منوعات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

ملف الأسبوع

2012/06/06   05:27 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
ملف الأسبوع



«الفتوى والتشريع» أكدت عدم وجود «نص» يحظر عمل «الكويتية» في هذا المجال لكن.. «يجب أن تتلاءم كل القوانين مع الشريعة الإسلامية لا تفتئت عليها»

تولي المرأة القضاء بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي والفكر المجتمعي

أحد الخبراء: اعتلاء المرأة الكويتية منصة القضاء سيحدث إن آجلاً أم عاجلاً

صياغة القانون في بعض المواد تحدثت عن «رجال القضاء» تارة و«أعضاء القضاء» تارة أخرى.. اعتماداً على الأدبيات وليس بقصد اشتراط الذكورة

كثيرون ممن توافرت فيهم شروط ومواصفات القاضي أحجموا عن تولي هذا المنصب لما ورد من نصوص وآثار في مقام التحذير والترهيب لمن يتصدى لهذا العمل الشاق

فتوى: جمهور الفقهاء اتفقوا على أن يكون القاضي ذكراً.. وما صح عند الدول الأخرى ليس بالضرورة أن تسلكه الكويت فالشعوب والتجارب تختلف بين هنا وهناك

مقترحات بدخول «الكويتية» السلك القضائي تدريجياً.. بدءاً من نيابة «الأموال العامة» مروراً بـ«التجارية» و«الأحوال الشخصية» وصولاً إلى.. القضاء

اعداد هشام البدري:
تمثل المرأة ومركزها في الأسرة أو في أروقة المجتمع اجتماعيا واقتصاديا وفكريا وقانونيا مشكلة متجددة في حاجة مستمرة للأخذ بها الى مرفأ الطمأنينة العلمية.
وخلال كل العصور وفي كل البلدان كان وضع المرأة ومركزها محل بحث وتحليل باعتبارها عضوا عاملا اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وفكريا وقانونيا فهي صاحبة حق تمارسه بمطلق ارادتها حيث تؤكد التجارب منذ القدم ان تقدم المرأة هو تقدم للدول وان تنمية قدرات المرأة تساهم في وصولها الى مواقع اتخاذ القرار وبالتالي تحقيق التنمية والرخاء في المجتمع.
وتشكل المرأة حوالي نصف المجتمع لذا لا يمكن القول إنها لا تشارك في صنع القرار خاصة في الدول المتقدمة حيث تتوافر للمرأة فرص التعليم والعمل على أساس متكافئ، وبالتالي يصبح باستطاعة المرأة تولي المناصب العليا في الدولة ومنها القضاء.

صفات وشروط

ومما لاشك فيه ان تولية القاضي تستلزم توافر صفات معينة فيه بجانب الشروط التي أوجبها العلماء والتي تتحدد في الاسلام والبلوغ والعقل وسلامة الحواس واشتراط الحرية والعدالة والاجتهاد والذكورة، واذا ما توافرت تلك الشروط وهذه الصفات فانه يمكن ان تنعقد له ولاية القضاء ومع ذلك فان الكثير ممن توافرت فيهم شروط وصفات القاضي أحجم عن تولي منصب القضاء وذلك لما ورد من نصوص وآثار في مقام التحذير والترهيب لمن يتولى هذا المنصب الأمر.
والملاحظ ان اقبال المرأة على دراسة القانون محدودة للغاية كما ان المرأة التي اعتلت منصة القضاء في المجتمعات الأوروبية محدود للغاية فقد كانت مقلدة لا أكثر ولا اقل، وفي أمريكا كان عام 1898م هو تاريخ أول امرأة تولت القضاء ولاشك في ان هذه الفترة كافية للتجربة على نجاح المرأة أو فشلها في هذا المضمار.

