أمن ومحاكم  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

دراسة قانونية أعدها الباحث عبدالعزيز العتيبي وخص بها الوطن

الدستور تبنى نظرية «الضرورة» وتكفل للأمير التدخل بالتدابير الملائمة لإجهاض فتنة قبل استفحالها

2012/11/21   10:09 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
الدستور تبنى نظرية «الضرورة» وتكفل للأمير التدخل بالتدابير الملائمة لإجهاض فتنة قبل استفحالها



المادة (71) تناولت سلطات الأمير الاستثنائية والطبيعية والقانونية

4 شروط موضوعية يمارس «الأمير» صلاحياته من خلالها

توافر حالة الضرورة يعني وجود ظرف لم يكن متوقعاً ولا معلوماً

إذا لم يعد القانون وحده كفيلا بتحقيق مصالح الدولة كان لها الحق في أن تتركه جانباً وتسعى في سبيل هذه المصالح

مراسيم الضرورة متروكة لسلطة «الأمير» تحت رقابة البرلمان بحسب الظروف

المادة (71) تكفل تكتل المواطنين حول الشرعية الدستورية التي تعتبر الأمير رمزاً لها

لا وجه لمناقشة الحكومة في ساحة القضاء عن ظروف إصدار المرسوم بقانون ومطالبتها بالإنابة عن الدليل


أكدت دراسة حول سلطات أمير البلاد في حالة الضرورة للباحث عبدالعزيز العتيبي خص بها «الوطن» أنه لحماية أمن وسلامة الوطن منح الدستور الأمير سلطة إصدار أوامر أميرية للحفاظ على الوضع مما يتهدده من الأوضاع الاستثنائية التي تواجهها الدولة وأن الرأي الغالب لدى الفقهاء يرى أن الدستور الكويتي قد صدر نتيجة للتعاقد بين الشعب ممثلاً بمجلسه التأسيسي وبين أمير البلاد.

المادة (71)

وتناولت الدراسة سلطات الأمير في ضوء المادة (71) من الدستور من خلال فصلين، الأول الشروط الموضوعية والشكلية لممارسة الأمير لسلطته الاستثنائية والثانية الطبيعة القانونية للمراسيم الصادرة وفقاً للمادة سالفة الذكر.
كما استشهد الباحث بدساتير دولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين وفرنسا، بالإضافة إلى الدستور المصري الصادر عام (71) والمعطل.
وبينت الدراسة أن تقدير حالة الضرورة التي تجيز إصدار لوائح الضرورة من الملاءمات التي يقدرها الأمير، وأن التبنؤ بكل صور المخاطر يكاد أن يكون أمراً مستحيلاً وأنه في حتى مع توافر بعض النذر التي تعتبر من إرهاصاتها إلا أن تشخيصها وقوفاً على كامل أبعادها كثيرا ما يكون أمرا بالغ الصعوبة الأمر الذي يلزم معه والحال كذلك اعطاء الأمير سلطات واسعة لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على سلامة دولة الكويت.

