أهم الأخبار  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

الجدل الدائر اليوم حسمه الفقيه عثمان الصالح سنة 1986

الخبير الدستوري فالح العزب:الدعوى الدستورية عينية الخصومة فيها توجه إلى التشريع

2012/09/22   09:29 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
الخبير الدستوري فالح العزب:الدعوى الدستورية عينية الخصومة فيها توجه إلى التشريع

الخبير الدستوري فالح العزب: الزمن تجاوز الجدل حول طبيعة أحكام وقرارات المحكمة الدستورية
هيئة المحكمة الدستورية مشكلة من القضاة حتى لا تتأثر المسائل القانونية بالصراع السياسي
الدعوى الدستورية عينية توجه الخصومة فيها الى التشريع وتتجرد من لدد الخصومة الشخصية
الدعوى المباشرة لا تستلزم وجود نزاع منظور أمام محكمة الموضوع
التفسير الدستوري عمل قضائي وليس تدخلاً سياسياً أو اخلالاً بالفصل بين السلطات
الحكم الدستوري كشأن أي حكم قضائي نهائي يحوز قوة الأمر المقضي


يوضح الدكتور فالح عبدالله العزب الخبير الدستوري المتخصص في افرع القانون العام «القانون الدستوري والاداري والجنائي» في هذه الدراسة ان احدا لم يعد يجادل اليوم، في غالبية الدول المتحضرة، في كون المحاكم الدستورية والمجالس الدستورية مختصة بتفسير نصوص الدستور والقوانين، فقد تجاوز الزمن الجدل حول طبيعة أحكامها وقراراتها.
المحكمة الدستورية هي الجهة القضائية المختصة بالرقابة على دستورية القوانين، والتي صدر القانون رقم 14 لسنة 1973م بانشائها.وجاءت المذكرة الايضاحية بشأن قانون المحكمة الدستورية بأن تشكيل المحكمة يكون «بالهيئة التي تختص بالفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين هيئة قضائية تشكل من قضاة، نظراً لأن ما يعرض على المحكمة من مسائل هو أمر من أدق أمور القانون لا يقدر عليه الا المتمرسون من رجال القانون، وحتى لا تتأثر المسائل القانونية بالتيارات السياسية اذا ما شكلت المحكمة من غير القضاة».
امتناع طرق الرقابة القضائية الاخرى بعد انشاء المحكمة الدستورية قررت المادة (1) من القانون رقم 14 لسنة 1973 بشأن انشاء المحكمة الدستورية ان «تنشأ محكمة دستورية تختص دون غيرها بتفسير النصوص الدستورية، وبالفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين والمراسيم بقوانين واللوائح وفي الطعون الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس الأمة أو بصحة عضويتهم، ويكون حكم المحكمة الدستورية ملزماً للكافة ولسائر المحاكم».
ويتضح مما قرره المشرع الدستوري وكذلك المشرع العادي الأخذ بنظام الرقابة المركزية، حيث عهد لجهة قضائية واحدة ان تكون مختصة بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح وتفسير نصوص الدستور.
فقرر المشرع الدستوري ان «يعين القانون الجهة التي تختص بالفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح، وفي حالة تقرير الجهة المذكورة عدم دستورية قانون أو لائحة يعتبر كأن لم يكن».
وفسر المشرع الدستوري ذلك بقوله: «آثر الدستور ان يعهد بمراقبة دستورية القوانين واللوائح الى محكمة خاصة بدلاً من ان يترك ذلك لاجتهاد كل محكمة على حدة، مما تتعارض معه الآراء في تفسير النصوص الدستورية أو يعرض القوانين واللوائح للشجب دون دراسة لمختلف وجهات النظر والاعتبارات».وهو ما أكده قانون انشاء المحكمة الدستورية أيضاً.