المرأة والقضاء في الكويت

على الرغم من ان الكويت منحت المرأة حقوقها السياسية والمدنية فقد اصبحت وزيرة ونائبة في البرلمان ووصلت الى اعلى المناصب القيادية التي لا يصعب عليها ادارتها وتوليها خصوصا انها برزت في العديد من المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الا ان المجال الوحيد الذي لم تدخل اليه المراة الكويتية حتى الآن مجال القضاء، حتى قامت احدى المواطنات وهي خريجة حقوق برفع دعوى قضائية امام المحاكم الكويتية تطلب بدخولها للقضاء لاثبات نفسها وقدراتها فيه لاسيما ان النصوص القانونية تخلو من اي موانع تحول دون وصولها اليه، فالدستور ينص في المادة السابعة منه على ان «العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع، والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين»، كما ينص في المادة الثامنة منه على ان «تصون الدولة دعامات المجتمع، وتكفل الأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص للمواطنين»، وينص في المادة (29) منه على ان «الناس سواسية في الكرامة الانسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الجنس او الأصل او اللغة او الدين»، كما ينص في المادة (41) منه على ان «لكل كويتي الحق في العمل وفي اختيار نوعه، والعمل واجب على كل مواطن تقتضيه الكرامة ويستوجبه الخير العام، وتقوم الدولة على توفيره للمواطنين وعلى عدالة شروطه».

مبدأ المساواة

فمبدأ المساواة من المبادئ الدستورية العامة المقررة في معظم النظم الدستورية، وهو مبدأ مسلم به حتى مع خلو نصوص بعض الدساتير من الاشارة الصريحة اليه بحسبان انه يُستخلص ضمنا من مجموعة المبادئ التي تقوم عليها دولة القانون، وان هذا المبدأ حضت عليه الأديان السماوية، وتضمنته المواثيق الدولية، ويُعتبر ركيزة أساسية للحقوق والحريات جميعا، ودعامة من دعامات المجتمع، وميزانا للعدل والانصاف، لذا فقد حرص الدستور على التأكيد عليه حيث تناوله في عدد من نصوصه، فنص عليه صراحة في المادة (29) منه، وهو النص المتمم لنص المادة السابعة ونص المادة الثامنة من الدستور، ولا جدال في ان ما تضمنه نص المادة (29) هو حكم عام وخطاب موجه الى جميع سلطات الدولة، تلتزم به السلطة التشريعية فيما تسنه من قوانين، كما تلتزم به السلطة التنفيذية فيما تصدره من لوائح وقواعد تنظيمية وقرارات فردية، كما تلتزم به السلطة القضائية فيما تتولاه متعلقا بشؤون العدالة وقضائها بين الناس، والمساواة في جوهرها تعني التسوية في المعاملة بين المتماثلين وضعا او مركزا، والمغايرة في المعاملة بين المختلفين وضعا او مركزا، والمقصود بمبدأ المساواة لدى القانون هو ان يكون الجميع أمام القانون سواء لا تفرقة بينهم او تمييز.

حقوق ومزايا

فالحقوق والمزايا التي يمنحها القانون وينعم بها الناس يستظلون بها وفق قواعد موحدة، وتحظى من القانون بحماية واحدة وبدرجة متساوية، والواجبات والالتزامات التي يفرضها القانون على الناس يخضع لها الجميع على السواء دون تفرقة بينهم أو ان يقيل القانون أحدا منها، كما ان المساواة في مجال الوظيفة العامة تعني ان يتساوى الجميع فيما يتعلق بشروط التعيين فيها وشغلها، وذلك وفقا لمقاييس موحدة لدى توافرها، وان يُعامل الموظفون ذات المعاملة من حيث الحقوق والواجبات والمزايا المقررة للوظيفة وفق قواعد موحدة.
كما ان المرسوم بالقانون رقم 23 لسنة 1990 بشان تنظيم القضاء حدد في المادة 19 الشروط فيمن يولى القضاء وهي ان يكون مسلما، وان يكون كويتيا فان لم يوجد جاز تعيين من ينتمي بجنسيته الى احدى الدول العربية، وان يكون كامل الأهلية غير محكوم عليه قضائيا أو تأديبيا لأمر مخل بالشرف أو الأمانة، ان يكون محمود السيرة حسن السمعة، وان يكون حاصلا على اجازة الحقوق أو الشريعة أو ما يعادلهما من الإجازات العالية.
كما حددت المادة 61 من نفس القانون شروط تعيين أعضاء النيابة العامة.

القانون لا يمانع

والملاحظ ان مواد الدستور ومواد قانون تنظيم القضاء لم تشترط للتعيين في القضاء أو النيابة شرط الذكورة في القضاء أو وكيل النيابة وانما شرط الحقوق والمؤهلات لهذا المنصب، فلا يوجد نص قانون يمنع من تولي المرأة للقضاء، فاقتحام المرأة لمنصة القضاء أو عملها وكيلة نيابة لم يمنعه القانون في أي من نصوصه.



