أهم الأخبار  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

«أحيانا يأتي الإبعاد ترضية أو لظرورف ما أو بضغط من طرف ما!!»

محمد الفيلي: الإبعاد الإداري لا يخضع لرقابة القضاء ولا الطعن عليه.. ويجعل من «الداخلية» خصماً وحكماً.. وهنا الإشكالية!

2014/07/12   04:34 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
محمد الفيلي: الإبعاد الإداري لا يخضع لرقابة القضاء ولا الطعن عليه.. ويجعل من «الداخلية» خصماً وحكماً.. وهنا الإشكالية!

ملف الأسبوع


«أم المشاكل» تكمن في الضمانات المتعلقة بالإبعاد والتي تفتح باباً لنماذج غير مبينة على مفهوم حماية الدولة من أخطار حقيقية

بعض الوافدين باتوا «يتكسبون» من مسألة الإبعاد.. ويستغله «المفلسون» للعودة إلى بلادهم «مجاناً»!!

الإبعاد الإداري أخطر من «القضائي» إذ منحه المُشرّع حالات واسعة ضمن «المصلحة العامة» دون وجود ضوابط محددة.. أما «الثاني» فتسبقه ضمانات توفرها المحاكمة العادلة

عدم وجود أسلوب لـ«المراجعة» يفتح «شهية» البعض لاستغلال الإبعاد كـ«سلاح» ضد بعض الوافدين والتهديد به خصوصاً في حالات الخلافات المالية

ضيق صدر واستسهال.. طلب إبعاد البعض نتيجة تصعيدات طائفية هنا أو هناك.. والحجة الجاهزة «الوحدة الوطنية»!!

الإبعاد كثيراً ما يستخدم كوسيلة للتخلص من عمالة لم تجد لها عملاً رغم أننا من استقدمناها.. وفي هذا ظلم كبير


كتب عبدالله الصوله:

قال الخبير الدستوري الدكتور محمد الفيلي إن الإبعاد في حد ذاته لا يمثل إشكالية إنما الإشكالية الحقيقية هي أسباب الإبعاد وغياب الضمانات المتعلقة به، فالدولة من حقها إبعاد أي أجنبي يشكل وجوده تهديداً حقيقياً لأمنها، مضيفاً أن غياب الضمانات يفتح الباب أحياناً لنماذج الإبعاد غير المبنية على مفهوم حماية الدولة من أخطار حقيقية، وهنا يصبح الإبعاد إما رد فعل سياسيا أو نتيجة خلافات مع الشخص الذي يتم إبعاده، كما يحدث أحياناً مع بعض الحالات.
وأضاف د.الفيلي إلى «ملف الأسبوع» إنه يفترض بنا الآن أن نرى كيف تتم إدارة السياسة الداخلية، ولابد من أن تكون لدينا رؤية واضحة بحيث لا تصدر قرارات نتيجة رد الفعل.
وأكد د.الفيلي أن بعض الوافدين باتوا يتكسبون من مسألة الإبعاد إذ يستغلون الإبعاد للعودة إلى بلادهم إن لم يملكوا أموال السفر، مضيفا: عندما لا تكون لدينا سياسة واضحة للهجرة الاقتصادية أو لاستقدام العمالة فمن المنطقي أن تحدث مثل هذه الحالات وخاصة أننا نعاني من تجار الإقامات وأحيانا يستخدم الإبعاد كوسيلة للتخلص من عمالة لم تجد لها عملا على الرغم من أننا استقدمناها وفي هذا ظلم كبير.
< سألنا: ما هي النظرة الدستورية لقانون الإبعاد في الكويت؟!
- أولا وفق القانون الكويتي لدينا نوعان من الإبعاد، فهناك إبعاد بحكم قضائي ويأتي عادة كعقوبة تكميلية عندما يقرر القاضي إدانة شخص أجنبي بارتكاب جريمة من الجرائم، فيجوز للقاضي وفق القانون أن يقرر إبعاد المحكوم عليه بعد تنفيذ العقوبة.
وأردف: هنا نحن أمام حكم قضائي وفق القانون وعلى الأقل هناك ضمانات تسبق إصدار هذا القرار وهي أن تكون هناك محاكمة عادلة.

