أهم الأخبار  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

الوطن تنشر الجزء الثاني من كتاب الأدلة المادية في عصر المعرفة

2013/11/22   09:46 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
اللواء الدكتور فهد الدوسري - نبذة عن الكاتب - غلاف الكتاب
  اللواء الدكتور فهد الدوسري - نبذة عن الكاتب - غلاف الكتاب

من إصدار اللواء د.فهد الدوسري الذي شكر والديه


كتب عبدالله النجار:

تستكمل «الوطن» نشر محتوى كتاب «الادلة المادية في عصر المعرفة» في الجزء الثاني وعنوانه الاثبات الجنائي وانواع الادلة المادية وذلك بعدما تم نشر الجزء الاول والذي كان بعنوان التطور في وسائل الاثبات الجنائي، ومما يذكر ان هذا الاصدار هو احد اصدارات مدير عام الادارة العامة للادلة الجنائية اللواء د.فهد الدوسري والاهداء كان (وللأوطان في دَمِ كُلّ حُرٍّ – يَدُ سَلُفَتْ وَدَيْنُ مُسْتَحَقْ) وكعادته قدم اللواء الدوسري شكره وتقديره لكل من علمه وحبب اليه العمل في مجال الادلة الجنائية ومسرح الجريمة وعلى الاخص والدته ووالده رحمه الله.
وقدم شكره لاسرته ولابنائه اضافة الى زملاء العمل بوزارة الداخلية والادارة العامة للادلة الجنائية وخاصة للأخ العزيز يوسف قاسم الذي بذل جهودا كبيرة في تصميم هذا الكتاب واخراجه بهذه الصورة وكان محتوى الجزء الثاني كالتالي:

الفصل الثاني
الإثبات الجنائي وأنواع الأدلة المادية

2.1 المقدمة:
الاثبات الجنائي ابتداء هو التأكد من وقوع جريمة ما حسب ما اشترطه القانون الجزائي من اركان لوقوع هذه الجريمة وذلك انه لا جريمة ولا عقوبة الا بنص وهذا امر يتم اثباته من خلال التأكد من وقوع الفعل الاجرامي «الركن المادي» وحصول نتيجة بالاضافة الى التأكد من توافر القصد الجنائي «الركن المعنوي» عند الفاعل.
يهدف الاثبات كذلك الى نسبة ارتكاب هذه الجريمة الى شخص معين وتحديد مرتكب هذه الجريمة ومن ثم تقوم الجهات القضائية باصدار العقوبة المناسبة حسب ما هو وارد في نصوص قانون الجزاء بعد اقتناعها من قيام الجاني وارتكابه لهذا الفعل الاجرامي ولا يتحقق هذان الامران الا بناء على مجموعة من الادلة الجنائية التي يتم جمعها في مراحل الاستدلال والتحقيق ومرحلة المحاكم حسب ما هو منصوص عليه في قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية والذي يتولى بدوره وضع الضوابط والاجراءات التي ينبغي تطبيقها في المراحل الثلاث سالفة الذكر.
في هذا الفصل سنستعرض الادلة الجنائية وانواعها واهميتها ودور كل منها في كشف الجريمة والاثبات الجنائي.

