مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

آن الأوان

أزمة «الحلال» في سيريلانكا

د.عصام عبداللطيف الفليج
2013/05/07   12:40 ص

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image

هذه القضية وغيرها تحتاج إلى وقفة تأمل لما يجري وسيجري على المسلمين


يبدو ان أزمة المسلمين في سيريلانكا في تزايد، امتدادا للصراع البوذي الاسلامي في المنطقة، الموجه من الصهيونية العالمية، فأينما وجدت ضغوطا على المسلمين، فاعلم ان الصهيونية وراءها.فقد قامت حركة «بودو بالا سينا» البوذية المتطرفة نهاية عام 2012م، باعلان الحرب على شهادة «الحلال» الصادرة من قبل جمعية علماء سيريلانكا.فما حكاية جمعية علماء سيريلانكا، وما تاريخ شهادة «الحلال» بالجزيرة؟!
تأسست جميعة علماء سيريلانكا عام 1924م للاهتمام بالشؤون الدينية للمسلمين، وأصبحت المرجع الرئيس لهم على مدى أكثر من 87 عاما، وتم الاعتراف بها رسميا من الحكومة بعد صدور القرار البرلماني رقم 51 لعام 2000م، بكونها الهيئة المسؤولة عن شؤون المسلمين، ولها الصلاحيات لتنظيم وادارة كافة ما يتعلق بالمسلمين، ولها فروع منتشرة في جميع أنحاء الجزيرة، وتضم أكثر من 3000 عالم مسلم متأهل من مختلف المناطق ومختلف المذاهب والحركات الدعوية.
خلال تلك السنوات لم تكن عملية اصدار شهادة «حلال» التي تصدرها عدة جهات في سيريلانكا موثقة ولا مراقبة، الى ان وجدوا لحوم الخنزير في أحد المجمعات التجارية مع علامة «حلال»، ففقدت الشهادة مصداقيتها، فتقدمت بعض الشركات المنتجة الكبرى الى جمعية علماء سيريلانكا تطلب منهم ان تأخذ مسؤولية اصدار شهادة «حلال»، وذلك لضمان مصداقية الشهادة محليا وعالميا. فقامت الجمعية بتأسيس لجنة شهادة «حلال»، وباشرت باصدار الشهادة «برسوم رمزية» بعد فحص ومعاينة المحتويات، مع مراقبة مستمرة على عملية الانتاج، وذلك في عام 2005م، وارتفع بعدها حجم المبيعات الحاصلة لهذه الشهادة محليا، وفتحت هذه الشهادة أبواب الأسواق الخارجية.
ومع ظهور حركة «بودو بالا سينا» البوذية عام 2012م، المنافسة لحركة «سينهالا رافيا» المتطرفة، والتي سبق ان قامت بمهاجمة ومداهمة عدد من المساجد (ذكرتها في مقال سابق)، فكان لابد ان تجد شيئا جديدا تتميز به وتأخذ بزمام الأمور في الحرب ضد الأقليات، فوجدوا ان شهادة «حلال» هي الوسيلة الأنسب لبدء حملتهم الارهابية ضد المسلمين، وللتغلب على مكانة «سينهالا رافيا».
بدأوا بتلفيق اتهامات بجمعية علماء سيريلانكا لا أساس لها، واتهموها بأنها تحصل مبالغ طائلة من عملية اصدار شهادة «حلال»، وتستعمل هذه المبالغ ضد البوذيين وتمويل الارهاب، ولم تدافع عنها الحكومة مع ان الجمعية تقدم لها ميزانية سنوية مدققة، ولكنها ظلت صامتة الى ان أصبحت المشكلة أزمة، وقد تكون كارثة انسانية في المستقبل.
وبدأت هجمات شرسة ضد المسلمين، وقامت حركة «بودو بالا سينا» بتنظيم وتنفيذ عدة مظاهرات في أنحاء البلاد ضد شهادة «حلال»، وتقديم عدة برامج اذاعية وتلفزيونية، وقامت حركة «سينهالا رافيا» بتنظيم وتنفيذ عدة مظاهرات أخرى ضد المسلمين وتجارتهم ومساجدهم، ومنع الحجاب والنقاب..وغيرها من الأمور، وأنه ليس من حق الارهابيين ان يفرضوا الضرائب على البوذيين (قصدهم رسوم شهادة «حلال»)، وبدأت دعوة لمقاطعة محلات المسلمين بقيادة الرهبان البوذيين، ومن ضمن المظاهرة حملوا مجسم خنزير كتبوا عليه لفظ الجلالة، ثم حرقوا المجسم لاظهار عداوتهم.
ولعبت قنوات الاعلام دورا سيئا، حيث خصصت للحركات المتطرفة وقتا طويلا، ولم تقم بنشر رد جمعية علماء سيريلانكا، أو علماء الدين من المسلمين أو البوذيين المعتدلين على اتهاماتهم الا قليلا منهم.
وتمكنوا من السيطرة على الساحة، ونشر الأفكار المعادية، وجعلوا الأطفال الصغار في المدارس الابتدائية جنودا لهم في الميدان، وانتشرت ظاهرة التصدي والهجوم الشفوي والجسدي حتى على الطالبات والنساء المسلمات اللائي يرتدين الحجاب في الأماكن العامة.
ولعدم استجابة الحكومة لنداءات جمعية علماء سيريلانكا لحسم الموضوع بالحوار الحضاري، دعت الحكومة لأخذ مسؤولية اصدار شهادة «حلال»، وتقوم الجمعية بدور مراقبة عملية الانتاج لضمان استيفاء الشروط، بدون أي رسوم، الا ان الحكومة رفضت، مما اضطر الجمعية الاعلان عن سحب اصدار شهادة «حلال» المعترف بها لدى جميع الأطراف، محليا واقليما وعالميا، من السوق المحلي.
هذه القضية وغيرها من قضايا المسلمين المنشورة تحتاج الى وقفة تامل لما يجري وسيجري، وما سنعمل حياله قبل ان يعم الخطر ديار المسلمين.

د.عصام عبداللطيف الفليج
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

1537.3705
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top