رأي الفقيه عثمان الصالح

يرى المرحوم د.عثمان عبد الملك الصالح: في دراسته التحليلية «الرقابة القضائية أمام المحكمة الدستورية في الكويت» أنه «يتضح جلياً من ذلك ان الدستور قد أخذ بمبدأ المركزية في الرقابة على دستورية القوانين واللوائح، والجهة التي أشار اليها سوف تكون مختصة دون غيرها بالقيام بتلك الرقابة، ويعتبر نص الدستور على انشائها امتناع كل طرق الرقابة القضائية الأخرى بعد تمام ذلك الانشاء».
وقد ساوى الدستور بين القانون واللائحة في مجال الرقابة على مدى دستوريتها، حيث تبسط المحكمة الدستورية رقابتها على كافة التشريعات على الرغم من اختلاف أنواعها ومراقبتها وأياً كانت السلطة التي أصدرتها حسب اختصاصها الذي حدده المشرع، وحتى لا تتعارض تلك القوانين أو اللوائح مع ما قرره الدستور، وكذلك ان تختص دون سواها باجلاء الغموض الذي قد يعتري تفسير بعض نصوص الدستور.

ولاية المحكمة الدستورية في ثلاث حالات

تختص المحكمة الدستورية بالفصل في المنازعات الخاصة بدستورية القوانين واللوائح وكذلك تفسير النصوص الدستورية والفصل في الطعون الانتخابية، ويكون ذلك الحق للكافة سواء كانت الحكومة أو ذوو الشأن في تحريك الدعوى الدستورية.
»وتعتبر صور التفسير الذي تقوم به المحكمة الدستورية ثلاث حالات حسبما قررته المحكمة نفسها وبمقتضى قرارها رقم 1986/3 بشأن تفسير المادة (173) من الدستور:
الأولى: فيما يطعن على التشريع بعدم مطابقته للنص الدستوري، بما يقتضي ذلك تفسيره لحسم الخلاف الذي ثار حول التشريع المطعون فيه.
والثانية: اذا ما أريد الطعن على تشريع ما بعدم الدستورية.
والثالثة: اذا ما أريد قبل اصدار التشريع ما التعرف على التفسير الصحيح للنص الدستوري المتصل به لامكانه اعداد مشروع القانون المقصود متطابقاً مع أحكام الدستور.
وليس في هذه الصورة ابتداع أسلوب رقابة سياسية لم يقرره الدستور، وانما استهدف بذلك الوقاية من خطر صدور قانون غير دستوري، وليس بامكان الجهة القضائية مباشرة ذلك الا بناءً على طلب الهيئة السياسية المختصة كالهيئة التشريعية أو الهيئة التنفيذية، وتكون الرقابة القضائية حينئذ مرتبطة بالرقابة السياسية وتتجه لها، كما ان الدستور أراد ان يسند للمحكمة الدستورية ولاية تفسير النصوص الدستورية سواء كان ذلك بصفة أصلية أو تبعاً لطعن دستوري على تشريع ما، بالاضافة الى اختصاصها بالفصل في الطعون الدستورية على نحو يكفل تنفيذ خطاب المشرع الدستوري بجعل ولاية المحكمة الدستورية شاملة الاختصاص في تفسير النصوص الدستورية بصفة أصلية مستقلة».
دفع أحد الخصوم كاف لتحريك الدعوى:
كما خلصت المحكمة الدستورية في حكمها الصادر رقم 1989/3 الى أنه «من المقرر ان ولاية المحكمة الدستورية لا تقوم الا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة، ونطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المقدم الى محكمة الموضوع بناءً على دفع أحد الخصوم أو بما تقرره تلك المحكمة».
وبذلك فان المحكمة الدستورية تمارس ولايتها على القوانين ومدى مطابقتها للدستور، وكذلك الرقابة على دستورية اللوائح التي تصدرها السلطة التنفيذية.

