منوعات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

ملف الأسبوع

2014/12/09   07:13 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
ملف الأسبوع



قالت إن «الفكر الفندقي» سمم ثقافتنا وفرَّغ المؤسسة العائلية من معانيها الجميلة ورسالتها الخالدة

لطيفة الكندري: التكنولوجيا الحديثة والخدم وراء انصراف الأزواج عن الأسرة لقضاء الوقت هرباً من متطلبات الأبناء والمنزل!

المغالاة في الحياة الفردية وعدم تحمل المسؤوليات وسوء إدارة الأوقات.. من الأسباب الجوهرية للهروب من المنزل

البعض يتوهم أن حب العمل يشفع له التقصير في أداء واجبه نحو أهله.. وهناك من يظن أن تدينه يعفيه من الاهتمام بزوجته وأولاده.. إنها حيل دفاعية لتبرير الخطأ

الاستقلالية مسؤولية ولا تعني أبداً إهمال المنزل.. والحرية الشخصية لا يقصد بها التسيب والإغراق في الالتفات نحو الذات

البعض يفشلون في إيجاد توازن بين حريتهم الشخصية وحياتهم الأسرية فينفرون من بيوتهم ويتجهون بإفراط نحو العمل والأصدقاء والسفر

مهما كانت المبررات.. فهناك من يتخذ من البيت فندقاً يقيم فيه بجسده لا بمشاعره ووجدانه وصادق مودته

المحروم عائلياً هو الذي لم يجد في أسرته من يستمع له ويتحدث معه ويخصه بالنصح والتوجيه والإرشاد والإمداد

تأسيس بيئة حوارية داخل البيت من أصعب المهارات وأكثرها نفعاً وهذا لا يعني الاتفاق التام فالتنوع مطلوب والاختلاف الصحي ظاهرة طبيعية

مغريات الديوانية والمقاهي والأسواق تجذب الكبار وتكسر عزائمهم فيتركون بيوتهم خاوية من الرقابة والتوجيه والقدوة الحسنة




