الاقتصاد  
 
 
  
  
 
  A A A A A


الاقتصاد الأمريكي سيتراجع إلى ما يسمى بنقطة «الجرف المالي» أو سيغرق في كساد مزدوج

إلى متى تبقى سندات الخزينة الأمريكية ملاذاً آمناً للمستثمرين حول العالم؟!

2012/11/03   08:38 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0



المستثمرون يتصرفون كما لو أنهم لم يسمعوا بمصطلح «أزمة الديون السيادية الأوروبية»

السؤال: ما هي النقطة التي ستبدأ عنها سندات الخزينة بسلوك يشابه الأسواق في منطقة اليورو؟!

%107 نسبة الديون الأمريكية من الناتج المحلي الإجمالي 2012 بارتفاع %13 عن متوسط دول «اليورو»

عائدات سندات الخزينة الأمريكية تتخذ مسارها نحو الانخفاض الكبير في ظل معدلات التضخم الحالية


إعداد محمود عبدالرزاق:
ربما يتخوف المستثمرون من ان كسادا عميقا قد يعرض للمخاطر اسواق الدين في منطقة اليورو، غير ان هذه المخاوف لم تنسحب بعد على الاسواق الأمريكية.
وقد تناولت مجلة انستتيو شونال انفستور هذا الموضوع واوضحت ان المستثمرين في هذه السندات يتصرفون كما لو ان مصطلح «ازمة الديون السيادية» التي عصفت بالقارة الاوروبية لم تدخل في قاموس مفرداتهم بعد، او انهم لم يسمعوا بها.
وذكرت ان التخوف من ان يؤدي الركود المزدوج الى تعريض الملاءة الائتمانية السيادية للحومات الى المخاطر، ربما يكون من الافكار التي يتعين على المستثمرين العالميين في اسواق الدين الاوروبية اخذها في الاعتبار، ولكن هذه المخاوف لم تصل الى الضفة الاخرى من الاطلسي حتى الآن.

تجاوب السندات

وتقول المجلة ان اسعار سندات الخزينة الأمريكية باتت في الوقت الحاضر تستجيب لأي دلائل جديدة تشير الى ان الاقتصاد الأمريكي سيتراجع الى ما اصطلح على تسميته بنقطة «الجرف المالي»، او انه سيغرق في كساد مزدوج، من خلال ارتفاعها بدلا من انخفاضها. انها تتبع الآن النمط التقليدي التاريخي الذي يؤدي في انخفاض الاقتصاد الى هجرة المستثمرين نحو الملاذ الامن الذي توفره سندات الدين الخاصة بالحكومة الأمريكية.
وقالت المجلة ان الجرف المالي هو الاسم الذي اطلق على نقطة الخطر التي لا يستطيع الرئيس اوباما والكونغرس الأمريكي ان يوافق عندها على تمديد فترة تخفيض الضرائب او على زيادة الانفاق الحكومي والمقرر ان تنتهي في يناير من عام 2013، والتالي فان ذلك سيسفر عن فرض قيود مالية مشددة ومربكة سيكون من شأنها حذف 3، %5 من اجمالي الناتج المحلي الأمريكي وفقا لمصادر مكتب الميزانية التابع للكونغرس.

إدارة الأصول

ويعتقد كبير الاستراتيجيين العالميين في الذراع المتخصصة في الصناديق المشتركة في بنك جيه بي مورغان في نيويورك، ديفيد كيلي ان كلا من الديموقراطيين والجمهوريين سيتوصلون الى اتفاق حول الجرف المالي قبل حلول الموعد المحدد وهو يناير المقبل، وليتم بموجب ذلك فرض القيود المالية التي تكون مرنة بما فيه الكفاية للحفاظ على الاقتصاد وعدم السماح له بالعودة الى حالة الركود.

