مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

أنا شخصية عامة.. أنا نائب.. عوّضوني!

وليد جاسم الجاسم
2013/12/22   09:09 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



في الكثير من القضايا التي يرفعها نواب ونواب سابقون ضد الصحف ووسائل الإعلام متى خالفتهم في الرأي أو غلّظت أو غلّظ كتاب فيها النقد عليهم، في هذه القضايا التي يرفعونها يطالبون هيئة المحكمة التي تنظر قضاياهم بزيادة في مبالغ التعويض انطلاقاً من كونهم (أعضاء في مجلس الأمة)، معتبرين أن هذه العضوية ترفعهم على مقام باقي البشر الذين صوتوا لهم وأنجحوهم وأوصلوهم إلى مقاعدهم، بل ولا يتورّعون هم ومن يدافعون عنهم عن القول (إنه من الشخصيات العامة بحسبانه عضواً بارزاً في مجلس الأمة الكويتي).
وهذا الفهم الأعوج فهم خاطئ، وجدير بمن يستخدمه - خصوصاً إن كان مشرِّعاً - أن يخجل من سوء فهمه لأمرين:
الأمر الأول: كونك كنت مواطناً عادياً وأصبحت عضواً في البرلمان فإن هذا لا يسبغ عليك قيمة إضافية كإنسان تفرض على القاضي - كما تتوهم - أن يحكم لك بعشرات أضعاف ما يجب أن يحكم به للغير من التعويض إذا ثبت الخطأ في حقك.
أما الأمر الثاني، فهو: إن كونك (من الشخصيات العامة) كما تتشدق فإن هذا بحد ذاته يجعلك بالضرورة في مرمى النقد والمتابعة الدائمة لأقوالك وأفعالك ويفرض عليك بالتالي سعة صدر إضافية وتحملاً للنقد حتى القاسي منه، وليس العكس كما يجري اليوم، حيث نرى الكثير من النواب لا يميزون بين عملهم وعمل نجوم المسرح والكرة، ويتوقعون من الناس أن تصفق.. بل وتشربك وتعنفص وتطق رقبة لمجرد مشاهدتهم.
والله لو نعرض وننشر بعض مذكرات الدفاع التي قدمها نواب ومحاموهم ونكشف ماذا قالوا فيها فزعة لأنفسهم لصار جديراً بهم أن يتبرقعوا خجلاً من مواجهة الناس بعدما تقرأ ما يقولونه عن أنفسهم في مذكراتهم من امتداح لذواتهم.. خصوصاً أننا في مجتمع يفترض بالنفس أن تربأ عن امتداح ذاتها، ولهذا نقول.. «مداح نفسه.. يبيله رفسه» ولكن مع الأسف بعضهم لم يكتفوا بكيل المديح لذواتهم بل ظنوا أنهم صاروا من طينة أخرى غير طينة البشر الذين أوصلوهم لمقاعدهم الخضراء التي يتمنون لو نسكب الغراء على قماشها فيلتصقوا بها إلى أبد الآبدين ويأخذوها معهم إلى القبور.
ولهؤلاء النواب ممن يزعمون أنهم فوق البشر، وأن مجرد جلوسهم على الكرسي الأخضر يعطيهم حق الحصول على تعويضات أعلى نقول.. اقرأوا المادة 29 من الدستور.
«الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة»، أما المادة السابعة فتقول «العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع».
وبالتالي.. من العيب عليكم أيها النواب (المش) محترمين أن تروا أنفسكم فوق البشر وأن لكم حقوقاً تفوق حقوقهم وكرامات تفوق كراماتهم.. واعلموا.. (ان الله لا يحب كل مختال فخور).

وليد جاسم الجاسم
waleed@alwatan.com.kw
أنستغرام: @waleedjsm
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

312.498
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top