«رجال» و «أعضاء»

ورغم ان صياغة القانون في بعض المواد تتحدث عن رجال القضاء ونصوص أخرى تتحدث عن أعضاء القضاء فالظاهر ان الذي وضع هذا النص القانوني انه وضعه على ما هو معتاد ولم يكن قاصدا اشتراط الذكورة كما ان الأدبيات القانونية تعرف نصوصا مماثلة لم تمنع المرأة من دخول مجالات كثيرة لم يسبق دخولها من قبل منها على سبيل المثال الدخول في السلك العسكري حيث لم توجد نصوص في وزارة الداخلية توجب أو تمنع دخول المرأة ومع ذلك تم تعيينها.
كما أكد رئيس المجلس الأعلى للقضاء المستشار فيصل المرشد في احد تصريحاته لجريدة الجريدة على عدم وجود نص شرعي او قانوني يحظر دخول المرأة سلك القضاء والعمل قاضية مؤكدا ان المرأة الكويتية في طريقها الى مشاركة الرجل في اعتلاء منصة القضاء ان آجلا أو عاجلا، مشيرا الى ان دخول المرأة السلك القضائي من الممكن ان يبدأ تدريجيا بحيث تدخل النيابة العامة وتحديدا في نيابة الأموال العامة والنيابة التجارية ونيابة الأحوال الشخصية ثم تتدرج الى القضاء.

رأي الفتوى والتشريع

ذكرت الفتوى انه لا يوجد نص شرعي أو قانوني يحظر دخول المرأة سلك القضاء والعمل كقاضية، الا انه جاء في الدستور بأن دين الدولة الاسلام، وبالتالي يجب ان تكون كل القوانين متلائمة ومنسجمة مع الشريعة الاسلامية لا تفتئت عليها.
وأضافت: جاء في كتب الفقه بيان اشتراط جمهور الفقهاء ان يكون القاضي ذكرا، مستدلين على عدم جواز تولية المرأة القضاء بقوله صلى الله عليه وسلم «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» رواه البخاري، ولأن القاضي أيضا يحضر محافل الخصوم والرجال، ويحتاج الى كمال الرأي ومشاورة العلماء، والنساء %100 لسن أهلا لذلك فقد نبه الله تعالى الى نسيانهن بقوله «أن تضل احداهما فتذكر احداهما الأخرى»، فالله خلقهن وسبحانه أعلم بخلقه.
وأكملت: كما قال أبو حنيفة وأصحابه، ويجوز ان تلي النساء القضاء، فيما يجوز ان تقبل شهادتهن فيه وحدهن أو مع الرجال لأن في الشهادة معنى الولاية، ولا يجوز في الحدود والقصاص لأن شهادتهن لا تقبل في ذلك، واذا كانت شهادة المرأة لا تقبل في كل شيء فهناك اشتراط في توليتها لقضاء معين دون غيره، فهذا ما يؤكد عدم ولايتها كاملة، وبالتالي فان أهلية القضاء تدور وجودا وعدما مع أهلية الشهادة الكاملة أصلا.
أما عن باقي الاشتراطات مثل الاسلام والعقل والبلوغ والكفاءة، فهي قد تفوق أمما من الرجال، فضلا ان الولاية من المصالح العامة ولا يجوز ان تتولاها امرأة.
أما عن الانسياق بلا عقل مستنير وراء تجارب الدول العربية أو الاسلامية في شأن تولي المرأة لسلك القضاء فهي ليست قدوة، وفتاواها تختلف عن فتاوى دولة الكويت، ومحيط شعب الكويت يختلف عن محيطهم، وما هو صح عندهم ليس بالضرورة ان يصح في الكويت، فمساحة التوافق والوسطية مختلفة بين الاثنين، كما ان بتصفح التاريخ الاسلامي لم يول المرأة أمر القضاء، فهل علمهم في تولي ولاية القضاء ناقص عندهم؟
وخلصت الفتوى مما سبق الى ان جمهور الفقهاء اتفقوا على ان يكون القاضي ذكرا

نيابي «يمنع»

