مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

مَنْ أمن العقوبة أساء الأدب

وليد جاسم الجاسم
2013/01/09   11:40 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



لا أحد يلوم الناس عندما يساورهم هذه الأيام القلق الشديد من تردي الحالة الأمنية في البلاد خصوصاً بعد مجموعة من الحوادث والاعتداءات العلنية بعضها من شباب مستهترين، وبعضها – مع الأسف – من رجال أمن صاروا نموذجاً في تجاوز القانون بدلاً من أن يكونوا العيون الساهرة على تطبيقه.
أظن أننا اليوم ندفع ثمن تربية جيل كامل على مبادئ ان (لكل شيء حل) و(القانون قابل للكسر) و(الواسطة فوق القانون).
بعد الغزو العراقي للكويت عادت الدولة ممثلة في الحكومة منكسة الرأس خجلاً مما حدث في الغزو وعدم قدرة الدولة على تلافيه، فكان أن عوضت الدولة الناس بالإفراط في التودد إليهم وتدليلهم وتوفير متطلباتهم وليس هذا فقط، بل عدم محاسبتهم ولو على حساب القانون وقيم العمل وربط الأخذ بالعطاء والعدالة.
فكانت لدينا حكومات متعاقبة تهتم بتدليل الناس الى حد الدلع، والتقرب منهم والتودد اليهم لامتصاص أي نقمة أو مشاعر سلبية تراكمت في نفوسهم بعد الغزو العراقي وما صاحبه من معاناة.
أيضاً، بعد الغزو، عاد مجلس الأمة الى الحياة من جديد وصار لدينا مشرّعون يهتمون باسترضاء الناس ومغازلتهم واللهاث خلف أصواتهم في الانتخابات، ومثلما الزبون على حق، كان الناخب على حق.
وهنا صار لدينا مجلس أمة أيضاً يهتم بتدليل الناس والتودد إليهم، وصار النواب يسعون الى إخراج أي مواطن من أي أزمة أو غلطة أو جريمة أو خطيئة ان اقترض وتورط فهي مسؤولية الدولة، وان تجاوز الحمراء فلأن الداخلية لا تفهم ووضعت الإشارات في المكان الخطأ، ولو رسبوا في الاختبارات يا ويل وزير التربية، وهكذا صار الناس لا يخطئون ما دام وراءهم أصوات يسيل لها لعاب النائب الباحث عن المزيد من الأصوات لضمان النجاح والتفوق في الانتخابات القادمة، حتى بتنا نسمع عن نواب ملتزمين ملتحين يسعون لإخراج المضبوطين في قضايا أخلاقية ومخدرات دونما خجل.
النتيجة، لدينا حكومة تدلل المواطن وتتغاضى عن أخطائه، ولا تحاسب المخطئ، وبرلمان يدلل المواطن ويتغاضى عن أخطائه، بل يحولها الى مزايا ويقول فيها المدائح.
وبالتالي غابت قيم الثواب والعقاب، مثلما غابت قيمة العمل عن المجتمع، وتحول الأمر الى حالة عامة من اللامبالاة بالقانون والشعور أن أي مشكلة تقع يمكن حلها بالطرق الودية والواسطة حتى لو كانت تلك المشكلة جريمة ازهاق روح ظلماً وبهتاناً.
اضف إلى ما سبق، البطء النسبي – لاسباب نتفهمها في صدور الاحكام خصوصاً في القضايا ذات الطابع الذي يهز أركان المجتمع، وعدم تطبيق احكام الاعدام، وبالتالي صار المجتمع ينسى (العقاب) ولا يتذكر غير (الجريمة)، وساد انطباع عام بأنه لا عقاب في الكويت، وكلنا يعرف ان «من أمن العقوبة أساء الادب»، والنتيجة ان صار لدينا عشرات الآلاف من البشر الذين أمنوا العقوبة وأساؤوا الأدب والاخلاق، وارتكبوا الجرائم بدم بارد غير آبهين بشيء ظناً منهم أنهم فوق المحاسبة والقانون.
نحن نؤمن بأن القضاء يجب ألا يتأثر أو تحركه العواطف مثلما تحرك الجماهير في القضايا التي يسلط عليها الإعلام الضوء وتأخذ ابعاداً اجتماعية.
ولكن تظل على القضاء مسؤولية كبرى تجاه الدولة والمجتمع خصوصاً في ظل فقدان الأمل في الحكومة والبرلمان، فالقضاء وحده هنا هو القادر على فرض سطوة القانون وهيبته واعادة اعتبارات الامن والسلام إلى المجتمع واقناع الناس بأن القانون في هذا البلد هو سيد الموقف .

وليد جاسم الجاسم
waleed@alwatan.com.kw
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

484.3795
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top