مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

الطريق إلى الله

بر الوالدين (1)

السيد ابوالقاسم الديباجي
2013/08/03   07:33 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



يعتبر بر الوالدين والاحسان اليهما من أفضل الطاعات والقربات الى الله عز وجل وقد أولى القران الكريم اهتماماً بالغاً بالوالدين فتكررت منه الوصايا بهما في أكثر من موضع ومناسبة، فقال الله سبحانه: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين احساناً} (النساء:36)، وقال: {ووصّينا الانسان بوالديه حملته أمّه وهناً على وهنٍ وفصاله في عامين ان اشكر لي ولوالديك} )لقمان:14(.
فالوالدان هما سبب وجود الأبناء في الحياة وهما سبب سعادتهم وهما الذين تعبا في تربيتهم ورعايتهم ومساعدتهم على تحقيق أحلامهم، لذا نلاحظ في الآية السابقة ان الله تعالى جعل طاعة الوالدين بعد الايمان به وتوحيده.
فمسألة الاحسان الى الوالدين من الأصول الانسانية التي ينجذب اليها البشر جميعا، وبناء على هذا فان الذين يعرضون عن أداء هذه الوظيفة ويرفضون القيام بهذا الواجب ليسوا مسلمين حقيقيين بل لا يستحقون اسم الانسان.. ولأجل ذلك لم يخص الله سبحانه فئة معينة بهذا الحكم بل جعله سبحانه لعموم «الانسان» في قوله تعالى {ووصينا الانسان بوالديه احساناً} .
لذا يجب على الانسان معرفة حقوق الوالدين وشكرهما باحترامهما والاحسان اليهما ومعرفة حق الأم وتقديرها لتحمّلها كل آلام وتعب الحمل والوضع والرضاعة وتربية أبنائها.
وبلغت وصية الله سبحانه وتعالى بالوالدين أنه أمر الأبناء بالتعامل معهما بالاحسان والمعروف حتى ولو كانا مشركين، فقال تعالى: {وَان جَاهَدَاكَ عَلى ان تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ الي ثُمَّ الي مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (لقمان: 15).
وعندما نمعن النظر في القرآن الكريم، نرى أنه في أربعة مواضع، قُرن الاحسان بالوالدين بعبادة الله سبحانه وتعالى وعدم الشرك به!.
ففي الميثاق الذي أُخذ من بني اسرائيل، جُعل الاحسان بالوالدين ثاني بنود هذا الميثاق! حيث قال جل وعلا: {واذ أخذنا ميثاق بني اسرائيل لا تعبدون الا الله وبالوالدين احساناً} (البقرة:83).
وقال في موضع آخر: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين احساناً} (النساء:36)، وقال سبحانه وتعالى:{قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا بالله شيئاً وبالوالدين احساناً} (الأنعام:151)، وقال: {وقضى ربك ألا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احساناً} (الاسراء:23).
وهذا يدل على مدى أهمية بر الوالدين عند الله عز وجل وأن العبادة حقة لا تكون الا باحترام الأبوين وتقديرهما.
ما أعظم حقوق الأم!.. فلولا حنانها لما عاش الانسان، ولما استمرت له الحياة، فهي تفديه بروحها منذ تكوينه، وتسهر من أجله، وترعاه بعطفها وحنانها الى ان يكبر.. فكم من الصعب ان يؤدي الانسان حق أمه!..
وكما ان حق الام عظيم كذلك حق الأب على ولده عظيم جداً، فهو أصله ولولاه لم يكن، لذا يجب عليه تأدية حقوقه على أكمل وجه!..
قال (ع): «وأما حق أبيك فتعلم أنه أصلك، وأنك فرعه، وأنك لولاه لم تكن، فمهما رأيت في نفسك ما يعجبك.. فاعلم ان أباك أصل النعمة عليك فيه، وأحمد الله واشكره على قدر ذلك، ولا قوة الا بالله..».
وعندما نحلق في أجواء الروايات الشريفة، ندرك مدى أهمية الاحسان بالوالدين عند الله سبحانه.
وكيف لا يكون كذلك، ورضا الله مع رضا الوالدين.. وسخطه مع سخطهما، فقد رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه: «رضا الله مع رضا الوالدين وسخط الله مع سخط الوالدين».
وكيف لا يكون لهما هذا الشأن، والنظر لهما عبادة.. حيث قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «النظر الى العالم عبادة، والنظر الى الامام المقسط عبادة، والنظر الى الوالدين برأفةٍ ورحمةٍ عبادة، والنظر الى الأخ تودّه في الله عزّ وجلّ عبادة»، وقال أيضا: «نظرُ الولد الى والديه حبّاً لهما عبادةٌ».
بل ويفتح النظر اليهما أبواب السماء بالرحمة، فقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: يفتح أبواب السماء بالرحمة في أربعة مواضع: عند نزول المطر، وعند نظر الولد في وجه الوالدين، وعند فتح باب الكعبة، وعند النكاح.
ومن كانت دعوته تُرفع فوق السحاب حيث قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ايّاك ودعوة الوالد! فانّها تُرفع فوق السحاب حتّى ينظر الله تعالى اليها، فيقول الله تعالى: ارفعوها الى حتّى استجيب له».

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

3216.9384
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top