منوعات  
 
 
  
  
 
  A A A A A


مـلـف الأسبـــوع

2012/08/11   03:27 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0



الأصل في «الكتمان» والضرورات تبيح المحظورات ليست دائماً قاعدة «نظيفة»

«فضح» أسرار المرضى.. استثناء «قهري» وقصدٌ «ملوث»

قسم الأطباء بـ«الحفظ» و«الستر» لا يتعارض مع «الإفشاء» الذي تفرضه ضرورات اجتماعية وقواعد قانونية وأطر فقهية.. رأي لفريق «الدفاع» الرافض لـ«تهمة» التجاوز

حين يطّلع الطبيب على عيوب مرضاه «الخُلُقية» وسماتهم «الخِلقية» فينشرها أو يساوم على سترها يصبح آثماً وجوباً.. هكذا يشدد الفقهاء على لزوم الطبيب «الأمانة» قبل «المهنية»

{والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون}.. تكليف إلهي بوجوب الحفظ والكتمان لمن أفلح من الناس.. وويل لمن خان وغدر

مبررات «الإفشاء» حددها فقهاء القانون والشريعة.. رأسها حماية المجتمع من عدوى أو جريمة أو فساد في الأرض

المريض النفسي «حظي» بـ«إعلان» خاص قبل 35 عاماً يرسم «خارطة طريق» لمعالجيه غلب عليه التشدد في السرية لكونه يبوح و«يعري» أدق أسراره بلا وعي أو إدراك

«كن رفيقاً بالناس كتوماً لأسرارهم حافظاً لغيبهم فإنما يكتمونه خواصهم ويفشونه إلى طبيبهم».. هكذا نصح «الرازي» أحد تلاميذه: فالإنسان يكون في أضعف حالاته عند مرضه

ان كان «الإفشاء» سقطة مهنية في التوصيف القانوني فهو خيانة وهتك وكشف للعورات وإضرار بالنفس والسمعة في التوصيف «الأخلاقي».. إنه «الإجماع» الذي يحث على احترام العوالم «المحصنة» للمرضى في حال اطّلع الأطباء عليها


كتبت هدى منتصر:

إذا المرء أفشى سره بلسانه
ولام عليه غيره فهو أحمق
إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه
فصدر الذي يستودع السر أضيق

كلمات للإمام الشافعي ربما تصلح في كل زمان ومكان لكنها حين يتعامل الشخص مع أصحاب اشرف المهن على اطلاقها وهم الاطباء.. ربما لا يكون اتباعها صحيحا أو في مكانه وتوقيته.
ولعل ما يقسم به الاطباء حين تخرجهم في كليات الطب خير رقيب وشاهد حين يتلون الجزء الأهم من قسم «أبقراط» قائلين:
اقسم بالله العظيم ان اراقب الله في مهنتي وان اصون حياة الانسان في كل الظروف والاحوال، وان احفظ للناس كرامتهم واستر عوراتهم واكتم سرهم.. ان كل ما يصل الى بصري أو سمعي وقت قيامي بمهمتي أو في غير وقتها مما يمس علاقتي بالناس ويتطلب كتمانه سأكتمه وسأحتفظ به في نفسي محافظتي على الأسرار».
وكأن لسان حالهم قول الشاعر:
لا يكتم السر الا كل ذي ثقة
والسر عند خيار الناس مكتوم
فالسر عندي في بيت له غلق
ضاعت مفاتيحه والباب مختوم
ومستودعي سراً تضمنت سره
فأودعته من مستقر الحشا قبرا
ولكنني أخفيه عني كأنني
من الدهر يوما ما احطت به خُبرا
وديدنهم قول الأولين:
أدنى صفات الشريف كتم الاسرار، اعلاها نسيان ما أسِّر به إليه.
وانطلاقا من كل ما سبق يصبح واجبا على الطبيب حفظ اسرار مرضاه وعدم افشائها مهما كانت الدوافع والاسباب الا في استثناءات حددتها القواعد الفقهية والقوانين الوضعية.