2.2 تعريف الدليل الجنائي
الدليل لغة حسب ما جاء في شرح الكوكب المنير للعلامة بن النجار الدليل على وزن فعل بمعنى فاعل وهو المرشد وما يحصل به الارشاد مجازا.
اذا الدليل هو الشيء الذي يحصل به الارشاد والاستدلال على امر او شيء معين وهذا المعنى كثيرا ما نستخدمه في حياتنا اليومية فهناك دليل المسافر للبلدان ودليل الهاتف وعليه فان الدليل الجنائي هو مجموعة من الوقائع المادية والمعنوية التي تفيد في كشف اية جريمة واظهار الحقيقة فيها والادلة الجنآئية تستخدم في تأكيد وقوع الجريمة وكشف مرتكبها او الاثنان معا.
وتنقسم الادلة الجنائية حسب التعريف السابق الى اربعة اقسام رئيسية وهي:
أولا: قوة الاثبات
فهي اما ان تكون ادلة مباشرة او ادلة غير مباشرة، فالاولى هي التي لا تحتمل اثبات العكس كشهادة الشهود بأنهم شاهدوا الجاني أثناء ارتكابه الجريمة فهنا الدليل مباشر ومنصب على الواقعة نفسها.
اما الادلة غير المباشرة فهي التي يمكن اثبات عكسها مثال ذلك لرؤية الشهود للمتهم مع المجني عليه قبل اختفائه والعثور عليه مقتولا بعدها بساعات فالرؤية هنا يمكن للمتهم ان يثبت عكسها بأنه ترك المجني عليه وهو على قيد الحياة وتعد القرائن ومن الامثلة على الادلة غير المباشرة.

ثانيا: أدلة للإثبات وأخرى للنفي

ادلة الاثبات هي تلك التي تثبت الجريمة بحق المتهم كضبط الاداة المستخدمة في الجريمة أو المسروقات في حوزته، فهذه الادلة تسمح لجهات التحقيق بتقديم المتهم لمحكمة الاختصاص.
اما ادلة النفي فهي التي تنفي قيام المتهم بالجريمة كأن يثبت المتهم انه كان مسافرا لحظة وقوع الجريمة أو ان يطعن في شهادة الشهود، كذلك كأن يثبت بأنه كان قد اشترى المسروقات التي ضبطت بحوزته من شخص آخر.

ثالثا: الأدلة الجنائية من الناحية القانونية

من الناحية القانونية هناك نوعان من الادلة الجنائية فهي اما تكون ادلة قانونية أو ادلة اقناع، فالاولى هي التي نص عليها المشرع ووجوب الاعتماد عليها في ثبوت وقوع جريمة معينة، مثال ذلك اشتراط الشارع الحكيم وجود اربعة شهود في جريمة الزنا كما جاء بالشريعة الاسلامية الغراء.
اما ادلة الاقناع فهي ما لم يوجد فيها نص قانوني ولكنها تعتمد في الاثبات على درجة اقتناع المحقق القاضي بها، مثل ذلك العثور على بصمة المتهم في مسرح الجريمة وكذلك تقرير ادارة المختبرات الجنائية بوجود مادة مخدرة في دم أو بول المتهم فهذا دليل اقناعي لتعاطي المتهم للمخدرات.
في الغالب معظم الادلة القائمة تعتبر ادلة اقناع حيث نصت المادة 151 من قانون الاجراءات الكويتي رقم 1960/17 على «تعتمد المحكمة في اقتناعها على الادلة المستمدة من التحقيقات السابقة على المحاكمة ولها الحرية المطلقة في ترجيح دليل على دليل وتكون اقتناعها حسبما يوصيه اليه ضميرها ولا يجوز للقاضي ان يعتمد في حكمه على معلوماته الشخصية».

رابعا: الأدلة المعنوية والأدلة المادية

الادلة المعنوية هي عبارة عن ادلة قولية كشهادة الشهود واعتراف المتهم واقوال المجني عليه وادعائه، اما الادلة المادية فهي ما يُعثر عليها المختصون في مسرح الجريمة أو على جسم المتهم أو المجني عليه أو الاداة المستخدمة في الجريمة.
بنظرة فاحصة لهذا التقسيم نلاحظ ان لكل نوع من هذه الادلة درجة قوة في الاثبات يختلف من نوع الى آخر وهذا يحتم علينا ان نقسم هذه الادلة ونضعها تحت تقسيم من نوع جديد يعتمد على تأثيرها وقوتها على الجهة التي تتلقاها، فيمكن تقسيمها الى ادلة شخصية وادلة موضوعية.

