مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

بقعة ضوا

الأبناء لا يسمعون الكلام

عزيزة المفرج
2013/12/19   12:46 ص

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image

الشباب لا يريدون أن يحولوا الكلام والإرشاد إلى سلوك إيجابي مفيد للمجتمع


كثير من المسائل تلخبطت، وفي هذا الزمن الذي نعيش فيه، صارت الأمور عصيّة على الفهم، وايماننا بأن من شب على شيء شاب عليه، اهتز وتزلزل، حتى دخل في دائرة الكفر فيه، لذلك نحن بحاجة ماسة الى دراسة ميدانية حقيقية، وآراء جادة من خبراء ومتخصصين لكي يشرحوا لنا ما هذا الذي يحدث حولنا.لن أظلم بختي وأقول الجميع، ولكنني سأكون كريمة بالعدد، وسأزعم ان كثيراً منا كآباء وأمهات، قد ربينا أبناءنا على مجموعة قيم عالية نحن ملتزمون بها، ولا يوجد ما يجعلنا نحيد عنها، بعد ان تشربتنا وتشربناها، فأصبحت منا، وأصبحنا منها.نحن نحترم العجائز وكبار السن ونوقر شيبتهم، فلا نهينهم أو نسيء اليهم حتى ان فعلوا هم ذلك، ونحن نحافظ على نظافة البيئة والمكان الذي نتواجد فيه، ولا نقبل أبدا بأن نرمي الأوساخ والقاذورات في غير الأماكن المخصصة لها، ونحن نتبع القواعد والنظم في الدولة، ونؤمن أنها ما وضعت الا للصالح العام، وبالتالي لا نخالفها مهما كانت الأسباب، ونحن نعطف على ذوي الاحتياجات الخاصة، ونرحم اعاقتهم، فلا ننظر لهم بتعال، ولا نستولي على الأماكن المخصصة لايقاف سياراتهم، ونحن نتعامل بصدق وأمانة مع الآخرين، ونتبع طريقة عامل الناس كما تحب ان يعاملوك، ونحن مخلصون في العمل، لأن الله يحب اذا عمل أحد عملا ان يتقنه، ونحن نحافظ على عفة اللسان، فالمؤمن ليس بشتّام ولا بطعّان ولا ببذيء لسان، ونحن لا نفجر في خلافاتنا مع الآخرين، ولا نقطع شعرة معاوية بيننا وبينهم، ولا نتعامل معهم بالتي هي أسوأ.هذه المبادئ والقيم وغيرها ينقلها الآباء الى الأبناء، ويا لها من مفاجأة حين نكتشف ان أبناءنا لا يتصرفون كما نريدهم ان يفعلوا، أو بالأحرى لا يتصرفون كما ربيناهم.ان الخروج للأماكن العامة مثل الجمعيات التعاونية والأسواق والمولات والحدائق يتيح الفرصة لمشاهدة تلك السلوكيات التي لا نرضى لأبنائنا ان يمارسوها، والأخلاقيات التي لا نرضى لأبنائنا ان تكون فيهم.أبسط هذه السلوكيات ذلك التلويث المتعمد للبيئة برمي القمامة والمخلفات في أي مكان، وفي أي وقت، بدون أدنى احساس بالمسؤولية الوطنية والدينية والأخلاقية عن مثل هذا الفعل المشين، معتمدين على وجود من ينظف خلفهم، ويزيل زبالتهم من عمال النظافة.المشكلة ان أبناءنا لم يتعلموا النظافة في البيت فقط، ولكن المدرسة كان لها دور كبير أيضا عبر مناهج التربية الاسلامية، والتربية الوطنية، واللغة العربية، والعلوم، ولكننا وجدنا الفشل على أرض الواقع، ورأينا كيف ان هؤلاء الشباب لا يريدون ان يطبّقوا ما تعلّموه من الأهل، ومن المعلمين، ولا يريدون ان يحولوا الكلام والارشاد الى سلوك ايجابي مفيد للمجتمع.هذا الأمر يجعلنا نتساءل: أين مكمن الخطأ، ولماذا يبقى التعلّم عندنا كلاما يدخل من أذن، ليخرج من الأذن الأخرى.

عزيزة المفرج
almufarej@alwatan.com.kw
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

1421.8822
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top