مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

مصر وتحديات المرحلة المقبلة

أحمد الدواس
2014/06/01   09:58 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image

الصراع الداخلي سيكون على أرض سيناء خلال الفترة الزمنية المقبلة


مصر تمر تقريباً بظروف تشيلي أثناء فترة السبعينات وأوائل عام 1990، وسنشرح ذلك في هذه السطور، فهي بحاجة الى رجل دولة قوي.. قائد يعيد الاستقرار الداخلي ويعالج الاقتصاد، ولقد اختار الشعب المصري في انتخابات الرئاسة التي انتهت قبل أيام المشير عبد الفتاح السيسي ليكون رئيساً للبلاد فقد سئم المصريون من اضطراب الوضع الداخلي وتدهور حالة الاقتصاد، لذلك اختاروه لينقذهم من التطرف ويُحسن وضعهم المعيشي.
أمام الرئيس المصري ثلاثة تحديات صعبة لاسيما خلال السنتين القادمتين، هي تحسين وضع الاقتصاد والظروف المعيشية للمواطن المصري، استقرار الوضع الداخلي، والخلاف مع جماعة الإخوان المسلمين، وهذه المسائل الثلاث هي أهم الأولويات.. المسألة الأولى لاتقتصر على المجتمع المصري بل ان جميع المجتمعات في عالم اليوم تنادي بتحسين ظروف المجتمع الاقتصادية، لهذا سيبذل الرئيس المصري أقصى جهده لمعالجتها، فمن المعلوم أن زيادة عدد السكان مساوئها كثيرة من أبرزها الضغط على الخدمات الاستهلاكية، فعدد السكان يبلغ 85 مليون مصري وعددهم يزداد بمقدار مليون نسمة كل ستة أشهر، وفي كل سنة هناك حوالي 800 ألف شاب مصري يبحث عن عمل، وهناك فقر فأكثر من ربع السكان يعيش تحت خط الفقر، الذي يبلغ في مصر «دولارين في اليوم»، وقد تضرر قطاع السياحة، وهناك أزمة طاقة، فقطاع النفط مُهمل منذ عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، فرغم ان مصر لديها احتياطات غاز طبيعي الا ان هناك عجزا هائلا في ميزانية الدولة فأصبحت ديون مصر 240 مليار دولار، لدرجة جعلت دول الخليج - ما عدا قطر - تقدم عشرات البلايين من الدولارات الى مصر، على غرار «مشروع مارشال» الذي أنقذ اوروبا ووضعها في طريق الانتعاش الاقتصادي بعد الحرب العالمية الثانية.
لا شك أن لدى مصر رجال اقتصاد على درجة كبيرة من الكفاءة، وأذكر ان من بين السياسات الاقتصادية لتحقيق النمو الاقتصادي استثمار مبلغ ضخم في الاقتصاد حتى يُحدث انطلاقة اقتصادية ونمواً ملموساً تماماً مثل حاجة الطائرة الى سرعة معينة تنطلق منها مُسرعة على مدرج المطار فتقطع الصلة بالأرض وتلحق بالجو، وعلى أية حال فنظريات النمو الاقتصادي متعددة.
استقرار الوضع الداخلي «في مصر هو التحدي الثاني، لاسيما معالجة الوضع الأمني المتدهور في سيناء»، فالصراع المصري الداخلي سيكون على أرض سيناء خلال الفترة الزمنية المقبلة، فمنطقة سيناء كانت مهملة لفترة طويلة من الزمن، سكانها هم قبائل البدو، وهؤلاء كانوا يعتبرون الحكومة المصرية وأجهزتها الأمنية «عناصر دخيلة» تماماً مثل الغزاة، لا تهتم بسكان سيناء وتطوير المنطقة وانما بمصلحة الحكومة المركزية في القاهرة، ولما تمت الاطاحة بحسني مبارك في عام 2011 حدثت فوضى في أجهزة الأمن المصرية، وتنفس بدو سيناء شيئاً من الحرية، وحدث فراغ للسلطة في سيناء فأصبحت ملاذاً لمتطرفين اسلاميين دخلوها من غزة ومن سورية وفلسطين وروسيا واليمن والصومال ومن دولٍ اسلامية، وتدفقت الى المنطقة أسلحة ثقيلة من ليبيا، وعندما تم عزل مرسي دخلت الحكومة في صراع مسلح ضد المتمردين حتى وقتنا الحاضر.
