فنون  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

حرية النقد للرؤساء تأتي بعد موتهم أو عزلهم

«بدون ذكر أسماء» أحداث يومية شهقنا منها خوفاً.. بكينا عليها حزناً.. وضحكنا منها في بعض الحوارات

2013/08/28   11:08 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
«بدون ذكر أسماء» أحداث يومية شهقنا منها خوفاً.. بكينا عليها حزناً.. وضحكنا منها في بعض الحوارات



روبي أدت دورها دون ماكياج وإثارة ولم تعرض مفاتنها

راعى المسلسل الممثلين الكبار في السن فمنحهم أدواراً تليق بهم وبكل احترام

افتقدنا هذا العام الدراما المحلية المتقنة فالسائد الصراخ الـ «Over» والبدليات الـ «Over»

يأسرك دور فريدة سيف النصر رئيسة الشحاذين سمينة جداً شعرها منكوش قاسية وطيبة في الوقت ذاته



بقلم: نورا محمد بوغيث:
تختنق الشوارع بالازدحام، تشاهد القطارات الصدئة والسكك الحديدية غير المصانة فتشعر وكأنك في خمسينيات القرن الماضي، على أطراف الشوارع ينتشر الباعة بطريقة عشوائية، تتفاجأ أنها الصورة الحقيقية للقاهرة 1984، تنتقل بانسيابية الى الحارة القديمة وقاطنيها، الأب التقي «صانع البسبوسة» يدفع العربة بمساعدة ابنه طالب الثانوية، المآذن تصدح منادية للصلاة، بعدها تبدأ القصة.
بدأت قصتي مع المسلسل في أول أيام الشهر الفضيل، بعد ارهاق الفطور، وفي صالة المنزل أطالب الريموت كنترول ان يرشدني لمسلسل يستحق المتابعة، أتوقف على احدى القنوات العربية دون قصد، يظهر اعلان مسلسل «بدون ذكر أسماء» لا أتشجع، تصر شقيقتاي على الثبات على القناة، أرضخ لرغبتهما تحت بند الديموقراطية السائدة 2 ضد 1، أتابع شارة البداية الخالية من أسماء البطولة على يقين بأن أداء الممثلين لن يصل لما أبحث عنه، أستمع لموسيقى البداية أنطرب قليلاً، أشعر بأنني سأشاهد فيلماً لأحمد زكي في الثمانينات، يأسرني تصوير المشاهد الخارجية للمسلسل ومونتاجها مع المشهد التمثيلي.

واقعية

تتوالى الأحداث فيشهد الشارع صراعاً بالسكاكين بين الشحاذين نتعاطف معهم جميعاً ومنهم «رجب الفرخ» الذي يعود نهاية اليوم الى مكان اقامته مع زملاء الشحاذة ورئيستهم، وبعيداً عن الأحياء الفقيرة وبين الأزقة ينتشر السياسيون الفاسدون وغيرهم من الاعلاميين والانتهازيين ومع تسلسل الأحداث نفاجأ بأكثر من شخصية تبيع مبادئها كي تقتنص فرصة الصعود والعيش الرغيد، كانت تلك الأحداث والمشاهد غيضاً من فيض في المسلسل الذي احتضن في حلقاته الثلاثين قصصاً واقعية لأناس لم نتوقع ان تؤول نهايتهم الى ما آلت اليه.
استطاع الكاتب وحيد حامد والمخرج تامر محسن ان يضعا كل ممثل في الدور المناسب له، مما أقنع المشاهد بحقيقة الأداء والعيش ضمن القصة وحقبتها، أتذكر أنني قرأت لحامد حوارا في احدى الصحف عن سبب اختياره لتلك الفترة حيث قال عنها: «أعطت من لا يستحق وأخذت ممن يستحق، ففي هذا التوقيت صعد فيها الانتهازيون بكل أشكالهم والفاسدون بكل أنواعهم، بينما المخلصون الذين يتمسكون بالشرف أصابهم ما أصابهم».