تفسير النصوص بصفة أصلية أو بالتبعية

يرى الفقيه المرحوم د.عبدالرزاق السنهوري «أن التفسير هو توضيح ما أبهم من ألفاظ التشريع، واكمال ما اقتضب من نصوصه، وتخريج ما نقص من أحكامه، والتوفيق بين أجزائه المتناقضة».
وهو عبارة عن الاستدلال على ما تتضمنه القواعد القانونية من حكم، وتحديد المعنى الذي تتضمنه تلك القواعد حتى يمكن مطابقتها على الظروف الواقعية.
فالتفسير اذن لا يقتصر على النصوص التشريعية وحدها، وانما يمتد الى سائر القواعد القانونية، ويرى جانب من الفقه ان تفسير القاعدة القانونية يهدف الى تحقيق أمرين: أولهما: ازالة الغموض والخلاف في حكم القواعد القانونية المستفادة من مصادرها الرسمية.
وثانيهما: الاجتهاد في سد الفراغ في القواعد القانونية لمواجهة ما تكشف عنه من فروض ووقائع.
وتتولى المحكمة الدستورية تفسير النصوص الدستورية بشكل ملزم لكافة السلطات بالدولة، وقد جاء منطوق قرار المحكمة الدستورية رقم 1985/1 «أن تكون المحكمة الدستورية هي الجهة التي يوكل اليها أمر تفسير نصوص الوثيقة الدستورية على نحو ملزم، واذا كان ذلك فيكون المشرع الدستوري هو الذي جعل المحكمة الدستورية المختصة وحدها بتفسير نصوص الدستور والقوانين الأساسية، ولم يكن ذلك من صنع قانون انشاء المحكمة».
وذهبت في تفسير آخر بمنطوق قرارها رقم 1986/3 الى «أن المشرع الدستوري فيما قرره في المادة 173 من الدستور انما أراد ان يسند للجهة القضائية – المحكمة الدستورية – ولاية تفسير النصوص الدستورية، سواء كان ذلك بصفة أصلية أو تبعاً لطعن دستوري على تشريع ما – ثم تضيف المحكمة – ومن ثم فان ولاية المحكمة بتفسير النصوص الدستورية، استقلالاً أو تبعاً، تكون نابعة من الدستور لا مقررة من المشرع العادي، بما يترتب عليه لزوماً عدم المساس بهذا الاختصاص الا بنص يعدل المادة 173 من الدستور، ولا يتأتى ذلك بتشريع عادي يقرره».
ويذهب رأي راجح الى ان المبادئ العامة الدستورية أو المبادئ العليا للدستور أو روح الدستور ان هي الا مترادفات، وأن القاضي يستعين بها في تفسير النصوص الدستورية الغامضة وفي تأويل هذه النصوص، وكذلك يستعين بها في حالات قصور النصوص الدستورية وهو في استعانته بها لا يخرج عن حقيقة وظيفته القضائية.

اثر حكم الدستورية ينسحب على الماضي

تنص المادة (3) من قانون انشاء المحكمة الدستورية على انه «لا يكون انعقاد المحكمة صحيحاً الا بحضور جميع أعضائها، وتصدر الأحكام بأغلبية آراء الحاضرين، ويجب ان يتضمن الحكم أسباباً مفصلة مع ارفاق رأي الأقلية أو آرائها وما تستند اليه من أسباب، وتنشر الأحكام ومرفقاتها في الجريدة الرسمية خلال أسبوعين من صدورها.
وتصدر أحكام المحكمة وقراراتها باسم الأمير في جلسة علنية حتى ولو نظرت المنازعة أو الطعن في جلسة سرية.وفقا لما قررته المادة (16) من لائحة المحكمة الدستورية.
ويتضح من قانون المحكمة الدستورية وفقا لما قررته المادة (1، 6) «يكون حكم المحكمة الدستورية ملزماً للكافة ولسائر المحاكم».
لذلك «اذا قررت المحكمة الدستورية عدم دستورية قانون أو مرسوم بقانون أو لائحة أو عدم شرعية لائحة من اللوائح الادارية لمخالفتها لقانون نافذ، وجب على السلطات المختصة ان تبادر الى اتخاذ ما يلزم من تدابير لتصحيح هذه المخالفات، وتسوية آثارها بالنسبة للماضي».

هدف المحكمة الدستورية حماية الدستور

وفي سياق هذه النصوص يتضح ان الرقابة القضائية على دستورية التشريعات التي تتولاها المحكمة الدستورية تبسط على كافة التشريعات على اختلاف أنواعها ومراتبها سواء كانت تشريعات أصلية صادرة من السلطة التشريعية أم كانت تشريعات فرعية صادرة من السلطة التنفيذية، ومرد ذلك الى ان رقابة دستورية التشريعات تستهدف صون الدستور وحمايته من الخروج على أحكامه، على أساس من سيادة الدستور وسموه على سائر القوانين.

