مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

الحسين «ع» رمز لضمير الأديان

السيد ابوالقاسم الديباجي
2013/11/08   08:27 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



تعد ثورة الامام الحسين (ع) من بين أشهر الثورات الاصلاحية التي حدثت في تاريخ الانسانية.
فثورته لم تكن لجمع المال والبحث عن الجاه، والتطلع الى الحكم والتسلط على رقاب الناس، بل كانت لضمان مبدأ حرية الانسان وكرامته، ومنحه حق الكلمة ليطالب بحقوقه ويعيش حياة كريمة بعيدة كل البعد عن الذل والهوان.
المتبحر في ثورة الامام الحسين (ع) يجدها ثورة اصلاحية بمعناها الواسع، فقد قطع الامام (ع) الشك باليقين عندما حدد هدف ثورته بكلمة «الاصلاح». فالاصلاح يعني ان تعيش الامة معززة مكرمة، ينتشر بينها العدل، وتسودها روح المساواة والوحدة، وتعلو فيها كلمة الحق، ضمانا للمحافظة على حرية الانسان وصون حقوقه المشروعة. ونظرا لقدسية هذه الثورة والاهداف السامية التي تسعى الى تحقيقها فهذه الثورة الاصلاحية لم تكن ملكا لفذة دون اخرى بل هي للناس جميعا على اختلاف مذاهبهم والوانهم وجنسياتهم واعراقهم.
وها هو الزعيم الهندي غاندي اتخذ ثورة الامام الحسين (ع) قدوة لثورته فقال: لقد طالعت بدقة حياة الامام الحسين، شهيد الاسلام الكبير، ودققت النظر في صفحات كربلاء واتضح لي ان الهند اذا ارادت احراز النصر، فلا بد لها من اقتفاء سيرة الحسين.
وقال ايضا: تعلمت من الحسين كيف اكون مظلوما فأنتصر.
وقال ايضا: انا هندوسي بالولادة، ومع ذلك فلست اعرف كثيرا من الهندوسية، واني اعزم ان اقوم بدراسة دقيقة لديانتي نفسها وبدراسة سائر الاديان على قدر طاقتي. وقال: لقد تناقشت مع بعض الاصدقاء المسلمين وشعرت بأنني كنت اطمع في ان اكون صديقا صدوقا للمسلمين.
وبعد دراسة عميقة لسائر الاديان عرف الاسلام بشخصية الامام الحسين وخاطب الشعب الهندي بالقول المأثور: على الهند اذا ارادت ان تنتصر فعليها ان تقتدي بالامام الحسين.
وهكذا تأثر محرر الهند بشخصية الامام الحسين ثائرا حقيقيا وعرف ان الامام الحسين مدرسة الحياة الكريمة ورمز المسلم القرآني وقدوة الاخلاق الانسانية وقيمتها ومقياس الحق.. وقد ركز غاندي في قوله على مظلومية الامام الحسين بقوله: تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوما فأنتصر.
ومن هنا وقف المفكرون والساسة والكتاب وعظماء العالم اجلالا للثورة الحسينية وارخو بأقلامهم عظمتها:
قال الكاتب الانجليزي كارلس السير برسي سايكوس ديكنز: ان كان الامام الحسين قد حارب من اجل اهداف دنيوية، فإنني لا ادرك لماذا اصطحب معه النساء والصبية والاطفال؟ اذن فالعقل يحكم انه ضحى فقط لاجل الاسلام.
وقال: الامام الحسين وعصبته القليلة المؤمنة عزموا على الكفاح حتى الموت وقاتلوا ببطولة وبسالة ظلت تتحدى اعجابنا واكبارنا عبر القرون حتى يومنا هذا.
وقال الباحث الانكليزي جون أشر:
إن مأساة الحسين بن علي تنطوي على اسمى معاني الاستشهاد في سبيل العدل الاجتماعي.
وقال المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون:
أخذ الحسين علي عاتقه مصير الروح الاسلامية، وقتل في سبيل العدل بكربلاء.
وقال المفكر المسيحي انطوان بارا: لو كان الحسين منا لنشرنا له في كل ارض راية، ولاقمنا له في كل ارض منبر، ولدعونا الناس الى المسيحية باسم الحسين.
وقال ايضا: آثر الحسين (ع) صلاح امة جده الانسانية الهادية بالحق العادلة به على حياته، فكان في عاشوراء رمزا لضمير الاديان على مر العصور.
حقا، ان الحسين (ع) هو رمز لضمير الاديان وللبشرية جمعاء، ويوم عاشوراء هو درس لنا جميعا ومعين لا ينضب من العطاء نقتبس منه الدروس والعبر التي لابد ان نتخذها مبدأً لنا في الحياة لاسيما ونحن نعمل في مجال الاصلاح فإن ثورة الحسين (ع) تحثنا على المواصلة والجهد الدؤوب في هذا المجال والتضحية بالغالي والنفيس من اجل تحقيق تلك الاهداف السامية باتباع نهج الحسين (ع) وسيرته واخلاقه النبيلة والتي هي تكملة لمسيرة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأخلاقه حيث قال (ع) مبينا اسباب خروجه: «وأسير بسيرة جدي»، وان المبدئية في العمل والايمان بضرورة الاصلاح لهو ركن ركين في نجاح عمل كل مؤسسة تعمل في مجال احقاق الحق واقامة العدل، فإن جدلية الصراع بين الحسين وخصومه لم يكن صراعا شخصيا، وانما كان صراعا من اجل ارساء مبادئ الدين الاسلامي.

السيد أبوالقاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الاسلامي
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

250.0064
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top