مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

أنا مع وضد

الخوف من البديل...ومشروعية النقد!

د. عبدالله يوسف سهر
2012/07/28   05:16 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



أنا

مسار الحياة دائما يحدده الاختيار، وهذا الاختيار في الغالب يكون ضمناً بديلا من حزمة بدائل متاحة.أحيانا يكون الاختيار جيداً وأحيانا أخرى يكون سيئاً، ولكن ما هو أسوأ في كل الأحوال هو عدم الاختيار باعتبار ذلك الاختيار الأسوأ.وبمعنى آخر، فان عدم الاختيار يكون هو اختيار بحد ذاته لكنه يعتبر مفروضا وناتج من خوف وتردد الأمر الذي سينتج عنه حتما عواقب وخيمة يصعب السيطرة عليها.عدم الاختيار هو بديل بحد ذاته وليس ناتجاً من عدم.فالأفراد الذين يفضلون عدم الاختيار يضعون أنفسهم أمام أمرين أما ان يفرض عليهم بديل أو ان يتم الاختيار لهم، وبالتالي فان الجنوح لعدم الاختيار من ضمن البدائل المتاحة هو عبارة عن تجميد للرأي والارادة ونتاج خوف أو عدم ثقة بالذات أكثر من الخوف أو عدم الثقة بالآخرين.ان الخوف من البديل في أكثر الأحيان هو نتاج خبرة ماضية للتجارب السيئة المتراكمة التي أدت مع مرور الزمن الى عدم الثقة واليأس.ومهما كان التبرير فان الخوف من البديل دائما يصنع تراكم للخوف ولا يمكن ان يبدد السوء.في حياتنا الكويتية هناك خوف من البديل...نعم هناك حيز كبير من الخوف لدى الأفراد والجماعات السياسية خاصة الأعلى صوتا.فهؤلاء يتحدثون بصوت عال عما هو مزعج ويصرخون بكلمات النقد لما هو حق في الكثير من الأحيان لكن كلما طرح بديلا لا يقبلونه ولا يقدمون من تلقاء أنفسهم ذلك البديل لما يعتقدون بأنه وضع سلبي أو ظاهرة سيئة.البعض طبعا من هؤلاء يحاول التذاكي من خلال ذلك السلوك حيث ان النقد للشيء أسهل بكثير من التقديم للشيء، وهو بذلك يبعد نفسه عن تحمل المسؤولية لما هو موجود أو ما يراد له ان يوجد.نحن نستهلك وقتا طويلا في نقد الأشياء التي تدور حولنا ولكن الحديث يكون دائما مختصرا جدا عندما نحاول ان نصنع حلا.الكل في بلدنا الجميل يتلمس الأخطاء والخطايا والتهالك والتردي لكوننا قد تعودنا ان يكون بلدنا جميلا واعدا ونموذجا، لكن ذلك لا يكفي فنحن بحاجة بأن نضع خلف كل نقد مشروعا بديلا والا أصبح النقد فضفاضا لا قيمة له على أرض الواقع.ان عقدة الخوف من البديل التي يعاني منها الكثير من المتحركين سياسيا في الشارع قد نقبلها لحد ما في ضوء تجارب الماضي، ولكن لا يمكن القبول برفض التفكير في البدائل المتاحة والاختيار منها ما هو أفضل.ان عملية التفكير في البديل صعبة وعسيرة وتتطلب جهدا فكريا وتعاملا مع الواقع، بعناصره ومكوناته وليس التحليق عنه في عالم المثل، وبالتالي من لا يفكر بايجابية من أجل تقديم البديل بعد نقده للوضع القائم يعتبر فاقدا لمشروعية النقد.ان الاكتفاء بتوجيه الانتقادات وتسليط الضوء على السلبيات لما هو معروض أو موجود هو عمل قاصر لا يقل في ذاته خطورة عما يقصده.وكذلك فان البحث في النواقص والسلبيات لا يمكن ان يحكم عليه بالفعل الحسن الا من خلال تكليله ببديل وحل يفترض بأنه أفضل.ان حياتنا اليومية لدى الكثير من المتحركين سياسيا أصبحت دون تحديد للمسارات يتم تحمل المسؤولية فيها أكثر من اسقاطات خوف وتدوين أبيات يأس في معلقات سوداء على صدر الوطن.لا يا سادة ان العمل السياسي لابد وأن يحمل مشروعا، هذا المشروع لا يتوقف عند حد النقد بل يتطلب واجب تحمل مسؤولية تقديم البديل.

مع

ان تفشي ثقافة النقد أو بالعامي «التحلطم» أصبحت ظاهرة عامة.لا نقول بأن ليس لها واقع ولكن أصبحت هي المسيطرة علينا.في الدواوين والمدارس والعمل والبيت وحتى على تجمعنا على طاولة قهوة في بلد آخر، دائما ما نتحدث عما هو سلبي وما هو سيئ، ولا عيب في ذلك لكن ليكن في جرار مساقات حديثنا ثقة وطرح جديد ناتج من تفكر في حل لما بالفعل نريد ونحب ان يكون.ليس شرطا ان يكون المرء متخصصا في جميع المجالات التي ينتقدها حيث يمكنه ان يعول على رأي من هو متخصص أو يبحث أو يشاور من هو متخصص، أو بطرق أخرى يمكنه ان يتبنى بديلا.كل الذي نريد ان نوصله بأن التغيير للأفضل لا يمكن ان يكون عبر تجميد الوقت ونقد ما هو كائن بل يجب ان يمتد لما يجب ان يكون، هنا فقط يتكامل الانسان مع الديموقراطية والحضارة.

ضد

غريب ذلك القول...لا يمكن ان أنتقد الا ان احمل مشروعا بديلا.ماذا يعني ذلك؟ ألا نتحدث عن تردي الخدمات الطبية أو التعليمية أو في البنية التحتية أو الدوائر أو نقد ذلك المسؤول أو النائب أو الكاتب الا من خلال ان يكون لدينا بديلا عن كل ذلك.يعني يجب ان يكون الناقد متخصصا في التعليم والصحة وملما بجميع تخصصات الهندسة والسياسية والادارة العامة حتى يستطيع ان يقدم حلا أو بديلا.تصوروا ماذا سيكون وضعنا لو تقدم كل منا ببدلائه في السياسية والطب والهندسة والتعليم دون ان يكون متخصص أو على دراية بذلك! هذا الطرح يعني اما ألا ننتقد أو عندما نقوم بذلك يجب علينا أن نكون متخصصين في جميع تلك المجالات؟ أي طرح عقلاني وديموقراطي هو ذلك؟ ان الانتقاد هو بمثابة تسليط الضوء على عيب أو خطأ لا يحتاج لمتخصص لكي يحصل على رخصة شرعية للممارسة النقد.

د.عبدالله يوسف سهر
sahar@alwatan.com.kw
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

421.8744
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top