كتبت ولاء حافظ:
فسرت الخبير التربوي لدى برنامج الامم المتحدة الانمائي استاذ علم النفس التربوي بقسم اصول التربية بجامعة الكويت أ.د. لطيفة الكندري البعد النفسي والتربوي لتعمد قضاء اوقات طويلة بعيدا عن المنزل والتفاعلات الاسرية المختلفة، فقالت ان هناك تحديات ضخمة أخذت تهدد حياتنا وتحدد تصرفاتنا ولابد من التحذير منها والعمل على مواجهتها، خصوصا ان هناك مؤسسات اعلامية تضخم المشكلات الاجتماعية بهدف الترويج والانتشار والربح لا المعالجة المنهجية وهذا يزيد الخطر استفحالا والشر انتشارا، مضيفة ان هناك من يصور الأحوال الاسرية الاجتماعية بصورة ملائكية ولا تتحدث عن «الفكر الفندقي» والحياة الفندقية التي «سممت» الثقافة الأسرية، موضحة ان الفكر الفندقي يعني اللجوء للمنزل والمكوث فيه غالبا للنوم أو للأكل، مما يعني تفريغ هذه المؤسسة الأسرية من معانيها الضخمة ورسالتها الخالدة.
وفي تفاصيل اخرى قالت د.لطيفة الكندري: من أهم الأسباب التي أدت الى التفكك الأسري ضعف الضبط الاجتماعي وتآكل القيم الايجابية وانحسارها لدى بعض الأسر، والصراع القيمي المتمثل في فشل تحقيق المواءمة بين القيم القديمة وبين املاءات القيم الجديدة.
وتابعت: من الأسباب الجوهرية التي تتفرع مما سبق بيانه المغالاة في الحياة الفردية، والتهرب من تحمل المسؤوليات، وسوء ادارة الأوقات، والغفلة عن بركة النفحات الأسرية، وغياب الوعي بوظيفة الأسرة المبنية على مبدأ احترام الواجبات والحقوق في دائرة الأخلاق الكريمة.
وزادت: ان الفرار من الأعباء الأسرية قد يكون أيضا سببا مباشرا في ظاهرة التفكك الأسري والانغماس في الفردية.
وفشل البعض في ايجاد التوازن بين الحرية الشخصية وبين الحياة الأسرية جعل البعض ينفر من البيئة الأسرية ويتجه بافراط نحو العمل أو الأصدقاء أو السفر أو اشباع الهوايات وممارسة الرياضة.
وفي هذا الاطار فان ضعف شخصية الأب والأم من عوامل الأزمة اذا لم يتصالح الأب مع الأم عن طريق اتخاذ خيار ثالث يسعهما ويوحد جهودهما فالنهاية تعيسة.
وأكملت: ان التكنولوجيا الحديثة ووجود الشغالات في المنزل من جملة الدواعي التي سمحت للزوجين الانصراف عن الأسرة لقضاء الوقت هربا من متابعة دراسة الأبناء وتدبير متطلبات المنزل.
ومن المخيف حقيقة الهروب من واجباتنا واعتبار البيت للنوم والأكل واشباع الضرورات فحسب، وتحتل الأسرة مكانة عظيمة نظرا لوظائفها المتعددة في تلبية حاجات أفرادها وتنمية قدراتهم وصقل مواهبهم.
والمتأمل في أوضاعنا الاجتماعية يدرك ان مجتمعاتنا العربية تشهد تغيرا جذريا في بنيتها فبعدما كان الفرد يسكن في أسرته الممتدة حيث الجد والجدة فانه اليوم يعيش في الأسرة النووية وأصبحت هي السائدة.
ومن جهة أخرى تغيرت المتطلبات المعيشية وأخذت التكنولوجيا تلعب دورا ظاهرا في تشكيل حياتنا اليومية وتوجيه عاداتنا الاجتماعية...تلك التغيرات وغيرها بطبيعة الحال أفرزت أنماطا معيشية تغيرت بعض القيم الأسرية تبعا لها ومنها تفريغ الأسرة عن وظيفتها النفسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية والتعليمية.هناك عوائل تجمعها رابطة القرابة ولكنها لا تعيش أجواء المودة والرحمة والسكن، ومهما كانت المبررات فهناك من يتخذ من البيت «فندقا» يقيم فيه بجسده لا بمشاعره ووجدانه وصادق مودته.
< ما الذي قد يدفع الزوج أو الزوجة للانتماء للعمل أو أي نشاط بشكل مكثف خارجي من اجل البعد عن المنزل لفترات طويلة؟
- الحيل الدفاعية هي الحيل النفسية التي تبرر للانسان أفعاله وتوهمه صدق التوجه وصحة المواقف على الرغم من أنها تتعارض مع الصواب، يتوهم البعض ان حب العمل مثلا يشفع له التقصير في أداء واجبه نحو أهله فيصبح هذا الانسان ويمسي وهموم ومشاغل العمل تستحوذ على ذهنه وتسيطر على مشاعره وتستولي على مجالسه فلا يتحدث الا عنها ولا يفكر الا بها، ومثله من يظن ان تدينه وتعبده ودعوته تعفيف من أداء واجبه نحو زوجته ورحمه، مثله أيضا من يترك بيته ليجاهد في دولة تعاني من الفتن بين أهل البلد الواحد ويترك قلب أمه محترقا ويذل زوجته وأولاده بحجة أنه يريد الجهاد...فئة الشباب تعاني من هذه المخاطر وغيرها.
< هل حرية الأبناء واستقلاليتهم داخل الأسرة جعلت البيت بؤرة الانطلاق على العكس المفروض ليكون مركزا للم الشمل؟
- لا أعتقد ان الحرية الصحيحة تثمر انحرافا، الاستقلالية مسؤولية ولا تعني أبدا اهمال المنزل كما ان الحرية لا تعني التسيب والاغراق في الالتفاف نحو الذات واهمال أقرب الناس وستظل الأسرة الوحدة الأولى والأهم التي يتكون منها المجتمع ويزهر بازدهاره.أهلك ثم أهلك ثم أهلك...منهج فلاح ونجاة، هكذا يجب ان نربي الأبناء لتتفتح بصائرهم، وليكوِّنوا صحبة أسرية تؤهلهم من فهم عالم الصداقة داخل البيت أولا ثم مع الأقرباء والأقران ثانيا.ان انشغالات الآباء سببت غفلة عن البيئة الأسرية مما جعل بعض الأبناء يبحثون عن التعويض والحنان في أماكن أخرى.