تقدم النواب خالد السلطان وعمار العجمي وعبد اللطيف العمير ونايف المرداس والدكتور محمد الكندري باقتراح بقانون بتعديل المادة 19 من المرسوم بالقانون رقم 23 لسنة 1990 بشأن تنظيم القضاء، بصفة الاستعجال، من شأنه ان يقصي المرأة عن تولي القضاء.
ونص الاقتراح على ان يستبدل بنص البند (أ) من المادة 19 النص التالي «أن يكون مسلما من الذكور».
ونصت المذكرة الايضاحية للاقتراح على انه «يخشى والمادة المذكورة بهذه الصياغة بجواز تولية المرأة القضاء، الأمر الذي تحيط به شبهات كثيرة وتحفظات جوهرية من الناحية الشرعية».
وترى المذكرة انه «منعا لأي رأي فاسد يدعو الى تولية المرأة وظائف القضاء، أعد الاقتراح بقانون للنص صراحة على ان من بين الشروط اللازمة لشغل وظائف القضاء والنيابة العامة ان يكون مسلما من الذكور، على اعتبار ان الولاية العامة سلطة شرعية تعنى بصلاحية الحكم والتصرف باذن الشارع وهي عامة تمثل السلطات العامة الثلاث ومنها القضائية.

المرأة والقضاء في الفقه الاسلامي

اختلف الفقهاء في شرط الذكورة في الانسان الذي يتولى القضاء ورأى المالكية والشافعية والحنابلة ونفر من الحنفية انه لا يجوز تولية المرأة القضاء في أي نوع من أنواع القضايا سواء أكانت في قضايا الأموال أم في قضايا القصاص والحدود وما غير ذلك.
ورغم ان فقهاء الحنفية مع القول بعدم جواز ان تتولى المرأة القضاء لكن بعض الكاتبين في الفقه الاسلامي ينسبون الى الحنفية أنهم يرون جواز ان تتولى المرأة القضاء في الأمور التي يصح لها ان تشهد فيها وهي ما عدا مسائل الحدود والقصاص.
ولعل السبب في الخطأ الذي وقع فيه بعض الحاكين لمذهب الحنفية من الكاتبين المحدثين ان بعض المصادر القديمة في كتب الحنفية أنفسهم وفي كتب غيرهم من ظاهر عباراتها ان المرأة يجوز توليتها القضاء في غير قضايا الحدود والدماء، فمثلا يقول الكاساني احد كبار فقهاء الحنفية المشهورين في كتابه «بدائع الصنائع» «وأما الذكورة فليست من شرط جواز التقليد في الجملة، لان المرأة من أهل الشهادات في الجملة الا أنها لا تقضي بالحدود والقصاص لأنه لا شهادة لها في ذلك وأهلية القضاء تدور مع أهلية الشهادة»، ويقول الكمال بن الهمام في شرح فتح القدير «وأما الذكورة فليست بشرط الا للقضاء في الحدود والدماء فتقضي المرأة في كل شيء الا فيهما»، كما نجد الحافظ بن حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري «واتفقوا على اشتراط الذكورة في القاضي الا عند الحنفية واستثنوا الحدود»، كما نجد الصنعاني في كتابه سبل السلام «وذهب الحنفية الى جواز توليتها الأحكام الا في الحدود وهذه العبارة من الصنعاني ظاهرة في ان الذكورة ليست شرطا عند الحنفية في توليتها منصب القضاء.
وقد اتفق ابن جرير الطبري وابن حزم الظاهري وابن القاسم من المالكية انه يجوز تولية المرأة القضاء وينفذ قضاؤها في كل ما تصح فيه شهادتها غير ان هؤلاء مختلفون في الأمور التي تصح شهادة المرأة فيها فابن جرير وابن حزم يريان ان للمرأة ان تشهد في كل شيء وأما ابن القاسم فيرى ان شهادتها لا تصح الا في قضايا الأموال وما لا يطلع عليه الرجال غالبا كالولادة واستهلال المولود وعيوب النساء التي تحت الثياب.
ويقول ابن حزم في كتابه «المحلى» «وجائز ان تلي المرأة الحكم وهو قول أبي حنيفة».
وقد استدل كتاب الحنفية على صحة تولية المرأة القضاء فيما عدا الحدود والقصاص بالأدلة التالية:
- ان المرأة من أهل الشهادة ومادامت تصلح للشهادة في غير الحدود والقصاص فتصح توليتها القضاء في غير الحدود والقصاص لان كل من يصلح للشهادة يصلح للقضاء.
- ان المرأة يجوز ان تتولى الافتاء فيجوز ان تتولى القضاء لان كل منهما اخبار بالحكم الشرعي.
- استدل ابن حزم بما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) ان المرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها.
- كما استدل ابن حزم بما روي ان «أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ولى امرأة من قومه تدعى «أم الشفاء» على السوق».