هنا الخطورة!

وأكمل: النوع الثاني من الإبعاد هو الذي نسميه «الإبعاد الإداري» ووفقا للقانون يملك وزير الداخلية الصلاحية لإصدار قرار بإبعاد أي وافد إذا كانت المصلحة العامة تقتضي ذلك أو كان يهدد النظام العام.
وأضاف: خطورة هذا النوع من الإبعاد تأتي في أمرين الأول أن المُشرع يضع حالات واسعة منها مفهوم المصلحة العامة دون وجود ضوابط محددة مثل تهديد جاد للنظام العام، كما هو موجود في دول اخرى في القانون المقارن، فيمكن ابعاد الاجنبي ان كان يشكل تهديدا جادا لعناصر محددة مثل الامن العام، وهنا لا يوجد تهديد من ضبط أو تهديد واسع.
والوجه الآخر للخطورة في الموضوع ان هذه القرارات ايضا وفق القانون الكويتي لا تخضع لرقابة القضاء فإذاً نحن امام قرار اداري تصدره الوزارة دون ان يكون امام من صدر القرار في مواجهته وامكانية الطعن فيه امام قاضي، لأن المشرع استبعد هذه القرارات عن رقابة القاضي الاداري.

ممارسة عملية

وواصل د.محمد الفيلي حديثه: اذا تركنا الجانب القانوني البحت نأتي الى الممارسة، ونجد انها تتوسع جدا لأن الامثلة التي مرت علينا بعضها لا يرقى من الناحية الواقعية الى وجود خطر على النظام العام الداخلي فوجدنا حالات تم ابعاد وافدين لأنهم عبروا بشكل عام أو علني عن موقف مما يدور في بلادهم.
وحتى لو كان هذا الموقف محل ترداد أو تكرار على وسائل الاعلام فقد وجدناه في اطار عربي عندما كانت هناك احتجاجات على اسلوب الرئيس الاسبق حسني مبارك في ادارة الاوضاع في بلاده ونجده بين فترة واخرى.
واردف: الممارسة العملية تقدم لنا نماذج تكشف عن توجه للتوسع وهذا ايضا لا يجعلنا ننكر بأن الاصل هذا موجود في نماذج كثيرة في القانون المقارن، اما الدولة فهي مسؤولة عن حماية امنها الداخلي وفي اطار حماية امنها الداخلي من خطر حقيقي جاد فيمكنها ان تصدر قراراً بإبعاد الاجانب على ان يكون مثل هذا القرار محاطا بحد ادنى من الضمانات منها مثلا عدم تسليم الاجنبي الى حكومة بلده ان كانت هناك حالة من حالات المعارضة، وكذلك احترام حقه الادنى في ترتيب اموره في البلد الذي هو فيه لأننا امام حالات كثيرة الاجنبي له مصالح مشروعة ومعتبرة، وكل هذه الامور لا تحظى بتنظيم واضح في القانون الكويتي يضاف اليها ان الممارسة في كثير من الاحيان تقدم نماذج بمحل تساؤل.
< .. وماذا بالنسبة للمُشرع الذي اتاح لجهات معينة أن تتخذ هذا القانون من دون الرجوع الى القضاء؟
- القرار وفق القانون الكويتي يعود لوزير الداخلية، ولا يوجد تنظيم اجرائي من الناحية العملية انما الوزير هو من يتخذ القرار بناء على توصية الجهات الوظيفية في وزارة الداخلية، ويضاف الى ذلك ان هذه القرارات غير قابلة للطعن فيها امام القضاء وفق القانون الكويتي.
واردف: هنا تكون الاشكالية الاهم بأنه لا يوجد اعتراض على حق الدولة في ابعاد الاجنبي متى ما كان يشكل تهديدا حقيقيا للامن العام أو النظام العام، ولكن الاشكالية ان مثل هذه القرارات يلزم ان تكون قابلة للمراجعة القضائية لأننا امام خِصم وحَكم، اضافة الى انه لا يوجد في القانون حد ادنى من الضمانات للاجنبي.
والاشكالية ليست في مبدأ الابعاد بل في غياب ضمانات المراجعة.