المحروم عائليا هو الشخص الذي لم يجد في أسرته من يستمع له، ويتحدث معه، ويخصه بالنصح والتوجيه والارشاد والاسناد والامداد.التنازل عن مسؤوليات الأسرة والاقتصار على الجلسات الضرورية أثناء تناول الطعام أو استقبال الضيوف يجعل البيت كهفا خاليا يلوذ به المضطر فقط.تؤكد الدراسات ان التقارب الأسري والتعلم في اطار الأسرة من أسباب تفوق المجتمعات حيث تقدم الأسرة دعمها الكامل للفرد ليصبح عاملا منتجا.انطلاق الأبناء نحو الأصدقاء أو مؤسسات المجتمع ضرورة حضارية لكن يجب ألا يكون من أجل التخلص من الالتزامات الأسرية.أشعر بالسعادة عندما أشاهد لقطات فيديو قصيرة هدفها التوعية بأهمية مكانة الأسرة...هذه الرسائل الاعلامية «الفلاشات» تنير الحياة، وتوقظ الوجدان، ومن أروع أشكال التواصي الخير.
< من المسؤول داخل الأسرة على لم الشمل وكيف يجب ان يكون؟
- يتحمل الآباء والأمهات المسؤولية كاملة وهذا لا يعفي الأبناء من مسؤولياتهم نحو أهليهم فالأب والأم يحتاجان الدعم والمعونة كلما تقدم السن بهما وكلما زادت التحديات حولهما.
< هل لغة الحوار وافتقار التواصل الجيد بين أفراد الأسرة قد يدفع بأفرادها الى الابتعاد عن بعض في صوره مغادرة المنزل لأوقات طويلة؟
- الانسان مدني بطبعه يؤلف الاجتماع والحوار ويأنف من العزلة والانفراد لهذا تغذي الأسرة أفرادها بالحوارات الدالة على الحب والتواصل.الحوار البناء لا يقتضي ولا يعني الاتفاق التام على كل الأمور فالتنوع والاختلاف الصحي ظاهرة طبيعية والانسان دائر بين البسط والانقباض.لا شك ان لغة ودرجة ونوعية وطبيعة الحوارات الأسرية ذات صلة بتماسكها.ان التشدد في اتخاذ الآراء واللغة التصادمية وانتشار لغة التهميش تفضي بالبعض الى الركون للصمت والبحث عن الاعذار للتهرب من الحوارات وتجنب الاستماع للآخرين مما يؤدي الى مغادرة البيت لأوقات طويلة.ان تأسيس بيئة حوارية داخل البيت من أصعب المهارات ومن أكثرها نفعا.
< ما مدى خطورة انشغال الأب أو الأم خارج المنزل لفترات طويلة على المراهقين؟
- هناك جملة مخاطر من غياب الأبوين عن البيت أهمها تزعزع مفهوم القدوة حيث يشاهد الصغار مغريات الديوانية أو المقاهي أو الأسواق تجذب الكبار وتكسر عزائمهم...وغدا يستسلم الصغار لمشاغلهم فيتركون بيوتهم خاوية من الرقابة والتوجيه والقدوة الحسنة.غياب الآباء عن بيوتهم يسبب وجود فراغ هائل لدى الأبناء مما يعني غياب المرشد والناصح وهذا قد يجعل الواحد منهم يستخدم الفضائيات أو أجهزة التواصل الاجتماعي بصورة ضارة نظرا لغياب متابعة الأهل.كثير من الانحرافات الأخلاقية والنفسية والاجتماعية هي نتيجة لسقوط الأسرة باعتبارها الحصن الواقي.الاهمال الأسري يكون مدمرا للناشئة حيث تترسخ لدى الصغار قناعات وعادات وسلوكيات خطيرة لا يفطن لها ويلتف اليها الآباء الا بعد فوات الأوان.
ويهرب بعض المراهقين من الأسرة لأنها واقعيا غير موجودة وان كانت موجودة بشخوصها فهي غائبة بهيبتها فلا نفع لها. ان انعكاسات غياب الآباء والأمهات على المراهقين من الأهمية بمكان كما ان تهميش المراهق من عوامل انحرافه.يجد المراهق البيئة الدكتاتورية قاتله لنموه فينفر منها بل قد يفر هاربا من المنزل لأيام طويلة بمجرد سماع نقد لاذع لتصرفاته، ويبحث الشاب عن بيئة تستمع اليه وتتحاور معه وهنا يقع في براثن الجماعات المتطرفة فيجد فيها من يستمع اليه ويلعب دور الأم والأب في التوجيه فينصاع للبيئة البديلة وقد يرتكب حماقات فادحة لارضاء جماعته فيلغي عقله ويقوم بأعمال ارهابية تضر أهله ووطنه وأمته.
وختمت د.لطيفة الكندري: إكثار الزوجة أو الزوج من الخروج من البيت لا يتفق مع الميل نحو بناء أسرة تؤمن بالحقوق المشتركة والمسؤولية التي تحتم علينا عدم اضاعة الأمانات وليس هنا أمانة أعظم من أمانة الأهل داخل الأسرة الواحدة.في كل أسرة ينابيع يجب ان نحافظ على بقائها بالحب والموعظة الحسنة والصبر والاصلاح والتنمية حينئذ لن نيأس من مجاهدة أنفسنا سعيا لاسعاد بيوتنا.ان صيانة بيوتنا من الغيبة والنميمة وقبح الألفاظ أساسيات تجعل البيوت مطمئنة نفسيا واجتماعيا وفكريا.الثقافة الأسرية الايجابية تتخذ من البرمجة الايجابية والكلمات الحانية والتوجيهات الصادقة بوابات لتطوير نفسها من جهة ولحماية نفسها من عوامل التصدع والتفكك.لقد رسخت الشريعة الاسلامية حقوقا وواجبات تحفظ للكبير كرامته وجلالته، وترعى للصغير حياة هانئة.ان عدم ممارسة الحقوق والواجبات أوجد خللا واضحا في شبكة الاتصالات الأسرية حتى كادت بعض البيوت تضيع الأمانات أو بالأصح بعض الأسر ضيعت أعظم كنوز الدنيا، المحبة الأسرية.الباحث عن الراحة خارج بيته كمن يبحث عن سراب ويحاول ان يهرب من قدره.الانسان الملول ينسى فضل الله عليه ويتأفف من النعم التي تحوطه ولا يفكر بها فيظن ان الخلاص هو ترك البيت.
ولا شك في ان تغيير القناعات من الحلول المهمة لمشكلة الخروج من البيت لن تكون بيوتنا مليئة بالمودة والسكن والمحبة حتى نبذل الغالي والرخيص من أجل هذا الهدف النبيل.







