مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

الطريق إلى الله

المراقبة (1)

السيد ابوالقاسم الديباجي
2013/07/21   07:34 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



من احدى الطرق الى الله عز وجل المراقبة، وقد أكَّد القرآن الكريم والأحاديث على الالتزام بها والمحافظة عليها وعدم تركها والاستخفاف بها.
اذ ان على المرء النظر في أعماله من حيث صلاحها وخلوصها لله تعالى، وحفظها حق محافظتها عن كل ما يفسدها من شرك ورياء، والحذر من النفس والشيطان، والعلم بأنهما عدوَّان له، وأنهما يتحيَّنان الفُرَص حتى يجرَّانه الى مواطن الغفلة ومواقع المخالفة، ويدعوانه الى المزيد من التعلق في حاضر الدنيا والاسترسال في لذات العيش بلا حدود والغفلة عن الغد الموعود، والعلم بأن الله تعالى رقيب عليه شاهد له في الليل والنهار والسر والعلانية، وأن أسرار القلوب لديه مكشوفة وخفايا الصدور معلومة، وعليه اخطار هذه الأمور على باله لكيلا يتجاوز حدود ما شرعه الله تعالى فيُقْدِم على ارتكاب سيئة أو يقع في مخالفة، ولكي لا يشغله شاغل أو يعوقه عائق في طريق سلوكه الى الله تعالى والتقرب اليه.
ومصائد الشيطان لا تكون الا حيث يكون الاهمال في طاعة الله والغفلة عن ذكره والاستهانة بأمره، ومع المراقبة ودوامها واللجوء الى الله تعالى بكمال العبودية له يقدر المرء ان يعرف سبل الشيطان وحبائل وسوسته فيجتنبها ومشتهيات النفس ونوازعها فيقمعها، فالنفس اذا أُرسِلَت اسْترسلت واذا قُيِّدَت تقيَّدَت، والشيطان اذا انكشفت حيله ومكامنه كان كيده واهِناً ضعيفاً، فاحرس قلبك أيها المؤمن من أهواء النفس ووساوس الشيطان، ولا تجعل لهما على قلبك سلطانا وسبيلا، وقِف منهما موقفا حذرا حازما، واحفظ وقتك واحذر ان تضيِّع شيئا منها دون ذكر الله تعالى ومراقبته بلسانك وقلبك.
وللمراقبة ثلاث مراتب رئيسية وهي كالتالي:
المرتبة الأولى: مراقبة العبد للحق وهي مراقبة العباد للحق تبارك وتعالى مراقبة دائمة صادقة غير مقطوعة بالغفلة ولا مبتورة بالنسيان، وذلك بملاحظة ما يصدر منهم من أقوال وأفعال، والحذر من الله تعالى في كل الحركات والسكنات، وما يطالبهم به بمثاقيل الذر من الخطرات واللحظات، ولزوم طاعته وموافقته وأداء كل ما أوجبه عليهم، واجتناب معصيته ومخالفته وما حرَّمه عليهم، ووضع كل شيء موضعه الذي وضعه الله فيه، ومن ثم السعي لجلب رضا المحبوب سبحانه بفعل المستحبات وترك المكروهات، والتمكُّن من ذلك الى ان تصبح مَلَكة راسخة في ذواتهم لا يعقبها ضعف ولا فتور، والعلم بأن الله تعالى مطَّلع على السرائر كاطلاعه على الظواهر، عالم بالخفيات كعلمه بالمعلَنات، وقد حذَّر الله تعالى عباده عن التهاون في هذا الأمر والغفلة عنه وقال: {َاعْلَمُوا ان اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي أنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ} (البقرة:235)، وقال تعالى: {وَان تُبْدُوا مَا في أنفُسِكُمْ أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ} (البقرة:284).
وفي خطبة للامام علي (ع) قال فيها: «رَحِمَ اللهُ امْرِءاً راقَبَ رَبَّهُ وتَنَكَّبَ ذَنبَهُ وكابَرَ هَواهُ وكَذَّبَ مُناهُ....رافِعاً الى المَعادِ طَرْفهُ مُتَوَقعاً في كُلِّ أوانٍ حَتْفُهُ».
قال أحد العرفاء في بعض رسائله ووصاياه: واذا تحقق عندك ان ترك المعصية أول الدين وآخره وظاهره وباطنه فبادر الى المجاهدة واشتغل بتمام الجد الى المراقبة من أول قيامك من نومك في جميع آناتك، والزام الادب في مقدس حضرته، واعلم انك بجميع اجزاء وجودك ذرة أسير قدرته، وراع حرمة شريف حضوره، واعبده كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، والتفت دائما الى عظمته وحقارتك ورفعته ودناءتك وعزته ولذتك وغناه وحاجتك، ولا تغفل شناعة غفلتك عنه جل جلاله مع التفاته اليك دائما، وقم بين يديه مقام العبد الذليل الضعيف، وتبصبص تحت قدميه بصبصة الكلب النحيف.. ان لم تكن قد طهرت جوارحك من المعاصي بعد، فكيف تأمل ان اشرح لك احوال القلب!! فالبدار البدار الى التوبة الصادقة ثم العجل العجل في الجد والمراقبة.

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الاسلامي
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

234.3737
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top