مفهوم السيادة

وتقول الدراسة إن السيادة هي مجموع الصفات والخصائص التي تتميز بها السلطة السياسية في الدولة وأبرز مظاهر السيادة هو إصدار الدولة لدستور وطني يوضح السلطات في الدولة ووظائف كل سلطة، مما تجدر الإشارة إليه أن مهمة سن القوانين هو ما تختص به السلطة التشريعية (مجلس الأمة الكويتي) في إطار وظيفته التي أسندها إليه الدستور عملا بمبدأ الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، بيد أن المشرع الدستوري وازن بين مبدأ الفصل بين السلطتين وبين ضرورة المحافظة على كيان دولة الكويت وإقرار النظام في ربوعها إزاء ما تواجه فيما بين أدوار انعقاد السلطة التشريعية أو حال غيابها من مخاطر تلوح نذرها أو تشخص الأضرار التي تواكبها يستوي في ذلك أن تكون هذه المخاطر من طبيعة مادية أو أن يكون قيامها مستندا إلى ضرورة تدخل الدولة بتنظيم تشريعي يكون لازما لمواجهة التزاماتها الدولية الحالية، وبناء على ما تقدم فقد تبنى الدستور الكويتي نظرية الضرورة فجعل من سلطة الأمير إصدار مراسيم بقوانين لمواجهة حالة الضرورة بإطار معين وضمن شروط محددة. ومما تجدر الإشارة إليه أن الفقه الإسلامي عرف نظرية الضرورة وأقرها باعتبارها مصدرا استثنائيا للقواعد التشريعية التي يجوز لها أن تخالف القواعد التشريعية العامة الموضوع لحكم الظروف العادية، وقد تبنت العديد من التشريعات الدستورية نظرية الضرورة وما تخوله من سلطات استثنائية لرئيس الدولة، حيث نجد إن كلا من الدستور الإماراتي وكذلك أيضا الدستور البحريني والدستور المصري والمعطل لعام 1971 ومن التشريعات الأجنبية الدستور الفرنسي لعام 1958.
وقبل أن نتحدث عما يجوز أن يتخذه الأمير من اجراءات في ظل المادة 71 من الدستور الكويتي يجدر بنا أن نسترجع ما قاله الفقه الفرنسي عن سلطات رئيس الجمهورية هناك في ظل المادة 16 من الدستور الفرنسي والمادة 16 هي الأصل التاريخي للمادة 74 من الدستور المصري المعطل والمادة 71 من الدستور الكويتي. فقد ذهب البعض من الفقه الفرنسي إلى القول بأن رئيس الجمهورية في ظل المادة 16 «يستجمع في يده كل سلطات الدولة» كما ذهب البعض الآخر إلى القول بأن رئيس الجمهورية يملك بمقتضى هذه المادة سلطات توشك أن تكون مطلقة. وذهب رأي آخر من الفقه إلى أن رئيس الجمهورية يستطيع أن يتدخل في كل نطاق ويستطيع أن يلغي كل حقوق وضمانات المواطنين، وبالتالي يثور التساؤل حول المدى الذي تصل إليه سلطة أمير دولة الكويت في ظل العمل بالمادة 71 من الدستور.
وبالتالي سوف نتناول من خلال هذا البحث سلطات أمير دولة الكويت في ضوء المادة 71 من الدستور الكويتي من خلال فصلين:
الفصل الأول: الشروط الموضوعية والشكلية لممارسة الأمير لسلطاته الاستثنائية عملا بالمادة 71 من الدستور الكويتي.
الفصل الثاني: الطبيعة القانونية للمراسيم بقوانين الصادرة عملا بالمادة 71 من الدستور الكويتي.

الشروط الموضوعية والشكلية لممارسة الأمير لسلطاته الاستثنائية عملاً بالمادة 71

يبدأ النظام الدستوري بالمعنى الصحيح في الكويت بصدور وثيقتها الدستورية الأولى في 11 نوفمبر سنة 1962 التي أعلنها أمير الكويت لتصبح موادها أساسا للنظام الاجتماعي والسياسي في الدولة وهي الوثيقة التي ما زالت مطبقة حتى اليوم وقد اختلف الفقه الدستوري في تكييف الأسلوب الذي وضعت بواسطته الوثيقة الدستورية الكويتية إلا أن الرأي الغالب لدى الفقهاء يرى أن الدستور الكويتي قد صدر نتيجة لتعاقد تم بين الشعب الكويتي ممثلا في مجلسه التأسيسي وبين أمير البلاد، ولحماية أمن وسلامة الوطن منح الدستور الكويتي الأمير إصدار أوامر أميرية للحفاظ على الوطن مما يتهدده من الأوضاع الاستثنائية التي تواجهها الدولة حيث تنص المادة 71 من الدستور الكويتي على أنه:
«إذا وجد فيما بين أدوار انعقاد مجلس الأمة أو فترة حله، ما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير، جاز للأمير أن يصدر في شأنها مراسيم لها قوة القانون، على ألا تكون مخالفة للدستور أو التقديرات المالية الواردة في قانون الميزانية».
ويجب عرض هذه المراسيم على مجلس الأمة خلال خمسة عشرة يوما من تاريخ صدورها، إذا كان المجلس قائماً، وفي أول اجتماع له في حالة الحل أو انتهاء الفصل التشريعي، فإذا لم تعرض زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون بغير حاجة إلى إصدار قرار بذلك.
أما إذا عرضت ولم يقرها المجلس زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون، إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها في الفترة السابقة أو تسوية ما ترتب من آثارها بوجه آخر.
وسوف نتناول في هذا الفصل الشروط الموضوعيية والشكلية اللازمة لإصدار تلك المراسيم الأميرية لمواجهة حالة الضرورة، وذلك من خلال مبحثين:

الشروط الموضوعية لممارسة الأمير السلطات المقررة طبقا للمادة 71

يجدر بنا قبل أن نتناول الشروط الموضوعية لممارسة رئيس الدولة (الأمير) للصلاحيات الواردة في المادة 71 من الدستور أن نبرز الشروط الموضوعية في رأي الفقه الإسلامي والذي يرى ضرورة توافر الشروط التالية:
-1 أن تكون الضرورة ملحة.
-2 أن تكون الضرورة قائمة لا مستقبلية.
-3 أن تدفع الضرورة بالقدر اللازم ذلك أن الضرورة تقدر بقدرها.
-4 أن ما جاز لضرورة يبطل بزوالها.
وبالتالي ما هو مفهوم الضرورة في الدستور الكويتي؟ وفي مقام الإجابة على هذا السؤال تجدر الإشارة أن الدستور الكويتي اشترط في المادة 71 منه قيداً موضوعياً لابد من توافره ألا وهو توافر حالة الضرورة والتي تعني وجود ظرف لم يكن متوقعا ولا معلوما ولا متحققا وقت وجود مجلس الأمة أي أنه لابد من حدوث طارئ استجد بعد غياب مجلس الأمة وهذا الطارئ شكل ضرورة ملحة وحالة لا يمكن تفاديها ولا تجنب آثارها ولا دفعها إلا من خلال إصدار لوائح الضرورة.
ومما تجدر الإشارة أن منح الأمير تلك السلطات لمواجهة حالة الضرورة يوفر الحماية لأمن وسلامة دولة الكويت لاسيما وأن الأوضاع الاستثنائية التي تواجهها الدولة وتدهمها لتحيط بها قلما يكون توقعها ممكنا سواء في نذرها أو في مجال الدائرة التي تمتد إليها آثارها وعلى الأخص بعد تطور المخاطر في حدتها وتعقد الوسائل العلمية التي تفضي إليها وإمكان وقوعها دون بصر بمقدماتها لاسيما بعد تطور الطاقة النووية وتزايد فرص استخدامها في الأعمال الحربية أو الانتقامية وإمكان شراء بعض الدول لها بالمال واتساع مفهوم الجريمة في أشكالها المنظمة ونظمها السرية وضرباتها المفاجئة في إطار خطط أحكم تدبيرها مع تعذر السيطرة عليها بالنظر إلى خفائها، وبالتالي فإن تقدير حالة الضرورة من الملاءمات التي يقدرها الأمير بقصد الحفاظ على أمن وسلامة ودول الكويت، ومما تجدر الإشارة إليه أن الدولة حين تخضع للقانون حفاظا للمصالح التي تستهدفها من ورائه لا تزال بحكم حقها في السيادة تملك سلطة التقدير الكاملة في أن تلائم بين هذه المصالح وبين القانون فإذا قام بينهما تناقض أو عدم انسجام وقدرت الدولة أن القانون لم يعد كفيلا وحده بتحقيق هذه المصالح، كان لها كل الحق في أن تترك القانون جانبا وأن تسعى جاهدة في سبيل هذه المصالح أيا كانت وسائلها إلى ذلك.
وما من شك في أنه حين تقوم حرب أو تثور فتنة داخلية أو ينتشر وباء أو تتهدد الدولة الكوارث أو يضطرب أمن الدولة ونظامها العام مما يؤدي إلى تخلف القانون عن واقع الحياة وهنا يكون للدولة بموجب حقها في البقاء أن تحمي كيانها وأن تدافع عن نفسها وعن نظامها العام بكل ما تقدره ضروريا من اجراءات ولو خرجت في ذلك على مقتضى القانون، وبالتالي يمكن القول إن التنبؤ بكل صور المخاطر يكاد أن يكون أمرا مستحيلا وأنه حتى مع توافر بعض النذر التي تعتبر من إرهاصاتها إلا أن تشخيصها وقوفا على كامل أبعادها كثيرا ما يكون أمرا بالغ الصعوبة الأمر الذي يلزم معه والحال كذلك اعطاء الأمير سلطات واسعة لاتخاذ الاجراءات الكفيلة بالحفاظ على سلامة دولة الكويت.