مقترحات لبناء أسرة متماسكة

اقترحت الدكتورة لطيفة الكندري بعض الحلول لبناء أسرة متماسكة جاذبه لافرادها فقالت: الذي يتحرى الخير يناله فالله واسع العطاء ودورنا هو السعي نحو بناء أسرة قوية وهذا لا يعني خلوها من المشكلات، ولكن يعني القدرة على حل المشكلات والتعلم في كل الأحوال وايجاد ثقافة الاعتذار اذا وقع الخطأ من الكبير والصغير على حد سواء.ان بناء ثقافة الحوار الهادف يصون مستقبل الأسرة.ان حرص الآباء على التواصل مع الأمهات في اطار الحب والتعاون والتغافر من أجمل وأعظم الوسائل العملية التي تؤسس في الأبناء حرصا على تماسك الأسرة.اذا صان الكبار معاني التكافل والتناصح والتسامح يقتدي الأبناء بتلك القدوة الصالحة.يحتاج الزوجان الى تجديد حياتهما والعناية بالبيت وأنشطته والتعامل مع المقصرين بحزم وحكمة وحب...نقبل جميع أفراد الأسرة مهما كانت تحدياتهم...نقبلهم بلا حدود ونحبهم بلا حدود ونسعى لتحسين معيشتهم بلا حدود...هنا يصبح البيت سكنا للروح والفكر والجسد...يكون البيت محطة لتصفية الفكر والفؤاد...من خرج منه لأي سبب سيعود اليه طواعية وحبا وحنينا.في ظل تلك الأسس تصبح الحياة الزوجية على الرغم من التحديات حياة طيبة قائمة على المودة والمحبة والمشاعر الفياضة والأفكار الناضجة والحوارات الصادقة.الأمن الأسري لا يتحقق الا باتفاق الجميع والتضحية من أجل بقاء العلاقات متواصلة.







حظ النفس على حساب الأرحام!

رأت د.لطيفة الكندري ان بعض الناس يجرون خلف السراب بحثاً عن المادة أو الشهرة ولو كان في ذلك تدمير لحياة الأسرة بأكملها، وقالت: من الصور التي تبعث على القلق الهرب من البيت بحثا عن حياة هادئة لا تحديات فيها ويكتشف المرء بعد فوات الأوان، ان الحياة مطبوعة على الابتلاء وأن الصبر على الأحوال الأسرية الصعبة والسعي نحو الاصلاح برفق وحكمة من أعظم العبادات...ان التربية الاسلامية تعتبر اطعام الأهل عبادة...البعد عن المبادئ التربوية يولد آفات لا حصر لها...يدخل الكثير من الناس المحاكم في قضايا ضد اخوانهم وأخواتهم بسبب خلافات مادية بحتة وهذا يدل بوضوح على حظ النفس في المغانم على حساب الأرحام، وضياع مبادئ الحوار العقلاني، وانعدام حسن الظن حبا في كسب الأموال وكسر الأهل.المحبة والمودة والاحترام المتبادل ومخالطة الناس بخلق حسن واقالة العثرات من صفات الكرام، هذه الأصول ان سقطت تفشل التربية.لا يمر الانسان بالمصاعب الا عندما يسقط أصل من الأصول فلنبحث عن المبادئ ولنحافظ عليها فهي منظومة تكفل الحياة الكريمة، التسامح أوسع بوابة لحل المشكلات الأسرية بل والمجتمعية.اصفح عن شريك الحياة وأخرجه من أزمته ولا تسحق كرامته عند زلته...والا سيكون الأبناء على تلك الشاكلة.