نقطة التعادل

وتتساءل المجلة بالقول ما هي النقطة التي يمكن لهذه المعادلة عند بلوغها – وهي الركود وغياب اليقين مساويين للانباء السارة عن سندات الخزينة، والنمو السريع مع الاستقرار يساويان الانباء السيئة – ان تتوقف؟ وبعبارة اخرى، ما هي النقطة التي ستبدأ عنها سندات الخزينة بسلوك يشابه سلوك الاسواق في منطقة اليورو حيث يؤدي التراجع الاقتصادي الى الضغط على اسعار السندات من خلال زيادة مخاوف المستثمرين ازاء الملاءة المالية والقدرة على سداد قيمة هذه السندات؟
وطبقا للتقديرات التي اصدرها صندوق النقد الدولي يوم الثلاثاء الماضي، فان ديون الولايات المتحدة البالغة نسبتها %107 من الناتج المحلي الاجمالي لهذا العام، ستكون قد سجلت ارتفاعا بنسبة %13 عما هي عليه في المتوسط لدى دول منطقة اليورو. بل ان مما يعتبر اكثر اثارة للدهشة ان نسبة العجز البالغة %8.7 ستكون اعلى من ضعف متوسط العجز البالغ %3.3 لدى دول منطقة اليورو.

غير قلق

الا ان المجلة تقول انه برغم ذلك فان القلق لا يساور ديفيد كيلي حيال الملاءة المالية لحكومة الولايات المتحدة ويقول «الاقتصاد الأمريكي يعتبر في وضع يفضل وضع الاقتصاد الاوروبي، وبالتالي فان من المحتمل ان تحافظ أمريكا على وضعها كملاذ آمن»، حيث يتوقع معظم الاقتصاديين ان يكون النمو الاقتصادي الذي ستحققه منطقة اليورو خلال العام المقبل سقيما، وفي احسن الاحوال يعتقد كيلي ان نمو الناتج المحلي الاجمالي في العام المقبل قد يصل الى ما بين %3 و%4 اذا ما تم التوصل الى اتفاقية يكون من شأنها ضمان الوصول الى سلم مالي امن ضمن نطاق الجرف المالي – وهي اتفاقية تمكن الادارة الأمريكية من تخفيض العجز بصورة بطيئة دون احداث صدمة قوية ومباغتة للاقتصاد. ان اتساعا بهذه الاهمية قد يدفع النمو الاقتصادي الأمريكي من معدلاته الحالية التي تعتبر دون المستوى الى متوسط فوق مستوى الاتجاهات السائدة بصورة كبيرة.

مخاطر النمو

ولكن كيلي بدلا من ذلك يعتبر ان الخطر الرئيسي الذي يهدد اسعار سندات الخزينة الأمريكية ينبع من احتمال التحول الى النمو بمعدلات اعلى، بدلا من المخاطر التي يمثلها استمرار النمو البطيء.
ويضيف كيلي «انه نظرا لمشتريات مجلس الاحتياط الفيدرالي، فان عائدات سندات الخزينة الأمريكية تتخذ مسارها نحو الانخفاض الكبير في ظل معدلات التضخم».
ويمضي كيلي مفسرا بالقول «ان العائد على السندات التي تستحق بعد 10 سنوات يبلغ %1.66 في الولايات المتحدة الاسبوع الماضي بسبب اعتزام المجلس ابقاء هذه العوائد منخفضة بغية تعزيز الاقتصاد الأمريكي». ونتيج لذلك فان معدلات الفائدة تبلغ الآن بالضبط صفرا وفقا للتقديرات الحقيقية حيث يبلغ معدل التضخم %1.7.
وتستدرك انستتيو شونال انفستور بالقول ان كيلي يرى «انه لما كان النمو الاقتصادي يرفع معدلات التضخم، فان مجلس الاحتياط سيكون مضطرا للتوقف عن شراء سندات الخزينة الأمريكية – او حتى الشروع ببيع هذه السندات، ونتيجة لذلك فان الاسعار ستبدأ في الانخفاض بسرعة هائلة».


أخبار ذات صلة

390.625
 
 
 

موقع جريدة الوطن – حقوق الطبع والنشر محفوظة