مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

الإمام الحسين (ع) والإصلاح

السيد ابوالقاسم الديباجي
2013/11/04   09:46 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



ان واقعة استشهاد الإمام الحسين عليه السلام مؤسس صرح الثقافة العاشورائية هي الواقعة الذي تمثلت فيه كل المعني الحقيقية لفلسفة الحياة الانسانية النقية، والتي ارست لنا الخطوط العريضة لكل الاجيال التي تلتها وحتى آخر الزمان، واوضحت للبشرية جمعاء كيف تكون النفس المؤمنة قادرة على التضحية بكل ما هو عزيز وغال في سبيل اعلاء كلمة الحق، والتأكيد على القيم التي جاء بها ديننا الحنيف مثل الايثار والتسامح واصلاح النفس والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ووضح في اهداف ثورة الإمام الحسين (ع) طلبه في اصلاح المجتمع الاسلامي، ومنذ الشرارة الاولى لانطلاقة نهضته الانسانية وضع نصب عينيه الهدف الاسمى ألا وهو «نهضة المجتمع الاسلامي» وكيفية الحفاظ على الهوية الاسلامية من الانحدار والتشتت والتشويه.
فأطلق (ع) صرخته المدوية في العالم اجمع، صرخة كالرعد الذي لف هيبته كل الدنيا، وكالبرق الذي انار كل العالم فكان علوه علو الشمس للدفاع عن الانسان وشرفه وحرمة وكرامة النفس الانسانية واصلاحها وعدم ابتعادها أو انحرافها عن الخط المستقيم الذي يمثل جانب الحق، وهذا هو ما كان يستهدفه الإمام الحسين (ع) من نهضته وشهادته، وذلك لأن الاسلام الذي انزله الله تعالى في كتبه، ونطق به قرآنه، وبلغ له رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وضحى من اجله اهل البيت عليهم السلام، وخاصة الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء يوم عاشوراء، هو الدين الكامل والقانون الشامل الذي باستطاعته في كل عصر وزمان ان يسعد الانسان والمجتمع البشري ويضمن له التقدم والرقي والتطلع والازدهار.
فالنهضة الحسينية هي التجسيد الحقيقي للكثير من المفهومات والقيم الانسانية النبيلة في الحياة كالتضحية والعدالة والحق والحرية والرفعة الانسانية من اجل هدف اسمى واوسع الا وهو (الوحدة الاسلامية) التي بها ترتفع راية الاسلام عاليا في عنان السماء، وتحافظ على المجتمع الاسلامي من الضعف والوهن الناتج عن التفرق والتشتت والتناحر، فهو المنادي لوحدة المسلمين والوحدة الوطنية والابتعاد عن التفرقة والشقاق وحفظ الوحدة الوطنية وحفظ الوطن والبلد من الآفات وحفظ الامن والامان.
ولكن الاصلاح لا يكون الا عن طريق الحوار والكلمة الحسنة وعلى هذا الاساس اعظم واكبر رسالة قدمها لنا الإمام الحسين (ع) هي تطبيق منطق الحوار، فالمصلح يبدأ بالكلمة الحسنة والحوار، اما الظالم فيبدأ بالسيف وينتهي اليه، انه يبدأ بالدم وينتهي اليه، يبدأ بأرواح الناس وينتهي اليها.
والمصلح لا يثير الفتن والتفرقة والطائفية والقبلية ولا يتعدى على حقوق وممتلكات الآخرين ولا يقوم بزعزعة الامن والامان والاستقرار في البلد بل يقوم بالتصدي لأي تصرف يؤدي الى اشعال نار الفتنة بين المواطنين التي لم تصب مجتمعا الا فرقته واورثته الضعف والدمار وكانت نتائجها مهلكة.
لذا، من الواجب علينا ومن اوجب الواجبات حب الوطن والدفاع عنه وعدم الانجراف وراء الفتن والمؤامرات التي تحاك لتمزيق الوحدة الوطنية وتشتيتها وان نتمسك بوحدتنا الدينية والوطنية.

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

3032.3797
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top