مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

فلسفة ثورة الإمام الحسين (ع) العزم والإرادة والثبات

السيد ابوالقاسم الديباجي
2013/11/10   09:54 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



لقد كانت ثورة الامام الحسين (ع) من اعظم الثورات التحريرية في الارض، فقد حملت مشعل النور والفكر في الارض وسجلت شرفا للاسلام، وشرفا للانسانية، واعطت الدروس المشرقة عن العقيدة التي لا تضعف، والايمان الذي لا يقهر وستظل مصدر عز وفخر وشرف للمسلمين في جميع اجيالهم.
اما ما هي مظاهر شخصيته التي كانت سببا لان تصبح ثورته من اعظم الثورات الاصلاحية التحررية في الارض؟
من احدى هذه المظاهر وابرزها هي الشجاعة فلم يشاهد الناس في جميع مراحل التاريخ أشجع، ولا اربط جأشا، ولا اقوى جنانا من الامام الحسين (ع) فقد وقف يوم الطف موقفا حير فيه الالباب، وأذهل فيه العقول، واخذت الاجيال تتحدث باعجاب واكبار عن بسالته، وصلابة عزمه، وقدم الناس شجاعته على شجاعة ابيه التي استوعبت جميع لغات الارض.
وقد بهر اعداؤه بقوة بأسه، فانه لم ينهر امام تلك النكبات المذهلة التي اخذت تتواكب عليه، وكان يزداد انطلاقا وبشرا كلما ازداد الموقف بلاء ومحنة، فانه بعد ما فقد اصحابه وأهل بيته زحف عليه الجيش بأسره، فحمل عليهم وحده وقد ملك الخوف والرعب قلوبهم فكانوا ينهزمون امامه وبقي صامدا كالجبل يتلقى الطعنات من كل جانب، ولم يوهن له ركن، وانما مضى في امره استبسالا واستخفافا بالمنية.
وتغذى اهل بيته واصحابه بهذه الروح العظيمة فتسابقوا الى الموت بشوق واخلاص لم يختلج في قلوبهم رعب ولا خوف.
لقد تحدى الامام الحسين (ع) ببسالته النادرة الطبيعية البشرية فسخر من الموت وهزأ من الحياة وذلك كله في سبيل الله عز وجل ورفع راية الاسلام.
ومن احدى مقوماته الشخصية ونزعاته الذاتية التي جعلت شخصيته فذة وعظيمة بكل ما للكلمة من معنى هي قوة الارادة، وصلابة العزم والتصميم، فقد ورث هذه الظاهرة الكريمة من جده الرسول (ص) الذي غير التاريخ، وقلب مفاهيم الحياة، ووقف صامدا وحده امام القوى الهائلة التي هبت لتمنعه من ان يقول كلمة الله، فلم يعن بها وقال (ص):
«والله لو وضعوا الشمس بيميني والقمر بيساري على أن اترك هذا الامر ما تركته حتى اموت او يظهره الله..».
بهذه الارادة الجبارة قابل قوى الشرك، واستطاع ان يتغلب على مجريات الاحداث، وكذلك وقف سبط العظيم في وجه الظلم، واعلن عن اهدافه بكل وضوح، ورسم خطوطها التنفيذية بدقة متناهية، وسار عليها بعزيمة واصرار وثبات، وصمد بكل قوة ولم يتراجع او يتوان عنها، بل لم يفكر بالتراجع اصلا، لا عن اهدافه ولا عن مواقفه الثابتة، لان الواثق والمصمم على المضي فيما كان يهدف اليه.
وانطلق مع قلة الناصر الى ساحات الجهات ليرفع كلمة الحق، ويدحض كلمة الباطل، وقد حشد عليه الخصم جيوشه الهائلة، فلم يحفل بها، واعلن عن عزمه وتصميمه بكلمته الخالدة قائلا: «لا ارى الموت الا سعادة، والحياة مع الظالمين الا برما..».
وانطلق مع الاسرة الكريمة من اهل بيته واصحابه الى ميدان الشرف والمجد ليرفع راية الاسلام، ويحقق للامة الاسلامية اعظم الانتصارات والفتح حتى استشهد سلام الله عليه، وهو من اقوى الناس ارادة، وامضاهم عزيمة وتصميما، غير حافل بما عاناه من الكوارث التي تذهل العقول وتحير الالباب.
وحتى بعد مقتل جميع اصحابه وبعض ابنائه واهله، نراه ذلك البطل الجلد الذي لا ينكسر، ولا يخضع او يخنع، اذ قاتل بكل تفان واخلاص من اجل قضيته التي يؤمن بها حتى لفظ انفاسه الاخيرة، حتى ان بعضهم ممن كان حاضرا في واقعة الطف تعجب منه بقوله: «فوالله ما رأيت مثكولا قد قُتل ولده واهل بيته واصحابه اربط جأشا ولا امضى جنانا ولا اجرأ مقدما منه والله ما رأيت قبله ولا بعده، ولقد كانت الرجال تشدُّ عليه فيشدّ عليها بسيفه فتنكشف عن يمينه وعن شماله انكشاف المعزة اذ شدَّ فيها الذئب».
وهذا كله يدل على عظمة هذه الشخصية العظيمة الثابتة الصامدة التي لا تضعف ولا توهن عزيمتها مهما تعرضت له من نكبات.

السيد أبوالقاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

437.5016
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top