هاجس قوي!

< هل قوانين الابعاد في الدول الاخرى هي نفسها في الكويت؟!
- نلاحظ ان الدول التي يوجد بها هاجس قوي بخصوص احترام حقوق الانسان ميالة الى الاقتصاد وميالة الى عدم استخدام هذا الحق الا وفق ضوابط عالية، واردف: الدول الاقل اهتماما بحقوق الانسان تستخدم الابعاد الاداري بسهولة، وبالنسبة للوضع الكويتي فنحن امام حالة قد تكون فيها خصوصية ويلاحظ بانه في احوال التوترالطائفي يكون الاجانب في كثير من الاحيان محل طلب منع دخول او ابعاد عن البلاد نتيجة تصعيدات من الطرف (أ) او الطرف (ب) وهذا ايضا قد يكون مؤشرا جانبيا الى امرين الاول اننا امام ضيق صدر واستسهال رفض سماع الرأي الآخر ودائما هناك حجج جاهزة وهي الوحدة الوطنية».
واضاف: الوحدة الوطنية لا تعني بالضرورة ان يضيق صدرنا بسماع الرأي الآخر او ما لا نحب سماعه، واكمل: المؤشر الثاني هو ان الحكومة تستجيب لضغوط سياسية في هذا الابعاد، فالمجموعة (أ) تحتج ولانها احتجت تطالب بالابعاد فتقوم الحكومة بالابعاد وكأنما الابعاد يأتي للترضية وهذا ايضا مؤشر غير ايجابي وقد شهدنا حالات كثيرة.
واضاف: هناك حالة كانت لشخص يفترض ان يأتي لسماع اقواله في قضية مرفوعة ولم يتم السماح له بالدخول وهنا نحن امام ظاهرة ثقافية وسياسة، فإذا قلنا سياسية فهذه الظاهرة هي عدم القدرة على سماع خطاب لا يتطابق مع ما نريده، وسياسيا الابعاد او منع الدخول يتم نتيجة تهديدات وهذه ايضا مسألة تستحق الوقفة ونستطيع ان نسميها الابعاد او منع الدخول نتيجة التهديدات السياسية.

فتح شهية!

< هناك مواطنون يستخدمون كلمة الابعاد كسلاح ضد بعض الوافدين.. ما تعليقك؟!
- هذا الامر يثير اشكالية لان عدم وجود اسلوب للمراجعة يفتح شهية البعض لاستغلال الإبعاد، وهذه مسألة مقلقة، فالبعض يستخدم قدرته او علاقاته مع الجهات الامنية لتهديد وافدين نتيجة خلافات مالية، وسمعنا عن قصص مقاول وافد يطالب مواطنا ببعض الاموال فيقوم الشخص بالسعي لإبعاده وهذا الامر ايضا مرتبط بعدم وضوح آلية وعدم انضباط آلية اصدار هذا القرار.
واضاف: هذه الحالات ليست كثيرة الآن وليست هي الاصل ولكن رغم عدم وجود احصائيات دقيقة في هذا المجال الا أن المراقب يستطيع ان يؤكد وجود حالات حتى لو كانت قليلة ولكن وجودها ليس مؤشرا جيدا فهناك حالات تم استخدام التهديد بالإبعاد على خلفية خلافات مالية.
< ماذا عن الشخصيات التي أتت الى البلد وتم ابعادها مثل شخصية أبوغيث؟
- هو بالفعل اتى الى البلاد وتم ابعاده بمجرد التهديد، والمضحك في الموضوع ان كثيرا من الذين هددوا لم يقرؤوا كتبه وهذه مشكلة اخرى وليست فقط في الكويت، انما هي سمة من سمات دول العالم الثالث، فالناس تأخذ الموقف نتيجة الشيوع وليست نتيجة الحكم بعد قراءة دقيقة في الموضوع، والدكتور أبوغيث كتاباته عندما تمتحن بشكل علمي دقيق لا تتضمن أي شيء سلبي، فهو نعم كان على خصومة مع جماعة الاخوان المسلمين ومع بعض التيارات الدينية ولكن في كتاباته لا توجد مبررات حقيقية لكي يتخذ هذا الموقف ضده، ولكن هذا شكل من اشكال منع الدخول نتيجة تهديدات وهذه اشكالية وبالتالي هذا يفتح الباب للقوى الاكثر تطرفا للتصعيد والتهديد بما ان التهديد يجدي!.



