مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

أقوال الملوك.. في اتحاد الخليج

عبدالله بشارة
2012/01/01   11:26 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



ثلاثة مواقف تاريخية سجلتها دول الخليج في تعاملها مع محاور التغيير والتجديد، أولها قرار قادة الخليج في قيام مجلس التعاون في 24 مايو 1981 ليكون اطارا مستقبليا ينظم المخزون الخليجي السياسي والمالي والتاريخي في صيغة «التعاون» من أجل توظيف الامكانات الواسعة للحفاظ على أمن هذه الدول، وتأمين سلامتها واستقلالها، وتعميق جذور التواصل التاريخية بينها.
جاء ذلك القرار لمواجهة الحرب العراقية – الايرانية التي تصاعدت وصارت تهدد الضفة الغربية الخليجية، وكان الهم الأول هو تطويقها وحصرها ثم وقفها ووضع نهاية لها.
كنت حاضرا في تلك المناسبة التاريخية، ومقتنعا بأن الصيغة المقترحة «التعاون» هي وصفة مناسبة لتلك الظروف التي انقسم فيها العالم العربي الى دول صامدة ودول داعمة، وفريق مع العراق وآخر مع ايران، وثالث يحايد، والكل يسعى بعيدا عن لهب تلك الحرب، كما انقسمت المنطقة الى محاور عربية متخاصمة، يرتفع فيها صوت مطاردة مصر ورئيسها السادات، وآخرون يهددون ويتوعدون دول الخليج لابقائها ضمن المعارضين لمصر وللسادات لكي تنضم دول الخليج الى الفريق العربي المناكف لأوروبا والمعادي للولايات المتحدة.
وجاء شعار «التعاون» كمخرج لا يثير شكوك الأنظمة الأيديولوجية في حوض الشام والعراق، وما يتبعهما من أحزاب وتجمعات قومية تقول أكثر مما تفعل، وتحارب علنا بالكلمات بينما تفاوض سرا بصدق التوجهات.
كانت الشكوك والريبة تتسيد العلاقات العربية، وجاءت آلية التعاون من رغبة خليجية جماعية لكي لا تزيد خطواتها مادة تضاف الى سلة الشكوك العربية بما فيها من أساليب التآمر.
وتبرز هذه الحقيقة في حرص دول الخليج على ابعاد الاشارات التي قد توحي بولادة تكتل أمني عسكري خليجي، ولهذا السبب تركز الاهتمام على الجوانب الاقتصادية والتجارية والثقافية وترابط أبناء المنطقة.
وقد عملت الأمانة العامة لمجلس التعاون بهذه الروح، وسعينا عندما كنت فيها لترجمة هذا التوجه المثالي الى حقيقة يلتزم بها المجلس، مع ممارسة المرونة في التعامل مع مقتضيات الأمن وفق ما تكشفه التطورات.
والموقف التاريخي الثاني، هو قرار قادة المجلس في قمة قطر 1990 بتحرير الكويت، سلما أو حربا، وحتمية المشاركة في تلك العملية التاريخية.
وكنت حاضرا أيضا في تلك الجلسة التي تسيدتها مشاعر احتضان الكويت وعزم القادة على حتمية تحريرها مهما كان الثمن.
في أبو ظبي عام 1981 كان شعور القمة الخليجية مجاملة الحساسيات العربية المناجرة والمناكفة، وفي الثانية كان الشعور مواجهة أهل الغدر والعدوان، والاصرار على هزيمة زعامات الغزو ومؤيديها من العرب وغيرهم.
ومن مصيبة الكويت خرج مجلس التعاون بدروس حتمية، أهمها التوجه نحو تعميق الترابط في اطار اقوى من التعاون وأعمق من التجارة والاقتصاد.
وانطلقت الأمانة العامة وفق مسار جديد تستهدي فيه بتوجه الزعماء نحو الاتحاد الجماعي الذي يعبر الحدود الوطنية ليشمل الأمن والدفاع ويضم كل احتياجات الحياة المستقرة والآمنة.
ولذلك ليس مستغربا ان تخرج من قمة الكويت في 1998، الهيئة الاستشارية كهيئة اضافية تحتضن توقعات أبناء الوطن الخليجي، في انسجام مع التحول التاريخي في مسيرة المجلس، لكن تلك الخطوة الهامة لم تؤد الى ولادة زخم شعبي يدفع المجلس نحو الاتحاد.
جاءت مبادرة الملك عبدالله في قمة الرياض (32) في الوقت المناسب، وفق صيغة الاتحاد المرنة، متجاوبة مع تبدلات العالم ومستجدات العرب.
