مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

تناضُح عِرْقي - شنو يعني!

وليد جاسم الجاسم
2013/05/25   11:35 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



مجموعة (شنو يعني) الشهيرة التي نتابع ابداعاتها التمثيلية على (يوتيوب) منذ نحو سنتين، ونحار كلما شاهدناهم هل نضحك من الصدمة.. أم نبكي!
مجموعة (شنو يعني) مجموعة مبدعة وتضرب الجراح التي يعاني منها المجتمع بعمق يضاهي عمق مبضع الجراح الذي يعلم مصدر الاذى ويتجه نحوه مباشرة.
آخر ما شاهدته من اعمالهم حلقة مبدعة تمثل حالة الاختلاف العرقي والحضاري بين المجموعات المكونة للمجتمع الكويتي، وتحديدا العيم والحضر والبدو، وكيفية تعاطي الدولة وبعض الفئات المتطرفة من جميع الجهات مع تلك الاختلافات الطبيعية.
المشهد: بنكة (مروحة سقف) تدور فوق ديوانية فوضوية فيها مجموعة من الاصدقاء، يزورهم شخصان، احدهما – رفيج الديوانية – ويبدو انه حضري ويرتدي الدشداشة والغترة البيضاء، والآخر صديق – الحضري رفيج الديوانية – يبدو انه من ابناء القبائل، ويرمز الى ذلك من الشماغ الذي يرتديه.
مساك الله بالخير.. مساك الله بالخير.. مساك الله بالخير.. بالطريقة المعروفة في الديوانية الكويتية بعدما تجلس ترفع يدك في وجه كل مجموعة من جهات الديوانية وتحييهم فيردون لك التحية، الصدمة الاولى لراعي (الشماغ) كانت في احد الحاضرين وهو منزوٍ في (ربعةٍ) يلعب بهاتفه النقال.. حياه الضيف.. مساك الله بالخير.. لكنه لم يرد!
وبين لحظة واخرى يرمق راعي الشماغ صديقه بنظرات ما بين الاستغراب (أين اتيت بي.. ولماذا؟)، والعتب.. (كيف اتيت الى هنا حيث لا يحشمون الضيف)؟؟.. بينما اهل الديوانية (ولا في بالهم) مثل هذه الاعتبارات، والامور عندهم (عادية.. وبدون تكليف ولا تكلف).
استغرب الصديق الحضري من عدم المبادرة بالضيافة، فقال لاصحابه (شدعوة.. عطونا شاي).. وهنا يتحلطم من بقربه مطارة الشاي ويصب الشاي ثم يتمغط متثاقلاً وهو جالس ويمد يده للضيف ليأخذ الشاي منه.
راعي الشماغ مصدوماً أكثر.. ويقول لصاحبه مستنكراً.. (هذوله ربعك)!! وما ان يكمل جملته هذه حتى يسمع حديثاً مستنكراً بين اثنين تعتريه حكات (مش ولا بدّ)!! وقبل ان يستنكر راعي الشماغ مجدداً ما يراه يدخل احدهم من باب الديوانية حاملاً أكياس العشاء، وصارخاً على احد الكسالى الجالسين بكلام (بذيء).. لأنه ما رضي يحرك (….) ويروح يجيب العشاء.
في لحظات، وضع الجوعى (السماط) على الارض، وطاح الخبز الايراني والليمون وشدات الجرجير.. وكميات وفيرة جداً جداً من البصل بما يحمله البصل من رمزية في الكويت.
سأل صديق الضيف.. «شنو العشا»؟.. فقال له احدهم.. «العشا آش».. الضيفان لا يعرفان الآش.. فعرفه احد رواد الديوانية لهم مادحا أفعال من يأكل الآش بكلمات رمزية.. مثل (دق شبول).
المهم.. بدأ الاكل بطريقة همجية غير متكلفة من الربع الذين فتحوا قواطي الآش، اصوات قضمات البصل تتوالى.. البصل يتم فلشه على الجبين ثم يؤكل بطريقة القضمتين او الثلاث قضمات للبصلة الكاملة من الحجم المتوسط، نزل الضيفان الى ساحة معركة (الآش).. وما هي الا لحظات حتى كان الجميع (مسدّحين) على ظهورهم تحت هواء (البنكه).. غير قادرين على الكلام.. وبالكاد يتنفسون من كثرة ما أكلوا.
الضيف راعي الشماغ.. وصديقه الحضري راعي الغترة البيضاء ارادا الكلام.. وبمجرد ان يفتح احدهما فمه للحديث تخرج من فمه موسيقى واغنية ايرانية!!
اخترعا.. وكلما كررا محاولتهما الكلام اكثر.. زاد (الطرب الايراني) اللاارادي الخارج من فمهما.
فجأة.. توقفت الشاشة.. وظهر اعلان تلفزيوني للآش.. ثم جملة تقول (احذروا الغزو الثقافي)!!
في تلك اللحظات العصيبة.. دخل صديق كويتي جديد من باب الديوانية صارخا بلهجة فلسطينية وهو يرفع الـ(صفيحة) التي جاء بها من المخبز: يا شباب (آنا جبتلكوم زعتر).. وهنا تصايح الجميع صارخين (لا.. لا.. لا)!!
انتهى وصف العمل التلفزيوني القصير.. ومغازيه واضحة.. فهو يشير الى الفوارق العرقية والاجتماعية بين المكونات الاساسية للمجتمع الكويتي بما فيه من بدو وحضر وسنة وشيعة وعجم وعرب، كما يشير الى الافراط والمبالغة في خوف فئات من الاخرى أو التضخيم المقصود في المخاوف.. وهذا ما بيّنه بالقول في الاعلان (احذروا الغزو الثقافي).. ساخرا من المبالغة في التفرقة بين المواطنين وصولاً الى اعتبار (الآش) نوعاً من الغزو الثقافي الذي يجب اجتنابه.
انه ابداع.. بغض النظر عن بعض الجرأة التي تصل حد الوقاحة او البذاءة، لكنها جرأة نتفهمها احيانا لتكون الرسالة صاعقة فتوقظ النيام وتنعش العقول الصدئة التي لم يعد داخلها مساحات نظيفة للحب.
ختاماً ندعو الله جلت قدرته ان لا يسلط على فريق (شنو يعني) وزارة الاعلام، ويبعدها عن طريقهم ليتواصل ابداعهم الجميل رغم ما فيه من (شطحات)، وبهذه المناسبة السعيدة يشرفني ان ادعو الاخوة الاعزاء في فريق الرقابة في وزارة الاعلام الى وجبة (آش) داعياً الله جلت قدرته ان يديم المحبة بين أبناء هذا البلد ويبعد عنهم شبح الفرقة والخلاف.

وليد جاسم الجاسم
waleed@alwatan.com.kw
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

366.0045
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top