أخبار مصر  
 
 
  
  
 
  A A A A A


فقدوا الثقة في كل من حولهم ولهذا لا يسمعون إلا للصوت النابع من داخلهم (2 – 5)

محمد حبيب: الإخوان لم يتعظوا من تجربة الإسلاميين في حكم الجزائر والسودان و«حماس»

2013/04/14   07:49 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
- الزميل فوزي عويس محاوراً د.محمد حبيب
  - الزميل فوزي عويس محاوراً د.محمد حبيب



قول محمد بديع «الرئاسة أو السجن» دليل على فقدان الرؤية الإخوانية وغياب الاستراتيجية

رحم الله حسن البنا الذي قال: نحن أعقل من أن نتقدم إلى الحكم وحال الأمة مضطرب

خطاب مرسي الذي وصف فيه بيريز بـ«الصديق» وتمنى فيه لبلاده الرغد فضيحة

الإخوان رشحوا الشاطر للرئاسة فقلت بأن هذا خطأ استراتيجي سيكلف الجماعة والوطن غالياً.. وها نحن ندفع الفاتورة

الثورة ليست من نهج الإخوان وشعبية الجماعة في تراجع بسبب الأداء السيئ لنوابها تحت قبة البرلمان

المغالبة لا المشاركة كانت شعار الإخوان وبشكل مستفز.. لن يحصدوا أكثر من %30 من مقاعد البرلمان المقبل

أوباما أعلن ان القدس عاصمة أبدية لإسرائيل فلم تعلق الرئاسة أو الجماعة أو حزب «الحرية والعدالة».. وآسفاه

تمنيت لو صبر الإخوان عشر سنوات لكي يدخلوا القصر الجمهوري حكاماً من الباب الشعبي الواسع

نعم صدق الشعراوي في قوله «الإخوان شجرة رحم الله من وضع بذرتها وغفر الله لمن تعجل ثمرتها»




الدكتور محمد حبيب النائب الأول السابق للمرشد العام لجماعة «الاخوان المسلمين» رحلته مع الجماعة امتدت لأكثر من اربعة عقود من الزمان فقد دخلها شابا يافعاً وخرج منها مستقيلاً عقب انتخابات «المرشدية» التي جرت في اوائل عام 2010 نظراً لما شهدته هذه الانتخابات من تجاوزات كانت تستهدف ابعاده عن منصب «المرشد العام» ربما لأنه كان رجلاً اصلاحياً يسعى الى تطوير الجماعة التي وان كان قد خرج منها الا ان قلبه علي ما يبدو لايزال متعلقاً بها حافظاً للعشرة مع رجالها وان كان يتأسف كثيراً على حالها.
في حواره مع «الوطن» يتحدث الدكتور حبيب بصراحة وعفوية وتلقائية لكنه في الوقت نفسه يعني ما يقول ويدرك ما يتفوه به.
في الجزء الثاني من الحوار يرى الدكتور حبيب ان الاخوان منذ ان تولوا الحكم كان شعارهم «المغالبة» لا «المشاركة» بل ويؤكد ان تنفيذ هذا الشعار من جانبهم تم بشكل مستفز ويقول بأنهم لم يتعظوا من تجربة الاسلاميين في حكم الجزائر والسودان وحركة «حماس» الفلسطينية ويتوقع الا يحصدوا اكثر من %30 من مقاعد البرلمان المقبل.
د.حبيب يقول ايضا ان الاخوان فقدوا الثقة في كل من حولهم ولهذا فانهم لا يسمعون الا للصوت النابع من داخلهم، مؤكدا ان الثورة لم تكن يوما من نهج الاخوان، ويصف خطاب الدكتور محمد مرسي لشيمون بيريز بالفضيحة ويشير الى ثمة فضيحة اخرى تمثلت في صمت الرئيس والجماعة وحزبها على اعلان الرئيس الامريكي اوباما القدس عاصمة ابدية لاسرائيل.. اقرؤوا التفاصيل:
- برأيك هل عمل الاخوان على ايصال الايمان لأهل الكراسي كما عملوا كأهل ايمان لكي يصلوا الى الكراسي؟

