فنون  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

عرض جريء عشنا فيه بصدق الآلام والهواجس ووساوس الواقع مع إبداع «الجيل الواعي»

«مندلي» بلورة شفافة عكست الصراع البشري النفسي ضد غصات الاضطهاد

2012/10/14   11:22 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
«مندلي» بلورة شفافة عكست الصراع البشري النفسي ضد غصات الاضطهاد



حمد «نجم المسرحية» بأدائه الطبيعي في معاناته.. والزامل مميزة

الديكور الخادع المتحرك أبهرنا.. وشكراً للمخترع الكويتي صادق قاسم

رؤية حمود العنزي:

.. وتتواصل العروض المسرحية الواعدة، لمهرجان الشباب بدورته التاسعة، وأمس الأول، قدمت فرقة «الجيل الواعي» عرضا مسرحيا، بعنوان «مندلي» من تأليف جواد الأسدي، واعداد، واخراج عبدالله التركماني، واشراف عام د.حسين المسلم، وتمثيل حمد أشكناني، وضاري عبد الرضا، وعلي الششتري، وتحرير الزامل، ومجموعة أخرى من الممثلين المساعدين.
في البداية، كلمة «مندلي»، منطقة عراقية قريبة من الحدود الايرانية، ثم ندخل الى المسرحية، التي تضمنت عدة قضايا انسانية، واجتماعية، وسياسية نوعا ما، وتتبلور الأحداث حول الاضطهاد النفسي، الذي يعيشه الانسان، من خلال شخصية رجل، يعمل بالسلك العسكري، يدعى «مندلي» الذي فجر ما بداخله من غصات، وظلم، وقسوة الحياة، نتيجة ماكان يكتمه بداخله الكثير من الصراعات النفسية، والآلام، حتى أصبح رهينا لأوهام، لا حقيقة لها.
وتنطلق الأحداث، مع شك «مندلي» في كل من حوله، حتى زوجته، التي يملؤه هاجس قوي ناحيتها، هو ان الطفل الذي أنجبته له، ليس من صلبه، وهنا يرصد العمل حقيقة انسانية على أرض الواقع، وهي ان الانسان الذي يئن تحت وطأة الظلم، والضغوطات النفسية، والعصبية، ما يراه من جبروت واضطهاد قد لايحتمل، و«يهوجس» – أي تنتابه الهواجس - ويتوهم، ويظلم، لكن ظلمه دون قصد، بل بسبب معاناته، مما سبق، وهي صراعات نفسية، قد يتعرض اليها أي انسان على وجه الأرض، وعلى مر السنين، وأحيانا، يكون هذا الكبت من أقرب الناس، أو من يملك السلطة، فيتلذذ بطعن من هم أضعف منه..

«مندلي» لا «حمد»

العرض اجمالا يحمل نوعا من الجرأة، المشوبة بحس كوميدي جميل، ليخفف كثيرا من وطأة الآلام النفسية لبطل المسرحية حمد اشكناني، الذي يستحق ان يكون من وجهة نظري «نجم العمل» بأدائه الطبيعي، الذي عشنا معه، حتى شعرنا بـ«تعبه»، و«معاناته»، و«صراعاته الداخلية» و«عدم ادراكه» بمن حوله، وكأنه بلورة شفافة، تشي بما فيها، وكل ذلك ليس لأنه تعبان، بل تقمص شخصية «مندلي» ببراعة، فأصبح «مندلي» لا «حمد»، وقد صدقنا تشتت أفكاره، التي وصلت لدرجة الشك نحو زوجته «ماريا»، التي جسدتها تحرير الزامل، بشكل مميز، وان كانت تحتاج لبعض الصقل.
وجذب أنظارنا التناغم، والانسجام الحسي، والحركي بين «مندلي»، والضابط المستبد، الذي قدم شخصيته «ضاري عبد الرضا «بروح مرحة، على الرغم من جبروته، فكان عنصر البسمة «الكوميديا الساخرة» في العرض، أما علي ششتر، الذي لعب دور «مندلي» الداخلي - أي نفسه وضميره – فأمتعنا بقوته: يتحدث، ويغضب من ضعفه، وقلة ارادته.

مهارة إخراجية

وبالنسبة للاخراج، فقد نجح التركماني في فرض رؤيته النفسانية على العمل، وتحكم بمهارة في تحريك أبطاله على خشبة المسرح، ونجح في توصيل المغزي من اسقاطاته الرمزية، كالضابط، الذي رمز به الى السلطة، وكانت من أجمل أفكاره الابداعية «دخلة» المسرحية، بدخان أبيض ملأ الخشبة، على أنغام موسيقى مؤثرة، وصوت رجل ينادي بهدوء «مندلي».. اذ ضجت الصالة بالتصفيق.
ورغم ان المخرج التركماني تولى مهام الاخراج لأول مرة، لكنني أعتقد أنه وفق كثيرا فيما قدمه، وأعطى من «قلبه» للعمل، وبنى مشاهد درامية جميلة، وهذا ما لمسناه خلال العرض المسرحي، ويستحق ان يأخذ المزيد من الفرص، ليزداد ابداعا.