وجوه اعتراض الفقهاء على هذه الأدلة:

- ان قياس القضاء على الشهادة قياس مع الفارق لان الشهادة اقل رتبة من القضاء اذ هي خاصة والقضاء عام فلا يقاس العام على الخاص.
- ان شهادة المرأة تقبل في حالة الضرورة والحاجة أما توليتها القضاء فلا تدعو اليها الضرورة والحاجة خاصة مع وجود الرجال الأكفاء.
- ان قياس القضاء على الافتاء قياس مع الفارق لان الافتاء اخبار ليس ملزما أما القضاء فاخبار ملزم.
- ان ما بينه الرسول (صلى الله عليه وسلم) ولاية خاصة مقصورة على ما يصلح شأن بيت زوجها وأولادها أما القضاء فولاية عامة.
- رد ابن العربي على واقعة تولية عمر بن الخطاب ام الشفاء على السوق لم تصح فينبغي عدم الالتفات اليه لأنه من دسائس المبتدعة في الأحاديث ويؤيد هذا ان عمر بن الخطاب هو الذي أشار بالحجاب للمرأة ووافقه الوحي فلا يمكن ان يناقض نفسه ويعين امرأة للحسبة تختلط بالرجال في السوق وعنده رجال يستطيعون ان يباشروا هذه الولاية ويمارسوا هذا العمل.


========

حكاية قاضية روما

والمؤكد انه لو وجدت كثير من الدول ان المرأة قادرة على تولي منصب القضاء لما أحجمت ولما ترددت من تولي المرأة القضاء خاصة وهي تنادي في دساتيرها وقوانينها بمساواة المرأة بالرجل، أما من يحتج منهم بان ذلك مخالف للشرع فهذا غير صحيح لأنهم أفسحوا لها المجال في تولي الوظائف العامة في الدولة، وأباحوا لها ان ترتاد الأماكن المحرمة شرعا، فهم اذن لم يراعوا الشرع وحدوده في هذا المجال لأنهم وجدوا ان بإمكانها ان تساهم في تلك الميادين مع علمهم ان مساهمتها محدودة جدا لكن احجامهم عن توليها صدر عن اقتناع منهم بأنها لا تصلح لتولي القضاء، لأنه قد ثبت ان المرأة بتكوينها النفسي والعاطفي قد تضعف عن نظر قضية قتل، وقد نشرت صحيفة الاتحاد الاماراتية في فبراير عام 1988 ان قاضية في روما أصيبت بالاغماء عند سماعها تفاصيل جريمة قتل رهيبة حدثت في ايطاليا قام فيها المجرم بتقطيع أوصال المجني عليه قبل ان يفارق الحياة ولك ان تتصور عزيزي القارئ ما يحدث في جلسة محاكمة عندما تصاب القاضية بالاغماء.


