مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

يا سمو رئيس مجلس الوزراء أين نحن من التنمية؟

د. عيسى العميري
2013/01/10   09:15 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image

فات الكثير من تضييع للوقت والمؤشرات خطيرة وغير محمودة العواقب


لا يختلف اثنان في الكويت على تردي العديد من الخدمات والاوضاع في كافة المجالات.. ان التردي اول ما يمكن ملاحظته في اقرب الخدمات التي يتجه اليها المواطن البسيط والتي تتمثل في الصحة والتعليم.. فالصحة في الكويت تعاني الكثير، ابسطها على سبيل المثال النسبة المتزايدة في التشخيص الخاطئ، وهذا الامر يبدو الاكثر اهمية في موضوع الصحة والتي يجب ان توضع له الحلول المناسبة والمجدية.. ومرورا بنفس المجال يأتي هناك الزحام والطوابير الكثيرة في المستوصفات والمستشفيات العامة في الكثير من المناطق.. ويمكن ان يلحظ ذلك بسهولة تامة أي مراجع لتلك الاماكن، ويجبر في كثير من الاحيان المراجع للتوجه الى المستشفيات والمجمعات الطبية الخاصة التي تقدم له العناية الطبية المطلوبة ويتكبد خلالها المراجع التكاليف والمصاريف غير المتوقعة.. وتشكل في الغالب عبئا كبيرا عليه وتتطلب تخصيص ميزانية لها في بعض الاحيان.
ولو اتجهنا للمجال الخدماتي الثاني المتمثل بالتعليم.. فإننا نجد ان التعليم ما يزال يعاني الكثير، وعلى سبيل المثال لا الحصر فإننا لو استعرضنا ما تمت المطالبة به من قبل اولياء الامور في مراحل سابقة.. في موضوع تركيب الكاميرات في جميع المدارس لم يتم تنفيذه أو حتى اثارته مرة اخرى.. ويمكن القول بأنه يمكن اثارته عندما تحدث حادثة مروعة أو مشكلة كبيرة في أي موقع تعليمي.. (لا سمح الله) عندها فقط يتم التحرك.. ويتكرر السيناريو نفسه الخاص بتداول المشكلة وتقاذفها بين اطرافها.. ويضيع فيها المواطن.. فلماذا نترك الامور حتى تتصاعد وتصل لأماكن حرجة.. ولا يتمناها احد..
ومن جانب آخر، هناك المشاكل شبه الدائمة التي يواجهها المواطن اثناء حياته اليومية والتي وصلت في بعض الاحيان الى ما يشبه الكابوس ونورد منها العمالة الزائدة عن الحاجة والتي تملأ الشوارع والتي تزيد من المشاكل الموجودة اصلا، والتي طالما تحدث عنها الكثيرون في وسائل متعددة.. ويضاف الى ذلك كله.. مشكلة بدأت تتزايد في الآونة الاخيرة وهي لعلها تكون اهم المشاكل الخطيرة جدا والتي تواجه المجتمع والمتمثلة في الانفلات الامني الغريب على مجتمعنا ولم نكن نألفها من قبل.. جرائم القتل لأسباب تافهة.. وما يزيد الطين بلة في هذا الصدد ان الحكومة اليوم مطالبة وبشدة بتفعيل حكم الاعدام بقانون ليكون رادعا لكل من تسول له نفسه السوء بالقتل وازهاق ارواح الابرياء.. وتأكيدا لما ننادي به فهناك دراسة قام بها اصحاب الاختصاص افضت الى ان الانفلات الامني وتزايد معدل الجرائم على غرار ما جرى اخيرا ومنها جريمة القتل التي حدثت في مجمع الافنيوز.. سيتزايد معدل الجرائم في السنوات المقبلة ان لم تتخذ اجراءات حاسمة وفاصلة في هذا الموضوع من قبل الحكومة ووزارة الداخلية.
وليس بعيدا عن هذه المشكلة نجد ان مشكلة المرور المتمثلة بالازدحامات ما زالت تراوح مكانها.. اين القطارات والمشاريع للحد من المشاكل.. كل ذلك غير واضح المعالم، ولا توجد حلول جذرية لها وكل ما نراه حلولاً مؤقتة.. لا تلبي حاجة المواطن..
