مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

على رسلك

كِلاب وبرِّه بأبيه

د. فهد عامر العازب
2014/05/24   09:21 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



يعتبر شغل الوقت بقراءة كتب التراجم والسير واخبار الماضين من الامور التي يعود نفعها على الشخص نفسه وذلك لما يقف على فوائد وغرائب تلك الاخبار والاستفادة منها فمن تلك الاخبار…. (خبر كِلاب بن أمية) وبرِّه بوالديه، فقد ذكر ابن عبدالبر في الاستيعاب 413/10 وفي بعض النسخ (قال هذا الخبر صحيح) وابن عساكر في تاريخ دمشق 275/5 والبغدادي في خزانة الأدب 274/2.
عن عروة بن الزبير رضي الله عنهما قال (هاجر كِلاب بن أمية بن الأسكر الى المدينة في خلافة عمر بن الخطاب فأقام بها مدة ثم لقي ذات يوم طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام، فسألهما: أي الاعمال افضل في الاسلام؟ فقالا: الجهاد: فسأل عمر – أي طلب منه ان يذهب للجهاد – فأغزاه في جيش، وكان أبوه قد كبر وضعف فلما طالت غيبة كلاب قال:
لمن شيخان قد نشدا كلابا
كتاب الله لو قبل الكتابا
أناديه فيعرض في إباءٍ
فلا وأبي كلاب ما أصابا
إذا سجعت حمامة بطن وجٍّ
إلى بيضاتها دعوا كلابا
أتاه مهاجران تكنفاه
ففارق شيخه خطئاً وخابا
تركت أباك مر عشة يداه
وأمك ما تسيغ لها شرابا
تمسح مهرة شفقاً عليه
وتجنبه أباعرها الصعابا
فإنك وابتغاء الأجر بعدي
كباغي الماء يتبع السرابا
فبلغت عمر رضي الله عنه فلم يردد كلابا وطال مقامه، فأهتر أمية مخلط جزعاً عليه، ثم أتاه يوماً وهو في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وحوله المهاجرون والأنصار وأنشأ يقول:-
أعاذل قد عذلت بغير علم
وما تدرين عاذل ما ألاقي
فإما كنت عاذلتي فردي
كلابا إذ توجه للعراق
ولم أقض اللبانة من كلاب
غداة غدا وآذن بالفراق
فتى الفتيان في عسر ويسر
شديد الركن في يوم التلاقي
فلا وأبيك ما بليت وجدي
ولا شغفي عليك ولا اشتياقي
وإبقائي عليك إذا شتونا
وضمك تحت نحري واعتناقي
فلو فلق الفؤاد شديد وجد
لم يلق سواد قلبي بانفلاق
سأستعدي على الفاروق رباً
له دفع الحجيج إلى سباق
وأدعو الله مجتهداً عليه
ببطن الأخشبين إلى رفاق
إن الفاروق لم يردد كلابا
إلى الشيخين هامهما زواقي
قال: فبكى عمر بكاءً شديداً، وكتب الى سعد بن أبي وقاص بالكوفة يأمره بإقفال كلاب بن أمية الى المدينة، فلما دخل عليه قال له عمر: ما بلغ برك بأبيك؟ فقال: كنت أوثره واكفيه أمره، وكنت اعتمد اذا اردت ان احلب له لبنا أغزر ناقة في إبله وأسمنها، فأريحها وأتركها حتى تستقر، ثم أغسل أخلافها – أي الضرع – حتى تبرد ثم أحلب له فأسقيه فبعث عمر الى امية فجاء يتهادى وقد ضعف بصره وأنحنى، فقال له: كيف أنت يا أبا كلاب؟ فقال: كما ترى يا أمير المؤمنين، قال: فهل لك من حاجة؟ قال: نعم: أشتهي أن أرى كلاباً فأشمه شمّةً وأضمّه ضمّة قبل ان أموت! فبكى عمر، وقال ستبلغ في هذا ما تحب ان شاء الله، ثم أمر كلابا ان يحتلب لأبيه ناقة كما كان يفعل ويبعث اليه بلبنها ففعل، فناوله عمر الاناء، وقال: دونك هذا يا أبا كلاب، فلما أخذه وأدناه الى فمه، قال: لعمر الله يا أمير المؤمنين إني لأشم رائحة يدي كلاب من هذا الاناء، فبكى عمر وقال له: هذا كلاب عندك حاضر، قد جئناك به فوثب الى ابنه فضمه اليه وقبله وجعل عمر يبكي ومن حضره، وقال: لكلاب: إلزم أبويك فجاهد فيهما ما بقيا ثم شأنك بنفسك بعدهما، فلم يزل معهما مقيماً حتى مات أبواه) أ.هـ.

د.فهد عامر العازب
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

468.7557
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top