كنت أتابع خطاب الملك عبدالله بسرور تزايد مع تشديد الملك على الانتقال من صيغة التعاون الى اطار الاتحاد، وتوقفه في القراءة متأنيا لاعطاء المقترح البعد التاريخي، وكأنه مدرك بتناغم كلماته مع أحاسيس المواطنين.
قرار القادة نقلة استراتيجية تاريخية، تتطلب ثلاثة أبعاد لا غنى عنها من أجل انجاز الهدف المنشود:
أولا – ابقاء فترة الانتقال حتى اجتماع القمة القادمة تحت رعاية القادة في متابعة متلاحقة لمحطات التحويل والانجاز، عبر تواصل مع مؤسسات المجلس مثل المجلس الوزاري واللجان الوزارية وفرق العمل – لمراقبة عملها وتصويب مسارها والحفاظ على دينميكية الحركة كلها – لكي لا يتلاشى الزخم مع ضمان ابعاد مطبات البيروقراطية عن هذا المقترح.
ثانيا – لا مفر من تفاعل الرأي العام الخليجي مع هذا البعد الاستراتيجي الجديد الذي سيمس حياة شعب المنطقة بكل تضاريسها المعيشية.
دعوة القادة هي اتحاد كونفيدرالي يناسب المرحلة الحالية، تحافظ فيه الدول الأعضاء على خصوصيتها الداخلية وعلى الرمزية الوطنية مثل السفارات والأعلام والنشيد الوطني، والهوية الثقافية والتاريخية الشاملة.
وأدرك شخصيا من التجربة، حساسيات الدول – حكاما وشعوبا – حول السيادة وفي تمسكها برمزية الهوية الوطنية، وفي الحفاظ على الايقاع الاجتماعي الداخلي.
ومع ذلك لابد من الانسجام مع حقوق الاتحاد في التلاقي الأمني الجماعي وتشييد منظور مقبول جماعيا في الشأن الدفاعي في اطار جيش خليجي يلتزم بعقيدة عسكرية واحدة Gulf Military Doctrine، وتأسيس شبكة أمنية واحدة تلاحق الارهاب وتقاوم آفات الفساد، عبر كراس تثقيفي موحد.
والمهم ان يتقبل الجميع حقوق المواطنة الخليجية الموحدة، في المساواة في جميع المجالات، مع استثناءات لها قواعد معروفة تتعلق بالخصوصيات الوطنية.
ويجب ان يتعرف الرأي العام في كل دولة من الدول الأعضاء، على قائمة الطلبات التي يفرضها الاتحاد المقترح عليه، وعلى لائحة الامتيازات، ولهذا فلا مفر من تعبئة تثقيفية عامة تهيئ الجميع، بشرا وأجهزة ومؤسسات للمرحلة القادمة.
ثالثا – كيف تتحول الأمانة العامة والعاملون فيها ومؤسساتها وأجهزتها الى هيئة وظيفتها العمل على انجاز الدولة الاتحادية الخليجية.
منذ قيام المجلس في 1981، واصل جهاز الأمانة خطواته وفق عقيدة التعاون Cooperation Doctrine، التي أبرز ما فيها الحفاظ على الاجماع والتنفيذ وفق الاقتناع، ويتحقق ذلك بالاقتناع من قبل الدول دون ضغط مع ايمان بجديته.
ومن حق الأمانة العامة ان تحصل على حماس المنظمات الأهلية الخليجية لتدفع نحو التثقيف عن هوية الاتحاد والتعريف بشروطه وشرح الآفاق المستقبلية التي ستبرز مع بناء الهيكل الاتحادي خاصة وأن ذلك التطور جزء من منظومة العالم العربي والاقليمي المتغير الذي يؤسس كيانا جديدا سيبرز في منطقتنا، ولابد في هذا الصدد من اعادة النظر في هيكلة الهيئة الاستشارية الخليجية التي قامت منذ 1998 ولا زالت تعمل في ظل قيود ثقيلة لا تلائم الظروف الجديدة، بما يؤدي الى ادخال التطوير الفكري وتوسيع الاختصاصات في جهاز الأمانة العامة.
كما ندعو الى تجديد هيكلة الهيئة الاستشارية وتشجيعها لتنهض بأعباء أكبر وتطلق لها الحرية في الاستفادة من الكفاءات التي تضمها.
نقول بأن القيادة الواثقة لا تتخوف من تبعات التبديل والتطوير، ونقرن ذلك بالترحيب الحار بخطوة القادة ونكرر بأن نجاحها يستدعي همة الجميع، من رسميين وغيرهم.

عبدالله بشارة
رئيس المركز الدبلوماسي للدراسات
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

437.5036
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top