ليس منهجاً

- نقر ونعترف بأن مسألة الثورة ليست من منهجنا او من أفكارنا ونحن نعلم الشباب ذلك ومن الاسس التي وضعها حسن البنا رحمه الله وكنا نسير عليها ان التغيير يكون داخليا ومن خلال النظام العام للدولة لا ان يكون تغييراً انقلابياً كما حدث في ايران وغيرها، وعلى ان يكون هذا التغيير من اسفل الى اعلى ويتم على مراحل وكل مرحلة تسلم المرحلة التي تليها وبحيث يكون هناك نوع من التدرج داخل كل مرحلة بحيث ينطلق التغيير من الاسرة المسلمة الى المجتمع المسلم ولا يعني هذا ان المجتمع غير مسلم انما لكي يتخلق بأخلاق وآداب الاسلام ويلتزم بقيمه وتعاليمه ويكون مستعداً لتقبل الشريعة الاسلامية في كل مجالاتها السياسية والثقافية والقانونية والاجتماعية والاقتصادية وهكذا، ذلك لأن القفز من «بارشوت».. على المجتمع من اعلى لمحاولة تغييره لا يمكن ان يحدث التغيير المرجو، وكان من الاقوال المأثورة للإمام حسن البنا «اننا اعقل من ان نتقدم الى الحكم ونقوم عليه وحال الأمة مضطرب والناس يفضلون مصالحهم الخاصة على المصالح العامة» اذن لابد اولاً من تهيئة الاجواء من خلال الارتقاء بالمنظومة الأخلاقية والايمانية والانسانية الرفيعة على صعيد المجتمع لكي يستوفي الحكم اوضاعه، وبالطبع فان الواقع يؤكد ان الحال مضطرب والاوضاع سيئة وكما كشفت الثورة عن اعظم القيم في المجتمع المصري فقد كشفت ايضاً عن اسوأ ما في المجتمع فهناك تهريب في العقول وانسداد في الظمائر وتغييب للذمم فضلاً عن التحديات الكبيرة في كل المجالات التعليم والصحة والتخطيط والادارة وغيرها، هذا بالاضافة الى التحديات الخارجية.

لم يتلزموا .. واسفاه

- اذن اخطأ الإخوان في اندفاعهم نحو السلطة وتقدمهم للحكم؟
- كنت مؤيداً جداً لقرار الجماعة بعدم المنافسة سوى على ما نسبته %30 من مقاعد البرلمان لكنهم للأسف الشديد لم يلتزموا بذلك كما كنت ارى انه اذا حدث وتم تشكيل حكومة وحدة وطنية فان الاخوان يجب أن يكونوا جزءاً منها لا أن يكونوا على رأسها، كما لا ينبغي ان يتقدموا لرئاسة الدولة ويتصدروا المشهد السياسي،
وقد قالوا بذلك فعلاً في البداية وكان توجها صائباً وقراراً صحيحاً جداً ورسالة طمأنه للرأي العام الداخلي والخارجي مفادها ان الاخوان لا يسعون للهيمنة على مقاليد الحكم.

فقدان رؤية

- المرشد العام الدكتور محمد بديع عاد وقال: الرئاسة او السجن؟
- وهذا دلل على فقدان الرؤية وغياب الاستراتيجية ففي البداية اتسق الاخوان مع انفسهم ومع الاخرين واتخذوا القرار بعدم الترشح لرئاسة الجمهورية وزاد هذا الاتساق عندما لم يلتزم الدكتور عبدالمنعم ابو الفتوح واعلن ترشحه فتصدت له الجماعة بالتحقيق معه ثم بالفصل ثم عادت وتراجعت عن قرارها رغم رؤيتها لتجربة الجزائر خلال حقبة التسعينيات وكذلك تجربتي «حماس» في فلسطين والسودان.
- هل تعتقد ان اعلان الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح عزمه على الترشح لرئاسة الجمهورية اقلق الجماعة وازعجها وجعلها تفكر في التراجع بعدم التقدم لرئاسة الدولة؟
- هذا احد الاسباب الرئيسية.
- والاسباب الأخرى؟
- منها تقدم الشيخ حازم ابو اسماعيل والخوف من ترشح احد السلفيين الأمر الذي حدا بالجماعة لأن تتخذ خطوة استباقية وتعلن عن ترشح ممثل عنها وتتراجع عن تعهدها للرأي العام بعدم الترشح لرئاسة الجمهورية.

