مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

كشف الحساب والذمة السياسية

د. عبدالله يوسف سهر
2012/11/10   10:31 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



أنا
مما لا شك فيه بأن قانون كشف الذمة المالية للسياسيين والقياديين أمر في غاية الأهمية وذلك لاتصاله بالاصلاح السياسي وتحقيق الشفافية ومحاربة الفساد، الا ان ذلك اجراء يعتبر منقوصاً من حيث التطبيق واستقرار اسس المحاسبة ما لم يتم محاذاته باجراءات شعبية في كشف الذمة السياسية.كشف الحساب للعاملين بالسلك السياسي لا يتحقق بموجب تشريع قانوني من قبل الدولة ولكن يمكن ان يطبق من خلال مكاتب الانضباط الداخلي بالنسبة للأحزاب والتيارات السياسية، وكذلك من خلال المتابعة الشعبية والمجتمعات المدنية التي تهتم بالحالة السياسية وتنظيفها من الشوائب والمتناقضات.في مجتمعاتنا العربية وبوجه خاص في الدول حديثة الديموقراطية والتي تضعف فيها المؤسسية ونظم الحاكمية السليمة يتراقص فيها بعض السياسيين من حالة لأخرى وفقا لمتطلبات السوق السياسي دون النظر في سجل المواقف والآراء التي يتخذها أو يطلقها هؤلاء السياسيون. والأمر الأدهى من ذلك هو ان هؤلاء السياسيين المتقلبين أو ما يسمون بـ «سياسيي السوق» سريعا ما يتناسون مواقفهم وتصريحاتهم السياسية في وقت ما يوقعهم في تناقض سياسي صريح مراهنين على ضعف الذاكرة الشعبية.سياسيو السوق موجودون لدينا في الكويت الذين تتناقض وتتلون مواقفهم السياسية بشكل كبير وتتغير كجلد الحرباء.وما يساعد هؤلاء هو ضعف الذاكرة الشعبية التي لا تستوعب سعتها أكثر من آخر حادثتين أو ثلاث في ظل وجود توثيق سيئ للأحداث.يقول الأديب الانجليزي جوليان بيرنز في روايته «الاحساس بالنهاية» ان القصة التاريخية تبدأ من حيث تلاقي التوثيق السيئ وضعف ذاكرة المؤرخ، وهذا بالفعل ما يتحقق بالواقع العملي.ان الاصلاح السياسي وتحقيق الشفافية وتطبيق مبادئ الحاكمية لا تقبل التجزئة حيث تتكامل جزيئاتها مع بعضها البعض خاصة بجناحيها الاقتصادي والسياسي.مثل القرارات والمواقف الاقتصادية والمالية، المواقف السياسية لا تنفك أبدا عن تحقيق مصلحة ما ولكن الاختلاف هو حول ماهية هذه المصلحة حيث تكون شرعية اذا كانت عامة وغير ذلك اذا كانت شخصية.وقياسا على ذلك فالثراء السياسي على حساب المبادئ والقيم واسترضاء العامة مهما كانت التكلفة على المصلحة العامة هي فساد يتعين تدوينه في الحساب السياسي.لذا فانه من الأهمية بمكان ان يتم رصد تلك المواقف والتصريحات من المشتغلين بالعمل السياسي وتدوينها بشكل جيد من قبل هيئات شعبية محايدة حتى لا تضيع في وسط تراكم الأحداث السياسية المتزاحمة ويخرج علينا من يتغنى بالاصلاح اليوم ويتناسى من كان يرقص على ألحانه بالأمس.

مع
التقلبات السياسية لبعض السياسيين فاضحة لدرجة أنهم يبيحون لأنفسهم ما يحرمونه على غيرهم.الامثلة كثيرة في هذا السياق ولا أدل على ذلك ممن يحاولون التشدق بحماية الدستور وهم أول من يخترقونه، وكذلك من يحاولون الظهور كحماة للشعارات الديموقراطية وهم أول من يتزاحمون للدفاع عن الدكتاتورية اذا كانت موجهة ضد خصومهم.اليوم في الوطن العربي وفي الكويت الكثير من هؤلاء المتلونين الذين في ذممهم السياسية الكثير من المتناقضات والخرق الصريح للقيم الديموقراطية خاصة عند معاينة تاريخ وطبيعة مواقفهم المتعلقة بالقضايا التي تتعلق بالمساواة والعدالة وتكافؤ الفرص بين المواطنين.

ضد
مكافحة الفساد المالي للسياسيين والقياديين لا تنفصل عن المتاجرة السياسية.فالثراء غير المشروع للسياسيين والقياديين على السواء هو بلا شك له علاقة بالفاتورة السياسية التي يدفعونها بالمقابل.هذه الفاتورة تأتي على اشكال متعددة، ولكن بغض النظر لا يمكن الادعاء بأن قوانين مكافحة الفساد والذمة المالية يجب ان تقترن باجراءات او تشريعات لكشف الذمة السياسية من خلال فحص المواقف السياسة وتحليل المتناقضات فيها، وذلك لكون المواقف السياسية تعتمد على حالة زمانية ومكانية يمكن ان تجعل بعض الساسة يتخذون موفقا مغايرا عما اتخذوه مسبقا حتى لو تشابهت هذه القضايا.

د.عبدالله يوسف سهر
sahar@alwatan.com.kw
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

312.5015
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top