الادلة الشخصية Subjective Evidence

ونقصد بذلك ان هذا النوع من الادلة عند عرضه على جهات التحقيق والقضاء فإن قوته في الاثبات تختلف من شخص الى شخص آخر، فقد يصدق المحقق أو القاضي اقوال «س» من الشهود بينما يكذبها ولا يقبلها محقق أو قاضي آخر يجلس معه في المكان نفسه. ذلك لأن هذا النوع من الادلة يعتمد في كثير من الاحيان على بلاغة المتكلم وقوة طرحه ورباطة جأشه فإن كان ذا حجة بالغة ولحن متميز بالقول فإنه يكون اكثر حجة واقوى في الاثبات وفي ذلك يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم «انكم لتختصمون لديَّ ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له بنحو ما اسمع فمن قضيت له من حق اخيه شيء فلا يأخذه فإنما اقطع له قطعة من النار انما امرت ان أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر».

الأدلة الموضوعية Objective Evidence

يقصد بهذا النوع من الادلة بأنه ذو طبيعة موضوعية وذو جرم أو جسم يمكن مشاهدته بالعين المجردة أو باستخدام الاجهزة أو يمكن فحصه وتحديد ماهيته باستخدام الوسائل العلمية المختلفة كآثار الدم في مسرح الجريمة والاختبارات التي تجرى عليها بعد رفعها وآثار البصمات ونتائج فحصها ومضاهاتها مع المتهمين والمشتبه فيهم بالاضافة الى صور مسرح الجريمة والمخططات الهندسية لذلك المكان.
ولعل الاسلحة التي تستخدم في الجرائم من اقدم انواع الادلة خصوصا في حال العثور عليها بحوزة المشتبه فيهم أو المتهمين بالاضافة الى حيازة المتهمين للاموال أو المنقولات المسروقة.
يتميز هذا النوع من الادلة بأنه اصدق واقوى في التأثير على شخصية المستمع، ذلك انه يرى ويلمس بيده هذه الاثار والادلة بمعنى ان هذه الاثار والادلة ذات حجم وجرم فهي ادلة موضوعية ملموسة لا يختلف على هويتها اثنان وذات تأثير مماثل على من يراها أو يطلع على نتائج الاختبارات العلمية عليها. ولقد كان التطور العلمي الحالي اثره البالغ في توسعة دائرة هذا النوع من الآثار والادلة، فتطور وسائل الفحص والتكبير مثل: الميكروسكوبات الماسحة ساعد الباحثين والفنيين الشرعيين في التعرف على مصادرها وربطها بالجاني أو المدعى عليه وكذلك الآلات المستخدمة في الجريمة ومسرح الجريمة، وهذا امر لم يكن معروفا من قبل بالاضافة الى ذلك فإن صحة ودقة الفحوصات المختبرية اعطت هذا النوع من الادلة مصداقية اكثر واقوى مما ساعد على تفضيله على غيره من الادلة الشخصية.
اذن وبناء على العرض السابق فيمكننا القول ان التطور العلمي كان له اثر بالغ في ظهور نوع جديد من الادلة لم يكن معروفا من قبل وهي الادلة ذات الطبيعة الموضوعية الملموسة (Objective) وتتميز بأنها ذات تأثير مباشر على الاشخاص هذا بالاضافة الى انها كذلك اصدق واقوى على توصيل الحقيقة خصوصا تلك المتعلقة بربط المتهم الجاني مع مكان الجريمة أو المجني عليه أو الادلة المستخدمة في الجريمة. ونظرا لأهمية هذا النوع من الادلة فقد حول قانون الاجراءات الجزائية جهات التحقيق الحق في الاستعانة بأهل الخبرة والجهات العلمية مثل ادارات الادلة الجنائية والمختبرات الجنائية من اجل تقديم الخبرة وتوظيف العلوم لكشف ملابسات الجريمة والمجرمين وهذا يتم في مراحل جمع الاستدلالات والتحقيق والمحاكمة.
ويتميز هذا العلم كذلك باعتماده على العديد من النظريات والمبادئ العلمية التي تثبت انه علم بذاته ومن الاهمية بمكان ان نشير هنا الى اهم النظريات العلمية التي يعتمد عليها هذا العلم «علم الادلة الجنائية».