ومن نظرة اقتصادية متواضعة لكل ما سبق ذكره من مشاكل التي نراها بشكل يومي.. فإنه تبرز امامنا علامة استفهام كبيرة اذا ما حاولنا ان نجري عملية تقاطع لتلك المشاكل مع مبلغ الـ37 مليارا الذي اعتمد منذ سنوات ماضية.. لنجد بأنه وفق المعطيات المتاحة فيجب ان تكون الاوضاع في هذا البلد طيبة.. ولكن واقع الحال يفيد بغير ذلك..
ولو نظرنا لما اشار به بنك الكويت الوطني في موجزه الاقتصادي الاخير لدول الخليج الى ان الغالبية العظمى من المشاريع التنموية بدول الخليج كافة تمر بمرحلة التنفيذ الفعلي الكويت والبحرين الذين يتأخر فيهما تنفيذ تلك المشاريع حيث تبلغ نسبة مرحلة التنفيذ الفعلي 30 و%24 فقط من اجمالي المشاريع في البلدين!..
وعلى الصعيد ذاته تنقل مجلة «غلوبال فايننس» عن الباحث في جامعة لندن للاقتصاد كريستيان أولريتشسن قوله ان الكويت تحظى بنظرة اقتصادية، في ظل معاناة الدول للتعافي وازمة منطقة اليورو التي لا تنتهي، تجعل معظم الدول تنظر بعين الحسد للكويت. ومن المتوقع ان ينمو الناتج الاجمالي المحلي بنحو %5.5 في 2012، وحققت السنة المالية 2011 – 2012 فوائض قياسية بلغت 47 مليار دولار وعوائد بلغت 108 مليارات دولار، مساوية لناتج اجمالي محلي %27، ما يشير الى معدلات انفاق اقل بكثير من المتوقع وعوائد قياسية من النفط.. ويقول رئيس قسم ابحاث الاسواق الناشئة في شركة «كابيتال ايكونومكس للاستشارات في لندن نيل شيرينغ» على المدى القصير، على أي حال، تبدو الكويت، على غرار دول الخليج عموما، في موقع جيد تحسبا للمزيد من التراجع في الاقتصاد العالمي، حتى لو انخفضت اسعار النفط قليلاً. وفي الوقت الذي عانت فيه الاقتصاديات في العديد من الاماكن الاخرى في العالم من تراجع في معظم قطاعاتها الرئيسة، حققت الكويت نجاحا تلو الآخر، وبالمقارنة مع 2008، انخفض الدين الخارجي الى 22 مليار دولار من 53 مليارا، وارتفع احتياطي العملة الاجنبية من 16 مليار دولار الى 25 مليارا، والاكثر اهمية من ذلك كله، زادت اصول الصندوق السيادي الكويتي من 213 مليار دولار الى 296 مليار دولار.
والآن وبعد ما ذكرنا عن مظاهر التردي في الداخل، وما ورد في تحليل المهتمين الاقتصاديين عبر تلك الارقام والقراءات.. نقول بأننا الآن ونحن على اعتاب مرحلة جديدة من تاريخ الكويت وفي ظل انتخاب مجلس امة جديد.. نجد ان ساعة العمل قد حانت وبقوة لتقديم افضل ما يمكن لهذا الوطن والمواطن، بناء على المؤشرات الاقتصادية التي اوردناها في مقالنا هذا.. وينتظر المواطن الكويتي الكثير من نواب الامة الذين انتخبهم وبالتعاون مع الحكومة.. لأنه فات الكثير من تضييع للوقت الذي هو في غير صالحنا، وايضا سعيا للحاق بالدول الخليجية المجاورة وما وصلت اليه في مجالات عديدة كما اوردنا.. ويتوجب ان يتم اجراء نفضة شاملة على تلك الخدمات التي ان استمرت بالوضع التي هي عليه، فإن ذلك يعد مؤشرا خطيرا وغير محمود العواقب ولا يصب في مصلحة المواطن.. بأي شكل من الاشكال.. والله من وراء القصد.

د. عيسى محمد العميري
Essa.alamiri@alwatan.com.kw
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 
مقالات ذات صلة بالكاتب

2002.4323
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top