========


الواقع العلمي والتطبيق

ذهب جمهور الائمة والعلماء الى اشتراط الذكورة وعدم جواز تولي المرأة القضاء لما يأتي:
-1 يستدل الجمهور بقول الرسول (ص) «القضاة ثلاثة، واحد في الجنة واثنان في النار فاما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، واما الذي في النار فرجل عرف الحق وجار في الحكم فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار، ووجه الاستدلال بهذا الحديث هو انه اشترط ان يكون القاضي من الرجال فهذا دليل على عدم جواز تولي المرأة القضاء.
-2 ان الجمهور استدلوا بالنص وان غيرهم استدل بالقياس على الشهادة والفتوى وحيث لا قياس مع النص كما في القاعدة الاصولية فانه لا ضرورة تدعو الى تركه والخروج عليه.
-3 ان هناك فرقا بين الفرع والاصل في القياسين فالفتوى غير ملزمة اما القضاء فهو ملزم فليس هناك جامع بين الفرع والاصل وانما هناك خلاف فاذا وجد هذا الخلاف فقد انتفى القياس، كذلك فان هناك فرقا بين الشهادة والقضاء فالشهادة لا يثبت بها حق وحدها وانما لابد معها من حكم ليثبت الحق واما القضاء فهو الحكم والحكم لا يحتاج الى معاون ليثبت الحق وانما يكفي وحده لاثبات الحق.
-4 منذ بعثة رسول الله (ص) لم تتول امرأة وظيفة القضاء في الدولة الاسلامية بل ان بعض فقهاء الحنفية أنفسهم تولوا منصب قاضي القضاة في كثير من البلاد وكان مذهبهم هو السائد والمنتشر في هذه البلاد ولم يثبت أنهم ولوا امرأة ولاية القضاء وهذا يدل على ان المسلمين يكادون يجمعون على عدم تنصيب المرأة القضاء ولا تجوز مخالفة ما اجتمعت عليه الأمة الاسلامية.
-5 ان تولية المرأة القضاء يقتضي ان تخرج الى الرجال وتختلط بهم في مجامعهم وتجلس معهم في محافلهم وتناقشهم في الأمور العامة وتتحدث الى القاصي والداني وهذا له تأثير سيئ على مكانة المرأة وخطر عظيم على كيانها الديني والخلقي والاجتماعي فالشريعة الاسلامية تعد المرة درة مصونة وجوهرة مكنونة وأحاطت عزتها وكرامتها بسياج منيع من التعاليم الحكيمة والآداب العظيمة والأخلاق الكريمة.
-6 اذا كانت الشريعة اجازت للمراة الولاية الخاصة كالولاية على مالها ومال غيرها ورعايتها للاسرة فان القضاء ليس من هذه الولايات الخاصة وانما هو من الولايات العامة التي تقوم على ترجيح الادلة ووزن الحقائق والفحص والتدقيق في القضايا الطويلة والمعقدة والتي تحتاج الى معاناة وصبر وسعة صدر وهذه الامور تفتقدها المرأة بحكم تكوينها.
فالواقع العلمي والتطبيق يدلان على اجماع المسلمين على منع المرأة من تولي القضاء، وما رآه المسلمون حسنا فهو حسن ولا تصح مخالفته.


========


محكمة الاستئناف وتولي المرأة القضاء

في 4 يناير من العام الجاري أصدرت محكمة الاستئناف برئاسة المستشار عادل بورسلي حكما في قضية تولي المرأة منصب القضاء وأكدت انه لا يوجد هناك أي نص قانوني يمنع أو يسمح للمرأة باعتلاء منصة القضاء، مشيرة في الوقت نفسه الى ان الأمر متروك للسلطتين التشريعية والتنفيذية في حسم هذا الموضوع.
وأوضحت محكمة الاستئناف التي أيدت حكم أول درجة القاضي برفض تولي المرأة منصب القضاء والدخول اليه عبر بوابة وظيفة «وكيل نيابة» في أول دعوى قضائية في تاريخ الكويت «انه لا يوجد نص قانوني يمنع المرأة من هذا المنصب، كما أنه لا يوجد نص يسمح لها بتولي المنصب».
وأشارت المحكمة في حيثياتها أنها بعد البحث في نصوص القانون، وعدم وجود نص خاص بقبول المرأة بمنصب القضاء من عدمه، فانها لجأت الى المادة 2 من الدستور، التي تنص على ان الشريعة الاسلامية مصدر رئيسي للقانون.
وأضافت المحكمة: كما لجأنا الى القانون المدني الذي ينص على أنه «في حال عدم وجود نص قانوني فان الأمر يرجع الى الشريعة الاسلامية».
وبينت المحكمة انه بعد البحث في الشريعة الاسلامية وجدنا 3 آراء في هذا الموضوع، وكان الأرجح انه يمنع المرأة من تولي منصب القضاء باعتبار ان هذا المنصب ولاية.
وخلصت المحكمة في حيثياتها الى انه بعد البحث وعدم وجود نص يمنع أو يسمح للمرأة بتولي منصب القضاء، فبالتالي فان المحكمة تترك الأمر للسلطتين التشريعية والتنفيذية ليقررا هذا الأمر.


========


«معركة» المواقع الانترنتية بدأت مابين الرفض والقبول و «المنطقة الوسطى»

الكويتية «القاضية» في الميزان: مفخرة… قلبها مشكلة.. يالسخرية الأقدار!