(1) نظرية تبادل الأثر أو مبدأ لوكارد (1910)

واضع هذه النظرية هو العالم الفرنسي ادموند اوكارد والذي يعد مؤسس هذا العلم في العصر الحديث.. حيث وضع نظريته في بداية القرن العشرين.. وتتلخص هذه النظرية في التالي: «انه في حصول احتكاك بين جسمين فإن ذلك يؤدي الى تبادل الآثار فيما بينهما».
هذا أمر نلحظه كثيراً في حياتنا.. فعند اصطدام سيارتين مع بعضهما فإننا نلحظ انتقال لون صبغ السيارة (أ) إلى السيارة (ب) والعكس صحيح.. ومثل ذلك لو قام أحدنا بملامسة كأس ماء أو علبة ما فإن بصمات أصابعه تنتقل لتترك أثارها على الكأس أو العلبة كما أن جزءاً من محتويات الكأس أو العلبة ينتقل لليد.
لهذه النظرية شواهد كثيرة في حياتنا اليومية فلو قام شخص بذبح خروف فإننا سوف نلاحظ بعض قطرات الدم على ملابسه وكذا الحال للمجرم عند ارتكابه لجريمته فإنه سوف يخلف وراءه أو سوف يأخذ معه آثر ودليلاً ماديا يدل عليه، ويمكن تعقبه من هذا الأثر أو الدليل المادي.
وقس على ذلك أموراً كثيراً.. ولعل العلم الحديث يؤيد هذه النظرية خصوصاً مع التطور الهائل والكبير في وسائل التحليل والتكبير التي تستخدم في فحص الآثار وإظهارها.
-2 نظرية ذاتية المواد
هذه النظرية تعتمد على النظرية العلمية او المسلمة التي تقول ان المادة لا تفنى ولا تستحدث من العدم.. بمعنى ان المواد عند انتقالها من طرف لآخر ومن شخص او شيء لآخر فإنها تحتفظ بذاتية مصدرها.
الشخص الذي يتعاطى او يأكل مادة سمية او مخدرة او مسكر فإن هذه المادة تحتفظ بذاتية مصدرها وخصائصها حتى وان تعرضت للهضم وللتحلل بواسطة عصائر المعدة والامعاء، فباستخدام التحليل للعينات المأخوذة من الجسم كالدم/ البول/ الاحشاء يمكن اكتشاف نوع المادة السمية او المخدرة ومعرفة مقدارها في الجسم.
كذلك فإن الآثار تحتفظ كذلك بذاتية مصدرها فالدم في مسرح الجريمة والبصمات كلها تحتفظ بشخصية مصدرها وصفاته وتختلف عن غيره من الاشخاص.
فالدم يحتوي على طبعات الجينات الوراثية «Profile DNA» لشخص مصدر الدم.. فهي قد تقود للجاني/ المجني عليه او اي طرف في القضية.. وكذلك بصمات الاصابع وطبقات الاحذية والاطارات والآلات كلها تحتفظ بصفات مصدرها.
فكل اثر يتم العثور عليه في مسرح الجريمة يعد اثرا متوحدا بصفاته ومكوناته الخاصة فيه دون غيره.. وهذا يعطي هذه اهمية خاصة.
ولقد زاد الامر وضوحا مع التطبيقات العملية والعلمية لطبعات الجينات الوراثية التي تؤخذ من المواد الحية والنباتات اثبتت البحوث العلمية ان النباتات المخدرة على اختلاف انواعها وبلدان زراعتها الا ان امكانية معرفة مصادرها او الدول التي فيها اصبحت سهلة فلكل نوع حسب بلده وموطنه صفات وراثية تختلف عن غيره من النباتات وبالتالي اصبح بالامكان معرفة مصادر المخدرات واي الدول التي تصدر هذه النباتات.
-3 نظرية الربط
اعتمادا على آلنظرية السابقة وان لكل مادة ذاتية محددة جاءت النظرية التالية لتعطينا امكانية ربط هذه المادة مع مصدرها حسب الصفات المتفردة فيها دون غيرها.. فالمقذوف الناري الذي يطلق من سلاح ما يمكن ربطه مع مصدره لانه يحتفظ بصفات ذاتية فيه تربطه مع مصدر واحد فقط وهو السلاح الذي انطلق منه، وكذا بصمة الاصبع التي يعثر عليها في مسرح الجريمة فإن هذه البصمة ايضا ولذاتيتها وللصفات والنقاط المتميزة والموجودة فيها يمكن ربطها مع مصدرها فقط وهو الشخص صاحب الدم والامر نفسه يمكن اطلاقه كذلك على اثار وعينات الدم واللعاب والسوائل الآدمية التي يعثر عليها في مسرح الجريمة او على اجسام المصابين والمتهمين في الجرائم.. فهذه الآثار هي ايضا تحتوي على طبعات الجينات الوراثية «DNA Profile» لمصادرها فقط ويمكن ربطها معهم من خلال اجراء المقارنات لهذه الآثار مع الاشخاص المتهمين او المجني عليهم والمشتبه فيهم. الملاحظ هنا اننا نستخدم مصطلحين مترادفين وهما الاثر والدليل المادي ولمعرفة الفارق بينهما فإن ذلك يمكن تلخيصه في:

