مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

فلسفة ثورة الإمام الحسين «ع» عاشوراء والمشتركات الإنسانية

السيد ابوالقاسم الديباجي
2013/11/11   09:05 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



يشهد العالم كله الآن موجة عارمة من العنف والقتل الناتجين عن اختفاء القيم الانسانية والفطرة البشرية المتسامحة والتي وهبها الله لنا والمبنية علي ضرورة التعاون والوحدة بين البشر جميعا دون تفرقة بين لون او جنس او عرق او دين او مذهب، فكلنا بشر وكلنا بنو ادم (ع)، وكرم الله الانسان في المجمل ولم يختص فصيلاً محدداً من البشر في تكريمه فقال عز من قائل في محكم آياته «ولقد كرمنا بني آدم».
وللحد من ظاهرة العنف الدولية المنتشرة الان يجب علينا التوعية بأهمية المشتركات الانسانية وقيمها، والتأكيد على ان التنوع الثقافي والحضاري امر طبيعي وان الحوار الهادف والبناء الذي يسوده الاحترام المتبادل هو خير ترجمة لهذا التنوع، وكذلك التأكيد على كبر حرمة الدم كما قال المولى عز وجل «أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً».
ومنذ الخلق الأول لأبينا آدم (ع)، مرت العديد من الانعطافات التاريخية التي كان لها الاثر الاكبر في صياغة الانسان نحو الكمال والصلاح، وكان ابطال هذه الرحلة المضنية والشاقة هم الانبياء والائمة (ع).
والحسين (ع) هو وجه من اوجه الاسلام الاصيل وخلاصته، ومصباح الهداية وسفينة النجاة، يذوب في اهدافه، واهدافه تنفي عبودية كل باطل، وتحكيم عبودية الحق في القلوب، وتصحيح الافكار، وثورته كانت من تلك الحوادث التاريخية التي كان لها التأثير الكبير في وضع منهج صحيح وعادل وواضح تسير عليه البشرية جمعاء في عدم الاستسلام للظلم مهما اشتدت قسوته ولا الانصياع للظالم مهما بلغ بطشه، فكانت حادثة كربلاء وثورة الامام الحسين (ع) العظيمة في عاشوراء كالالماس والذهب لا تستطيع هاضمة الايام ان تهضمها وتعطي محلها الى حادثة اخرى، بل ان انصرام الايام لا تستطيع ان تقلل من حداثتها وقوتها، كما ان الحوادث الواقعة في حياة الانبياء (ع) تمتاز بهذه الميزة حيث لا تبلى ولا يستولي عليها القديم.
ومن القيم التي اجمعت عليها الشرائع السماوية كلها والتي نادى بها الحسين (ع) وكانت من اهداف ثورته ايضاً: العدل والتسامح والوفاء بالعهد والصدق في الاقوال والافعال ومراعاة حق الجوار والكلمة الطيبة وحق العيش في امن وسلام والتمتع بالحرية في الفكر والعقيدة وابداء الرأي بدون تجريح في الآخر او التقليل من شأنه.. وذلك لان مصدر التشريع السماوي واحد.
فاختلاف الشرائع نجده فقط في العبادات والطريقة التي تؤدي بها طبقا لطبيعة الزمان والمكان لكننا نجد ان الاخلاق والقيم الانسانية التي تكون اساسا للتعايش لم تختلف في اي شريعة من الشرائع، فلا يوجد مثلا شريعة من الشرائع اباحت قتل النفس التي حرم الله الا بالحق، او الكذب، او الغدر، او الخيانة، او خلف العهد، او مقابلة الحسنة بالسيئة.
بل على العكس فإن جميع الشرائع السماوية قدا تفقت وأجمعت على هذه القيم الانسانية السامية، من خرج عليها فإنه لم يخرج على مقتضى الاديان فحسب، وانما يخرج على مقتضى الانسانية وينسلخ من آدميته ومن الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها.
نعم، ان الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) بن فاطمة بنت محمد (ص) ابن الرسالة المحمدية ليس الا اكبر فيلسوف في العالم كما يشهد بذلك الفلاسفة وهو اكبر حكيم في العالم كما يشهد بذلك الحكماء وهو اكبر عارف ومنقطع عما سوى الله سبحانه وتعالى في العالم وهو المصداق الحقيقي لمن كان عنده رأي في الحرية الانسانية وفي الشرف والوجدان وفي كل شيء.

السيد أبوالقاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

390.6325
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top