تجاوزات مهنية وأخلاقية

ولكن.. في خضم احداث الحياة اليومية بكل معطياتها ومتطلباتها بتنا نسمع كثيرا عن تجاوزات لبعض الاطباء.. بعضها اخلاقي وبعضها مهني.. فبعض الاطباء يفشي اسرار مرضاه او «يراودهم عن انفسهم».
ووصل الامر الى سؤال البعض عن موقف الاسلام وشريعته من هذه القضية وعن ميثاق شرف الاطباء من المنظور الفقهي.. اذ يقول العلماء في هذا ان التجاوزات قد كثرت من اصحاب هذه المهنة التي كان يطلق على كل من كان يعمل بها «حكيما» بعد ان طغت المادة وسيطرت على كل شيء في واقعنا.. وهذه التجاوزات متنوعة ومتعددة بعضها يرجع الى الجهل بضوابط ومواثيق المهنة وبعضها يرجع الى التعمد والاهمال.
وعلى رأس تلك التجاوزات، افشاء سر المريض والمتاجرة بألمه، والمريض امانة في يد الطبيب يخلو به فلا يكون رقيباً عليه احد الا الله.. وقد يفضي اليه بأسرار لا يعلمها احد.. وقد يطلع على عيوب خلقية او سمات خلقية اثناء الفحص فينشر هذه الاخبار او يساومه على سترها.. وسترها بالنسبة له من باب الوجوب الذي يأثم لو لم يفعله.
.. هكذا عني الاسلام وفي اطار تنظيم جوانب الحياة المختلفة بحفظ الاسرار وكتمانها سواء ما يتعلق بالافراد والدولة وامر المسلمين بحفظ الاسرار ومن بينها اسرار المرضى، يقول الله تعالى في كتابه العزيز {والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون} ويفهم من هذه الآية الكريمة انها وصفت من أفلح من الناس بصفات عدة منها تأدية الامانة التي اوجب الله حفظها وتأديتها الى اهلها.

مبررات الافشاء

وقد تكون هناك مبررات لافشاء السر الطبي، وقد حدد فقهاء القانون والشريعة الحالات التي يمكن فيها افشاء السر الطبي ومنها التبليغ عن الولادات والوفيات، اذ على الطبيب ان يبلغ عن الولادات والوفيات استناداً الى قانون تسجيل الولادات والوفيات كما يجب طبقاً للقانون عدم دفن ميت الا بشهادة وفاة، لذا فمن واجب الطبيب تحرير شهادة الوفاة على أن يتأكد من وقوع الموت ويحذر من وجود حالة الموت الظاهري قبل تحريرها.
اما الوقائع الجنائية او المشتبه فيها التي تنتهي بالموت، فعلى الطبيب ان يمتنع عن تحرير شهادة الوفاة ويخبر السلطات التحقيقية بذلك والتي يعود اليها التصرف في الواقعة حيث أقر توجيه عقوبة اذا نظم الطبيب شهادة تتضمن حدوث الوفاة نتيجة التسمم بالدواء دون الاستناد الى نتيجة التشريح الطبي.

أمراض عقلية و«انتقالية»

كذلك في حالة الامراض العقلية لغرض الحجز في المستشفى اذا كان هناك احتمال اضرار قد يحدثها المريض بنفسه او بالمجتمع.
وايضا بالنسبة للامراض الانتقالية «السارية» والمعدية، اذ قد تكون الامراض المعدية بشكل وبائي فيجب اخبار السلطات الصحية عنها كـ «الكوليرا» و«الايدز» ولا يعتبر هذا افشاء للسر حسب القانون.
وفي دور العدوى للامراض المعدية التناسلية، على الطبيب منع المريض من السباحة في المسابح العامة واستخدام مناشف غير مناشفه فاذا اصر المريض على اي عمل من شأنه نقل العدوى فعندئذ يحق للطبيب اخبار السلطات المختصة لاتخاذ التدابير اللازمة بحقه.
كذلك الامر في حالة الامراض المهنية لغرض الوقاية وهي الامراض الناشئة اثناء مزاولة العمل في المصانع والمختبرات والمستشفيات كأن يحصل للعمال والموظفين حالات تسممية للمعادن ومركباتها كالتعرض لغبار الكبريت او مركبات الرصاص او الاصابة بمرض التدرن او الالتهاب الجلدية وفقر الدم في المستشفيات المخصصة لذلك ومعاهد الاشعة.

حالات الوقائع الجنائية

وايضا اصابات العمل وذلك للتعرف على معالجة وتقدير العجز الناشئ عن الاصابات المختلفة في العمل وابداء الرأي فيها من قبل الطبيب في النقص والكفاءة الشخصية للعمل والعجز الذي ينشأ عن هذه الاصابة كفقد عضو او جزء منه او حدوث الشلل او تحدد حركة المفاصل كمفصل الركبة او المرفق مثلاً.
وفي حالات الوقائع الجنائية ايضا، اذ يقع تحت طائلة العقاب من الاطباء من وجد ميتاً او مصاباً باصابة جسيمة اثناء القيام بالكشف عليه او اسعافه التي تشير الى جريمة او اشتباه في جريمة ولم يبلغ السلطات المختصة بذلك ومن هذه الوقائع الموت المشتبه فيه والجروح والحروق والوقائع الاختناقية والتسممية والوقائع الجنسية والاجهاض الجنائي وقتل الوليد.
ايضا في وقائع التأمين على الحياة فالطبيب الذي يعمل لحساب شركة تأمين يجب ان يخبر الشركة بكل أمور المؤمن عليه الطبية دون ان يتعرض للمساءلة عن افشاء سر المهنة اذ ان رضا المؤمن عليه للكشف عليه من قبل طبيب الشركة كما هو رضا ضمني بافشاء حالته الى الشركة صاحبة التأمين.
كذلك حدد الفقهاء من ضمن حالات افشاء الاسرار طبياً في التقارير الطبية وتشمل تقارير فحص اللياقة العسكرية، تقارير صحة الطلاب في مدارسهم، شهادة اللياقة الزوجية والشهادات او التقارير الطبية التي تنظم بطلب من المرضى.

