مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

فلسفة ثورة الإمام الحسين (ع) الحسين (ع) والصبر على البلاء

السيد ابوالقاسم الديباجي
2013/11/09   10:30 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



ان الحسين عنوان ورسالة وقيم واسم كريم يتردد علينا في كل لحظة متألقا في سماء التضحية والايثار والاخلاص والاباء والوفاء والامانة، اسم يحمل في معناه اجلّ القيم والمبادئ الانسانية والذي جسدها بكل بسالة ورباطة جأش وحلم وصبر ورحمة تفوق في معناها كل وصف وتعبير.. فثورة الحسين (ع) المعطاء قد عمقت مبادئ الوفاء والاقتداء في الروح الانسانية حتى انها كانت من السمو والمكانة او الدرجة الرفيعة بحيث احتلت موقعا بارزا في نهضة المجتمعات ورقيها واضحت مثلا يحتذى به في الاخلاص والصدق والاخاء والروابط الانسانية الاخرى التي لها مساس مباشر بحياة الناس عموما والمسلمين على وجه الخصوص.
ومن الفضائل التي تميز بها الحسين (ع) فضيلة الصبر، ويعتبر الصبر نفحة من نفحات الله، يعتصم به المؤمن فيتلقى المكاره والمصاعب بحزم ثابت ونفس مطمئنة، ولولاه لانهارت نفسه، وتحطمت قواه، واصبح عاجزا عن السير في ركب الحياة، وقد دعا الاسلام الى الاعتصام به لانه من اهم الفضائل الخلقية، وقد ذكره القرآن الكريم في سبعين آية، ولم يذكر فضيلة اخرى بهذا المقدار، وما سبب ذلك الا لعظيم امره، ولانه من مصادر النهوض الاجتماعي، فالامة التي لا صبر لها لا يمكن ان تصمد في وجه الاعاصير، مضافا لذلك انه يربي ملكات الخير في النفس فما فضيلة الا وهي محتاجة اليه.
وقد رسمت واقعة كربلاء اجمل صور الصبر والصمود والثبات في سبيل العقيدة وتحمّل الصعاب، حتى اضحت سببا لمجد وخلود تلك الملحمة، وكما قال الامام علي (ع): «الصبر يهوّن الفجيعة»، فقد هانت بعين الحسين (ع) هذه المصيبة الجسيمة بفعل الصبر والصمود الذي تجسد في يوم عاشوراء، لقد انزل الله تعالى عليه الصبر بقدر التحديات والمصائب التي ألمت به، وصدق الامام الصادق «ان الله ينزل الصبر على قدر المصيبة».
وفي ملحمة كربلاء كان الصبر مشهودا في القول والعمل لدى سيد الشهداء (ع) واهل بيته واصحابه الصابرين الاوفياء، يقول الاربلي: شجاعة الحسين (ع) يضرب بها المثل، وصبره في مأقط الحرب أعجز الاوائل والاواخر.
ولما اراد الخروج من مكة الى العراق القى خطبة قال فيها: «رضى الله رضانا اهل البيت، نصبر على بلائه ويوفينا اجر الصابرين».
وكان اصحابه كلما نظروا اليه (ع) ازدادوا نشاطا وصمودا، هذا مع ما هو فيه من البلاء العظيم والخطب الجسيم في ليلة لم تمر عليه بأعظم منها، حيث يرى الاعداد قد اجتمعوا لقتاله وقتال اهل بيته، وهو يرى اهله يرقبون نزول البلاء العظيم مع ما هم فيه من العطش الشديد، بلا زاد ولا ماء حتى ذبلت شفاههم وغارت عيونهم، وبحت اصواتهم، وذعرت اطفالهم وارتاعت قلوبهم في وجل شديد على فراق الاحبة وفقد الاعزة، ومن يرى ذلك كيف لا ينهار ولا يضعف ولا تقل عزيمته وهو يرى ما يبعث على الالم ويحطم القوى!!
الا ان الحسين (ع) الذي كان يلحظ ذلك بعينه لا تجد اثرا من ذلك في نفسه بل كان يزداد صبرا وعزيمة وتحمل تلك الاعباء الثقيلة وتسلح بالصبر على الاذى في سبيل الله تعالى وهو القائل: (ومن رد علي هذا اصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين).
فاما اصحابه فقد اوصاهم (ع) مرارا بالصبر والتسلح به في مواجهة النوائب والمحن، والصبر على حد السيف وطعن الاسنة وعلى اهوال الحرب.
وقد خاطبهم في احدى المنازل على طريق العراق ليلفت انظارهم الى خطورة الموقف وصعوبة ما هم مقبلون عليه فقال: «ايها الناس، من كان منكم يصبر علي حد السيف وطعن الاسنة فليقم معنا، والا فلينصرف عنا»، ولكن اصحابه لم يبدر منهم الا ما احب هو من الصبر عند لقاء الاقران، وتحملوا شدة العطش، وضراوة هجوم العدو، نتيجة الصبر والثبات على الشهادة على الرغم من قلة الناصر.
وكان الحسين (ع) يكرر على اسماعهم ويذكرهم بأهمية الصبر، قائلا: «صبرا يا بني عمومتي، صبرا يا اهل بيتي، فوالله لا رأيتم هوانا بعد هذا اليوم ابدا».
وكانت كل لحظة من وقائع حادثة عاشوراء تعبيرا عن المقاومة والثبات وحتى الكلمات الاخيرة التي تلفظ بها سيد الشهداء حين سقط على الارض انما تعكس هذه الروح من الصبر والصمود، اذ قال مخاطباً ربه: «صبرا على قضائك، ولا معبود سواك، يا غياث المستغيثين».
نعم، ان الحسين (ع) كان (ع) نعم الصابر المحتسب عند الله تعالى، وكيف لا يكون صابرا محتسبا وهو من الذين عناهم الله تعالى في قوله: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لمَّا صبروا».

السيد أبوالقاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العامة للفقه الاسلامي
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

2944.3953
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top