========


رئيس «مقومات حقوق الإنسان» رأى أن هناك بدائل عقابية كثيرة يمكن اللجوء إليها

يوسف الصقر: رصدنا مخالفات للمواثيق الدولية وظلماً وتعسفاً في استخدام الصلاحيات تجاه بعض المبعدين

«الترحيل» يسيء إلى سمعة الكويت في المحافل الدولية فالمنظمات الحقوقية ترصده والإعلام العالمي يتناقل أخباره

المُشرع الكويتي عَمد إلى مخالفة الدستور حين قرر حق الطعن بالإلغاء على القرارات الإدارية واستثنى بنوداً منها «الإبعاد»

ماذا نقول عند مناقشة حالة حقوق الإنسان في الكويت بالدورة رقم 21 بمجلس حقوق الإنسان بجنيف بعد أربعة أشهر؟!!

يجب أن يكون الإبعاد آخر الحلول وفي أضيق الحدود حتى لا تصنف البلدان التي تنتهجه ضمن المخالفين للاتفاقيات الدولية

«أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه» حملة تبنيناها لأجل حماية الوافدين من الانتهاك

كتبت هبة سالم:
دعا رئيس مجلس ادارة جمعية مقومات حقوق الانسان د.يوسف الصقر الجهات الأمنية الى الالتزام بمبادئ الرحمة والانسانية والكرامة البشرية، في سياق اصدار وتنفيذ قرارات الابعاد الاداري «الترحيل».
وأبدى د.يوسف الصقر رأيه في الاجراء الذي اتخذته الكويت من قبل بإبعاد بعض الوافدين الذين خرجوا في تظاهرات سواء كانت تؤيد ام تعارض اوضاعاً في بلادهم فقال: «لقد كانت الجمعية تتابع حالات الترحيل هذه بقلق واستغراب في آن واحد لأن ما قامت به أجهزة الأمن بوزارة الداخلية التي نقدر حرصها على أمن واستقرار البلد من الترحيل لأعداد من الوافدين المقيمين من الجنسية السورية والمصرية تحت بند «الابعاد الاداري» كان بسبب مخالفتهم لتعليمات وزارة الداخلية المتعلقة بالتظاهرات أو بسبب مشاكل وشجار شخصي دار بينهم، وهو أمر نرفضه لمخالفته للمواثيق والصكوك الدولية من جانب، ومن جانب آخر لوجود شبهة التعسف باستخدام الصلاحيات الممنوحة مما سبب ظلماً وانتهاكا وقع على المبعدين، ونخشى مع مرور الوقت ان يتحول الابعاد الاداري لنهج لدى السلطات الأمنية بحجة الحفاظ على الأمن، على الرغم من وجود العديد من البدائل العقابية والادارية الاخرى التي بامكان الاجهزة الامنية استخدامها بحسب ما ينص عليه القانون».
اما عن تأثير هذا الاجراء «الترحيل» في سمعة الكويت دوليا فقد أكد الصقر لـ«ملف الاسبوع» ان تأثيره سلبيا ولاسيما بعد ان تناولته الوسائل والقنوات الاخبارية العالمية ورصدته العديد من منظمات حقوق الانسان الحقوقية، وسوف يؤثر ذلك في سجل الكويت الحقوقي في المحافل الدولية لاسيما مع اقتراب موعد مناقشة حالة حقوق الانسان في الكويت بالدورة رقم 21 بمجلس حقوق الانسان بجنيف مع بداية عام 2015 بحضور الوفد الرسمي لدولة الكويت وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية، وعلى الغالب سيتم التطرق لقرارات الابعاد هذه بسبب مخالفتها للصكوك والاتفاقيات الدولية.