مسؤولية شخصية

كذلك اجازها الفقهاء في الوقائع الطبية، فالطبيب الفاحص مسؤول شخصياً عن سرية ما يعالجه من وقائع وعليه ان لا يسمح لأي شخص بالاطلاع على ما شاهده او سمعه من الشخص المحال اليه للفحص من امور خاصة بالواقعة باستثناء المحقق المسؤول عنها والذي له علاقة مباشرة بها والاطباء والخبراء المختصين الذين يستعان بهم لابداء الرأي.
كما اجاز الفقهاء افشاء السر للمريض نفسه لما يتعلق عرضه ومستقبله او للوصي عليه اذا كان قاصراً او لاغراض علمية او بحوث دون ذكر الاسماء والصور.
ولا شك في ان كثيراً من المرضى يصابون بأمراض يكتمونها عن اهاليهم ومعارفهم ويفشونها الى الطبيب.. ولذا فان من صلب مهنة الطب والتزاماته ان يحافظ على سرية المعلومات الخاصة بمرضاه.. انه الزام مهني وقضائي للمحافظة على السرية كجزء من التعاقد الضمني بين الطبيب والمريض.

مسؤولية «الطاقم»

كما يجب ان يلزم كتمان السر ايضا من يعمل في المستشفيات او العيادات الخاصة من ممرضين وممرضات واداريين لهم اتصال بالمرض بحكم وظيفتهم وان تتخذ اجراءات مشدة ضد كل مذيع لهذه الاسرار وكتمان هذه الاسرار والمحافظة عليها من المسائل التي توجبها المهنة على الاطباء.
واذا كان امر المحافظة على اسرار المرضى في تخصصات الطب المختلفة امرا مهما للغاية فانه في حالة المريض النفسي يصبح الامر اكثر اهمية لان المريض النفسي بحكم مرضه قد يرتكب اخطاء ويسلك سلوكيات خارجة عن المألوف ويترتب عليها امور كثيرة قد لا تكون في مصلحة المريض النفسي، فإذا كان هناك خطر على الفرد نفسه من كتمان السر فعندئذ يجوز للطبيب ان يبلغ الجهات المختصة او العائلة عن هذا الامر، فمثلا اذا جاء مريض وشرح لطبيبه بانه ينوي الانتحار تحت تأثير مرضه النفسي او العقلي، والطبيب بحكم عمله وخبرته يرى ان هذا المريض صادق وقد يقدم على الانتحار فعليه ان يدخله المستشفى بقوة القانون او ان يخبر اهل المريض بان ابنهم او قريبهم سوف يقتل نفسه وانه بحكم معرفته بهذه الامور فانه يرى ان هذا المريض جاد في قتل نفسه، فعندئذ سيكون افشاء السر ليس خرقا للقانون الخاص بسرية المعلومات الشخصية للمريض النفسي.
كذلك اذا كان المريض ينوي قتل آخرين او القيام باعمال تخريب او عنف او جريمة بحق المجتمع، فعندئذ يصبح من واجب الطبيب ان يبلغ الجهات المسؤولة لتفادي حدوث جرائم بشعة بحق المجتمع.

«كسر» السرية

وقد اعتمدت الجمعية العالمية للطب النفسي اعلان هاواي في عام 1977 وتضمن خطوطا ارشادية للأخلاقيات المطلوبة في ممارسة الطب النفسي، وقد اعيد تحديث هذا الاعلان في فيينا عام 1983.
ثم جاء التحديث الاخير عام 1996 مشددا على سرية الملعومات التي يقدمها المريض لطبيبه النفسي حيث جاء نص المادة الخامسة كالتالي:
ينبغي ان تبقى المعلومات التي تم الحصول عليها سرا ولا تستخدم الا بغرض تحسين الصحة النفسية للمرضى ويعتبر ممنوعا على الاطباء النفسيين استخدام مثل هذه المعلومات لأسباب شخصية او لفائدة مادية او اكاديمية.
ويمكن تخطي هذه السرية فقط في حالة اذا كان هناك ضرر جسدي او نفسي للمريض او شخص آخر اذا استمرت هذه السرية.
وعلى الاطباء النفسيين في مثل هذه الظروف نصح المريض اولا بطبيعة العمل الذي سيقومون به اذا كان ذلك ممكنا.