2.3 الأثر المادي

هو كل ما يمكن ادراكه ومعاينته بالحواس فهو قد يكون جسما يرى بالعين وله لون كوجود نسيج او خيوط من ملابس المجني عليه علاقة بملابس المتهم وكذلك البقع الدموية في مسرح الجريمة بالاضافة الى رائحة الكيروسين والبنزين في حوادث الحريق.

2.4 الدليل المادي

هو حالة قانونية تنشأ من العثور على الاثر المادي في مسرح الجريمة او على جسم المتهم او المجني عليه، ثم ضبط هذه الآثار ورفعها وتحريزها بطريقة فنية صحيحة ثم فحصها مخبريا، وعلى نتيجة هذا الفحص تتكون صلة او رابطة بينها وبين المتهم. والرابطة هنا قد تكون ايجابية فتثبت الصلة او سلبية فتنفي الصلة. على سبيل المثال عند العثور على بصمة ما في مسرح الجريمة فإنها هنا تعتبر اثرا ماديا ولكن عند انطباق هذه البصمة على ما يقابلها من بصمات المتهم في الجريمة فإن هذا التطبيق يحول الاثر الى دليل مادي والذي بدوره اوجد علاقة قانونية بين المتهم ومسرح الجريمة وموضوع الجريمة وعلى المتهم ان يبرر سبب وجود بصماته في مكان الحادث.


2.5 مصادر الأدلة المادية الجنائية

من المعروف ان اي جريمة ما هي الا القيام بفعل او الامتناع عن القيام بفعل يستوجب القانون القيام به ويعاقب على تركه، هذه الافعال في الغال ما تكون بين اطراف اربعة هي:
-1 الجاني
-2 المجني عليه
-3 مسرح الجريمة او الاماكن التي تقع فيها الجريمة.
-4 الآلة المستخدمة في الجريمة.
وحسب نظرية تبادل الأثر فان الاحتكاك بين هذه الاطراف الاربعة سيتسبب حتما في انتقال الآثار والادلة المادية فيما بينها، وعليه فاننا لو عاينا وفحصنا هذه الاطراف جميعا او احدها فاننا سوف يعثر على آثار او ادلة مادية متبادلة بينها، الا اننا لا نستطيع ان نحدد نوع الآثار التي يمكن العثور عليها ورفعها وذلك انه لكل جريمة ظروفها والآثار المتخلفة فيها تختلف من جريمة لأخرى.