أما التحدي الثالث أمام الحكومة المصرية فهو تهديد جماعة الإخوان المسلمين، التي اعتبرتها الدولة أنها «جماعة ارهابية»، وهو ما يعني ان الرئيس الجديد يتولى مهام عمله وهو يواجه معارضة لحكمه، لكن الجماعة معروف عنها أنها «مرنة وتتكيف مع الظروف الداخلية» فهي موجودة منذ 90 سنة، واستطاعت البقاء ومواجهة جميع أشكال القمع، لاسيما وان جميع التنظيمات الاسلامية تحظى بالقبول الشعبي.
إن استقرار الوضع الأمني في مصر خطوة ضرورية لتحسين الوضع الاقتصادي، لكن جماعة الإخوان المسلمين تهدد الوضع الداخلي، فأحد المصادر السياسية الأجنبية يشير الى ان الجماعة راقبت سير عملية الانتخاب الرئاسي، فظنت ان هناك فتوراً نسبياً في تأييدا المرشح السيد عبدالفتاح السيسي، مع انه حقق تاييد بنسبة %93، فشعر الإخوان المسلمين بشيء من الارتياح بأن مواقفهم السابقة والحالية كان لها ما يبررها، ولنا هنا وقفة مع الإخوان المسلمين.
ليت الإخوان المسلمين اتخذوا من الزعيم الأفريقي نيلسون مانديلا بجنوب أفريقيا مثالاً للصبر والتضحية، فلقد سجنت الأقلية البيض مانديلا لمدة 27 عاماً، ولما خرج من السجن لم ينتقم من البيض بل طرح التسوية السياسية وأبرم معهم اتفاقاً وطنياً يحمي حقوق البيض وثرواتهم ويمنع سفك الدماء بين السود والبيض فتقدمت بلاده بعد ذلك، لقد كان رجلاً سياسيا محنكاً من الدرجة الأولى، سياسي بروح سخية ونظرة سليمة نحو المستقبل، فليت الرئيس المصري السابق محمد مرسي تنازل لصالح الوحدة الوطنية وليت الإخوان المسلمين كانت لهم هذه الروح الانسانية لكسبوا قلوب الملايين من المسلمين (وغير المسلمين)، ليقبلوا بالوضع القائم في مصر بدلاً من «الاصرار على مناكفة الحكومة والاصطدام المسلح مع أجهزة الأمن «حتى لوتطلب الأمر منهم سفك الدماء وانهيار أركان الدولة! ليتركوا الدولة المصرية تبسط سيادتها وقوانينها لمصلحة الجميع لأن «استقرار الوضع الداخلي» في مصر هو لمصلحة الجميع.
لعل مصر الآن تحتاج الى اقتباس تجربة اندونيسيا أو لنقل تجربة تشيلي على خطى الجنرال بينوشيه، ففي عام 1973 أطاح الجنرال اوغستو بينوشيه بحكم الرئيس سلفادور اليندي، المنتخب بطريقة ديموقراطية، وتبنى الجنرال نهج السوق الحر فأزال القيود على التجارة وشجع نمو الصادرات، وتدريجياً تمتع المواطن التشيلي بمستوى عالٍ من التعليم، ثم عادت الديموقراطية الى تشيلي في عام 1990، وخلال العشرين سنة الماضية حققت تشيلي نمواً اقتصادياً، وتقلصت الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، ولكن بالطبع من خلال اجراءات حكم صارمة مع تعطيل حرية المواطن التشيلي.
مصر تمر تقريباً بظروف تشيلي في ذلك الزمان، وهو ما يبعث على الأمل طالما ان هناك تجارب مماثلة ناجحة يمكن الاقتباس منها وإن استغرق الأمر في تشيلي 17 سنة، لاسيما وأن مصر استطاعت طوال تاريخها تخطي الصعاب والعقبات الكثيرة.

أحمد الدواس
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

5100.359
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top