حقوق المرضى في الكويت

في الكويت وضعت كلية الطب بمناهجها في السنة الثانية من الدراسة مبادئ واخلاق المهنة التي من اهمها المحافظة على اسرار المرضى وعدم افشائها الا في الحالات التي حددها قانون مزاولة مهنة الطب.
ايضا فان وزارة الصحة تتعاون مع جامعة الكويت لوضع لجان حيادية في اتخاذ قرارات لوضع الحدود لأي طبيب يفشي اسرار المرضى سواء للتكسب الشخصي او للاضرار بسمعة الناس او الزج بأسماء مرضى لأغراض سياسية او لصراعات مجتمعية او فئوية.
كما نص قانون مزاولة مهنة الطب رقم 25 لسنة 1981 على مسؤولية الأطباء عن حفظ حقوق المرضى وعدم إفشاء أسرارهم إلا في الأحوال التي حددها القانون، وهو ما يحفظ حق المرضى في الخصوصية والسرية.
أما المحكمة الدستورية في الكويت فقد ارتأت حق عضو مجلس الأمة في توجيه السؤال وفق أحكام المادة 99 من الدستور ليس حقاً مطلقاً، وإنما يحدده حين ممارسته حق الفرد الدستوري في كفالة حريته الشخصية بما يقتضيه من الحفاظ بعد انتهاك أسراره، ومنها حالته الصحية ومرضه بما لا يصح معه لمن استودع السر الطبي ومنهم وزير الصحة أن يكشف سر المريض بما في ذلك اسمه دون إذنه أو ترخيص من القانون.

… وبعد!

نصح «الرازي» أحد تلاميذه قائلاً:
«واعلم يا بني أنه ينبغي للطبيب أن يكون رفيقاً بالناس حافظاً لغيبهم كتوماً لأسرارهم، لاسيما أسرار مخدومه – أي مريضه – فإنه ربما يكون ببعض الناس من المرض ما يكتمه عن أخص الناس به مثل أبيه وأمه وولده، وإنما يتكتمونه خواصهم ويفشونه الى الطبيب».
.. نعم فالأقدمون كثيراً ما رددوا ان الطبيب الجيد هو المستمع الجيد.. أي كلما استمع وعلم وأسرّ له المريض بما يحسه أو يخشاه أو يخفيه تمكن الطبيب من الدخول الى العوالم السرية والممنوعة والمُحصّنة لمرضاه.. إذ يكون الإنسان عند مرضه في أضعف حالاته ويبوح بأدق التفاصيل عن حياته ويبقى على الطبيب أن يحفظ كل ما يُفشى إليه من أسرار وفق ما أوصت به جميع القوانين.
والتشريعات وضعية كانت أم سماوية منذ بدء الخليقة والى اليوم وباتت المسألة تخضع للمبادئ «الأخلاقية» أكثر من «القانونية».. ففي «الأخيرة» تصبح سقطة مهنية لكنها في «الأولى» تعد خيانة للثقة وهتكاً للخصوصية وكشفاً للعورات وإضراراً بالنفس والعرض والسمعة لتبقى المسؤولية هي ما تفرض نفسها ويصبح الكتمان في أغلب الحالات فرضاً وفي بعضها واجباً.. ولا يكون الكشف والبوح إلا استثناء تحدده الضرورات التي يرى البعض وجوب وصولها حتى يسمح بالإفشاء الى حد.. «القهر».




=================
«أسد» على الأطباء و«نعامة» على ضيوف «الفضائيات»!

أحدهم كتب: يقسم الطبيب قبل أن يتخرج على ألا يفشي أسرار مرضاه.. ويتعرض للعقوبة إذا خالف ذلك إلا إذا تنازل المتضرر عن حقه.
خطر ذلك ببالي وأنا أشاهد مهزلة إعلامية على إحدى الفضائحيات – أقصد الفضائيات – بين اثنين من كبار المحامين أحدهما يجلس في الاستوديو والآخر عبر الهاتف.
كان كل منهما وكيلاً عن خصم الآخر..
ترافع كل منهما عن موكله علناً!
تلاسنا وفضح كل منهما موكل الآخر.. علناً!
وصل التلاسن الى حد وصف موكلة أحدهما بالزنا.. علناً!
واتهم الثاني موكله الآخر بالسرقة.. علناً!
قلت لنفسي:
لماذا تعاقبون الطبيب الذي يفشي أسرار مرضاه ولا تصدرون تشريعاً يمنع تحويل الاستوديوهات الى ساحات محاكم؟