كتبت هدى منتصر:
لم تهدأ المنتديات «الانترنتية» منذ ان صدر حكم الدائرة الادارية بالمحكمة الكلية بالزام وزارة العدل بقبول اوراق «خريجات حقوق» لشغل وظيفة باحث قانوني مبتدئ المؤهلة لوظيفة وكيل نيابة ج، مع مايترتب على ذلك من آثار وهومايعني بداية مشوارها للوصول الى منصفة القضاء والعمل كقاضية.
الآراء تباينت كعادة كل قضية، اذا لا اجماع على نجاعة تولي المرأة لمهمة القضاء مثلما انه لا اجماع على رفضها.
السطور التالية جمعنا فيها بعضاً من تلك الآراء:

عالم وهمي!

القائل بأن النساء لسن مؤهلات لمنصب القضاء يعيش في عالم وهمي لا وجود له في زمننا هذا.. ربما الامر كان صحيحاً قبل عدة قرون عندما كانت النساء جاهلات غير متعلمات حبيسات المنازل.. اما في زمننا فالنساء والحمد لله متعلمات، بل يمثلن الاغلبية من اوائل الطلبة في معظم الدول العربية.. ونسبة تمثيلهن في الجامعات كبيرة.. والكثير منهن اصبحن طبيبات ومهندسات تنافس اسماؤهن عباقرة الرجال.

انظروا حولكم!

في دول الغرب النساء تقلدن القضاء، ووصلن فيه الى اعلى المراتب، بل الان نصف القضاء في معظم الدول الغربية نساء.. والقانون هناك مطبق بصرامة بحيث لا احد يتجرأ على مخالفة القانون.. ولم نسمع بأن احدا رفض حكم قاضية، او احدا حتى اشار الى ان عاطفية النساء تدمر النظام القضائي.
والكثير من الدول الاسلامية ايضاً سمحت بتقلد النساء منصب القضاء ولم نسمع بمشاكل حدثت بسبب ذلك.

الشرع بين «نعم» و «لا»!

صحيح ان جمهور الفقهاء يرون بعدم جواز تولي المرأة القضاء، ولكن هناك اقلية من العلماء الكبار الذين يوافقون على تولي المرأة القضاء حديثا وقديماً، وتاريخياً فان امراة مسلمة اسمها «ثمل القهرمانة» تولت القضاء في بغداد ابان الخلافة العباسية في القرن الرابع الهجري.
هي الانسب!

المرأة ذات كفاءة واستعداد لتولي اي منصب، ولايوجد مبرر لحرمانها من السلك القضائي، وهناك قضاء الاحداث الذي يحتاج للمرأة، لانه قضاء اصلاحي بالدرجة الاولى ويحتاج الى قاضٍ مصلح، وهي انجح في التعامل مع هكذا قضايا.. كما ان القضاء في محاكم التوفيق الاسرى يناسب طبيعة المرأة كقاضية.

مفخرة!

هناك بعض المناصب التي لم تصل اليها المرأة الكويتية وخاصة في القضاء، والتي اعرف جيدا انها ستكون بكفاءة الرجال فيها .. لو اتيحت لها الفرصة والثقة.
فأين المرأة القاضية؟.. في كل دول العالم المتحضرة تعد المرأة تحكم بين الناس لحكمتها وخبرتها.. ولا تخلو الكويت بالتأكيد من هذا النوع من النساء.. صراحة نساء بلدي مفخرة.. فلا تؤجلوا وضعهن في المكان المناسب.

قلبها مشكلة!

المرأة كثيرا ماتستخدم قلبها، فقد تتعاطف مع الشخص الذي يستطيع ان يشكو افضل من الآخر.
وقد تجد المرأة الكثير من المضايقات والتهديدات التي لا تطيقها.. فلو قالوا لها انهم «راح يخطفوا ابنها» او يقتلوا زوجها «فراح تجن».. ومهما كان المرأة قاسية وصارمة فقلبها قلب امراة حنون.

لن تتحمل!

المرأة التي تريد ان تكون مثل الرجل «لاهي راح تكون رجل» وفي نفس الوقت «ماراح تقدر تستعيد انوثتها، وهذا ليس معناه ان الرجل لاتعيقه بعض الامور ولكنه يستطيع التحمل اكثر من النساء.

الاختلاط!

القضاء يتطلب الاختلاط العام مع الرجال، فكيف سيكون حال المرأة عندما تكون بين كل هؤلاء الرجال!.

تقدر!

إذا استطاع الإنسان فعل شيء يستطيع الآخرون فعله، فمن الطبيعي جداً أن تتولى المرأة القضاء طالما الحكم للقانون أو للشريعة.