تقدير حالة الضرورة

ويتفق الفقه والقضاء على أن تقدير حالة الضرورة من عدمها أمر ترك للسلطة التنفيذية «الأمير» تحت إشراف مجلس الأمة ورقابته وهذا ما سار عليه مجلس الدولة المصري باستمرار، ومن الأمثلة على قضائه بهذا الخصوص حكم محكمة القضاء الإداري الصادر في 23 ديسمبر 1954 والذي جاء فيه: «إن قيام الضرورة الملجئة لإصدار المراسيم بقوانين «لوائح الضرورة»… أمر متروك للسلطة التنفيذية تقدره تحت رقابة البرلمان بحسب الظروف وليس هناك مقاييس منضبطة من قيام تلك الضرورة».
ومن أمثلة ذلك أيضا حكم المحكمة الليبية العليا الذي أصدرته عام 1961 والذي جاء فيه «… إن تقدير قيام أحوال الاستثناء وموجبها من الاجراءات المستعجلة مرده إلى السلطة التنفيذية تحت رقابة البرلمان فلها في حدود هذه الرقابة أن تقدر ملاءمة أو عدم استعمال رخصتها التشريعية الاستثنائية، لأنه قد يتعذر على غيرها تقدير هذه الملاءمة تقديرا كاملا سليما، لما تحتاجه من إحاطة تامة بالظروف والملابسات التي تدعو إلى إصدار مرسوم بقانون. وقد يكون فيها ما تقضي مصلحة البلاد العليا بكتمانه فلا يمكن أن تبوح السلطة التنفيذية إلا في جلسة سرية تحت قبة البرلمان التي تسأل أمامه.. وبذلك فلا وجه لمناقشة الحكومة في ساحة القضاء عن ظروف إصدار المرسوم بقانون ومطالبتها بالإبانة عن الدليل على حالة الاستعجال التي اقتضته، لأنها قد تؤثر الكتمان حرصا على مصلحة عامة تراها فلا يقع حكم القاضي على سبب من الحقيقة، فإن أرادت الإفضاء بظروف الضرورة فقد يجرها ذلك في بعض الظروف إلى الإخلال بواجبها في حفظ الأسرار العامة من أن تطرح في جلسات المحاكم أو تنشر في أحكام القضاء».
وكذلك في دولة الكويت نجد أن لجنة فحص الطعون بالمحكمة الدستورية، قد رفضت أن تخضع أمر مراعاة السلطة التنفيذية لتوافر شروط الضرورة لرقابتها، حيث صدر الأمير الأميري بتاريخ 1976/8/29 بايقاف بعض نصوص الدستور وتعطيل الحياة البرلمانية، اباح للامير سلطة اصدار قوانين بمراسيم اميرية، الا انه عند الضرورة يجوز اصدارها باوامر اميرية.
واستنادا الى الامر الاميري المشار اليه صدر الامر الاميري رقم 62 لسنة 1976 بتعديل بعض احكام قانون الجزاء.
ولقد اتيحت الفرصة للقضاء الكويتي ان يدلي بدلوه في هذا الموضوع عندما طعن احد المتهمين بخطف احد الاطفال امام محكمة الجنايات بعدم دستورية الامر الاميري 62 لسنة 1976 استنادا لمخالفته لاحكام الدستور وما يقتضيه مبدأ ممارسة الامير لسلطاته بواسطة وزرائه من حلول المراسيم الاميرية محل الاوامر الاميرية وانه لم يرد على هذا المبدأ الا استثناءات اوردها الدستور ومذكراته التفسيرية على سبيل الحصر وهي اختيار ولي العهد وتعيين رئيس الوزراء واعفاؤه من منصبه واختيار نائب الامير في حالة تغيبه خارج الامارة وفيما عدا هذه الامور الثلاثة يكون المرسوم هو الاداة الدستورية في ممارسة السلطات الاميرية وبالتالي الامر سالف الذكر مخالف للمواد 55، 56، 61، 64، 71، 72، 73، 75، 162، 163، 173، 180، 181 من الدستور. وبجلسة 1982/3/28 قررت محكمة الجنايات عدم جدية الدفع لم يرتض الطاعن بحكم محكمة الجنايات فطعن عليه امام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الدستورية التي اصدرت قرارها بشأنه بتاريخ 1982/6/28 وقد جاء فيه:

مرسم تنقيح الدستور

«ان المرسوم (وصحته الامر) الاميري الصادر في 1976/8/29 بتنقيح الدستور وقد اورد في مادته الثالثة ما يفيد ان الاصل في صدور القوانين ان تصدر بمراسيم اميرية الا انه عند الضرورة يجوز اصدارها باوامر اميرية ولا مشاحة ان تقدير حالة الضرورة هنا مرده الامير وحده، يقدرها حسب الظروف والملابسات القائمة في كل حالة على حدة، ذلك انه وان كان متطلبا بالنسبة للتشريعات التي تصدر اثناء قيام الحياة النيابة وفق احكام المادة (71) من الدستور ان تعرض هذه التشريعات على مجلس الامة ليمارس سلطته في الرقابة عليها باستظهار مدى توافر الشرائط المطلوبة فيها ومنها حالة الضرورة الملجئة لاصدارها الا ان التشريعات التي تصدر في غياب الحياة النيابية في الواقع قوانين قائمة بذاتها ونافذة من تاريخ صدورها اذ هي قد صدرت بطريقة خاصة من سلطة فعلية عليا ممثلة بأمير البلاد انعقدت لها السلطة التشريعية دون ان يتأسس ذلك على المادة (71) من الدستور والتي لا تسري او يتأتى اعمالها الا عند قيام الحياة النيابية، ومن البداهة ان لا تكون القواعد القانونية في الاوقات العادية، اما حالة الضرورة الموجبة للتشريع الاستثنائي فهو شرط سياسي لا قانوني، وهي بذلك تدخل في نطاق العمل السياسي الذي ينفرد رئيس الدولة بتقديره، واذا كانت الرقابة على العمل السياسي متروكة اصلا للسلطة التشريعية دون القضائية في الاحوال العادية لا تدخل فيها الحالة المطروحة الا ان القانون المطعون فيه وقد عرض على مجلس الامة فأقره فانما يكون قد اقر ايضا حالة الضرورة المبررة لاصداره.
وفي عام 1986 صدر الامر الاميري للمرة الثانية في تاريخ الحياة الدستورية في الكويت بحل مجلس الامة، وتعليق مواد الدستور عن العمل، مع عدم تحديد مدة لعودة الحياة البرلمانية. كما خول الامر الاميري رئيس الدولة عند الضرورة ان يصدر اوامر اميرية باقرار بعض التشريعات مع انتقال ولاية السلطة التشريعية الى مجلس الوزراء يباشرها عن طريق المراسيم بقوانين.
ثانيهما: ان يؤدي الخطر الى اعاقة السلطات العامة الدستورية عن ادائها لوظائفها العادية.