=================

الميثاق الإسلامي العالمي للأخلاقيات الطبية والصحية


المادة (30(
لا يجوز للطبيب ان يفشي سراً وصل إلى علمه بسبب مزاولته المهنة، سواء كان المريض قد عهد اليه بهذا السر، أو كان الطبيب قد اطَّلع عليه بحكم عمله وذلك فيما عدا الحالات الآتية، وأمثالها مما تنصّ عليه التشريعات الوطنية:
(أ) إذا كان إفشاء السر بناءً على طلب صاحبه خطِّياً أو كان في افشائه مصلحة للمريض أو مصلحة للمجتمع.
(ب) إذا كانت القوانين النافذة تنصُّ على إفشاء مثل هذا السر، أو صدر قرار بافشائه من جهة قضائية.
(ج) إذا كان الغرض من إفشاء السر منع وقوع جريمة، فيكون الإفشاء في هذه الحالة للسلطة الرسمية المختصة فقط.
(د) إذا كان إفشاء السر لدفع الضرر عن الزوج أو الزوجة، على ان يبلغ به في حضورهما معاً، وليس لأحدهما دون الآخر.
(هـ) إذا كان الغرض من إفشاء السر هو دفاع الطبيب عن نفسه أمام جهة قضائية وبناءً على طلبها بحسب ما تقتضيه حاجة الدفاع.
(و) إذا كان الغرض من إفشاء السر منع تفشِّي مرض مُعْدٍ يضُرّ بأفراد المجتمع. ويكون إفشاء السر في هذه الحالة للسلطة الصحية المختصة فقط.

المادة (31(
على الطبيب عندما يطلُب منه المرضى القصَّر تلقِّي العلاج سراً دون اخبار أولياء أمورهم، ان يعمل على التعرف على سبب رغبة المريض في عدم اطْلاع أهله على حالته، وأن يشجعّه على اشراك الأهل، وأن يعمل على تصحيح المفاهيم الخاطئة لديه.

المادة (32)
من حقِّ الطبيب ان يعالج المرضى القصّر، ومن حقٍّه ان يُحجم عن التصريح بأي معلومات قد تؤدي إلى الحاق ضرر بالقاصر، الا إذا كانت القوانين النافذة تقضي بغير ذلك.

المادة (33(
على الطبيب اخطار المريض والحصول على موافقته المستنيرة المبنية على المعرفة، كتابةً، قبل تقديم أية معلومات عنه لأطراف أخرى، مثل الباحثين، أو شركات الأدوية، أو مؤسسات جمع البيانات.

المادة (34)
من حق المريض ان يحصل على تقرير تفصيلي بحالته الصحية من الطبيب المعالج ومن واقع معاينته الشخصية.ولا يجوز للطبيب ان يحرِّر تقريراً طبياً أو يدلي بشهادة في موضوع بعيد عن تخصُّصه، أو بشكل مخالف للواقع الذي توصل اليه من خلال فحصه الشخصي للمريض.

المادة (35)
يجوز للطبيب مناقشة حالة المريض والتشخيص والعلاج والتوقعات الخاصة بتطور الحالة مع محامي المريض، شريطة موافقة المريض أو ولي أمره على ذلك.

المادة (36)
يجوز للطبيب الكشف عن معلومات خاصة بحالة المريض لمندوب شركة التأمين، شريطة موافقة المريض أو من يمثله قانونياً على ذلك كتابةً، وعلى ان يقتصر الكشف على المعلومات المتعلقة بالبند التأميني فقط.وعلى الطبيب ان يقوم بتبصير المريض بما يترتب على كشفها قبل ان يقوم بذلك.

المادة (37)
على الطبيب وسائر العاملين في المجال الصحي بذلُ كل جهد ممكن للمحافظة على سرية جميع التقارير الطبية، بما في ذلك التقارير التي تخزَّن في ذاكرة أجهزة الحاسوب.ولا يجوز ان يتم ادخال المعلومات إلى سجل الحاسوب الا من قِبَل الأشخاص المخوَّلين بذلك وحدَهم.ويراعى تحديد تاريخ وتوقيت أيِّ اضافة لمعلومات جديدة، كما يراعى تسجيل اسم مَنْ قام بالتعديل أو الاضافة.