منظومة الحقوق والواجبات

في معرض حديثها قالت ضيفة ملف الاسبوع: لا شك في ان غياب مهارات التعبير عن الحب والحنان والتعثر في التواصل بشكل سليم بعيدا عن الماديات، من الأسباب المهمة التي تؤدي الى الهروب من المنزل كما ان التخلي عن الادوار والتهرب من تحمل المسؤولية من الأسباب المؤثرة في البيئة الأسرية.بعض الأمهات لا يدخلن المطبخ الا نادرا فتكون علاقة الأبناء بالشغالة أكبر لتلبي احتياجاتهم.
ومن الظواهر الاستهلاكية الاكثار من الوجبات السريعة ليلا ونهارا فلم تعد الأم على وعي بما يجري حولها...بالنسبة لي شخصيا أعشق المطبخ وأجد من أولادي وأحفادي كل تشجيع وأغتنم فرصة التواصل معهم تلبية لرغباتهم ومعرفة لأذواقهم.من جهة أخرى فان منظومة الحقوق والواجبات تجعل الأسرة قائمة على أسس متينة وركائز آمنة فاذا تهيأت الأسرة وتحلت بالقيم الكريمة نجحت في ايجاد المودة والرحمة والحب...من الاشكالات التي نحتاج الاشارة لها ان الأم أو الأب قد يكونان في المنزل لساعات طويلة ولكنه وجود مثل عدمه...والوجود الفعال النوعي لا الكمي فلئن يجلس الأب ساعات محدودة مع أهله ولكنها ساعات مليئة بالنشاط والتواصل والحوار والمشاعر.هذه الساعات خير من ساعات طويلة يقضيها الأب لمشاهدة الفضائيات دون الاهتمام بأفراد الأسرة.القضية ليست في عدد الساعات التي نقضيها في البيت ولكن في تنظيم الأوقات واستثمارها لتكون مشتملة على تواصل هادف.المشكلة اليوم ان الأب مثلا يسرف في الخروج للعمل أو لأصحابه أو لتجارته...فيكون رد الأم هو الافراط في الخروج بمناسبة وبغير مناسبة نكاية بالأب وردا على تصرفاته.من أهم قواعدنا التربوية ان الزلل لا يعالج بالزلل...والخطأ لايزال بخطأ مثله أو أكبر منه...ان اللذة الحقيقة والسعادة الصادقة هي ثمرة ممارسة واجباتنا وحقوقنا...ان لذيذ العيش في اتقان أعمالنا ومجاهدة الشهوات الكاذبة وقمع الشبهات التي تدمر صلة الأرحام.التربية الاسلامية توازن بين تحقيق حاجيات الفرد وبين متطلبات المجتمع والأمر يسير اذا بذلنا الأسباب.ان التقصير في حق الأسرة في الحقيقة تقصير في حق الذات وحرمان لها من سعادة مؤكدة.




سُنة الحياة

لماذا غاب شكل الأسرة والانتماء لها بشكل أو بآخر؟.. سؤال أجابت عنه د.لطيفة الكندري فقالت: في السابق كانت الأسرة في العموم أكثر تماسكا أما اليوم ولعدة أسباب فأصبحت الأسرة مهددة حيث معدلات الطلاق بازدياد مخيف وباتت حالات التفكك والتصدع الأسري من الهواجس اليومية لا أقول في الكويت بل على المستوى العالمي.طبيعة العصر اليوم جعلت كثيراً من الأسر تفضل الاستقلالية في المسكن والحياة وابقاء الاجتماعات الأسرية الأسبوعية للتواصل.استقلالية المرأة ماليا وضغوطات العمل، والسعي الدائم لتحسين المستوى المعيشي، وعدم تنظيم الأولويات، والأنانية، وغياب الثقة والتقدير المتبادل من الأسباب الرئيسة التي جعلت فئة من الناس تتهرب من الالتزام الأسري أو تفضل ان تعيش بعيدا عن العوائل الممتدة.ان اعتماد الأبناء على الأبوين بصفة كلية يفقد الناشئة حاسة الانتماء وقيم الولاء ولعمل...ان تدريب الأبناء على تحمل المسؤوليات ضرورة لنضج فكر الأبناء.
واضافت: الفرد ان نقص الفكر الاصلاحي لديه يجعل البعض يستسلم للتحديات ولا يعلم ان التحديات سنة الحياة وأن التغيير وتحسن الأوضاع بحاجة لفكر وبذل وتضحية وتغيير مستمر للأساليب الاصلاحية.اضافة لما سبق فان سوء فهم واستغلال الحرية أفرز نماذج وسلوكيات وعادات تتعارض مع قيمنا المجتمعية التي تعلي مكانة التعاون والتكافل والتراحم.




