مقالات  
 
 
  
  
 
  A A A A A


علامة تعجب!!

رزوقي ابن شكرية.. صار «شريف روما»!!

فؤاد الهاشم
2012/08/05   07:48 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



.. يبدو ان هذا الاسبوع الرمضاني هو «اسبوع الردود والتعقيبات والتعليقات الكبير»، اذ جاءتني الرسالة التالية من القارئ «عبدالله العارض» - ردا على ما نشر في هذا العمود قبل حوالي اسبوع – وتمتلئ بالمعلومات الطريفة، يقول.. فيها:
٭٭٭
إلى عناية الأستاذ فؤاد الهاشم المحترم
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته،

لي تعقيب على ما ظهر في «علامة تعجب» يوم الأحد المصادف 29 من الشهر المنصرم حول ما زودكم به الاخ يوسف بدر البدر عن مفردة «اكو ماكو» أو «شكو ماكو»؟ وتصدرها ضمن اكثر الكلمات العربية استخداما الخ.. ولكن لم يتطرق الاخ الباحث بقسم اللغة الانجليزية بجامعة شفيلد الى مصدر العبارة واصلها. وهذا مع الاسف الشديد هو نهج الاغلبية الساحقة التي تتطرق الى مثل هذه المواضيع، مما يجعلها هدفاً للنقد، ويسلبها موثوقيتها، وقد قالت العرب «عبر عصورها الكثيرة في ذلك»:
لكل شيء سبب ولكل امر أمير ولكل حادث حديث الخ..
ويأخذني الامر للقول بان عنصر الاستعجال في سلوكياتنا الآنية يدفعنا الى قول الكثير ومحاولة فرضه بدون التحقق في اصله ومصدره وهو ما ادى الى تأصيل الأخطاء وهي آفة فتاكة بدأت تنخر في محتوى ما يكتب لتحيله الى عصف ماكول، وليتنا تحلينا بالصبر بدل «الطِيْارَةَ» لكان الامر اقل ضررا، وهناك مثل صيني معبّر يقول: «مع الوقت والصبر فإن ورقة التوت الرخيصة تصبح قفطاناً من الحرير الغالي».
وبالرجوع الى البدء فان «شاكو وماكو» لا ينتميان الى العربية اصلا وهما مفردتان من اللغة الكجراتية وهي لغة غاندي الام يتكلمها أكثر من خمسين مليون نسمة في الهند، وقد كتب غاندي فيها الكثير من اعماله وترجمت الى الانجليزية، وبالرجوع الى «اكو» فهي تعني «عينان» أما «ماكو» فهي حشرة صغيرة مؤذية. واصل هذه المفردة يرجع الى بداية الحرب العالمية الاولى «1918/1914» واحتلال العراق حيث كان الجيش البريطاني المهاجم يعتمد في قوته على اعداد كبيرة من الجنود الهنود ومعظمهم من مقاطعة كجرات «قجرات». وعند احتلالهم جنوب العراق ابتداءً من البصرة باتجاه بغداد كانت مسيرة تلك القوات في مناطق تكتنفها الاهوار والمستنقعات التي تكثر فيها الحشرات بأنواعها وبكثافة عارمة ادت الى ازعاج كبير للمقاتلين فكانت تحدد من قدراتهم حينما تهاجمهم وتصيبهم في اجزاء كثيرة من اجسامهم وخاصة العيون حين يدخل «ماكو» الحشرة في العينين «اكو» وهو ما كان يردده الجنود الهنود شاكين الى قادة الجيش البريطاني وضباطه. ومنها انتقلت الى اللهجة المحلية العراقية وانتشرت في المنطقة كما ذكرها الاخ البدر. لقد ظهرت هذه المعلومة في كتاب مباحث عراقية للاستاذ المحقق يعقوب نعوم سركيس.
وقد يجر البحث الى تسميات كثيرة ومنها ان الرز «العيش» باللغة اليابانية جواان «جوعان» والحكوكة «اوكوك»، وعن كلمة انحاش «هرب» فأصلها «ناهشوتيم» وكلمة «تغشمر» تعني اقبل الماء بشدة تغشمر السيل واذا كنت في اليابان فان الرد على الهاتف «التلفون» بكلمة مُوشي موشي.
يكرر زميلكم النائب «المحلول» نبيل نوري الفضل عبارة «اشراف روما» ولا اعتقد انه يعرف مصدرها وربما يمكن ان «تقرقع له» بهذه المعلومة: ان من نحتها هو الممثل الكوميدي اللبناني المصري بشارة واكيم حينما سرقت ملابسه ودراهمه وهو يمثل على مسرح فرقة حقي الشبلي ببغداد في الثلاثينيات من القرن الماضي حينما استعانت الفرقة بكومبارس من حي «الميدان» المشبوه في العاصمة العراقية آنذاك وحينما سئل واكيم عن الفاعل قائلا: «دخلك بدو جواب.. هيدوله اشراف روما اللي جبتوهم».
اما على تعقيبكم حول ما كتبه د. عبدالرزاق الشايجي عن «فردوسي» حينما وصفه بـ «المجوسي» وعن تاريخ ولادته، فاود ان اضيف الى ما ذكرتموه بعض التصويبات: ولد فردوسي عام 940 ميلادية/ 329 هجرية وتوفي عام 1020 ميلادية / 411 هجرية وكانت بلاد فارس كلها وما حولها تدين بالاسلام ايمانا طوعا او قسرا وتظاهراً وهو ما حدث في الكثير من انحاء العالم المعمور، ومثالا على ذلك اجبار الاسبان للمسلمين باعتناق المسيحية او الموت بعد سقوط دولة المسلمين فيها.
