مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

الطريق إلى الله

إدخال السرور على قلب المريض

السيد ابوالقاسم الديباجي
2012/08/01   07:31 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



احبائي في الله.. ونحن في شهر الرحمة شهر رمضان المبارك نتحدث اليوم عن اقرب الناس لرحمة الله.. الا وهم أكثرهم رحمة بعباده، فمن يتصفون بصفة من صفات الرحمن الرحيم يرحمهم الله عز وجل.. فمن اثقل العبادات في الميزان الاعمال التي تغلفها الرحمة وتسدها الشفقة على خلق الله جل جلاله، وقد يعتقد البعض ان تلك العبادات هينة مقارنة بالصلاة والصوم ولكن هذه العبادات ما أثقلها في الميزان وما اعظمها عند الله سبحانه وتعالى، فمن رق قلبه بالرحمة وسلك طريق الخير باعانة الفقير واطعام الجائع وستر عورة المحتاج في عز البرد وزار المريض وخفف عنه وادخل في قلب اخوانه المسلمين البهجة والسرور هو في ظل الرحمن وفي طريقه الصحيح اليه.
وعلى هذا فمن الطرق التي تقربنا الى الله عزو وجل ومن احب الاعمال اليه جل وعلا ولا حد للثواب المترتب عليها كما نطقت به الاخبار هي ادخال السرور على قلب المؤمن حيث قال النبي (ص): «ان احب الاعمال الى الله تعالى ادخال السرور على المؤمنين». فمن ابرز خصائص المجتمع الاسلامي ومزاياه، ذلك التجاوب العاطفي، والاحاسيس الاخوية المتبادلة بين افراده، ما جعلهم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، او كالجسد الواحد اذا اشتكى عضو تألمت له سائر الاعضاء.
فما كان للمسلم الحق ان يتغاضى عن الاهتمام بشؤون مجتمعه، ورعاية مصالحه العامة، والحرص على رقيه وازدهاره، وحسبك في شرف المؤمن وضرورة دعمه واسناده، دعوة النبي (ص) واهل بيته (ع) وحثهم على توقيره واكرامه ورعايته ماديا ومعنويا ما لو طبقه المسلمون اليوم لكانوا اسعد الامم، وارغدهم عيشا واسماهم منعة وجاها.
لذا اهتم رسول الله (ص) والائمة (ع) بمسألة ادخال السرور على المؤمن لما لها من فضل عظيم واجر جزيل، وسرور المؤمن يتحقق بفعل موجباته مثل اداء دينه او تكفل مؤونته او ستر عورته او رفع جوعته او تنفيس كربته او قضاء حاجته او اجابة مسألته، والسرور من السر وهو الضم والجمع لما تشتت، والمؤمن اذا مسته فاقة او عرضته حاجة او لحقته شدة فاذا سددت فاقته وقضيت حاجته ودفعت شدته فقد جمعت عليه ما تشتت من امره وضممت ما تفرق من سره ففرح بعد همه واستبشر بعد غمه ويسمى ذلك الفرح سرورا.
فعن المفضل عن ابي عبدالله (ع) قال: قال لي: «يا مفضل اسمع ما اقول لك، واعلم انه الحق، واخبر به عليّة اخواتك، قلت: جعلت فداك وما عليّة اخواني؟ قال: الراغبون في قضاء حوائج اخوانهم قال: ثم قال: ومن قضى لأخيه المؤمن حاجة قضى الله تعالى له يوم القيامة مائة الف حاجة، من ذلك اولها الجنة، ومن ذلم ان يدخل قرابته ومعارفه واخوانه الجنة، بعد ان لا يكونوا نصاباً، وعن ابي عزة قال: سمعت ابا عبدالله (ع) يقول: «من زار اخاه في الله، في مرض او صحة، لا يأتيه خداعاً ولا استبدالا، وكّل الله به سبعين الف ملك ينادونه في قفاه ان طبت وطابت لك الجنة، فأنتم زوار الله، وانتم وفد الرحمان حتى يأتي منزله».
وقال الامام ابو عبدالله الصادق (ع): «من اغاث اخاه المؤمن اللهفان عند جهده، فنفس كربته واعانه على نجاح حاجته، كتب الله تعالى له بذلك اثنتين وسبعين رحمة من الله، يعجل له منها واحدة يصلح بها امر معيشته، ويدخر له احدى وسبعين رحمة لافزاع يوم القيامة واهواله».
وقال (ع): «لا يرى احدكم اذا ادخل على مؤمن سروراً انه عليه ادخله فقط، بل والله علينا، بل والله على رسول الله (ص)، وقال رسول الله (ص): «من سر مؤمنا فقد سرني، ومن سرني فقد سر الله».
حقا، ان ادخال السرور على قلب المؤمن عمل وعبادة عظيمة فهنيئاً لكل من يعمل على ذلك فينال درجات القرب الالهي وخزائن رحمته.
والى اللقاء بمشيئة الله تعالى في خطوات اخرى على الطريق الى الله


السيد ابو القاسم الديباجي
الامين العام للهيئة العالمية للفقه الاسلامي
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

1744.1135
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top