2.6 دلالة الآثار والأدلة المادية

من الامور المعروفة علميا ان كل جسم يتكون من ملايين الجزيئات المنظمة والمرتبة بأشكال خاصة بهذا الجسم او المادة دون غيرها، فعينات التراب تختل من منطقة الى اخرى ليس، ذلك فحسب بل ان العلم الحديث اثبت ان لكل انسان بصمة خاصة به سواء كانت بصمات الاصابع او طبعات الحمض النووي D.N.A لذلك وبناء على هذه القاعدة العلمية فان للآثار والادلة المادية ذاتية محددة يمكن الاستفادة منها في التعرف على مصادرها سواء كان الجاني، او المجني عليه، او مسرح الجريمة ومحتوياته واخيرا الاداة المستخدمة في الجريمة وهذه الذاتية او الدلالة تمر بمرحلتين هما:

أولا: المرحلة العامة أو الدلالة العامة

في هذه المرحلة يقوم ضابط مسرح الجريمة بعملية التعرف المبدئي على الاثر المادي، فمثلا عند عثوره على طبعة الاصابع او كفوف فانه يحدد نوعها وكذلك قد يقوم بتقسيمها ويصنفها حسب شكلها فهو هنا يعطيها تصنيفا عاما وينسبها الى مجموعة كبيرة من بصمات الاصابع والكفوف ذات نفس التقسيم وكذلك الحال عند فحص طلقة نارية عثر عليها في مسرح الجريمة فان لضابط مسرح الجريمة ان يقرر نوعها ونوع السلاح المستخدم وعياره بشكل عام دون تحديده بالضبط، هذا الامر نطلق عليه الفحص المبدئي للآثار والذي يعطينا معلومات عامة عن مصادر هذه الآثار دون تحديدها بالضبط، انظر الشك الموضع في Figure 2.1.

الشكل رقم (Figure 2.1) «آثار مادية ذات دلالة عامة».
عند معاينة حادث انفجار المقاهي الشعبية عام 85 عثر ضباط مسرح الجريمة على آثار لقطع بلاستيكية بيضاء وخضراء ومن فحصها استطاعوا تحديد الحاوي لنقل القنابل الى المقاهي.

ثانيا: المرحلة الفردية أو الدلالة الفردية

هي المرحلة الثانية من التعرف والتي تتم في الغالب بمعرفة خبراء متخصصين سواء كانوا من ضباط مسرح الجريمة او الفنيين والخبراء في المختبرات الجنائية حيث يتم في هذه المرحلة تحديد طبيعة مصدر الاثر المادي ثم نسبة هذا الاثر الى شخص معين بذاته (جان او مجني عليه) او شيء محدد بذاته، مسرح الجريمة ومكوناته او الآلة المستخدمة في الجريمة.
فعلى سبيل المثال عند العثور على بصمة اصبع في مسرح الجريمة يتم تصويرها ثم ادخالها في الحاسب الآلي وتتم مضاهاتها بعد ذلك ونسبتها الى شخص محدد، وكذلك الحال بالنسبة للطلق الناري الذي يعثر عليه في مسرح الجريمة والتعرف على نوعه وعياره بشكل عام فان مرحلة الدلالة الفردية بالنسبة لهذا الطلق او المقذوف تبدأ بعد التعرف على السلاح الذي اطلق منه المقذوف حيث يتم ذلك في قسم الاسلحة النارية في المختبر الجنائي.
ومن هنا نخلص الى ان الادلة المادية تمر بمرحلتين من الدلالة: الاولى تبدأ في مسرح الجريمة واثناء المعاينة وذلك بالعثور عليها وتصنيفها ثم مرحلة التعرف الفردي واثبات انتمائها الى شخص او شيء محدد وهذه المرحلة تتم في الاقسام المختصصة بفحص الآثار المادية وفي المختبرات، ويجدر بنا ان ننوه هنا الى ان الآثار المادية في بعض الاحيان قد لا تخضع لمرحلتي الدلالة معا ذلك انه في بعض الاحيان قد نقف عند مرحلة الدلالة العامة ويتعذر الانتقال الى المرحلة الثانية.
وعلى أي فإن التوقف عند المرحلة الاولى او الدلالة العامة يساعد في تضييق دائرة البحث وحصرها في مجموعة من الاشخاص او الاشياء دون غيرها لحين الانتقال الى مرحلة ذاتية الاثر او الدليل، انظر الشكل الموضح في Figure 2.2.