… يا لسخرية الأقدار!

علماء دين عاصروا الرسول صلى الله عليه وسلم يرفضون تولي القضاء لما فيه من مسؤوليات وخوفاً من الأخطاء في الحكم، ونحن الآن نجد أشخاصاً ليس لديهم أي خبرة أو معرفة يصبحون في ليلة وضحاها قضاة… وكمان المرأة؟!.. يالسخرية الأقدار!!.

لا.. وألف لا!

نتفق مع غالبية أهل الفقه في منع المرأة من تولي القضاء باعتبار أن القضاء من مسائل الولاية التي لا تجوز إلا للرجال.. ولا أدل من أن المرأة مهما بلغت من العلم أعلاه هل لها أن تؤم الرجل في الصلاة؟! وحتى لو كانت أفقه منه في الدين وحفظ القرآن فإن ذلك منهي عنه بالإجماع.

لم يحدث.. ويجب ألا يحدث!

في عهدي الرسالة والخلافة بلغت بعض النساء الكثير من العلم وعلى سبيل المثال السيدة عائشة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فيما معناه خذوا نصف دينكم عن هذه المرأة، فهل أعطى هذا للمرأة أن تتولى الإمامة في الصلاة أو القضاء أو الخلافة؟!.. لم يحدث هذا من قبل ويجب ألا يحدث في دولة الإسلام من بعد.

الأقدمون.. أعلم!

لا أؤيد تقلد المرأة لمنصب القاضية مطلقاً لأن الأقدمين لا يقلون عنا ذكاءً، فلمَ لم يقلدوا المرأة مثل هذه المناصب؟ وهذا ليس لعيب في المرأة لكن لأن للمرأة أدواراً أخرى في الحياة ليس للذكر حظ فيها.. فهكذا أراد الخالق عز وجل.. ثم هل تلاشى الذكور لنحتاج إلى الإناث؟!.

البيت أولى بهن!

لا يجوز بأي شكل، وأرى أن المرأة مكانها بيتها، وما يصيب المجتمع الإسلامي من انهيار ما هو إلا بسبب المرأة لأنها أهملت أسرتها وانشغلت بعملها على حساب أسرتها.

ليس انتقاصاً منهن!

لم يسبق في العصور الإسلامية المنصرمة أن تقلدت امرأة مهما كان شأنها منصباً قضائياً، وذلك ليس انتقاصاً أو تقليلاً من شأنها، إنما قدرات المرأة قد تكون محدودة في أمور الفصل والمنازعات لاسيما أن العديد من القضايا قد يتدخل فيها الجانب العاطفي الذي يتعزز كثيرا لدى المرأة.. فكما هو معروف أن العاطفة قد تكون جياشة وإلى حد كبير لدى المرأة.. وهذا هو الواقع الذي يتعارض مع المنصب القضائي الذي ربما لم يفلح في تقلده العديد من الرجال، فكيف هي الحال بالنسبة للمرأة؟!.

العقلية العربية!

الإسلام ساوى بين الرجل والمرأة في كل شيء، والرسول صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن نأخذ نصف ديننا عن السيدة عائشة عليها السلام، فالمرأة بهذا التكليف تستطيع أن تقوم بهذا الدور… إلا أن العقلية العربية ترفض ذلك، فالمرأة تستطيع أن تتولى كل المناصب القيادية بما فيها رئاسة الدولة إذا توافرت فيها الشروط أو القدرات التي تؤهلها لتولي منصب قضائي بيد أن هذا الأمر صعب لأن العقلية العربية ترفضه في الوقت الراهن.

يحكمن %70 من أسرنا!

المرأة في عصرنا دخلت كل الميادين.. ما المانع أن تكون قاضية أو حتى حاكمة؟! إن أكثر من %70 من الأسر المتحكم وصاحب القرار فيها هو المرأة.

العصر اختلف!

العلماء الذين كانوا يرفضون تولي المرأة القضاء في الماضي بسبب الأعذار التي تعتريها كانوا يضعون نصب أعينهم أن القاضي كان واحداً في المدينة الكاملة وتأتيه كل القضايا وكل المشكلات.. أما ونحن في عصر كثير فيه القضاة فلا حرج من توليها القضاء ما دامت قد تسلحت بالمؤهلات والمقومات والمواصفات.


أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

78.1295
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top