مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

تأبط رأيا

سالم بن شافي في ذمة الله

مبارك بن شافي الهاجري
2012/01/01   11:05 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image

المدارس جعلت لتربية الأبناء وتعليمهم فلا تجعلوها ساحات للمعارك


قبل اربعين سنة تقريبا، وكنا ذاك الحين نسكن في المنقف، زارنا رجل من السعودية. كان يرتدي بشتا مقصبا (عباءة)، ومعه مرافقون، وكان الجميع يناديه بالأمير. كنت أتعجب: صورته لا تشبه صورة الأمير، التي نراها في التلفزيون، وكان الأمير، في ذلك الحين، الشيخ صباح السالم رحمه الله!
سألت أبي، قال: هذا أمير القبيلة الشيخ سالم بن شافي. ولم أكن أعلم في ذلك الحين ان لكل قبيلة أميراً. ثم عرفته تمام المعرفة مع السنين، حيث كان يتردد على الكويت كثيراً، ويعمل على حل بعض مشاكل القبيلة، وصرت أزوره بين الحين والحين في منازله، في المنطقة الشرقية، وفي الرياض، وفي قطر. وكان هو أيضا يزور الكويت، وله فيها اتصلات وصداقات مع كثير من شيوخها ووجهائها.
كان حريصا على الاتصال بأبناء القبيلة، وحل مشاكلهم. يستطيع ان يتجاوز أي خلاف يحدث بينه وبينهم، لا يحمل في قلبه على أحد غير المحبة، ويعاملهم جميعا وكأنهم أبناؤه.
اتصل بي أحد الأصدقاء من قبيلة آل مرة، وفاجأني بقوله: عظم الله أجرك في الأمير سالم بن شافي. شعرت بالحزن وقلت لاحول ولا قوة الا بالله، {انا لله وانا اليه راجعون}.
لا يترك الموت أحدا! {كل من عليها فان. ويبقى وجه ربك ذي الجلال والاكرام}. رحم الله الآمير سالم بن شافي شيخ مشايخ بني هاجر، لقد كان علما شامخا، خدم قبيلته، وخدم راية «لا اله الا الله محمد رسول الله» تحت القيادة السعودية الحكيمة بتوليه قيادة الفوج السادس والأربعين، في الحرس الوطني السعودي. وله من الأبناء: الشيوخ شافي ومبارك وسعود ومحمد وحمود وناصر وحمد، جعلهم الله خير خلف لخير سلف، وعظم الله أجرهم وأجر أبناء قبيلته قحطان وبني هاجر، وكل محبيه ومعارفه وأصدقائه، وألهمهم الصبر والسلوان.

وإنما الأمم الأخلاق...!

أمام بوابة احدى المدارس الابتدائية للبنات، في منطقة جابر العلي، كنت أنتظر خروج احدى بناتي، وأمام البوابة يقف غيري من أولياء الأمور، والسواويق البنغال والهنود، والبنات الصغيرات يجرين من حولنا، لهن جلبة، تختلط فيها أصواتهن كاختلاط صوت العصافير الصغيرة، عند وقوعها على الماء.
كانت احدى الصغيرات تجري خلف أخرى، وهي تضحك. وفجأة تقدمت امرأة كانت واقفة، وأمسكت بها، وصفعتها على وجهها بكل ما أوتيت من قوة. بكت الفتاة واندفعت الى الداخل. قلت في نفسي: «حسبي الله ونعم الوكيل. كيف تضرب أمٌ بنتها بهذا الشكل؟». ولما التفت اليها وجدتها تسحب الأخرى الى سيارة كانت قريبة، وتنطلق بها تاركةً الطفلة الباكية لبكائها وذهول زميلاتها!
حاولت الاقتراب من الطفلة، فتقدمت احدى المدرسات، أعتقد أنها المسؤولة عن خروج الطالبات، وأخذت تضمها اليها، والطفلة تبكي! سألتها: ألم تكن تلك المرأة أمها؟ قالت: لا! حسبي الله عليها، ولا يحق لها ان تضربها.
ابتعدتُ، ولا أعرف بعدي ما حدث، لكن تفكيري في هذا المنظر لم يتوقف: امرأة بكامل قوتها تعتدي على طفلة صغيرة ليس لها حول ولا قوة! حدّثت بعض الأخوات والأخوة، الذين يعملون في مجال التعليم فحدثوني بما هو أمرّٰ وأدهى! قصص كثيرة قيلت لي عن اعتداء أولياء الأمور على الأطفال والمعلمات والمعلمين! وعندما سألت عن الاجراءات المتخذة في هذا الشأن، كان الجواب: يتم التفاهم بين الطرفين وتنتهي الأمور!
في منطقة جابر العلي، أيضا، وأمام احدى المدارس المتوسطة، تحدث مشاجرات بين الطلبة، تستخدم فيها العصي والعُجر وأحيانا الأقلام والسكاكين، ويشارك فيها آخرون من خارج المدرسة، وعندما سُئلتْ ادارة المدرسة قالت: نحن غير معنيين بما يحدث في الخارج!
من المعني اذن؟ لا أحد يدري!
السؤال الموجه للأخ مدير منطقة الأحمدي التعليمية طلق الهيم: هل لديكم علمٌ بما يحدث في مدارس منطقة جابر العلي؟
والرسالة الموجهة لأولياء الأمور والطلبة والمعلمين في المنطقة: المدارس جُعلت لتربية الأبناء وتعليمهم، فلا تجعلوها ساحات للمعارك، فتصبحوا على ما فعلتم نادمين.

مبارك بن شافي الهاجري
mbinshafi@alwatan.com.kw
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

3078.1453
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top