والانسان يولد على الفطرة ثم يأتي دور الوالدين والاهل والمجتمع والزمن في تحديد ديانته، ولكن ما يثبت ضعف دين الفردوسي هو عمله الوحيد «الشاهنامه» فهو لم يكن من فطاحل الشعراء الفرس كما ذكرتم، بل تلميذ للشاعر المشهور (ابو نصر محمد بن منصور الطوسي) الذي كلفه (السلطان محمدالغزنوي) بكتابة شاهنامة فاعتذر لكبر سنه واعتلال صحته ولكنه حينما وعد السلطان بدفع قطعة ذهب لكل بيت فاوكل لفردوسي القيام بالعمل تحت اشرافه ولما لم يستطع (فردوسي) اكمالها توسل الى الطوسي الذي اكمل الجزء الاخير منها بأبيات فاقت الاربعة آلاف بيت.
ولم يظهر «فردوسي» فيها ما يدل على اسلامه، فلم يذكر آية من القرآن الكريم ولا حديثاً للنبي صلى الله عليه وسلم ولا سيرته ولم يستخدم اللغة العربية اومفرداتها بل كان قد كتبها باللغة الفارسية القديمة (الفهلوية) واستخدم الايام والتواريخ الفارسية.
وما ابرز «فردوسي» الى ما يتمتع به من سمعة الآن إلا (رضا بهلوي) الذي كان مثل فردوسي باسلامه وكان قبل ذلك شخصية مغمورة احيتها النزعة الفارسية الشديدة في الايام الاخيرة لحكم القاجار بنهاية القرن التاسع عشر.
وللمزيد للتعريف عن «فردوسي» ارسل لكم نسخة لكتيب اصدرته القبس عام 2011 لسلسلة من مقالات كتبها الاستاذ يعقوب يوسف الابراهيم عن تسمية الخليج تعرض فيها الى دور «فردوسي» وتاريخه لأني اجد فيها الكثير مما غاب عن ما ذكرتموه في تعقيبكم لـ «د. الشايجي».
ولابد لي ان اختم هذه الرسالة الطويلة نوعا ما بابيات خالدة لشاعر النيل حافظ ابراهيم مطلعها:
رجعت لنفسي فاتهمت حصاتي
وناديت قومي فاحتسبت حياتي
وفيها يقول:
ايهجرني قومي عفا الله عنهم
الى لغة لم تتصل برواةِ
سرت لوثة التحريف فيها كما سرى
لعاب الافاعي في مسيل فراتِ
فجاءت كثوب ضم سبعين رقعةً
مشكلة الالوان مختلفاتِ
وختاما ارجو فيما ذكرت الامتاع والمؤانسة في هذا الشهر الفضيل متمنيا لكم التوفيق الى عمل الافضل.
عبدالله العارض
٭٭٭
.. نشكر القارئ «عبدالله العارض» على معلوماته القيمة ونضيف عليها.. الآتي:
.. مصطلح «شريف روما» - أو «شرفاء روما» من أصل عراقي، وبدايته حين ذهب عميد المسرح المصري – في ذلك الزمان - «جورج ابيض» الى بغداد لعرض مسرحيته «يوليوس قيصر»، لكنه لم يصطحب معه كل «الكومبارس» الذين يؤدون أدوار «شرفاء روما في مجلس قيصر» وذلك توفيرا للنفقات فاستعان – كما قلت – بسكان منطقة «الميدان» بوسط بغداد التي كانت تعج بـ«حثالة البشر» من الشحاذين واللصوص و«بياعين العرق» و«المطيرجية» وحتى الشاذين جنسيا، ليقوم بإلباسهم ملابس «شرفاء روما وأعيانها» ويظهروا على خشبة المسرح مع البطل الرئيسي وما ان فتحت الستارة وشاهد الجمهور العراقي هؤلاء «الشلايتية» امامهم حتى ارتفعت اصوات تعليقاتهم وهي تقول:
.. «لك.. هذا منو؟! عبود الحرامي»؟!
.. «لأ.. لأ.. وشوف هذا.. منو؟ رزوقي ابن شكرية.. سخامة على أم.. جابتك»!
.. «وهاي.. منو.. بعد؟ علوان الكاولي؟ ولك صاير.. شريف روما»؟!
.. من هنا، ظهر مصطلح «شرفاء روما» عبر هذه التعليقات في منتصف ثلاثينيات القرن الماضي بوسط العاصمة العراقية واستمرت الى يومنا هذا بظهور نواب.. «الاغلبية»!!
٭٭٭
.. أما بخصوص «عدم ظهور ما يدل على اسلام.. فردوسي»! فأنا كنت اتحدث عن فترة زمنية ولد فيها «فردوسي» ولا علاقة لي ان كان مسلما حقيقيا أم لا، فالتاريخ يعج بالشخوص الذين لا يظهر عليهم ما يدل على اسلامهم حتى ولو كانوا.. مسلمين امثال «صدام حسين» و«بشار الاسد» و.. «قاسم سليماني»!!
٭٭٭
.. آخر.. تعليق:
.. إلى الفنانة «شهد» في برنامج «ويانا» على شاشة تلفزيون الكويت:
.. «لو تلبسين نفنوف.. وايد أحسن»!!

فؤاد الهاشم
أخبار ذات صلة
مقالات ذات صلة بالكاتب

625
 
 
 

موقع جريدة الوطن – حقوق الطبع والنشر محفوظة