قوة الامر المقضي وحسم الطعون

قررت المحكمة الدستورية في حكمها رقم 94/4 ان «الحكم الدستوري كشأن أي حكم قضائي نهائي، يحوز قوة الأمر المقضي متى كان قد حسم النزاع بين الخصوم في مسألة أساسية، بعد ان تجادلوا فيها واستقرت حقيقتها بينهم استقراراً جامعاً مانعاً من طرح المنازعة فيها مرة أخرى، ومن ثم يكون الحكم قد حاز قوة الشيء المقضي فيه».
ان الحكم الصادر بعدم الدستورية وتقرير ابطاله يحوز «قوة نفاذ واعتبار القانون كأن لم يكن، وهو حكم ملزم للكافة ولسائر المحاكم اعمالاً لنص القانون».
الدعوى الدستورية دعوى عينة توجه خصومتها للتشريع ذاته:
يجب ان تتوافر الشروط العامة لقبول الطعن بعدم الدستورية وكذلك الصفة فيمن يقدم الطعن حسبما حدد المشرع.
«ان الوظيفة الأساسية للقاضي الدستوري هي اجراء الرقابة على النصوص التشريعية وصولاً للحكم بدستوريتها أو عدم دستوريتها.
ولهذه الرقابة أكثر من شكل متصور، فقد تكون رقابة تحرك بدعوى أصلية، وقد تحرك هذه الرقابة عن طريق الدفع أو الاحالة من قبل محكمة الموضوع.
ويشترط وجود مصلحة شخصية للطاعن بعدم الدستورية لقبول الدعوى، وقد أكدت المحكمة الدستورية في حكمها رقم 1981/1 ان «المقصود بالمصلحة على وجه العموم الفائدة التي تعود على رافع الدعوى اذا حكم بطلبه، الا أنها في مثل المنازعة المطروحة لها طابع خاص يتجلى بالمنفعة الشخصية لرافعها والمنفعة العامة للجماعة بالدفاع عن المشروعية، ذلك ان الدعوى الدستورية دعوى عينية توجه الخصومة فيها الى التشريع ذاته وتتجرد من لدد الخصومة الشخصية التي تهيمن على منازعات الأفراد فيما بينهم، لأن الدفع بعدم الدستورية يتعلق أساساً بالقانون الذي يطبق على الدعوى التي يناضل المدعون فيها عن حقوق موضوعية، اما شرط وجود خصومة قضائية فأنه لا سبيل لاثارته في المنازعة الدستورية، اذ المصلحة فيها – كما سلف القول – ذات طبيعة خاصة متميزة تتحدد عند رفع المنازعة ويتعين التحقق من توافرها وفق هذا المفهوم دون اعتبار آخر».
تقدم الحكومة بطلب التفسير احد طرق الطعن حدد المشرع وعلى سبيل الحصر طريقة الطعن بعدم الدستورية، حيث «ترفع المنازعات الى المحكمة الدستورية باحدى الطريقتين الآتيتين:
(أ) بطلب من مجلس الأمة أو من مجلس الوزراء.
(ب) اذا رأت احدى المحاكم أثناء نظر قضية من القضايا سواء من تلقاء نفسها أو بناء على دفع جدي تقدم به أحد أطراف النزاع، ان الفصل في الدعوى يتوقف على الفصل في دستورية قانون أو مرسوم بقانون أو لائحة توقف نظر القضية وتحيل الأمر الى المحكمة الدستورية للفصل فيها.
ويجوز لذوي الشأن الطعن في الحكم الصادر بعدم جدية الدفع وذلك لدى لجنة فحص الطعون بالمحكمة الدستورية في خلال شهر من صدور الحكم المذكور، وتفحص اللجنة المذكورة هذا الطعن على وجه الاستعجال».
وتم انشاء لجنة فحص الطعون، وقررت لائحة المحكمة ان «تشكل لجنة فحص الطعون برئاسة رئيس المحكمة وعضوية أقدم مستشارين بالمحكمة، ويتبع أمامها الاجراءات المقررة أمام المحكمة الدستورية».
وبذلك يكون الطعن بعدم الدستورية أمام المحكمة الدستورية اما بالدعوى الأصلية وترفع مباشرة أمام المحكمة الدستورية دون ان تكون مسبوقة بدفع في دعوى منظورة أمام احدى المحاكم.
أو ترفع الدعوى عن طريق الدفع الفرعي بعدم الدستورية، وصورتها ان يطعن الأفراد أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية القانون أو اللائحة المراد تطبيقها في قضية هم أطراف فيها، فان اقتنعت المحكمة بجدية الدفع أوقفت النظر في القضية المنظورة أمامها، وباشرت هي اختصاصها في تحريك الرقابة الدستورية، وذلك باحالة الطعن بعدم الدستورية الى المحكمة الدستورية للفصل فيه.
الجدل الدائر اليوم حسمه الفقه الكويتي بعام 1986:
يرى الفقيه المرحوم د.عثمان عبد الملك الصالح في دراسته «الرقابة القضائية أمام المحكمة الدستورية في الكويت» ان دفع الأفراد بعدم الدستورية من الدفوع التي يجوز ابداؤها في أية حال تكون عليها الدعوى.
ويتضح ان المشرع قد أعطى للقاضي العادي أو الاداري الذي ينظر الدعوى الأصلية الحق في احالة موضوع فحص الدستورية الى المحكمة الدستورية من تلقاء نفسه لمعرفة الحكم بالنسبة للقانون أو اللائحة التي ستطبق على النزاع.وقد حسم الفقية د.عثمان الصالح موضوع الجدل الدائر حاليا في سنة 1986 حيث اكد على ان «ظاهر وجه الشبه الكبير بين هذه الطريقة وطريقة الدعوى الأصلية، غير أنهما يختلفان من حيث ان طريق الاحالة يستلزم وجود نزاع منظور أمام محكمة الموضوع».
ويقصد بذلك الدعوى المباشرة والدعوى غير المباشرة التي ترتبط بالنزاع القضائي.