أسباب واعتبارات

واضاف الصقر: نصت المادة (3) من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة انه:
-1 لا يجوز لأي دولة طرف ان تطرد أي شخص أو ان تعيده («أن ترده») أو ان تسلمه الى دولة أخرى، اذا توافرت لديها أسباب حقيقية تدعو الى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب.
-2 تراعي السلطات المختصة لتحديد ما اذا كانت هذه الأسباب متوافرة، جميع الاعتبارات ذات الصلة، بما في ذلك، في حالة الانطباق، وجود نمط ثابت من الانتهاكات الفادحة أو الصارخة أو الجماعية لحقوق الانسان في الدولة المعنية. كما ان المادة (13) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تنص على أنه «لا يجوز ابعاد الأجنبي المقيم بصفة قانونية في اقليم دولة طرف في هذا العهد الا تنفيذاً لقرار اتخذ وفقا للقانون، وبعد تمكينه- ما لم تحتم دواعي الأمن القومي خلاف ذلك - من عرض الأسباب المؤيدة لعدم ابعاده ومن عرض قضيته على السلطة المختصة أو على من تعينه أو تعينهم خصيصا لذلك، ومن توكيل من يمثله أمامها أو أمامهم».

ميثاق عربي

وأكمل: أما المادة (26) من الميثاق العربي لحقوق الانسان نفس الضوابط وزادت «في كل الأحوال يمنع الابعاد الجماعي»، ولانغفل المادة (20) من اعلان القاهرة لحقوق الانسان في الاسلام على ان «لا يجوز القبض على انسان أو تقييد حريّته أو نفيه أو عقابه بغير موجب شرعي، ولا يجوز تعريضه للتعذيب البدني أو النفسي أو لايّ نوع من المعاملات المذلّة أو القاسية أو المنافية للكرامة الانسانيّة، كما لا يجوز اخضاع أي فرد للتجارب الطبيّة أو العلميّة الاّ برضاه، وبشرط عدم تعرّض صحّته وحياته للخطر، كما لا يجوز سنّ القوانين الاستثنائيّة التي تخوّل ذلك للسلطات التنفيذيّة».
وحول البعض الذي يجد ان الترحيل قد يكون له اثر سلبي والآخر الذي يرى انه ايجابي، ابدى د.يوسف الصقر رأيه فقال: الترحيل او الابعاد في كل الاحوال أثره سلبي في الدولة والمبعد في ان واحد، ولذلك اعتبرته الاتفاقيات الدولية انتهاكا لحقوق الانسان، يجب ألا يلجأ اليه الا في أضيق الحدود وبعد استنفاد كل السبل والعقوبات البديلة الاخرى، والبلدان التي تنتهج هذا النهج تصنف كدول منتهكة لحقوق الانسان كونها خالفت الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها.
وزاد: أما أثره في المبعد فنحن نعلم ان الانسان بطبعه اجتماعي وعندما يتأقلم ويعتاد ويبرمج اسلوب حياته ونمط عيشه خلال سنوات في بلد ما ثم يتم ترحيله وابعاده فحتما سيتسبب له ذلك في ضرر بالغ ومشاكل اجتماعية ومالية ونفسية لاسيما ان كان لديه أسرة وأبناء يعيلهم بنفس البلد المرحل منه فتشتت الأسر ويتعثر الابناء دراسيا بسبب ابعاد معيلهم وكأن الابعاد اصبح وسيلة لعقاب جماعي تتصدع بسببه الأسر.
