مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

ملتقطات

«الأوقاف»: دولة الإخوان المسلمين

د.شملان يوسف العيسى
2013/09/08   12:27 ص

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image

استطاع الإخوان الاستفادة من علاقتهم الطيبة مع الحكومة بتكريس أفكارهم الحزبية


جاءت ردود فعل بعض نواب مجلس الامة والقوى الليبرالية والقومية والوطنية من انصار الدولة المدنية الديموقراطية ضد قرار وزارة الاوقاف بارتداء العباءة كشرط للتوظيف.. هذا التصرف غير المنطقي وغير العقلاني والمناهض لأبسط مبادئ الحرية والقانون ليس مستغربا.. بل هو النموذج المتبع في الوزارة طوال فترة ادارة الاخوان المسلمين لهذه الوزارة المنكوبة، فالاخوان المسلمون المهيمنون على الوزارة لا يميزون بين عملهم في الدولة وانتمائهم الحزبي فهم يرون كل ممارسة ذات طابع ديني حتى لو كانت تصب في مصلحة الاسلام السياسي وليس في مصلحة الدولة عملاً مشروعاً والدليل على ذلك ان وزير الاوقاف رفض الموافقة على تعيين 22 امرأة كويتية اجتزن امتحان الحقوق بنجاح وتقدمن للعمل في سلك القضاء عن طريق النيابة العامة حيث وافق المجلس الاعلى للقضاء على تعيينهن في خطوة تقدمية رائعة ترفع اسم الكويت عاليا بين الامم لأن المرأة الكويتية دخلت السلك القضائي ووضعت حدا للتفرقة وسياسة العزل التي فرضها الاسلام السياسي بتقاعس الحكومة معهم.
وزير الاوقاف والعدل رفض تمرير معاملة النساء ورفض منح المرأة الكويتية حقها الدستوري في دخول السلك القضائي.. ما هو منطق الوزير في رفض ادخال النساء؟ الجواب بسيط وهو لا يجوز تولية المرأة على الرجل في الوظائف الحساسة.. وهنا هو متوافق مع انتمائه الحزبي ولم يتصرف كوزير ضمن حكومة متضامنة.
لقد استفادت حركات الاسلام السياسي من هامش الحرية الممنوح لهم من قبل النظام السياسي واستطاع الاخوان بمهارة عالية التكيف والاندماج في الواقع السياسي الداخلي، فهم براغماتيون (عمليون) استطاعوا الاستفادة من علاقتهم الطيبة مع الحكومة بتكريس افكارهم الحزبية الضيقة والتي منها محاولة تغيير المادة الثانية من الدستور وعندما فشلوا في ذلك قاموا بأسلمة القوانين وتسييس دور العبادة والتعليم العام والجامعي، كل ذلك تحقق لهم رغم موقفهم المعادي للحكومة مؤخرا ورفضهم الاشتراك في الانتخابات الجديدة.
علينا ان نعترف نحن عشاق الحرية والديموقراطية والدولة المدنية الدستورية بان الاخوان المسلمين بتعاونهم وتكاتفهم مع الحكومة قد حققوا انجازات كبيرة على الساحة المحلية منذ عام 1992 وحتى الآن.. الاخوان اذكياء يعرفون فن المراوغة والخداع فهم خدعوا الحكومة بقولهم انهم مواطنون مسالمون مؤمنون لا يلجؤون للعنف ولا الارهاب، لكنهم عمليا وواقعيا يعملون ليل نهار على ادلجة التعليم وزيادة الجرعة الدينية في المدارس، اذكر جيدا بان مادة الدين على ايامنا كانت حصة واحدة بالاسبوع، اصبحت اليوم 3 حصص وفرضت جمعية الاصلاح مادة القرآن الكريم كمادة رابعة، ورغم رفض التربويين في وزارة التربية الا ان الاخوان يزجون الدين حتى في المواد العلمية مثل الرياضيات والعلوم والآن يحاولون ادخالها بالانجليزية.
يخطئ من يظن باننا يمكن ان نقلص نفوذ الاخوان في بلدنا بمجرد كتابة مقال هنا او هناك او الكتابة عنهم في الصحافة والاعلام، فالاخوان المسلمون صادقون مع انفسهم ومع المجتمع في اعلانهم بانهم يريدون اسلمة القوانين وتغيير المناهج وتوجيه الاعلام وقد نجحوا في منع الاختلاط في مجتمعنا رغم ان ذلك مخالف للدستور والقانون والاخوان يعملون اليوم على خلق الفتنة الطائفية في المجتمع حيث نشرت صحيفة السياسة امس خبر رفض ائمة الاخوان تسجيل خطبة الجمعة في تحد سافر لقرار وزير الاوقاف.
واخيرا علينا كقوى وطنية تقدمية ليبرالية بألا نخدع انفسنا بان الحكومة ستغير مواقفها من الاخوان المسلمين يوما من الايام، رغم حقيقة ما يحدث في مصر وتونس وليبيا، فإذا كان الاخوان في الكويت وهم في صف المعارضة للحكومة ويرفضون الاشتراك في الانتخابات، ومع ذلك يتمتعون بكل هذا النفوذ والقوة صحيح اننا نعيش في دولة الاخوان المسلمين.. عجبي!!

د. شملان يوسف العيسى
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

280.0027
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top