الشروط الشكلية التي توجبها المادة 71 من الدستور الكويتي

مما تجدر الاشارة اليه ان المرسوم بقانون الذي تصدره السلطة التنفيذية فيما بين ادوار الانعقاد او الحل اوجبت المادة 71 من الدستور عرضة على مجلس الامة.
- فإذا كان مجلس الامة قائما وهو ما يكون اذا صدرت المراسيم بقوانين فيما بين ادوار الانعقاد داخل الفصل التشريعي الواحد وجب عرض هذه المراسيم بقوانين عليه خلال خمسة عشر يوما من تاريخ اصدارها.
- اما اذا لم يكن المجلس قائما وهو ما يحدث اذا صدرت المراسيم بقوانين والمجلس قد حل او انتهى فصله التشريعي فانه يتعين الانتظار الى حين اول اجتماع له لعرضها عليه. فاذا لم تعرض المراسيم بقوانين على مجلس الامة في الموعد الذي حدده الدستور سقطت بأثر رجعي وزالت اثارها القانونية واعتبرت كأن لم تكن.
- اما اذا عرضت المراسيم على مجلس الامة فإن الامر لا يخرج عن احد الامور التالية:
-1 رفض المراسيم بقوانين وهنا تعتبر كأن لم تكن وتسقط بأثر رجعي من يوم صدورها.
-2 رفض المراسيم من يوم صدورها مع بقاء اثارها القانونية.
-3 رفض المراسيم من يوم صدورها وتسوية الاثار المترتبة عليها وفقا لما يراه مجلس الامة.
-4 الموافقة على المراسيم بقانون وبالتالي تحتفظ المراسيم بقوتها القانونية وبالتالي لا يجوز تعديلها او الغاؤها الا وفقا للاجراءات القانونية المقررة لتعديل او الغاء اي نص تشريعي.

الطبيعة القانونية للمراسيم بقوانين الصادرة عملا بالمادة 71

تمر المراسيم بقوانين التي تصدر استنادا لحالة الضرورة بالمراحل التالية:
المرحلة الاولى: المرحلة السابقة على تصديق مجلس الامة: وهنا تعد المراسيم بقوانين مجرد قرارات ادارية تخضع للالغاء ولا يكون لها اثر رجعي وما تتميز به المراسيم بقوانين عن القرارات الادارية هو ان لها قوة القانون.

المرحلة الثانية:
مرحلة العرض على الامة: هنا لا يجوز للحكومة تعديل تلك المراسيم لانتهاء حقها في اصدارها بزوالحالة الضرورة كما لا يملك مجلس الامة تعديلها الا وفقا للاجراءات المتبعة لتعديل او الغاء اي نص تشريعي.

المرحلة الثالثة: المرحلة اللاحقة لتصديق مجلس الامة: اذا وافق مجلس الامة على المراسيم بقوانين تغيرت طبيعتها القانونية وتحولت من مجرد قرارات ادارية الى قوانين لا يجوز الطعن فيها الا بعدم الدستورية. اما اذا رفض مجلس الامة اقرار تلك المراسيم فانها تزول بأثر رجعي.

- الطبيعة القانونية لقرارات مجلس الامة بشأن المراسيم بقوانين

ذهب رأى في الفقه الى ان القرارات الصادرة بشأن المراسيم بقوانين المعروضة على البرلمان تعتبر من قبيل الاعمال التشريعية وبالتالي يخرج من دائرة اختصاص المحاكم العادية والادارية وتنحسر عنه رقابة المحكمة الدستورية.

- تقييم نص المادة 71 من الدستور الكويتي

مما لا شك فيه ان تأسيس سلطة رئيس الدولة في موضوع معين على نص في الدستور افضل من ممارستها بغير نص.
ومما لا شك فيه ان لنص المادة 71 من الدستور الكويتي فائدة عملية من ناحيتين:
اولاهما: انها تكفل لرئيس الدولة «الامير» التدخل بالتدابير الملائمة لاجهاض فتنة قبل استفحال دائرتها ولتعقبها في اسبابها وسحقها بعد البصر بعواقبها.
ثانيهما: انها تكفل تكتل المواطنين حول الشرعية الدستورية التي يعتبر رئيس الدولة «الامير» رمزا لها فلا يتنصلون من التدابير التي يتخذها لدعمها ولا يقعدون بالجهود التي يبذلونها عن واجبهم في دحر كل عدوان على هذه الشرعية.