المادة (38)
يجب اخبار المريض أو من ينوب عنه بوجود نظام تخزين البيانات على الحاسوب بالمنشأة الصحية، على ان يكون ذلك قبل ان يقوم الطبيب المعالج بارسال المعلومات لقسم الحاسوب الذي يتولى تخزينها.كما ينبغي ان تُحدَّد مسبقاً جميع الأفراد والجهات التي يمكنها الوصول إلى المعلومات.ويُعَدُّ التصريح بكل هذه المعلومات للمريض أمراً ضرورياً للحصول على موافقته. وتبعاً لمدى حساسية بيانات المريض، يراعى اتخاذ الاحتياطات الأمنية التي تمنع تسرب المعلومات أو وصول أفراد آخرين اليها.

المادة (39)
يجب اخبار المريض أو من ينوب عنه قبل توزيع أية تقارير تشتمل على بيانات خاصة به.كما يجب الحصول على موافقة المريض، واخطار الطبيب المعالج، قبل ارسال أيِّ بيانات أو معلومات خاصة بالمريض إلى أفراد أو منظمات خارج نطاق مؤسسات الرعاية الصحية، بحيث لا يصرَّح بإفشاء مثل هذه البيانات لأية جهة دون موافقة المريض.

المادة (40)
يقتصر التصريح بأيِّ بيانات طبية سرية على الأفراد والهيئات التي ستتناولها بكتمان شديد، حسب الأنظمة واللوائح النافذة.كما يقتصر ارسال المعلومات الطبية السرية على الوفاء بالغرض الذي تحدد عند طلبها، وتكون محددة بالاطار الزمني لهذا الغرض.ويجب اخطار جميع تلك الهيئات والأفراد ان إفشاء تلك البيانات لهم لا يعني السماح بتمريرها لجهات أخرى، أو استخدامها في أغراض غير التي حُدِّدَتْ عند طلبها.

المادة (41)
يجب تزويد الأجهزة الحاسوبية بأنظمة حفظ واسترجاع المعلومات، لتجنب ضياعها حال حدوث خلل في البرامج أو عطل في مخدام الحاسوب server.وإذا تمَّ الغاء أحد الملفات فيجب اعطاء صورة مطبوعة منها للطبيب المعالج أولاً.

المادة (42)
يجوز مَحْو المعلومات المخزَّنة على الحاسوب أو التخلص منها، حال التأكد من حيازة الطبيب لصورة لها (مطبوعة أو مختزنة على حاسوب أو على اسطوانة).وعند مَحْو الملفات يجب ان يقوم قسم الحاسوب باخطار الطبيب كتابياً باتمام عملية المَحْو، ويحق للمريض طلب مَحْو بعض المعلومات الخاصة به في اطار القوانين النافذة.

المادة (43)
يجب اتخاذ كافة التدابير الصارمة التي تمنع الوصول إلى قاعدة البيانات، بما في ذلك وضع النظم الرقابية اللازمة لاكتشاف محاولات النفاذ إلى قاعدة البيانات من جانب أي فرد أو جهة ليس لهم الحق في ذلك.


=================
بين نارين!


وصف الكاتب سمير طبيل الحيرة التي تصيب الطبيب حين تراوده نفسه لإفشاء سر مريضه في السطور التالية:
وقف الطبيب يتأمل مريضه وهو يرقد على فراشه بعد نجاح العملية الخطيرة التي اجريت له، منظر يراه الطبيب كل يوم ولا يستوقفه لكنه الآن لم يعد كذلك، فمجرد ان وقعت عيناه على ذلك المريض تدافعت الذكريات امام عينيه تذكر وقوفه ليدلي بالقسم عقب تخرجه مباشرة لقد تعهد ان يحفظ اسرار مرضاه، يحفظ ما يسمع وما يرى.
كثيرا ما كان يلوم زملاءه عندما يجتمعون في غرفة الاطباء فيقصون ما يحدث معهم من نوادر لانهم بذلك ينتهكون حرمة اسرار مرضاهم وقتها، كانوا ينظرون اليه على انه من كوكب آخر.
أخرجته من دوامة الذكريات احدى الممرضات التي جاءت لتغير احد الخراطيم الملتصقة بجسد المريض التي تجعل منه اشبه بأخطبوط متعدد الاذرع، ترك الغرفة وانصرف ليباشر عمله بالمشفى لكنه ابدا لم يكن ذلك الطبيب المجتهد في عمله، لقد لاحظ الجميع بمن فيهم مرضاه شرود ذنه وعدم تركيزه حتى انه قد خشي ان يصيب احد مرضاه بمكروه فاستأذن وعاد الى منزله مبكرا في واحدة من النوادر قليلة الحدوث.
وقف يراقب دخان سيجارته الاولى في حياته فهو غير معتاد على التدخين لكنه فعلها ولا يدري لم!! لكنه فعلها على كل حال رسم الدخان امامه اشكالا واشباحا وهو مستسلم تماما لها عاد بذاكرته الى غرفة العمليات ومريضه ممدد امامه استعدادا لمشرط الرحمة وموقف ليس بجديد عليه فهو طبيب بارع لكن مع بدء تأثير المخدر على المريض تفوه بكلام كثير ليس له اي معنى لكن مع مرور الوقت اصبح الكلام مفهوما وواضحا وليته لم يتفوه به، فمريضه هو بطل واحدة من اشهر القصص التي تتداول في المحاكم قتل فيها رجل ثري وسرق منه كل ما يدخره بمنزله واتهم فيها حارس العقار المسكين وتشير كل الدلائل انه سوف يلقى نفس المصير معلقا بحبل المشنقة.
لكن.. آه من لكن هذه لقد اعترف مريضه وهو بين يديه وقد فعل به المخدر ما فعل بانه هو القاتل الحقيقي لقد اصبح الآن بين نارين اما ان يخون مهنته المقدسة او يخون اخلاقه، اما أن يخون ضميره المهني او يخون ضميره الشخصي فهو لا يستطيع ان يفشي سر مريضه وايضا لا يستطيع ان يترك بريئاً يعدم وهو يعلم الحقيقة.
نظر مدير المستشفى باستغراب الى طبيبه وهو يسأل لماذا؟
.. سؤال لم يجد له اجابة عند الطبيب فأعاده عليه بصورة اخرى، هل هناك ما يغضبك منا لتتركنا؟ هل صدر مني انا شخصيا ما يسوؤك حتى تقدم استقالتك؟ لكن يبدو ان اسئلة المدير لم تكن اكثر حظاً من سابقتها فالاجابة كانت ان لا اجابة.

