مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

الجذور الموضوعية للمدرسة العقلية وآثارها «بعد ثورات الربيع العربي»

تأثر الليبرالية الحديثة بالماسونية

د.عبدالرحمن الجيران
2013/07/29   08:01 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



مازالت الماسونية الحاقدة على الانسانية تعلن في محافلها ومؤتمراتها ونشراتها هدفها الوحيد الذي تصبو اليه وهو: (القضاء على الأديان كافة).
وفي سبيل هذا الهدف امتطت ظهر الليبرالية الحديثة، وذلك بعد دراستها دراسة جيدة في محاولة للاقتباس من أفكارها التي تشترك معها فيها، حيث ورد في النشرة الرسمية التي أذاعها محفل (الشرق العظيم) في فرنسا الذي كان تحت وصايته الكثير من المحافل الماسونية مايلى:
(يعلم الاخوة أنه لا يوجد الا حق واحد طبيعي مصدر الحقوق والشرائع).
وهذا هو أساس النظرية الليبرالية الذي قامت عليه ويقول (برودون) وهو أحد زعماء الماسونية: «ليس الماسونية سوى نكران جوهر الدين، واذا قال الماسوني بوجود الاله أرادوا به الطبيعة وقواها المادية أو أنهم جعلوا الله – سبحانه وتعالى – والانسان كشيء واحد» وحتي تستقطب الماسونية أكبر عدد من الأتباع أعلن الياس بك منسي في المحفل بقوله «الماسونية لا تمنع أحدا من ممارسة فروضه الدينية» اذاً موافقة الليبرالية الحديثة للماسونية يمكن التدليل عليها بعرض بعض الأفكار التي رفعتها الليبرالية ونادت بها وهي نفسها كانت الأساس الذي انبعثت منه الماسونية في محافلها وسارت بها في العالم الاسلامي والعربي.
ومن هذه الأفكار فكرة وحدة الأديان، حيث مازلنا نسمع النداءات المتكررة ونقرؤها من أجل وحدة الأديان، وأن أصل الدين والتدين واحد وان اختلفت الصور والمضامين، يقول أحد الكتاب الماسونيين وهو (كرستا مسيدوا): (ان الماسونية هيكل عظيم كهيكل روميه القديم الذي يحفل بجميع الآلهة فترحب بهم، لأنه لا يتألف من مجموعهم كلهم الا اله واحد فيكون اذن اله الماسوني مجموع آلهة الهند والصين وأفريقيا وأوقانية).
كما اشتركت الليبرالية الحديثة مع الماسونية بفكر الغاء القيود التي تحد من نشاط الفرد وبالأخص شهوته ليعيش كالبهيمة العجماء التي تقاد الى حتفها وهي تنظر، ويقول (بوتيه) وهو أحد زعماء الماسونية: ان الماسونية تعد الانسان بهيمة عجماء خالية من النطق فهو على مذهبها الة صماء بلا نفس عاقلة، وغايتها القصوى ان تسوق البشر الى فك كل قيد يضبط شهواتهم ليخلوا كل سلطة وينبذوا كل دين...أ.ه.
والشاهد هنا
قوله: فك كل قيد يضبط شهواتهم
وقوله: ويخلعون كل سلطة !
وقوله: وينبذون كل دين !
ولو نظرت في مفردات النظرية اليبرالية الحديثة لوجدت ذلك متجذراً بصورة واضحة ويصدقه تلك الدعوات المتكررة من دعاة الليبرالية من حيث الدعوة بمفهوم الليبرالية الحديث، وكذا الدعوة الى الحد من تدخل الدولة في تنظيم آليات السوق وترك الاقتصاد لينظم نفسه بنفسه !! والدعوة الى نبذ الدين واقصاءه.
وأخيرا الدعوة الى التحرر من كل قيم الأخلاق ونبذ كافة السلطات والتحرر الا من التبعية لدول الشمال !

محطات في تاريخ الفكر الليبرالي:

يمكن ان نميز بين أربعة مراحل تطور خلالها الفكر الليبرالي الى ان وصل الى العصر الحديث وهذه المراحل هي:
-1 ثورة كرومويل في انجلترا في القرن السابع عشر.
-2 عصر العقل والجدل الدياليكتيك بألمانيا في القرن العشرين بلورهنه.
-3 عصر العقل والجدل الديالتكتيك بالمانيا في القرن العشرين.
-4 تنوعت مسيرة النظرية الليبرالية خلال هذه الفترات بين النقلة النوعية والتوحش الا ان هذه النظرية ازداد نشاطها أخيرا بعد سقوط الأنظمة الشمولية سواء كانت في الاتحاد السوفيتي وألمانيا الشرقية وألبانيا وبلغاريا وأخيراً دول الربيع العربي.

سياسة الليبرالية في دول الربيع العربي:

يرتكز الخطاب الليبرالي ويشترك معه تيار العصرنة الاسلامي ودعاة التجديد على قواسم مشتركة وأهمها تجديد مؤسسات الدولة «تحرير الاقتصاد» الحريات وخلق مبادرات جديدة «تداول السلطة» الدعوة الى الأحزاب وهذا كله يساوي الليبرالية الحديثة.
وقد صرح الليبراليون العرب أنهم استلهموا الفكر السياسي الحديث من الأوروبيين كما استلهم الاسلاميون – دعاة العصرنة – جل موروثهم الفكري المتعلق في الجانب السياسي من زبالات أوروبا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ولا يخفى بداية التغلغل الفكري الليبرالي في الدولة العثمانية في أواخر أيامها فلقد خبروا الانتخابات الدستورية منذ ان كانوا جزءًا من الامبراطورية العثمانية في مجلس المبعوثان العثماني سواء في عهد المشروطية الأولى 1876م ثم تلته انتخابات أخرى في عهد المشروطية الثانية 1909م ففي هذه الفترة تعرف الأتراك العثمانيون على مفاهيم الديموقراطية والحداثة والبرلمان والانتخابات والأحزاب السياسية والثقافة الدستورية وانقسم الناس الى حزبين هما: حزب الاتحاد والترقي وفرقة الأحرار ذات التوجه الليبرالي ومارس الليبراليون الفوضى وأشعلوا الاضطرابات تساعدهم في ذلك جمعية الاتحاد والترقي التي مارست الاغتيالات واشاعة الفوضى خصوصاً بعدما قتلت الصحافي المعارض حسان فهمي بك في السادس من ابريل عام 1909م على يد أحد أعضاء الحركة.ثم طبقوا مبدأ تداول السلطة وتقييد صلاحيات السلطان بالدستور ثم توالى الفكر القانوني الدستوري حتى سيطر على العالم الاسلامي وأقصيت الشريعة والتي هي أحد أهداف الفكر الليبرالي العلماني.
لقد هرول الشيوعيون وراء سراب الليبرالية وتبعهم القوميون والوطنيون وهم يرفعون شعاراً واحداً لا اصلاحات أساسية في أي مكان في العالم ما لم تتمتع المجتمعات بالليبرالية؟ وهذا ليس مستغرباً من مفكرين باتوا مغتربين ويعانون من فقدان الهوية..لكن الغريب ان تنزلق أقدام الاسلاميين بهذا الوادي السحيق دون أدنى مساءلة أو مراجعة من التلاميذ والأتباع !!

د. عبدالرحمن الجيران
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

328.1291
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top