مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

فلسفة ثورة الإمام الحسين (ع) التسامح والمحبة والمودة

السيد ابوالقاسم الديباجي
2013/11/05   09:26 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



لقد تركت واقعة كربلاء من المعاني في نفوس المطلعين على وقائعها اثرا عميقا لعلها اضحت اكثر شيوعا وتغطية وتأثيرا في نفوس المسلمين، بل لم تكن حكرا على المسلمين فقط، فقد طالعتنا الروايات التاريخية عن مدى تأثر غير المسلمين من الاديان السماوية الاخرى بل حتى من اصحاب المعتقدات الوثنية بهذه الثورة العظيمة، وهذه الواقعة التي تمر علينا بوقائعها العظيمة بفكرها ومنهجها الذي أرساه سبط رسول الله بمعية صحبه الذين قال عنهم «كنتم خير الاصحاب» ولم يكن قولنا هذا عن صحبه دون اهله تجاهلا ولكن لأن الحسين هو الرئة التي كان يتنفس بها اهل بيت النبوة فإن التعريف بالشيء بعد استشهاده وشيوعه اخلال وتكرار لا ينفع ولا يغني ولأن الامر كذلك فقد وجدنا انفسنا امام امر لابد لنا ونحن على بعد مئات السنين من تلك الواقعة ان نخوض ونسبر غوره.
والإمام الحسين (ع) اراد ان ينتشل الامة من الحضيض الذي اركست فيه الى العز، وذلك عندما رضيت الامة الاسلامية بواقعه المتردي، المتمثل بالخمول، والركون الى الدنيا، والسكوت على الظلم، فأراد الإمام الحسين (ع) ان يبث روح الايمان والحق فيها لتنهض من جديد، كما كانت في عهد رسول الله (ص).
وقد اسس الإمام الحسين (ع) مبدأ التسامح والمحبة والمودة، وجسده في العديد من المواقف مع اعدائه في ثورة كربلاء، وعلى الرغم من اتخاذ الجانب الآخر السلاح في مواجهته، الا انه كان يواجههم بالكلمة، وبالنصيحة.
والتسامح أو السماحة معناه: التزام ضابط التوازن والاعتدال في خطاب الآخرين والتعامل معهم نظريا وعمليا على اساس منهج موضوعي مرن، دون ضرر ولا اضرار، ودون انتظار مقابل أو جزاء.
وغايته الانفتاح على الشعوب الاخرى، واشعاع الخير والمعروف، والحفاظ على الحضارة، ونشر ثقافة الحوار ونبذ التعصب والصراع، واحترام كرامة الانسان، والحرص على توفير الامن والسلام، والحب والعطاء، والعيش الودي المشترك بين المذاهب والاديان والفلسفات والقيم الخلقية السامية، ونشدان الاستقرار، وزرع الثقة والطمأنينة بين الناس.
وآفاق التسامح في شرعة الاسلام لا تقتصر على الوسط الاسلامي وانما تعم العالم كله، وتشمل مختلف الامم والجماعات، واصحاب العقائد والافكار من غير أي تفريق ولا تمييز، ولا تعصب ولا احقاد، ولا توترات أو اثارة خصومات أو منازعات تفرق ولا تجمع، وتُضعف ولا تقوِّي، ولا تسمح أولا تُشعر بوجود امتيازات فئوية عنصرية أو طبقية أو دينية، أو غيرها مما يدمّر بنية المجتمع، ويؤدي الى التصادم والفتن.
هذا التسامح يتلازم فيه المبدأ مع المنهج النظري والتطبيقي، لتحقيق الغاية المرجوة، لأن طريقه واضح، واصوله هي اصول الاسلام الكبرى في الحياة الانسانية.
وقد جسد الإمام الحسين (ع) في ثورته المباركة وفي مواقفها تلك المفاهيم والقيم الاخلاقية العالية، وضرب لنا واصحابه واهل بيته اروع الامثلة في درجات التكامل الخلقي.
ومن المواقف التي تدلُّ على عظمة ونبل الإمام (ع) واخلاقه العالية وسماحته، كما جاء في سيرته الكربلائية، بكاؤه على اعدائه يوم المعركة في كربلاء، وعندما سُئل عن بكائه قال (ع): «أبكي على هؤلاء، سوف يدخلون النار بسبب قتلي».
هذا الموقف النبيل يربينا ويروض انفسنا على الرحمة والرأفة، والتسامح والعفو حتى عن الاعداء.
لذا، علينا ان نقتدي بالإمام الحسين (ع) ونطبق منهج التسامح والمحبة والمودة فيما بيننا وخاصة بين المواطنين حتى ننعم بدوام الرخاء والامن والاستقرار، ويعم الخير جميع الناس، وتتهيأ الفرص المواتية لاعمال الفكر والعقل، وشحذ الهمم، واذكاء أو قدح المهارات والحرف والابتكارات، وتتهيأ النفوس للحوار البناء والعمل على رقي ونهضة المجتمع والوطن.

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

343.7517
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top