وسألناه.. باعتبارك رئيس جمعية نفع عام هل تمدون الدولة ببرامج او اليات للتعامل مع الافراد المقيمين بصفة غير شرعية على المستوى الانساني، اجاب د.الصقر: «نعم»، فنحن كجمعية حقوقية رسالتنا بالاساس هي الدفاع عن حقوق الانسان وحمايته من الانتهاك بالتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية، وكان لدينا ومازال مع مؤسسات الدولة والمسؤولين الحكوميين العديد من جوانب التعاون والتنسيق المشترك واللقاءات لتعزيز حقوق الانسان ومتابعة الشكاوى التي ترد للجمعية من المتظلمين، كما نفذنا العديد من البرامج التدريبية والمحاضرات الحقوقية التوعوية، وقد اطلقنا حملة توعوية على مستوى دولة الكويت كانت بعنوان «اعطوا الاجير اجره قبل ان يجف عرقه» رافقها العديد من الاصدارات والدرسات والفلاشات التوعوية بحقوق العامل والاجير بالكويت ولاقت قبولا وصدى طيبا.
ثم علق رئيس ادارة جمعية مقومات حقوق الانسان د.يوسف الصقر على استفهامنا حول الربيع العربي الذي جعل كثيراً من البلدان غير مستقرة يأتي البعض في زيارة الى الكويت وتنتهي مدة الزيارة دون الحصول على الاقامة الدائمة، فقال: «الاقامة الدائمة» امر سيادي للدولة وهي محكومة وتخضع لمجموعة من القوانين المحددة والصارمة، ولكن الحلول الاخرى متوافرة ومتاحة، وقد ناشدنا بها الحكومة عبر العديد من بياناتنا كتسهيل اجراءات الزيارة والاقامة للقادمين من البلدان العربية التي تعاني الازمات الانسانية الصعبة كسورية وما يعانيه شعبها من نكبات وتهجير بسبب آلة الحرب والقتل التي لم يشهد مثلها التاريخ الحديث.
وحول القوانين التي يجب ان تكون موجودة في ملف الابعاد «الترحيل» قال الدكتور يوسف الصقر: قرارات الابعاد هي بالاصل قرارات ادارية شأنها شأن كل القرارات التي تصدرها جهات الادارة، والأصل المفترض بالنسبة للقرارت الادارية بالابعاد ان تخضع لقواعد واجراءات الطعن بالغاء القرارات الادارية، والتي يسمح للمتضرر منها ان يطعن عليها قضائياً أمام الدائرة الادارية بالمحكمة الكلية بعد استنفاد حق التظلم من القرار أمام جهة الادارة مصدرته برفضه صراحةً أو ضمناً، وان كان هذا هو الأصل العام المفترض مثلما تقدم الا ان المشرع الكويتي قد خرج بشأن الابعاد الاداري عن نطاق قواعد التظلم والطعن القضائي على القرارات الادارية بالالغاء، فاستثنى القرارات الادارية بالابعاد ناهياً المُبعد ادارياً عن التظلم والطعن في قرار نفيه اللاانساني، حيث عمد المشرع الكويتي الى ما يخالف الدستور الكويتي فيما قرره من اتاحة حق الالتجاء الى القضاء الى سن واصدار المرسوم بالقانون رقم 20 لسنة 1981 بإنشاء بالمحكمة الكلية دائرة ادارية تشكل من ثلاثة قضاة وتشتمل على غرفة أو أكثر حسب الحاجة، وتختص دون غيرها بعدة مسائل من ضمنها ما جاء بالبند خامساً من المرسوم الذي ينص على ان «الطلبات التي يقدمها الأفراد أو الهيئات بإلغاء القرارات الادارية النهائية عدا القرارات الصادرة في شأن مسائل الجنسية واقامة وابعاد غير الكويتيين وتراخيص اصدار الصحف والمجلات ودور العبادة»، ويبدو جلياً من نص هذا البند ان المشرع الكويتي قد أصدر فرماناً يعطي من خلاله حق الطعن بالالغاء على القرارات الادارية ولكنه للاسف الشديد استثنى من هذا الحق القرارات الصادرة في شأن مسائل الجنسية واقامة وابعاد غير الكويتيين.