2.7 مشروعية الأدلة المادية

من استعراضنا السابق للآثار والادلة المادية والوسائل العلمية الحديثة التي تستخدم كوسائل للاثبات الجنائي نلاحظ ان هذه الوسائل لم يتم تحديدها بل ان العلم والاكتشافات الحديثة تلعب دورا بارزا في زيادة عددها نوعا وكيفا لذلك قد يتساءل البعض: ما مدى مشروعية هذه الوسائل وقانونيتها؟ وهل هناك قواعد تنظم ذلك ام لا؟
بادئ ذي بدء نود ان نذكر هنا ان اغلب القوانين وضعت قاعدة عامة لذلك وهي ان تكون الوسائل العلمية المستخدمة صالحة صادقة (Validity & Reliability)، كما يشترط فيها عدم المساس بحرية الانسان وحقوقه.
فلو نظرنا مثلا الى جهاز كشف الكذب لوجدنا ان كل او اغلب المحاكم ترفض نتائج هذا الجهاز وذلك لعدم توافر المصداقية والصلاحية لنتائج هذا الجهاز.
هذا بالاضافة الى رفض التنويم المغناطيسي ومصل الحقيقة كوسائل للاثبات وذلك لتعدي هذه الوسائل على حرية الفرد وسلامة جسده وقواه العقلية كما انها تكشف اسرار حياته الخاصة رغما عنه.
اما الوسائل العلمية الاخرى والقائمة على قواعد ونظريات علمية صحيحة وصادقة فهذه حجية علمية وتستند لها المحاكم وجهات التحقيق، الا انها ايضا تشترط صحة الاجراءات القانونية التي على اساسها اخذ العينات ورفعها، على سبيل المثال لو احتاج ضابط المباحث الى عينة دم من المتهم من اجل التأكد واثبات ان كان متعاطيا لمادة مخدرة فانه يحتاج الى اذن تفتيش من جهة التحقيق وذلك لحرمة جسد المتهم ولو قام بأخذ هذه العينة دون اذن من جهات التحقيق وثبت تعاطي المتهم للمخدرات فان النتيجة يعتد بها وتبطل لان ما بني على باطل فهو باطل، وهذا الامر ينطبق على سائر العينات التي تؤخذ من الافراد كالشعر والدم والبول والبصمات ذلك انه لا يجوز الالتجاء الى وسائل فيها مخالفة للحقوق العامة او الاضرار بحريات الافراد وحقوقهم.
الشكل رقم (2.2 Figure) «آثار مادية ذات دلالة فردية»
أ – جزء لورقة نقدية عثر عليه في سيارة المجني عليه.
ب – جزء لورقة نقدية عثر عليه بحوزة الجاني.
ج – تطابق الجزءين «أ» و «ب» على بعضهما تمام الانطباق (تطابق الاجزاء Fracture Match).