=====================


«بعضنا غير قادر على التعامل مع الأزمات والمشاكل فيقضي أغلب الوقت خارج المنزل خشية المواجهة»

رياض الدوسري: بعض الهروب هدفه «تغيير الجو» و«إعادة شحن الطاقة».. وهذا إيجابي

الهروب هو نوع من الحماية غير المقصودة للذات.. فالعقل الباطن يحثك على الابتعاد عن المشكلات والبحث عن السعادة خارج البيت

المرونة والموضوعية وتفهم وجهات نظر الآخرين ثالوث العلاج الناجع لمشكلاتنا.. والهروب ليس حلاً

«الرحلات الفردية» مطلوبة أحياناً ليشعر الإنسان بأنه «حر طليق» لكن «الأسرية» أيضاً ضرورية لـ«تعزيز الروابط» والمحافظة على «الكيان العائلي»

الصمت.. حل مؤقت لتجاوز الخلافات ولابد من إقامة حوارات هادفة لإزالة الحواجز النفسية المؤدية إلى الهروب

«عمل إضافي يحقق دخلاً إضافياً يعود بالفائدة على أبنائي».. هكذا يظن البعض أنه على الطريق الصحيح.. والواقع أن وجودك مع أولادك أفضل كثيراً من مجرد توفير المال لهم

للحكومة دور في زرع القيم داخل نفوس المواطنين.. فحينما أغفلته ضاع التجانس المجتمعي ما انعكس سلباً على الأسر.. فهرب الجميع!


كتب عبدالله الصوله:
قال خبير التنمية البشرية الدكتور رياض الدوسري إن الهروب هو عدم المواجهة أو عدم القدرة على التعامل مع شيء معين، وبالتالي فإنه عملية سلبية في اتجاه آخر غير اتجاه المواجهة، وإن قلنا لماذا لا يستطيع الإنسان أن يواجه، فالإجابة هي أنه ربما تكون الظروف خارجة عن إرادته أو الطرف الآخر يفرض أشياء هو غير قادر على التعامل معها في الوقت الحالي ومن هنا يترجم الموضوع بصورة هروب من المنزل لساعات طويلة ثم العودة إليه.
وأضاف إن الإنسان بطبيعته معتاد على أن يواجه ويباشر ويتعامل مع أي شيء جديد يظهر في حياته وقد يشغل هذا الشيء الجديد وقت فراغه إن وجد سعادته، فهنا هو يهرب إليه إن وجد به السعادة.

قوانين العقل الباطن

< سألناه.. لماذا يلجأ البعض للهروب من المنزل لأطول وقت ممكن؟!
- هناك قانون مهم من قوانين العقل الباطن وهو المحافظة على كيان الإنسان، فالهروب هو نوع من أنواع الحماية وإن كانت غير مقصودة، فالعقل الباطن يلجأ لها ويدفع صاحبها لاتخاذ أفعال تؤدي إلى ما يسمى بالهروب.. لماذا؟ طبعا لحمايته، فهذا الفعل ناتج عن تفعيل قانون العقل الباطن بحماية الشخص ذاته.
وأردف: القانون الثاني هو مبدأ من المبادئ فوراء كل سلوك هناك نية إيجابية بغض النظر عن هذه النية وهل هي من الشخص ذاته أم لا، وقد يكون هذا السلوك سلبيا إنما الهدف إيجابي، مثال على ذلك، إن الشخص قد يهرب من المنزل لأنه يريد أن يحقق شيئاً معيناً ويعتقد أن به فائدة إيجابية، ولكن قد لاتكون هذه الفائدة الإيجابية «حقيقية» بل قد تكون «وهمية» أو «وقتية» فمعنى ذلك أن الإنسان لم يستطع التعامل مع هذا الموضوع.

كيان أسري

وأضاف د.الدوسري: السؤال هو كيف نستطيع أن نتعامل مع هذا الموضوع وطبعا يجب أن نعرف لماذا حصلت تلك المشكلة التي أدت إلى هذا الهروب وما هي أسبابها، وكثير من الناس مع الأسف يضعون توقعات أو أحداث غير واقعية وهذه تؤدي إلى إصابتهم بالإحباط لأنهم يريدون أن يفعلوا كذا ويضعوا كذا ويستخدموا كذا ولكن عندما يرون الإمكانيات الواقعية فهم حتماً لن يقدروا عليها.

