مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

رثاء أحمد حسن الزيات لـ«الرسالة»

عبدالله خلف
2014/01/16   09:34 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image

لو أرادت زهرة الحياة لعرضت ضميرها للبيع وقلمها للإيجار


مجلة «الرسالة» هي مجلة أسبوعية للآداب والعلوم والفنون، أعلى المنابر الثقافية في الوطن العربي.. كانت تصدر من القاهرة.
صاحب المجلة ورئيس تحريرها الأستاذ أحمد حسن الزيات.. صدرت في 15 يناير 1933 وتوقفت في 1953 بعد أن صدر آخر عدد في 23 فبراير 1953، بعد أن سنت الثورة المصرية قوانين الرقابة والضرائب.. ولم تتفق مع تطلعات أصحاب الفكر في الوطن العربي.. هذا المنبر كان حراً لا يمثل مصر فقط بل يمثل الوطن العربي بمشرقه ومغربه.. وبعد رحلة دامت عشرين عاماً، يكتب فيها أدباء وشعراء ورجال الدين، وتحتوي على صفحات من الفنون والفلك، والسينما والمسرح وكان العالم قد واجه دمار الحرب العالمية الثانية، ونكبة احتلال فلسطين من مؤامرة عالمية اشتركت فيها امبراطوريات وممالك.. ودول الشرق لا حول لها ولا قوة، حيث كانت تزرح تحت نير الاستعمار، معظم الدول العربية والأفريقية والشرقية.
كتب الأستاذ أحمد حسن الزيات، مقالة حزينة ومؤثرة يُودع الكُتاب والقراء في مصر والعالم العربي ومما قاله:
في افتتاحية العدد 1025 بتاريخ الاثنين 7 جمادى الآخرة سنة 1372 الموافق 23 فبراير 1953.
عنوان المقال الختامي (الرسالة تحتجب) وقال في الافتتاحية رئيس التحرير أحمد الزيات:
«في ميدان الجهاد الثقافي تسقط (الرسالة) صريعة بعد أن انكسر من يدها آخر سلاح، ونفد من مزودها آخر سهم».
ويلمز الزيات إلى الجهاد الذي كان أيام الملك فاروق بالمقارنة إلى عهد الثورة فيقول:
«في ميدان الجهاد الثقافي نرى (الرسالة) صريعة بعد أن انكسر في يدها آخر سلاح، فكأنها جندي قاتل اليهود في فلسطين على عهد فاروق، أو فدائي جاهد الانجليز بالقتال في حكومة فاروق، ولكن فاروق دال ملكه، وزال حكمه، فبأي سبب من أسباب الفساد يُؤتى المجاهد من جهة أمنه، لا من جهة خوفه ويقتل بيد شيعته، لا بيد عدوه».
بمعنى أن مجلة (الرسالة) كانت أيام فاروق في ساحة الجهاد الثقافي مثل الجندي الذي قاتل اليهود والجندي الذي قاتل الانجليز في قاعدة قناة السويس.. الآن يغال الجهاد الثقافي الذي يشارك به العرب من كل بلد عربي.
وقال أحمد حسن الزيات في وداعه بعد إغلاق (الرسالة): تموت اليوم (الرسالة) في ضجة من أناشيد النصر في مصر.
وأهازيج الحرية في السودان، فلا يفطن إلى نزعها هاتف.. وقبل ذلك بشهر ماتت أختها (الثقافة) والناس منشغلون في لهو وقصف في مهرجان التحرير فلم تبكها عين قارئ، ولم يرثها قلم كاتب، كأن عشرين سنة للثقافة قضتها في خدمة الأدب والعلم والفن والإسلام والعروبة لم تهيئ لهما مكاناً في الوجود، ولم تنشئ لهما أثرا في الخواطر، وكأن هاتين المجلتين اللتين أنشأتا في أدب العصر، مدرستين للثقافة والمعرفة ذهبتا مع الريح..
ولو أرادت (الرسالة) زهرة الحياة لعرضت ضميرها للبيع وقلمها للإيجار إنما التبعة في خذلان الرسالة، والثقافة على الحكومة بوجه أعم وعلى وزارة المعارف بوجه خاص.
مأمور الضرائب لم يجد وفرا من المال في ميزانية (الرسالة) وجاء في باله أن في الأمر زيفا وتحايلا على الضرائب وقال كيف يكون إيراد المصور وأخبار اليوم وروز اليوسف كذا وإيراد الرسالة هكذا، لابد أن يكون في السجل نقص، وغاب عنه أن قراء المجلات الفنية والرخيصة من الثقافة إقبال كبير ولا تجد الثقافة إقبالا كبيرا رغم أن كتابها متطوعون يقدرون قلة البيع. والحكومة لا تدعم الثقافة وكذبت لجنة الضرائب سجلات (الرسالة) ووضعت هذا المبلغ 24855 جنيها لسبع سنوات وخفضتها إلى 12607 ثم حجزت على المطبعة والدار وأمرت اللجنة بتنفيذ هذا القرار.
ولجأت (الرسالة) إلى القضاء ودامت القضية سنتين ثم التأجيل تلو التأجيل ومصلحة الضرائب لا تكترث.. والحكومة ترسل إعلاناتها لمؤيديها فقط.. ونحن لسنا في موضع المعارضة ولكن الأدب بضاعة كاسدة.. وتعرضت (الرسالة) إلى فحش غلاء الورق، وزيادة أجور العمال، والرسالة في عامها العشرين أخذت تطمع في فضل الله أن تريد الرسالة قوة في عهد مصر الجديد ولكن تغلب الفحش والمنكر والبغي والاغتصاب والاستبداد وبليت الحكومة في الاختلاس والغش والخيانة، والرشوة والمحاباة في عهد تعاظم فيه الأمل.

عبدالله خلف
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

2516.8998
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top