خارجيات  
 
 
  
  
 
  A A A A A


القضية النووية الإيرانية غطاء لتحويل الانتباه عن التغيير الراهن في توازن القوى بالمنطقة

2012/07/01   09:25 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0



استراتيجية ايران بقيت على حالها، سواء حكمها الشاه أو آيات الله، فهي تعتمد في الردع على الجغرافيا وفي الحماية على قوات دفاعية ومن ثم الدخول بمناورات دبلوماسية معقدة

طهران عملت على اخراج الولايات المتحدة من العراق حتى تجعل الخيارات العسكرية الأمريكية محدودة في المنطقة

ايران اقتنعت بأنها كلما اتخذت موقفاً هجومياً وعدائياً قوياً ستلجأ الولايات المتحدة لاحتوائها فقط

اي هجوم اسرائيلي سواء كان ناجحاً أو غير ناجح سوف يؤدي إلى تمهيد الطريق أمام تصرفات إيرانية يمكن أن تهدد اقتصاد العالم




«ستراتفور غلوبال إنتلجينس»:


تعريب نبيل زلف:

تمثلت المشكلة التي واجهت ولاتزال تواجه إيران (وقبلها بلاد فارس» منذ قرون في كيفية المحافظة على بقائها، وضمان أمنها الوطني أمام قوى إقليمية أكبر منها مثل الإمبراطوريتين العثمانية والروسية.
لكن على الرغم من أنها كانت دوماً أضعف من هذه القوى الإمبراطورية تمكنت إيران من البقاء لثلاثة أسباب هي: الجغرافي والموارد والدبلوماسية.
فحجم إيران وطبيعة أراضيها الجبلية جعلا غزو البلاد عسكرياً أمراً صعباً وخطيراً. كما كانت إيران تتمكن دائماً من حشد قوة كافية لردع الهجمات وتأكيد قوتها بين وقت وآخر.
غير أن طهران لجأت في الوقت نفسه لممارسة دبلوماسية ذكية تلعب من خلالها على القوى التي تهددها وتجعلها تنشغل عنها بمواجهة كل منها للأخرى.
بيد أن دخول القوى الإمبريالية الأوروبية الى المنطقة جعل الأوضاع أكثر تعقيداً أمام إيران في القرن التاسع عشر، وذلك بعد أن هيمن الاستعمار البريطاني على العراق المجاور لإيران وعلى شبه الجزيرة العربية عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى.
وتصادف هذا الوجود البريطاني مع تحول اقتصاد العالم الى اقتصاد يعتمد على النفط لتصبح المنطقة عندئذ، كما هي اليوم، مصدراً رئيسياً له.
بالطبع، كان للبريطانيين مصالح في هذه المنطقة، لكن عندما برز النفط كأساس للقوة الصناعية والعسكرية، أصبحت هذه المصالح حيوية لبريطانيا.