آليات التنفيذ

وتابع: ليس هذا فحسب، فاذا افترضنا جدلاً ان الابعاد الاداري من أعمال السيادة التي لا تخضع للقضاء، فانه وان كان كذلك الا ان آليات تنفيذه باتت تفوق أكثر انتهاكات حقوق الانسان قمعاً للكرامة الانسانية، ولنتساءل اذا كان الابعاد الاداري حقاً للدولة، فلماذا الاصرار على امتهان كرامة المُبعد وانسانيته عقب صدور قرار ابعاده؟ وما الحكمة في ان يُبعد الأجنبي فور قضائه سجناً يليه ترحيل؟ ولماذا تغيب الانسانية عن تنفيذ قرارات الابعاد الاداري؟ وما الضير ان يُمنح المبعد ولو أسبوعاً يتدبر فيه حاله ويحصل على مستحقاته ويسوي التزاماته ويتصرف في ممتلكاته!!

قواعد وإجراءات

وختم د.يوسف الصقر: ارى ان القانون الذي يجب تعديله فوراً هو المرسوم بقانون انشاء دائرة لنظر المنازعات الادارية الذي يحمل الرقم (1981/20) من خلال الغاء عبارة «عدا القرارات الصادرة في شأن ابعاد غير الكويتيين» في البند «خامسا» بحيث سيسمح هذا التعديل بعودة قرارات الابعاد الاداري الى نطاق قواعد واجراءات وجوازية الطعن القضائي بالالغاء عليها.



=============



الكيل بمكيالين في «الإبعاد»!!

قلنا لضيف ملف الاسبوع الدكتور محمد الفيلي: هل هناك مصلحة سياسية واقتصادية وراء ابعاد جنسية دون اخرى، بمعنى آخر هل هناك استسهال من الدولة في ابعاد بعض الجنسيات كالآسيوية والعربية مثلا بينما يصعب على الدولة ابعاد جنسيات اخرى مثل الاوروبيين أو الامريكيين؟!.. فرد علينا بالآتي:
- انت اثرت حقيقة وهي تباين المعايير نتيجة تباين الدول، وبالفعل الدول «الأقوى» تستطيع دائماً ان تستخدم علاقاتها ونفوذها في طلب توضيحات للدفاع عن مصالح رعاياها، والدول الأقل قدرة على الدفاع عن مصالح رعاياها سوف يكون قرار الابعاد اسهل في اتخاذه وهذا ايضا يرتبط بحقيقة هي ان الدول التي يكون بها مستوى احترام حقوق الانسان ضعيفا لا تستطيع ان تطالب – مع الاسف – بحقوق مواطنها في أي مكان لأنها لا تملك سياسة حقيقية حول حماية حقوق الانسان لمواطنها في بلدها، ولذلك فهي في الغالب لن تجهد نفسها في الدفاع عن حقوق مواطنها خارج بلدها.




=============



الإبعاد.. والتخبط.. والخطر!

حول بعض الدول التي باتت تسحب عمالتها الوافدة وتتظلم وتشتكي الكويت بأنها تتعسف معها من ناحية إبعاد مواطنيها، وهل يشكل هذا خطراً مستقبلياً علينا قال د.الفيلي: العمالة اليوم تعد شكلا من اشكال ادوات الانتاج، وافرادها يأتون لأنهم يحتاجون لك وانت يفترض ان تحتاج لهم، وليس صحيحا انهم يأتون لكي تقدم لهم احساناً وتريد ان تفعل خيرا بقبوله بل انت تحتاج اليهم كما هو يحتاج اليك، فإذا احسنت التعامل معهم فسوف تحصل منهم على خدمة افضل، هذا من جانب ومن جانب آخر يفترض بنا ان نعرف ماذا نريد منهم، عندما تكون سياسة استقدام العمالة غير مرتبطة بخطة احتياجات فسوف تظهر مظاهر للتخبط وقد يكون الابعاد من مظاهر التخبط.