طلب التفسير ومبرراته

نصت لائحة المحكمة الدستورية على ان «يرفع الطعن في الأحكام التي تصدرها المحاكم بعدم جدية الدفع بصحيفة تعلن للخصوم طبقاً للأوضاع المقررة في قانون المرافعات».
وسوف نتناول اجراءات تقديم الطعن وكذلك اجراءاته أمام المحكمة الدستورية فيما يلي: لقد أوضحت لائحة المحكمة الدستورية طريقة تقديم طلبات التفسير بحيث يكون «الطلب الذي يقدم من مجلس الأمة أو من مجلس الوزراء بشأن تفسير النصوص الدستورية يجب ان يتضمن النص الدستوري المراد تفسيره والمبررات التي تستدعي التفسير».
والجهة التي يقدم اليها الطلب هي قلم كتاب المحكمة الدستورية الذي عليه ان يقيده يوم وروده في السجل المعد لذلك.
ويقوم بعرضه على رئيس المحكمة ليحدد تاريخ الاجتماع الذي ينظر فيه الطلب ومكانه.ويخطر الجهة طالبة التفسير بذلك بكتاب مسجل قبل تاريخ ذلك الاجتماع بأسبوع على الأقل.
»وترفع منازعات الفصل في دستورية القوانين والمراسيم بقوانين واللوائح المقدمة من مجلس الأمة أو من مجلس الوزراء بطلب يودع قلم كتاب المحكمة، ويجب ان يتضمن هذا الطلب بيان موضوعه، وأسبابه، والنص محل الطلب وأوجه مخالفته للدستور، ويجب ان يقيد الطلب يوم وروده في السجل المعد لذلك، ويخطر ذوي الشأن بصورة منه بكتاب مسجل، ولكل منهم ان يودع خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ اخطاره مذكرة بوجهة نظره مشفوعة بالمستندات التي يرى تقديمها، وبعد انقضاء الميعاد المذكور يعرض قلم الكتاب الأوراق على رئيس المحكمة لتحديد تاريخ الاجتماع الذي تنظر فيه المنازعة ومكانه، وعلى قلم الكتاب اخطار ذوي الشأن بذلك بكتاب مسجل قبل تاريخ الاجتماع بسبعة أيام على الأقل، وتعتبر الحكومة «من ذوي الشأن» كلما كان الطلب متعلقاً بالفصل في دستورية قانون أو مرسوم بقانون أو لائحة».
النظر في المنازعة أو الطعن:
يقوم قلم كتاب المحكمة بموجب السلطة الواسعة التي قررتها اللائحة الداخلية بتهيئة الدعوى للمرافعة والنظر، حيث يقوم بتولي قيد الطلبات والطعون والتنسيق مع الجهات وأصحاب الشأن للحصول على المستندات وكل ما يخص بتهيئة الدعوى من بيانات ومستندات وكذلك القيام باخطار الخصوم وذوي الشأن بتاريخ تحديد نظر الدعوى محل النزاع.
وتنتظر المحكمة المنازعات والطعون في جلسة علنية، الا اذا قررت ان تكون الجلسة سرية اذا كان ذلك ضرورياً مراعاة للمصلحة العامة أو النظام العام أو الآداب العامة، ويحكم في المنازعة أو الطعن بغير مرافعة شفوية الا اذا رأت المحكمة ضرورة المرافعة الشفوية فلها سماع أطراف النزاع وذوي الشأن أو محاميهم، ولها ان تطلب مذكرات في الميعاد الذي تحدده.
وعند النطق بالحكم أو القرار يجب ان تودع مسودته مشتملة على أسبابه، فان لم يكن الحكم بالاجماع أرفق معها رأي الأقلية أو آراؤها وما تستند اليه من أسباب، ويجب ان تكون موقعة من الرئيس وأعضاء المحكمة، ولا يوصف حكم المحكمة بأنه حضوري أو غيابي.
وتنظر المحكمة في المنازعة أو الطعن حتى ولو لم يحضر أمامها الخصوم، وذلك بعد ان تتحقق من صحة اعلانهم بتاريخ اجتماع المحكمة ومكانه.
وتعتبر المحكمة الدستورية أعلى جهات القضاء وعلى هذا الأساس تنظر في جميع المسائل الفرعية.