ليست أنانية

< هناك شريحة من الناس حينما تحصل المشكلة يهرب من المواجهة، فلماذا بعض الناس تتخذ هذا الأسلوب وهل هي أنانية؟!
- لا نستطيع الجزم بأنها أنانية ولكن قد تكون جزءاً من الأنانية باحتمال أن هذا الشخص لا توجد لديه قدرة على الرد.
وأضاف: من النقاط التي يجب أن ينتبه لها الزوج والزوجة أن حياتهما الزوجية عندما بدأت كان فكرهما متشابها أو متجانساً ولكن مع مرور الأيام تتفاوت درجات التعلم بينها، وأنا لا أقصد الأكاديمي، بل التعلم من خبرات الحياة والتجارب والثقافات الشخصية التي تجعل الزوجين متوافقين ومتقاربين، لكن قد «تتعب الزوجة على نفسها» وتقرأ وتجتهد وتحضر دورات، في حين أن الزوج «مكانك رواح»، وهنا حتماً هناك نظرة مختلفة من الزوجة للزوج والعكس صحيح.
وأضاف: يجب أن يكون التطور الذاتي للزوج والزوجة متواكبا حتى يقدروا على استكمال المسيرة مع بعضهما البعض.

تغيير أجواء

< الهروب من المنزل خلال فترة انشغال أحد الطرفين خارج البيت هل هذا يعتبر هروباً.. وما الراحة فيه؟!
- قد لا نسمي هذه الحالة هروباً بمعنى الهروب الحقيقي، إنما هذه الحالة سببها الرغبة في تغيير الاجواء وإعادة شحن الطاقة، لكي يعود الشوق بين أفراد العائلة مرة أخرى، فمهما كنت مهتما بإنسان حتما سيكون هناك نوع من الفتور، وقد يكون الابتعاد عنه ثم الرجوع إليه مرة أخرى محفزا إلى التحاب بشكل أكبر.
ولا نسمي هذا هروبا بقدر ما هو «تغيير جو» وطبعاً لا أعني ولا أقصد بتغيير الجو هو أن ينتهز أي طرف خروج الآخر لكي يهرب من البيت، لأن تتغير الجو بعض الاحيان يكون من الزوج مع الزوجة معا ومع الابناء والتغيير لا يشترط ان يكون دائما بخروج الشخص لوحده لا، بل مع مجموعة سواء كان الخروج في رحلة الى البحر او الى البر او السفر، وهذه الامور تؤدي الى «تعزيز الراحة» اكثر بين افراد الاسرة.

حوار عقلاني

< هناك انواع كثيرة من الهروب يتخذها الابناء في بعض الاحيان حينما لا يجدون فرصة للمواجهة فلذلك يفضلون الهروب بالصمت او العزلة فهل تلك الامور تعالج مشاكلهم في البيت؟
- نحن نعتبر من المجتمعات الشرقية التي تحافظ على احترام الاب والام ولهما مكانة خاصة، وفي بعض المرات لا يوجد لدى الابناء القدرة على الرد بصورة مناسبة على الاب او الام ولذلك يلجأون الى الصمت، وهذه مصيبة، ولكن ان كان الاب عقلانيا يبدأ يفكر في هذا الموضوع واذا كان الاب مشغولا تماما فقد لا يكون للصمت فائدة حقيقية، ولهذا يفترض على الاب والام من البداية تعليم ابنائهم كيفية التحاور والتفاهم داخل الاسرة لأن التفاهم والتحاور داخل الاسرة هو البداية الحقيقة للتعامل والتحاور داخل المجتمع ككل.

حلول جذرية

واضاف د.رياض الدوسري: قد نتساءل: هل هناك اباء وامهات لا يقومون بالدور الكامل كما هو مطلوب؟!.. نقول نعم قد يكون لعدم معرفتهم بكيفية التعامل مع الابناء ولانشغالهم في اشياء اخرى يعتقدون انها اهم وهكذا، وبالتالي فإن الصمت لا يكون حلا حقيقيا انما شيء مؤقت لتجاوز مشكلة، ولكن ان كانت المشكلة هي مشكلة جوهرية تحتاج الى حل جذري فالصمت لا يحل الاشياء العميقة اطلاقا، وقد يكون رسالة لامر بسيط مثل اختلاف وجهات النظر ولكن في الاشياء الجوهرية الصمت لا يعتبر حلا.

أساسيات مطلوبة

< وهل هذا الامر له عواقب وخيمة في المستقبل؟!
- ما تقوله وجهة نظر صحيحة، وايضا هناك اتجاه آخر لدى الاباء والابناء انه مع الاسف الابناء هم الذين يسيطرون على البيت ويديرونه فهذا خطأ «كامل»، ولهذا نرجع ونقول ان موضوع التفاهم والتحاور مع افراد الاسرة هو من الاساسيات التي لا تقبل النقاش لان اذا الاب والام بدأا في ممارسة هذا الشيء مع ابنائهما فحتما ابناؤهما سوف يتعلمونه ويمارسونه في المجتمع بحياتهم الاجتماعية المقبلة مع اهلهم وابنائهم القادمين.
وزاد: مع الاسف نحن كآباء وامهات ننشغل احيانا في امور الحياة التي نعتقد ان نتيجتها ستكون بها فائدة تعود على ابنائنا، كعمل اضافي ودخل اضافي، ولكن بعض المرات يكون الجلوس مع االابناء والتحاور معهم له نتيجة وفائدة اكثر من اي شيء مادي آخر.

