مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

كاظمة لم تأخذ حظها في التاريخ الحديث

عبدالله خلف
2014/02/06   10:27 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



الكويت لم تبن لها قرى ومساكن حدودية كما في دول العالم، حتى انها عندما اقامت مراكز تفتيشية للنظر في جوازات العابرين والداخلين جعلتها على مشارف القرى الداخلية وجعلت حدودها عرضة لتهافت الدول لنيل مساحات لكسب حقول نفطية اكثر، وصارت دول اجنبية تحث على الزحف لتوسيع رقعة الحدود من جهة وتضيقها على آخرين.
كاظمة موضع داخل الحدود الشمالية عرفت بالتاريخ والادب العربي.. اشار الدكتور يعقوب الغنيم في كتابه القيم «كاظمة في الادب والتاريخ» كتبه مبكرا وهو طالب في السنة الرابعة الثانوية بمعهد الكويت الديني سنة 1957، وعندما بدأ دراسته الجامعية في جامعة القاهرة بدار العلوم نقّحه وطبعه في القاهرة سنة 1958.
واورد د.الغنيم العديد من اقوال المحققين في تعريف كاظمة منهم ياقوت الحموي صاحب كتاب «معجم البلدان» بقوله: «كاظمة» جو على سيف البحر في طريق البحرين الى البصرة، بينها وبين البصرة مرحلتان، وفيها ركايا كثيرة وهي الآبار الكبيرة العميقة، وماؤها شروب واستسقاؤها ظاهر، وقد اكثر الشعراء من ذكرها.
وجاء في كتاب كاظمة المشار اليه ان الاستاذ أحمد بشر الرومي كتب في مجلة البعثة في الجزء الثامن من السنة الخامسة ان اسم كاظمة كان يطلق من قبل على جميع تلك المنطقة الممتدة من ساحل البحر حتى قرية الجهراء.
وعرفت كاظمة في المعارك الحربية اهمها تلك الحرب العظمى بين العرب المسلمين وجيش فارس بقيادة هرمز وكانت المنازلة في كاظمة حيث تغلبت جيوش المسلمين بقيادة خالد بن الوليد ومؤازرة المثنى بن حارثة، وعدي بن ثابت وعاصم بن عمر.
٭٭٭
كاظمة لم تأخذ حظها في تاريخ الكويت وكان من المفروض ان تُشيد مدينة كبرى فيها لتكون درعا لشمال البلاد.. مدينة عرفها التاريخ والادب وهذا هبة الله البوصيري ذكرها في قصيدة البردة وهي في مائة واثنتين وستين بيتاً في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم مطلعها:

أم هبت الريح من تلقاء كاظمة
وأومض البرق في الظلماء من اضم
فما لعينيك ان قلت: اكففا، همتا
وما لقلبك ان قلت: استفق، يهم؟
أيحسب الصب ان الحب منكتم
ما بين منسجم منه ومضطرم؟

ويلاحظ القارئ الكريم كيف بدأ البوصيري قصيدته بأبيات غرامية، كما هي عادة الشعراء.
وفي القصيدة أبيات غاية في الجمال منها:

يا لائمي في الهوى العذري معذرة
مني اليك ولو أنصفت لم تلم
والنفس كالطفل ان تهمله شب على
حب الرضاع وان تفطمه ينفطم
كم حسنت لذةَ للمرء قاتلة
من حيث لم يدر ان السم في الدسم
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد
وينكر الفم طعم الماء من سقم
وكلهم من رسول الله ملتمس
غرفا من البحر أو رشفا من الديم

وللشاعر أحمد شوقي قصيدته نهج البردة بنفس الوزن والقافية، بدأها بنفس البدأة من تلهف وتوجع ومطلع قصيدة شوقي:

ريم على القاع بين البان والعلم
أحل سفك دمي في الأشهر الحرم

ويقول:
يا لائمي في هواه والهوى قدر
لو شفَّك الوجد لم تعذل ولم تلم
يا ناعس الطرف لا ذقت الهوى ابدا
اسهرت مضناك في حفظ الهوى فنم

والقصائد التي قيلت في مدح الرسول عليه السلام كثيرة، من اشهرها قصيدة البوصيري التي مطلعها:
كيف ترى رقيك الأنبياء
يا سماء ما طاولتها سماء

والبردة شطرها كثير من الشعراء منهم الشاعر الكويتي فهد العسكر، وجمع عبدالعزيز محمد ما شطر للبردة في كتاب طبع في القاهرة سنة 1934 على غرار:

أمن تذكر جيران بذي سلم
فاضت شؤونك ملتاعا لبينهم
أم من فؤادك مكلوما لوحشتهم
«مزجت دمعا جرى من مقلةٍ بدم»

وتسبيع للقاضي البيضاوي:
الله يعلم ما بالقلب من ألم
ومن غرام بأحشاء ومن سقم
على فراق فريق حل في الحرم
فقلت لما همى دمعي بمنسجم
على العتيق عقيقا غير منحسم
«أمن تذكر جيران بذي سلم
مزجت دمعا جرى من مقلة بدم»

عبدالله خلف
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

2170.0011
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top