احترام

يمضي العمر قدماً ببعض الممثلين فيحترم كل من المخرج والكاتب قامة هذا الممثل ليخلق له دوراً مغايراً يليق بسنه وعطائه، وهو ما لفت نظري بالفنانة فريدة سيف النصر التي أدت دور رئيسة الشحاذين، سمينة جداً لدرجة المرض، شعرها منكوش بدرجة تليق بالدور الذي تؤديه، قاسية وطيبة في الوقت ذاته، لم تجسد المثالية، لكن يأسرك دورها وأداؤها المتقن، والتغييرات التي تطرأ عليها.
أحمد الفيشاوي في دور «عاطف» ينشأ في بيئة مثالية من حيث القيم والأخلاق لكنه يختار طريقاً لا يتوقعه المشاهد، شقيقته «تغريد» سهر الصايغ تتعاطف مع أدائها والتغييرات التي تطرأ عليها، ذكرتني بحال مصر فبعد وقوعها بالحب الطاهر، ينال منها المتحكمون بالقوة لتقرير مصيرها، تنكسر، وتصلي لأجلها كي تنهض من جديد.
مأخذي على المسلسل، في ظهور الشخصيات الخليجيه التي أعطت بسخاء للشحاذ والرقاصة، وكنت أتمنى وجود ممثلين يتقنون اللهجة الخليجية ليقنعوا المشاهد بحقيقتها، كما لاحظت ان انتقاد حكامنا مسموح لكن بعد عزلهم أو موتهم، ومن هنا كان سقف حرية انتقاد مبارك وزوجته سوزان مرتفعاً في المسلسل.

يوميات

«بدون ذكر أسماء» تمثيل أحمد الفيشاوي، روبي، محمد فراج، وليد فواز وغيرهم هي دراما لم تبالغ بالدراما بل عشنا معها أحداث يومية شهقنا خوفاً، بكينا حزناً، وضحكنا في بعض الحوارات، كما هي الحياة بالضبط يوم حلو ويوم مرّ، كما أنها لم تبالغ بمكياج الممثلات، وانتقت الأزياء بعناية لكل شخصية، خاصة روبي التي مثلت هذه المرة باتقان يحسب لها دون المبالغة في عرض مفاتنها، ولا أغفل عن الحوار المقنع للمشاهد.
ختاماً، افتقدنا هذه السنة الدراما المحلية المتقنة والتي تغيب فيها القصة، فقد أصبح البحث عن الأحداث المبالغ فيها والتي تدفع المشاهد للبكاء هي الأفق الضيق للتعريف الدرامي مع غياب الحبكة، فلا يزال السائد هو الصراخ الـ(Over) والبدليات الـ(Over) حيث غاية أغلب الكتّاب هي الطرح السهل السريع دون النظر الواعي الى مشاكل المجتمع الحقيقية أو الارتقاء بعقلية المشاهد.


===



فريدة سيف النصر: مزاج «النعجة» ألا تسرّح شعرها


فريدة سيف النصر أدت دور «النعجة» في مسلسل «بدون ذكر أسماء». فقالت عنه: تحدث معي الكاتب وحيد حامد وقال لي إن هناك دوراً يراني الأصلح له، وفور قراءتي للملامح الأولى للشخصية وافقت على الفور، حيث جذبتني الشخصية لأنها مختلفة تماماً، وفاجأتني مثلما أدهشت الجمهور، أما عن الشكل الذي ظهرت به فهو من اختياري حيث كانت لي نظرة في شكل «النعجة» وصناع العمل كانوا يريدون أن يكون شكلي مقززاً مثل بقية الأبطال لكني رفضت ذلك لأنها مختلفة تماماً عنهم، فهي لديها المال ولا يصح أن يكون شكلها الخارجي مثلهم، فحرصت على أن يكون كل شيء فيها معبّراً عن حالتها، فالباروكة التي لا تسرّح تعبّر عن حالتها المزاجية، وكذلك الساعة التي ترتديها، وعلبة الصفيح التي ترافقها دائماً، فهذه أشياء قديمة يهتم بها كبار السن وتلمس الشخصية وتعبّر عنها أكثر.

المزيد من الصورdot4line


أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

93.7492
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top