الخاتمة

حيث ان الخاتمة ليست تكرارا او ترديدا لما تضمنه البحث من موضوعات وتقسيمات ولكنها عرض لما انتهت اليه الدراسة فقد اوضحت الدراسة:
- ان الفقه الاسلامي عرف نظرية الضرورة وفقا للقاعدة الشرعية القائلة «الضرر يزال» واشترط الفقه الاسلامي في حالة الضرورة:
-1 ان تكون الضرورة ملجئة.
-2 ان تكون الضرورة قائمة لا مستقبلة.
-3 ان تدفع الضرورة بالقدر اللازم ذلك ان الضرورة تقدر بقدرها.
-4 ان ما جاز لضرورة يبطل بزوالها.
- بينت الدراسة ان الدساتير العربية والاجنبية قد منتحت رئيس الدولة سلطات استثنائية عند توافر حالة الضرورة ووجود خطر داهم يهدد البلاد.
- ان المشرع الدستوري الكويتي تبنى في دستور 1962 تجربة الدول الرائدة والسابقة في الممارسات الدستورية ومنح الامير بمقتضى المادة 71 من الدستور سلطة اصدار مراسيم تكون لها قوة القانون اذا حدث ما يوجب اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير في غيبة البرلمان او في فترة حله.
فضلا عن التفويض التشريعي الذي عالجته المذكرة التفسيرية للدستور الكويتي.
- أكدت الدراسة صحة النظرية القائلة بأن الدولة هي التي أوجدت القانون وهي تخضع له لتحقيق مصالحها وليس عليها خضوع إذا كان تحقيق مصالحها في عدم الخضوع فالقانون وسيلة لغاية هي حماية الجماعة فإن لم تؤد القواعد القانونية إلى هذه الغاية فلا يجب الخضوع للقانون وعلى الحكومة أن تضحي به لسلامة الجماعة عملا بمبدأ أن سلامة الدولة فوق القانون.
- بينت الدراسة أن تقدير حالة الضرورة التي تجيز إصدار لوائح الضرورة من الملاءمات التي يقدرها الأمير.
- بينت الدراسة أن التنبؤ بكل صور المخاطر يكاد أن يكون أمرا مستحيلا وأنه حتى مع توافر بعض النذر التي تعتبر من إرهاصاتها إلا أن تشخيصها وقوفا على كامل أبعادها كثيرا ما يكون أمرا بالغ الصعوبة الأمر الذي يلزم معه والحال كذلك اعطاء الأمير سلطات واسعة لاتخاذ الاجراءات الكفيلة بالحفاظ على سلامة دولة الكويت.
- أكدت الدراسة أن الاجراءات التي تتخذها الدولة في أحوال الضرورة لها قيود موضوعية وشكلية.
- أكدت الدراسة أن المراسيم التي تصدر عملا بالمادة 71 من الدتسور تمر بثلاث مراحل هي:
-1 المرحلة السابقة على تصديق مجلس الأمة وهنا تعتبر مجرد قرارات إدارية تخضع للنظام القانوني الذي يحكم القرارات الإدارية مع فارق بسيط وهو أن المراسيم يكون لها قوة القانون.
-2 عرض المراسيم على مجلس الأمة. في تلك المرحلة تكتسب المراسم بقانون حصانة ضد الالغاء أو التعديل من جانب السلطة التنفيذية، كذلك أيضا لا يجوز للبرلمان المساس بها إلا وفقا للاجراءات القانونية المرسومة لإلغاء أو تعديل أي نص تشريعي.
-3 المرحلة الثالثة ونكون أمام فرضين:
الفرض الأول: تصديق البرلمان على المراسيم، وبالتالي تتحول من قرارات يجوز الطعن عليها بالإلغاء إلى قوانين لا يجوز الطعن عليها إلا بعدم الدستورية.
الفرض الثاني: رفض البرلمان التصديق على المراسم هنا تزول القوة القانونية للمراسيم بأثر رجعي.
- انتهت الدراسة إلى أن هناك فائدة عملية لنص المادة 71 من الدستور الكويتي وتلك الفائدة تظهر من ناحيتين:
أولاهما: أنها تكفل لرئيس الدولة «الأمير» التدخل بالتدابير الملائمة لإجهاض فتنة قبل استفحال دائرتها ولتعقبها في أسبابها وسحقها بعد البصر بعواقبها.
ثانيهما: أنها تكفل تكتل المواطنين حول الشرعية الدستورية التي يعتبر رئيس الدولة «الأمير» رمزا لها فلا يتنصلون من التدابير التي يتخذها لدعمها ولا يقعدون بالجهود التي يبذلونها عن واجبهم في دحر كل عدوان على هذه الشرعية.


أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

81.9987
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top