مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

آن الأوان

حكومة ومعارضة.. تعالوا إلى كلمة سواء

د.عصام عبداللطيف الفليج
2012/10/31   10:48 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image

رفع السقف في مخاطبة سمو الأمير أمر مرفوض جملة وتفصيلاً واستهجنه عموم الشعب


ليس من طبيعتي الكتابة المستمرة في الشأن السياسي حتى لا يمل القارئ، ولكن الأحداث المتوالية بعد حل مجلسي 2012م و2009م، وبعد صدور مرسوم تعديل آلية الانتخاب، والتصعيد غير المبرر من بعض وسائل الاعلام، ومن بعض النواب السابقين، ومن بعض المغردين وتهييج الشارع، واستمرار أسلوب التخوين للطرف الآخر، والهبوط بلغة الحوار من معظم الأطراف، جعل الناس في حيرة من أمرهم، ليس في اتخاذ القرار، بل في خلط الأوراق، ودس السم في العسل، لذا كان هذا المقال دعوة لجميع الأطراف كونهم كويتيين الى الهدوء وضبط النفس، وتقديم العقل على العاطفة، وتقديم مصلحة الوطن على المصالح المتناثرة، وفق قاعدة «درء المفسدة أولى من جلب المصلحة».
لذا.. لابد بداية من الوقوف جميعا على مساحة مشتركة، تكون منطلقا لنا نحو التوافق القيمي الوطني، ولعلي أضع بعضا من النقاط المشتركة وفق اجتهادي ورؤيتي، والمجال مفتوح للاضافة، فكلما اتسعت المساحة المشتركة، كلما اقتربت مسافات اللقاء، وآمل قراءتها بهدوء دون أحكام مسبقة، ومنها:
< رفع السقف في التخاطب مع أو عن سمو الأمير، والتطاول على الذات الأميرية، يعد أمرا مرفوضا جملة وتفصيلا، وما جرى في ساحة الارادة من توجيه الكلام بطريقة غير لائقة، وترديد كلمة لن نسمح لك، استهجنه عموم الشعب لما فيها من عدم احترام لسموه الذي هو رمز هذا البلد، وهو أمر مرفوض.
< أخطأ قادة المعارضة بعدم تأجيل تجمعهم فترة انعقاد مؤتمر الحوار الآسيوي، خصوصا وأن سمو الأمير هو من طلب منهم ذلك، وهذا لعمري قمة الديموقراطية والتواضع، وأن تجد الحاكم يتواصل مع معارضيه، ويطلب منهم بكل أخوية تأجيل التجمع الى ما بعد المؤتمر، لكن ردهم لم يكن فيه حصافة سياسية، ولا قيم عربية، ولا أخلاق اسلامية «أنزلوا الناس منازلهم».
< حددت وزارة الداخلية «ساحة الارادة» مكانا للتجمعات والخطابات السياسية، وهذا غير موجود بأي دولة عربية، وبحكم القانون لا يجوز الخروج في مسيرات الا باذن منها، والخروج بالمسيرة كان غير مقبول من فئات كثيرة في المجتمع، بمن فيها المؤيدون للمعارضة، والمعارضون للمرسوم.
< تفاوت تعامل القوات الخاصة مع المواطنين من موقع الى آخر، من افراط في الشدة في التعامل، الى تفاهم وتعاون، فمنظر صلاة العشاء جماعة بين أفراد القوات الخاصة والمعارضين منظر رائع يؤكد مفهوم الوحدة الوطنية، ويذكرنا – مع الفارق – بحرب الفتنة التي جرت بين المسلمين في العراق، فالحرب تبدأ من الصباح الباكر، حتى اذا أذن الظهر توقفوا عن القتال، واستعدوا للصلاة، فاذا أقيمت الصلاة، اصطف الجيشان سويا للصلاة جماعة.
وكذلك تغاضي القوات الخاصة عن بعض الشباب المقبوض عليهم ليذهبوا الى حال سبيلهم، وتلطف الضباط في كثير من الأحيان مع الشباب المنفعل وتهدئتهم، تعد مواقف ايجابية، قابلها في بعض الأحيان تفاعل عنيف لم نعتد عليه كشعب مسالم مهادن، وأفراد القوات الخاصة بشر مأمورين ومعبأين، وقد تبدر منهم أخطاء، وبكل الأحوال لا أستطيع الحكم عن بعد، فلكل رواياته وتقديراته، لكنني أكرر ضرورة ضبط النفس من جميع الأطراف.
< اختلف الفقهاء الدستوريون في مشروعية قانون الضرورة، فان كان اختلاف فقهاء الشريعة رحمة وسعة، فمن باب أولى ان يكون الاختلاف في القانون الوضعي وهو الدستور أيضا رحمة وسعة.
< الخير الوفير الذي ينعم به كل مواطن ووافد على هذه الأرض الطيبة، ليس منة كما يدعي البعض، بل هو حق كفله الدستور، وتزيد عليه الحكومة بين وقت وآخر بما تيسر، وعند استذكار هذه النعم بين الفينة والأخرى، لا يقصد بها أبدا المنة، وانما هو تذكير للغافل «وأما بنعمة ربك فحدث»، ودعوة للحفاظ عليها.
< الحديث حول الحريات أمر قد تجاوزناه منذ زمن، ونفخر بعدم وجود سجين رأي في الكويت، باستثناء المتطاول على الذات الالهية والنبوية والأميرية، حتى التطاول على الآخرين أمر مرفوض، وهذا بحكم القانون.وأعتقد ان سمو الأمير قد استحوذ على حسنات كثيرة بسبب هذه الحرية!!
< تفخر الكويت ان بها أقدم الديموقراطيات في العالم العربي منذ المجالس التأسيسية مطلع القرن العشرين، ومن أقدم البرلمانات عربيا، وان شابتها شوائب، فهذا أمر نشترك فيه جميعا، وعلينا اصلاحه جميعا بالحسنى.
هذا فيض من غيض، وأعتقد أنه مازالت هناك مواقف عديدة ضمن المساحة المشتركة بين الحكومة والبرلمان والشعب، وهنا يأتي دور تغليب المصلحة على المفسدة في كل موقف، والله يهدئ النفوس، ويوفق الجميع لما فيه الخير والصلاح.

د. عصام عبداللطيف الفليج
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

609.3821
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top