ديكور مبهر

ونأتي للسينوغرافيا، فنجد ان عناصرها، كانت عوامل جذب لعقل، وعين المشاهد، بفضل دقتها، و«التعب عليها» من القائم على كل عنصر، فالديكور، الذي صممه عبدالله غضنفري، من وجهة نظري، أحد عناصر نجاح العمل، جاء مبهرا، ملأ فراغات المسرح، وتم استغلاله بشكل مبتكر، فبيت «مندلي» الهزيل، في صورة خشب مكسور، دليل على حالته النفسية، لكن أثناء لقطات «الفلاش باك»، أو الصراعات النفسية، أو الذكريات، يصبح الخشب «شفافا» يعكس ما خلفه، لافتا للنظر، فجعلنا نندمج أكثرفي أحداث العرض، ونجح غضنفري في ان يوحي للمشاهد بأن الديكور شكله ثقيل، ومع ذلك يتحرك، ويصغر، ليحشر «مندلي» في نقطة بمنتصف المسرح في احدي اللقطات، وهذا دليل على «ضيقة» الدنيا عليه، والموت النفسي البطيء، ونود ان نشيد بمنفذ تلك التقنيات الحركية وهو المخترع الكويتي صادق قاسم.
ومن عناصر الجذب أيضا الموسيقى، والاضاءات، التي جاءت معبرة عن الصراع، من حيث ضعفه، وحدته، فجعلت الحضور يعيشون كل موقف مع أبطال المسرحية.
وكل ماسبق ابداع كويتي خالص، من جهد شبابنا، يستحق التصفيق في نهاية المسرحية.. .و«نرفع لهم القبعة».

======================

«وين قاعدين»!!!

موقف مؤسف تعرض له مصور «الوطن» أحمد أبو عطية من أحد أعضاء فرقة «الجيل الواعي» عندما نهره، ومنعه من أداء مهام عمله، وعندما رد عليه زميلنا أبو عطية بأنه سيلتقط صورتين فقط، وبعدها سيذهب الى خلف الجمهور لتكملة الصور، وجدنا هذا العضو يعتدي بالكلام، وبدفع الأيدي، ضد الزميل المصور، في الوقت الذي يسرح، ويجول فيه مصور المهرجان أمام الخشبة المسرحية، وأمام أعين الممثلين.. «وين قاعدين»!!!

=======================

أغلب معقبي الندوة النقاشية اتفقوا على ان المسرحية تجربة واعدة

عبدالله التركماني: فخور بأن يقف أساتذتي ويصفقوا لي


متابعة حمود العنزي:

وبعد العرض أقيمت ندوة نقاشية لمسرحية «مندلي»، أدارها كل من وليد الدلح، والدكتور جاسم الغيث، الذي حلل المسرحية من وجهة نظره، وأعطى ملاحظاته، مؤكدا أننا ننظر للجانب المشرق لرفع اسم الكويت.
وقال الغيث: «النص مقتبس من كاتب ألماني، استلهام التركماني ليكون مسرحا عربيا، عن معاناة الانسان العربي من انكسارات، وهزائم، ومن وجهة نظري العرض مميز، ومازلت متأثرا بهذا الفكر الجريء».
ثم عقب عدد من النقاد والمحللين، واتفق أكثرهم على ان المسرحية تجربة واعدة للمخرج عبدالله التركماني، ولكن لهم ملاحظات، أبرزها، أنه لماذا جعل الضابط المستبد عراقيا؟!!، ولهجته ورقصه عراقيا، فلا توجد دلالة بالنص الأصلي، على ان هناك شخصا عراقيا بالأساس، فلماذا يودون ان يتذكروا ما حدث في غزو 1990 اليوم؟

طفولتي مجروحة

وهنا رد التركماني بهدوء تام: «موقصدي» أزعجكم بذلك، ولكن طفولتي مجروحة، وأنا أرى أول شهيد يصوب، ويموت أمام عيني، فهذه الصورة لم ولن أنساها، فما قصدت شيئا بعينه، انما هي وجهة نظري البسيطة».
وأضاف: «كما افتخر جدا بأن هناك من قرأ أفكاري، كزميلتي حنين هاشم التي قالت كل انسان «مندلي»، فأي شخص يلقى فوقه ضابطا، أو مديرا، أو وزيرا، ويمارس عليه الاضطهاد من نظرة، ولي الفخر ان أساتذتي يقفون، ويصفقون لي، وشكرا لكل من علمني، سواء أساتذة، أوأصدقاء مقربون لقلبي».
وختم: «ونجاح المسرحية من وجهة نظري لايعود لي وحدي، انما يشاركني فيه الجهد المبذول من الجميع، وشكر وعرفانا لمن تحملوني كمخرج».

المزيد من الصورdot4line


أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

93.7554
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top