أكيد

- يحضرني هنا قول امام الدعاة الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي طيب الله ثراه «الاخوان المسلمون شجرة رحم الله من وضع بذرتها وغفر الله لمن تعجل ثمرتها».. وسؤالي: هل تعجلت الجماعة حصد الثمرة؟
- بالتأكيد فالاخوان بشر شأنهم في ذلك شأن اي كائن آخر فهم يصيبون ويخطئون، وينتصرون وينكسرون، ويتعافون ويمرضون، ويتقدمون ويتأخرون.
- ايضا قال الشيخ الشعراوي: «الاخوان المسلمون لا يسمعون الحق الا من افواههم».. افتراه كان محقاً؟
- ليس لهذه الدرجة، لكن ومع ان هذا مناقض لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «الحكمة ضالة المؤمن انى وجدها فهو احق الناس بها» الا ان الاخوان مع الاسف منكفئون على غاياتهم ومتمحورون حول انفسهم بسبب القذائف التي تصوب اليهم والسهام التي توجه لهم ولذلك فقدوا الثقة في كل من حولهم وبالتالي لا يسمعون الا للصوت النابع من داخلهم.

استعجلوا قطف الثمرة

- في عام 2005 قلت بأن الاخوان قضيتهم ليست مع الأمريكيين والانظمة بل مع الشعوب لمحاولة ايقاظها وتوعيتها بالتحديات والمخاطر فهل يا ترى استطاع الاخوان ايقاظ شعب مصر كي ينطلقوا الى ايقاظ بقية الشعوب؟
- بالتأكيد لا، وقد يكون ذلك بسبب استعجالهم قطف الثمرة والوصول الى سدة الحكم مبكراً.
- متى كان التوقيت المناسب من وجهة نظرك لوصول الاخوان الى سدة الحكم؟
- كنت امل ان يحدث ذلك بعد عشر سنوات كي يحافظوا على شعبيتهم التي تراجعت.
- هم يؤكدون ان شعبيتهم لم تتراجع؟
- كيف وقد سبق وحصلوا في الانتخابات النيابية التي جرت بعد الثورة في عام 2011 على أكثر من عشرة ملايين صوت انتخابي لكن وخلال ستة اشهر حصلوا مع الاسف على اكثر من خمسة ملايين صوت في الانتخابات الرئاسية وهذا يعني انهم فقدوا قرابة ستة ملايين صوت فان لم يكن هذا تراجعا في الشعبية فماذا يكون؟
- وسبب هذا التراجع؟
- اداؤهم السيئ تحت قبة البرلمان.

مغالبة لا مشاركة

- تقصد انهم غالبوا ولم يشاركوا؟
- نعم غالبوا ولم يشاركوا، وكانت لهذه المغالبة اثار سلبية وحاولوا مع الاسف ان يشكلوا لجنة تأسيسية لكتابة الدستور منهم وحاولوا وضع الدكتور محمد سعد الكتاتني على رأسها وكان واضحا في محاولاتهم ان المغالبة كانت هدفهم لا المشاركة وبشكل مستفز.

مؤشر ضعيف

- الى اي مدى يمكن اعتبار نتائج اتحادات الطلاب ونقابتي «الصحافيين والصيادلة» بالاضافة الى الجمعيات الاهلية والتي خسرها الاخوان دليلا على مزيد من التراجع في الشعبية التي قلت انها آخذة في التآكل؟
- هذه الانتخابات ليست نموذجا يمكن الاهتداء به والمقارنة على اساسه وتوقع ما يمكن ان يحدث بناء عليها.
- لكنها قد تكون مؤشرا على الاقل؟
- هي مؤشر لكنه مؤشر ضعيف اذ مازال أهالي القرى والنجوع والكفور والمدن الصغيرة والعشوائيات وما شابه على درجة غير كافية من الوعي الذي يتمتع به الى حد كبير اهالي المدن الكبيرة وطلاب الجامعات ومنتسبو النقابات، كما ان المعارضة برموزها وتنظيماتها الهيكلية ولجانها الفنية لم تستطع ان تنافس التيار الاسلامي وخصوصا الاخوان بشكل قوي وفاعل في ريف مصر وفي مدن الصعيد.
- اتراهم يمكن ان يحافظوا على النسبة التي حققوها في انتخابات 2011 والتي تعدت %40 من تعداد مقاعد مجلس الشعب السابق؟
- لقد حصلوا على 42 او %43 من المقاعد البرلمانية متحالفين وليسوا بمفردهم وفي الانتخابات المقبلة اتوقع الا يحصلوا على اكثر من %30 اذ لا يمكن ان يحصدوا اكثر من ذلك.