التفسير الدستوري لا يعتبر عملا سياسيا

خلصت المحكمة الدستورية في قرارها رقم 1986/3 «الى ان اختصاص المحكمة الدستورية بمهمة التفسير الدستوري لا يعتبر تدخلاً سياسياً ولا يعتبر اخلالاً بمبدأ الفصل بين السلطات، ذلك لأن عمل القاضي الدستوري في هذا الصدد انما هو عمل قضائي من أعمال وظيفته، والمحكمة لا تباشر في ذلك، أو في أعمالها للرقابة الا وظيفة فنية ذات طابع قانوني مجرد، فهي تتخذ من ظاهر النص التشريعي أساساً لفحص دستوريته، وتستبعد في ذلك كل عنصر غير دستوري وتتجنب اصدار حكم تقويمي على القانون، فهي لا تفتش عن بواعثه ولا تناقش مدى ضرورته أو ملاءمته أو صلاحيته الاجتماعية أو السياسية، المتروك أمره لمطلق تقدير الهيئة التشريعية، وبذلك فلا يحمل ما تباشره على أنه من أعمال التشريع كما أنه لا يمس في قليل أو كثير مبدأ الفصل بين السلطات، طالما أنها تقوم بعملها وفق الاطار الذي رسمه الدستور، وليس في ذلك اهدار للمبدأ ذاته، بل وضع للأمور في نصابها الدستوري الصحيح بما يؤكد المبدأ ويثبته، اذ من المقرر ان استعمال السلطات لوظائفها انما يكون على الوجه المبين بالدستور، ومن ثم فلا تملك احدى السلطات ان تهدر أحكام الدستور وأن تتذرع لضمان قرارها من التعقيب على تصرفاتها بمبدأ الفصل بين السلطات، والا لصار الأمر بغير ضابط، وولاية تفسير النصوص الدستورية قد أسندت الى المحكمة الدستورية وحدها بأمر من المشرع الدستوري وارادته، وما جاء في المذكرة التفسيرية، وليس من المشرع العادي مما لا يسوغ معه تعديل هذا الاختصاص أو سلبه الا بنص دستوري معدل للنص الدستوري المقرر لذلك الاختصاص».


أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

87.0007
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top