2.8 حجية نتائج الفحوص العلمية
تعتبر نتائج الفحوص العلمية المستمدة من تقارير الفنيين والمختصين من اعمال الخبرة، والخبراء هنا يعتبرون شهودا يبدون ارائهم العلمية فيما يعرض عليهم من ظروف ووقائع هم لم يشاهدوها شخصيا ولكنهم قاموا بفحص مواد ذات علاقة مباشرة بهذه الظروف، الخبير هنا يقوم بوظيفة تشبه وظيفة الحكم، وللقاضي أو المحقق ان يستعين بمن يشاء من الخبراء وله ان يرجح رأي خبير على اخر، اما عن تعيين الخبراء والاستعانة بهم فهو يتم في ثلاث مراحل:
1 – مرحلة جمع الاستدلالات
اجازت المادة 37 من قانون الاجراءات الكويتي رقم 1960/17 لمأموري الضبط اثناء جمع الاستدلالات ان يستعينوا بالاطباء او غيرهم ويطلبوا رأيهم في المسائل الفنية التي تعرض عليهم.
2 – مرحلة التحقيق
نظم المشرع هنا سلطة المحقق في انتداب الخبراء حسب المادتين رقم 100 و101 من القانون السابق ويلاحظ ان هاتين المادتين اعطتا الحق لكل من طرفي الدعوى «الخصوم» والمحقق الاستعانة بالخبراء وعلى الخبراء ان يقدموا تقاريرهم كتابة وتثبت اقوالهم في المحاضر بعد حلف اليمين.
3 – مرحلة المحاكمة
نظمت المادة 170 من القانون السابق حق القاضي او المحكمة في الاستعانة بالخبراء وانتدابهم لابداء الرأي في المسائل القانونية وابداء هذه الاراء للمحكمة يكون كتابة ويحلف الخبراء اليمين على اداء مهماتهم بالصدق والامانة وان حنثوا فانهم يعاقبون بجريمة شاهد زور، والاصل ان للقاضي هنا او للمحكمة كامل السلطة في تقدير القوة الاثباتية والتدليلية لرأي الخبير وهي الخبير الاعلى ولكن هذا التقدير مشروط بان تكون المسألة المعروضة على المحكمة ليست من المسائل الفنية البحتة التي لا يمكن للمحكمة ان تحكم فيها وتبدي الرأي بشأنها.
فمثلا اذا كان حكم المحكمة قد استند اليه من ادانة للمتهمين الى ان المجني عليه قد تكلم بعد اصابته وافضى بأسماء الجناة الى الشهود وكان الدفاع قد طعن في صحة الرواية ونازع في قدرة المجني عليه على التمييز والادراك بعد اصابته فانه كان يتعين على المحكمة ان تحقق في ذلك لان الدفاع هنا يعتبر دفاعا جوهريا ويكون عن طريق الطبيب الشرعي.
اما وهي لم تفعل فان حكمها يعتبر معيبا لاخلاله بحق الدفاع مما يتعين نقض الحكم «انظر نقض جلسة 1975/2/17 المكتب الفني سجل 10 ص223» جمهورية مصر العربية.
وهناك بعض المسائل المهمة هنا التي تبين الحاجة لاهل الخبرة في ابداء الرأي في بعض المسائل فمثلا الكشف عن كمية المواد المضبوطة في قضايا المخدرات فهذه لا يصلح فيها غير التحليل ولا يكتفى فيها بالرأي فان خلا الحكم من التقرير الفني فان الحكم يعتبر معيبا «نقض جلسة 1960/3/14 المكتب الفني سجل 11 ص231» جمهورية مصر العربية.
وكذلك الحال بالنسبة للقطع في مسألة مسافة الاطلاق عند حوادث الاصابة بطلق نري فهذه لابد من رأي اهل الخبرة فيها ولا يعتد برأي أي شخص غير الخبير في ذلك «نقض جلسة 1960/11/29 المكتب الفني سجل 11 ص854» جمهورية مصر العربية، وسنعود لتفصيل هذا الامر في الفصل الثالث عشر.


أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

83.0034
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top