السفير ومحمد حامد ومحمد حسني

- هل لازلت عند كلامك بان مصالح الاخوان والامريكيين متعارضة تماما؟
- لا فالأمريكيون استراتيجيتهم تقوم على التعامل، والتوافق مع يمكنهم من خلاله تحقيق مشروعهم ومصالحهم سواء كان الطرف الآخر مصر او اي بلد آخر.
- ألهذا قال السفير الامريكي الاسبق ريتشارد دوني لمؤرخ الاخوان الراحل احمد رائف طيب الله ثراه «يستوي عندنا محمد حامد ابو النصر بمحمد حسني مبارك» والكلام على ذمة رائف في حوار اجريته معه عام 2009 قبيل وفاته؟
- صحيح.. هذا صحيح فهم يتعاملون مع من يحقق مشروعهم كما قلت ومصالحهم وفي الوقت نفسه يلعبون بالاوراق الاخرى.

خطأ استراتيجي

- هل كنت تتوقع ان تلتقي المصالح الامريكية مع المصالح المصرية اذا ما وصل الاخوان الى الحكم؟
- لا لم اكن اتوقع ذلك ولهذا قلت عند اعلان الجماعة عن ترشيح المهندس خيرت الشاطر لرئاسة الجمهورية بان هذه الخطوة ستكلف الجماعة بل والوطن غاليا لانها خطأ استراتيجي قاتل وها نحن نجني ثمار هذا الخطأ.
- عن العلاقة مع اسرائيل قلت من قبل ايضا «عدم الاعتراف بها كدولة احد الثوابت التي تلتزم بها الجماعة اذ لا اعتراف بشرعية الاحتلال والكيان مغتصب ومحتل» فهل التزمت الجماعة بهذه الثوابت؟
- كنت اقول دوما بان الاخوان لو وصلوا الى سدة الحكم فمن المفترض ان يلتزموا بكل الاتفاقات والمعاهدات الدولية بما فيها اتفاقية «كامب ديفيد» التي لا يجب ان نجرمها بل نلتزم بها كخطوة اولى ولا نقول باحترامها ثم نعرضها على المؤسسات الدستورية المنتخبة فان اقرتها نمضي قدما في الالتزام بها وليتحمل الشعب المسؤولية اما اذا قالت هذه المؤسسات الدستورية المنتخبة بضرورة تعديلها او بتجميدها او بإلغائها فليكن، اما ما حدث بعد تولي الاخوان سدة الحكم اننا فوجئنا بالدكتور محمد مرسي يرسل خطابا لشيمون بيريز رئيس اسرائيل يصفه فيه بالصديق ويتمنى الرغد لبلده!.

فضيحتان

- هل صدمك هذا الخطاب يا دكتور؟
- بالطبع صدمني فهذه الرسالة تعتبر «فضيحة» بكل المقاييس للدكتور محمد مرسي، ثم هناك «فضيحة» اخرى تمثلت في عدم خروج بيان من الدكتور مرسي ولا من حزب «الحرية والعدالة» ولا من جماعة «الاخوان المسلمون» تعليقا على اعلان الرئيس الامريكي القدس عاصمة ابدية لإسرائيل.
- لكن خرج بيان آخر من الرئاسة عندما طالبتها امريكا بالاعتذار عن وصف الرئيس مرسي لليهود بأنهم ابناء القردة والخنازير وجاء في هذا البيان بان الامر اخرج عن سياقه وكان بمثابة اعتذار؟
- اكتفى الدكتور حبيب بإطلاق ضحكة طويلة وقال: هم يعلمون.


أخبار ذات صلة

250
 
 
 

موقع جريدة الوطن – حقوق الطبع والنشر محفوظة