=================

.. هكذا يتورط الأطباء في «الإفشاء» ولو بدافع الشهامة وإحقاق الحق!


حول قدسية سر المهنة كتب الاستاذ بكلية الطب الدكتور حسان حتحوت ان موضوع سر المهنة لم يصل بعد الى الاستقرار المنشود والنضج المطلوب بدليل انك قد ترى الطبيب وقد استبدت به الحيرة والقلق خلال عمله الطبي اليومي فيظل يستفتي قلبه ويستفتي غيره ويستفتي الندوات والمؤتمرات واصفا ملابسات حالة من الحالات متسائلا من بعدها «هل أبوح بالسر أو لا ابوح؟!».
ورأى انه على الرغم من ان حفظ سر المهنة ركن اصيل من الاركان التي تقوم عليها المهنة الطبية، فقد دلت المشاهدات لواقع الحال على ان الموضوع على خطورته لم يخدم الخدمة الوافية في كثير من كليات الطب، ويظل حفظ السر الطبي في الغالب الاعم شعارا عاما تجري به الألسنة وتطبقه الممارسة تطبيقا مجملا لا يلم بأبعاده بدقة وتفصيل، ويظل الطبيب يفتقد الوعي الشامل الكامل بموقفه من القانون وموقف القانون منه لا ينتبه الا اذا وقع المحظور وقد لا يقع، وهذا على عكس الحال في البلاد التي نما فيها وعي الناس بحقوقهم ونما فيها احساس الطبيب بأنه غير بعيد عن ساحة القضاء فعليه ان يتحرى الدقة في كل ما يتعلق بموضوع سر المهنة.
وقد يظن البعض ان السر الطبي الجدير بالصيانة هو ما ينطوي على معلومات سيئة او مهنية أو مشينة للمريض، وهو ظن خاطئ وان شاع، فحفظ المعلومات الخاصة بالمريض هو حفظ مطلق ومقصود لذاته، ولا يلزم اطلاقا ان يكون المريض قد طلب من الطبيب صراحة الا يدلي بهذه المعلومات، بل هي سر بطبيعتها وبطبيعة المهنة ولو لم يطلب المطلوب ذلك.
وقد اورد الاستاذ الدكتور عبدالسلام الترمانيني في بحثه عن السر الطبي الذي نشرته مجلة الحقوق والشريعة في عددها الثاني لسنتها الخامسة كيف ان احدى الصحف الفرنسية في نشرها نبأ وفاة الرسام الفرنسي الشهير سياستيان لوباج عزت السبب في موته الى مضاعفات مرض «مخجل».
ولما كانت الصحيفة كاذبة فيما ادعت ملحقة بالرجل اذى كبيراً في سمعته الادبية، فان الطبيب المعالج الدكتور «واتله» بدافع الانصاف والدفاع عن سمعة بريء لا يملك ان يدافع عن نفسه نشر مقالا في الصحف يكذب التشخيص الذي لفقته الصحيفة ويبين وجه الصدق في المرض الذي توفي به الرسام.
هذه في العرف العام شهامة واحقاق للحق. ولكنها في خصوصية المهنة الطبية كسرت النطاق القانوني الوثيق الذي اقامه القانون بمنطوق نصوصه حول قدسية سر المهنة الطبية، ولم يندرج عمل الطبيب تحت نص من نصوص الافشاء، فأقيمت الدعوى على الطبيب وحكم عليه بجرم افشاء السر الطبي، ورفع الحكم الى محكمة النقض ولكنها كذلك صادقت عليه، فالسر سر لذاته بصرف النظر عن عواقب افشائه من الاذى او الضرر او الحرج او حتى دفع الاذى والضرر والحرج الا بمنطوق القانون او حكم القضاء.