=============


الإسراف في استخدام الإبعاد.. دليل عجز!

خلال الحوار سألنا ضيفنا الكريم الدكتور محمد الفيلي: هل بعض المظاهرات أو المسيرات أو المشاجرات التي يقوم بها الوافدون تعد دافعا للحكومة لابعادهم؟!.. ألا يفترض ان تتخذ اسلوبا آخر للعقوبة؟! فأجاب:
- يفترض ان يكون اللجوء لاجراء الابعاد هو اسلوب استثنائي لمواجهة مخاطر لا يمكن حلها بالادوات العادية، فالاسراف في استخدام الابعاد يعتبر مؤشرا على عدم القدرة على استخدام الوسائل القانونية الاخرى وهذا طبعا يطرح سؤالا آخر هو: هل هناك سياسة للتخطيط السليم، بمعنى، هل الدولة تملك تصورا واضحا لاحتياجاتها من العمالة الاجنبية لأن عدم وجود هذه السياسة الواضحة قد يقود في الواقع العملي الى الاسراف في الابعاد ولكن هنا نحن امام سؤال آخر وهو مشكلة التخطيط.




=============


مواد إبعاد الأجانب في المرسوم رقم 17 لسنة 1959 بقانون إقامة الأجانب

< المادة 16: يجوز لرئيس دوائر الشرطة والأمن العام ان يصدر أمراً مكتوباً بابعاد أي أجنبي، ولو كان حاصلاً على ترخيص بالاقامة، في الأحوال الآتية:
أولا: اذا حكم على الأجنبي وأوصت المحكمة في حكمها بابعاده.
ثانيا: اذا لم يكن للأجنبي وسيلة ظاهرة للعيش.
ثالثا: اذا رأى رئيس دوائر الشرطة والأمن العام ان ابعاد الأجنبي تستدعيه المصلحة العامة أو -الأمن العام أو الآداب العامة.
< المادة 17: يجوز ان يشمل أمر ابعاد الأجنبي أفراد أسرته الأجانب المكلف باعالتهم.
< المادة 18: يجوز توقيف الأجنبي الصادر أمر بابعاده لمدة لا تزيد على ثلاثين يوما اذا كان هذا التوقيف ضروريا لتنفيذ أمر الابعاد.
< المادة 19: لا يجوز للأجنبي الذي سبق ابعاده العودة الى الكويت الا باذن خاص من رئيس دوائر الشرطة والأمن العام.
< المادة 20: يخرج الأجنبي من الكويت بأمر من رئيس دوائر الشرطة والأمن العام اذا لم يكن حاصلاً على ترخيص بالاقامة أو انتهت مدة هذا الترخيص.ويجوز له ان يعود الى الكويت اذا توافرت فيه الشروط الواجبة للدخول وفقاً لأحكام هذا القانون.
< المادة 21: لرئيس دوائر الشرطة والأمن العام ان يأمر بأن تكون نفقات ابعاد الأجنبي هو وأسرته أو اخراجه من الكويت من مال هذا الأجنبي اذا كان عنده مال.
< المادة 22: اذا كان للأجنبي الصادر أمر بابعاده أو باخراجه مصالح في الكويت تقتضي التصفية، أعطي مهلة لتصفيتها بعد ان يقدم كفالة.ويحدد رئيس دوائر الشرطة والأمن العام مقدار هذه المهلة بحيث لا تزيد على ثلاثة أشهر.

المزيد من الصورdot4line


أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

91.0045
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top