زرع القيم

< كلمة أخيرة؟
- اتمنى على الحكومة ان تهتم في زرع القيم في نفوس الناس، لأن القيم اليوم اختلفت بين جيل الابناء والاباء والامهات، فلذلك على الحكومة ان تنتبه لهذا الموضوع، لانها لو استطاعت ان توجه الفكر باتجاه نقاط معينة فهذا سوف يساعد على تجانس المجتمع، ذلك التجانس الذي بدأ يقل ظاهريا وهذه الاقلية اتت من داخل البيت نفسه بعد ان قل التجانس بين افراد الاسرة.
والدليل على ذلك اننا نشاهد الاحداث التي تحصل الآخر في اي مشكلة تحصل وهذا الكلام لم يكن موجودا بالسابق، فلذلك القيم يجب ان يعاد النظر فيها على مستوى الدولة.
واخيرا اقول ان الهروب لا يعتبر شجاعة ولا يحمد الشخص عليه، فقط يسمح بفترة تأمل وتفكير ثم الرجوع الى المشكلة لحلها، فالايام لا تحل المشاكل، وعلينا ان نسعى لما هو الافضل سواء للوقت الحالي او المستقبلي ويجب الا نفكر فيما سوف يحصل الآن، بل نفكر فيما فعلنا بالامس وما سوف نفعله اليوم وما سوف نفعل للغد وبعد الغد.



بناتنا «يبحرن» في مجتمعات أخرى عبر «مواقع التواصل».. فاحذروا!


علق د. الدوسري على هروب البنات من البيت فقال: ليس شرطا ان يكون الهروب بالعزلة والوحدة في غرفة النوم، لا ممكن يكون الهروب بالاعتكاف على الموبايل اوالكمبيوتر او وسائل التواصل الاجتماعي التي تجعل البنت «تبحر» في مجتمعات اخرى او مع لعبة معينة او فيلم او مسلسل اوغرف المحادثة للتواصل الاجتماعي، فهي بهذه الحالة تكون موجودة جسمانيا ولكن عقلها «هارب» وهذا نوع من انواع الهروب، وان لاحظ الاب والام هذه الظاهرة فمعنى ذلك ان هذه مؤشرات غير ايجابية وهذا جرس انذار ويجب ان ننتبه ونتعامل مع الموضوع بحيث نعرف ما السبب في هذا الهروب، وفي المقابل لا نستطيع ان نظلم كل شخص يستخدم الكمبيوتر والموبايل، ونقول انه هروب، ولكن الامر يختلف ان انعزل الشخص على الكمبيوتر ولا يعلم الابن او البنت ماذا يجري في البيت وليس لديه استعداد للمشاركة في الانشطة العائلية فهنا يجب الانتباه لهذا الموقف.




«مالي خلق» يقولها الأب و«مابي عوار راس» ترددها الأم.. فماذا نتوقع من الأبناء سوى الهروب؟!

حول المخاطر المترتبة على هروب الأب والأم من البيت قال رياض الدوسري: الأب الذي يقول «مالي خلق» والأم التي تقول «مابي عوار راس» فهؤلاء لا يمارسون دورهم الحقيقي كآباء وأمهات، وهؤلاء مقصرون وتقصيرهم واضح وكان يجب إذا قاموا بهذه الأدوار أن يقوموا على أكمل وجه، أما ترك الأمور على ما هي عليه من دون متابعة فهي مثل قفص الدجاج الذي يضعون به شعير كل يوم في وقت معين ولا يعلمون عن الأحوال!! لذلك أقول إن وجود الأبوين بجانب أبنائهم واجب وضرورة.
وقد يضطر الإنسان للضغط على نفسه وتحمل الاعباء في احدى الفترات حتى يحصل على نتيجة إيجابية في المستقبل، وهذا كلنا نمر به تماما، فنحن حين نستيقظ في الصباح ونذهب إلى عملنا ثم نعود وقت الظهيرة فلماذا هذا كله؟!.. لأننا نطمح للدخل الذي سوف نحصل عليه في آخر الشهر، ومن خلال هذا الدخل أستطيع أن اصرف على بيتي وأهلي وهذه تضحية لأن الرجل يغيب ويعطي من وقته مقابل الفائدة والتضحية التي نحن مستعدون أن نقدمها حتى نحصل على نتائج إيجابية في أبنائنا ونفخر بهم ويمثلون النموذج الحقيقي للمجتمع الكويتي في المستقبل.


أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

87.0017
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top