=================
قصة من الواقع

في بعض الأحيان يذهب الطبيب ضحية سكوته عن سر من الأسرار التي يفشيها المريض إليه، وهناك حادثة شهيرة في إحدى العواصم العربية، إذ جاء مريض بالاكتئاب الشديد الى طبيب نفسي معروف في تلك العاصمة، ونتيجة مرضه أفصح له عن جريمة قتل كبيرة «مذبحة» قام بها هو ومجموعة من الأشخاص، ولم تستطع الأجهزة الأمنية من إلقاء القبض على الفاعلين «الذين كان المريض واحداً منهم».
وعندما أصيب هذا المريض بالاكتئاب الشديد وتأنيب الضمير، تحدث لطبيبه عن تلك الجريمة، وبقي الطبيب في حيرة من أمره.. هل يبلغ السلطات الأمنية بما عرف من مريضه، خصوصاً أن العصابة التي قامت بهذه الجريمة هي عصابة منظمة وتعمل وفق خطط إجرامية دقيقة وخطيرة، فقرر أن يتحدث مع زميلة له لها خبرة طويلة في مجال الطب النفسي، فنصحته بإبلاغ الجهات الأمنية على الفور لكن الطبيب تأخر في ذلك وأخذ يفكر في الموضوع ويتردد في الإبلاغ، وفي تلك الأثناء علمت العصابة بأن أحد أفرادها أفشى هذا السر للطبيب النفسي المعروف، فقررت الذهاب الى عيادة الطبيب وكان برفقته ابنه وصديق له فقتلتهم الثلاثة، وطبعاً قبل ذلك كانوا قد قتلوا المريض – شريكهم في الجريمة – ليعود الغموض مرة أخرى يلف الجريمة التي أصبحت جريمتان بقتل الطبيب وابنه الشاب وكذلك صديق الطبيب الذي كان من سوء حظه انه جاء في وقت غير مناسب.

=================
فتوى!

سأل احدهم شيخاً معروفاً.. طبيب يعمل في احد المستشفيات التابعة لشركة من شركات الطيران، اكتشف ان طياراً يتعاطى نوعاً من المخدرات، فخشي ان يقود الطائرة وهو مخدر فيعرض حياته وحياة الركاب للخطر.. هل يجوز ان يبلغ الجهات المعنية لاتخاذ ما يلزم اتخاذه معه؟
فأجاب الشيخ: نعم يجب عليه أن يخبر السلطات بذلك ما لم تكن هناك موانع ادارية، ولا ينبغي التهاون ابداً في مثل هذا الامر من اجل تلافي اي خطر من الاخطار المدمرة التي تقع من امثال هؤلاء المدمنين، وليس هذا في قطاع الطيران وحده بل في كل قطاع يحتاج العمل فيه الى عقل واع ودقة فائقة.
والمرء فقيه نفسه، فاذا رأى الطبيب ان التبليغ عن هذا الذي يتعاطى المخدرات ضروري لتلاشي الاخطار فليفعل ما يمليه عليه ضميره بعد ان يسترشد بحكم الشرع، عملاً بقوله تعالى في اول سورة الحجرات: {يا أيها الذين آمنو لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله ان الله سميع عليم} اي لا تقدموا على شيء قبل ان تعرفوا حكم الله ورسوله فيه حتى لا تقعوا فيما حرم عليكم او تقعوا في مآزق لا يمكنكم التخلص منها والله تعالى اعلم.


=================

الملف.. السري!

الملف الطبي للمريض هو مستودع الأسرار التي ائتمن المريض عليها طبيبه وأي اطلاع عليه أو على جزء منه دون إذن المريض أو دون توافر المسوغات الشرعية والقانونية هو جريمة في حق المريض والفرد والمجتمع وجريمة شرعية وأخلاقية واجتماعية لا تغفرها المجتمعات العربية بقوانينها الوضعية، فكيف بنا ونحن نتبع قوانين السماء والأمر الشرعي فيها جلي واضح بيّن شرعاً وخلقاً قبل أن يكون قانوناً.


أخبار ذات صلة

250
 
 
 

موقع جريدة الوطن – حقوق الطبع والنشر محفوظة