استراتيجية إيران لم تتغير

بعد الحرب العالمية الثانية، بات الأمريكيون والروس هم من يمتلك كقوى خارجية القدرة والرغبة في التأثير بالمنطقة ونشر نفوذهم فيها.
غير أن واقع طهران الاستراتيجي الأساسي بقي كما هو، فقد كان عليها أن تواجه تهديدات إقليمية وعالمية تعين عليها معها إما تفاديها أو التحالف مع مصادرها. ولما كان ليس بمقدور القوى الخارجية الابتعاد عن المنطق وفقدان اهتمامها بها بسبب النفط، كذلك لم تكن القوى الإقليمية تمتلك خيار فقدان مثل هذا الاهتمام أيضاً.
ومن الواضح أن استراتيجية إيران بقيت على حالها، سواء حكمها الشاه أو آيات الله، فهي تعتمد في الردع على الجغرافيا، وفي الحماية على قوات دفاعية ومن ثم الدخول في مناورات دبلوماسية معقدة.
غير أن هذه الاستراتيجية كانت تنطوي دوماً على رؤية أخرى تتضمن بروز إيران كقوة إقليمية. فقد تنافس الشاه مع المملكة العربية السعودية مرة على عُمان وكان يحلم بالأسلحة النووية. واليوم يتبارز الرئيس أحمدي نجاد مع المملكة حول البحرين ويحلم هو الآخر بالأسلحة النووية.
والحقيقة أننا عندما ننظر الى ما وراء التصريحات والأقوال التي يدلي بها المسؤولون الإيرانيون نجد استمراراً أساسياً لخط واضح في استراتيجية إيران منذ الحرب العالمية الثانية. فهي تحلم بتحقيق هيمنة إقليمية من خلال تحرير نفسها من العوائق والتهديدات التي تثيرها القوى المجاورة.
لكن كان على إيران بعد الحرب العالمية الثانية التعامل مع أخطار إقليمية معينة كالعراق الذي خاضت ضده حرباً شرسة استمرت عقداً من الزمن تقريباً وكلفتها حوالي مليون إنسان ما بين جريح وقتيل ومفقود.
كما تعين على إيران التعامل مع الولايات المتحدة التي مكنتها قوتها من تحديد طبيعة التطورات في المنطقة بالنهاية. لذا لم يكن لدى طهران أي خيار إلا تكييف سياستها مع السياسة الأمريكية.
لكن بينما كان يعني هذا بالنسبة لشاه إيران التسليم أو الخضوع لسياسة الولايات المتحدة مع محاولة السيطرة على الأفعال الأمريكية بحنكة وذكاء، عارضت الجمهورية الإسلامية الولايات المتحدة، وحاولت دفعها للقيام بأعمال تصب بمصلحة إيران بالنهاية. غير أن الشاه والجمهورية الإسلامية عملا في إطار تقاليد الاستراتيجية الإيرانية التي تتميز ببراعة مشوبة بالحذر والفطنة.
بيد أن الجمهورية الإسلامية برهنت أنها أكثر نجاحاً من الشاه. فقد نفذت حملة تضليل كبرى قبل حرب العراق عام 2003 لإقناع الولايات المتحدة أن غزو العراق سيكون أمراً سهلاً لأن العراقيين سيرحبون بالأمريكيين بأذرع مفتوحة وبالورود.
والواقع أن هذا الزعم عزز لرغبة الأمريكية بغزو العراق، وكان أحد العوامل التي جعلت الغزو يبدو ممكناً.
لكن ما لبث الإيرانيون أن ساعدوا في المرحلة الثانية من الغزو والعديد من الفصائل العراقية لمقاومة الأمريكيين ومناهضة الاحتلال، مما جعل خطط إعادة بناء العراق أمراً في غاية الصعوبة، ثم استخدمت إيران في المرحلتين الثالثة والنهائية نفوذها في العراق لتقسيم البلاد وإصابتها بالشلل بعد الانسحاب الأمريكي.
وكان من نتيجة حملة التضليل الإيرانية تلك أن حققت إيران هدفين أساسيين: دفع الأمريكيين للتخلص من عدوها الأول صدام حسين ثم مساعدة العراقيين لإخراج الولايات المتحدة من العراق مما ترتب على كل ذلك نشوء فراغ فيه، عمل على تقويض مصداقية الولايات المتحدة في المنطقة وإضعاف شهية واشنطن للقيام بمغامرات عسكرية أخرى في الشرق الأوسط.
بالطبع لابد من التأكيد ان كل هذا لم يكن مجرد مؤامرة إيرانية لأن العديد من العوامل الأخرى أسهمت في تعاقب الأحداث.
غير أن المناورات الإيرانية لم تكن عاملاً ثانوياً في هذه العملية، فقد استغلت إيران بمهارة الأحداث التي ساعدت هي في تشكيلها.
على أي حال، ثمة بُعد دفاعي في هذه المسألة. فقد رأت إيران الولايات المتحدة تغزو بلدين مجاورين لها، العراق في الغرب وأفغانستان في الشرق، واعتبرت طهران الولايات المتحدة دولة قوية للغاية ولا يمكن التنبؤ بأفعالها على الرغم من أن هناك إمكانية لاستغلال هذه الأفعال بطريقة مفيدة لإيران. ولم تستبعد طهران بالطبع احتمال أن تختار أمريكا الدخول في حرب معها لذا عملت من أجل إخراج الولايات المتحدة العراق حتى تجعل الخيارات العسكرية الأمريكية محدودة في المنطقة.
لكن هناك بُعد هجومي أيضاً في هذه الاستراتيجية. فانسحاب القوات الأمريكية من العراق وضع إيران في موقف يمكّنها من ملء الفراغ. والواقع أن العوامل الجغرافية والسياسية للمنطقة فتحت أمام إيران، ربما لأول مرة منذ قرون، مخرجاً مفيداً تمثل أولاً في تحررها من الضغط بعد انهيار الاتحاد السوفييتي في الشمال، إذ لم يعد هناك عندئذ قوة إقليمية كبرى يمكن أن تتحداها كما أصبحت – ثانياً – الخيارات العسكرية بل والسياسية الأمريكية محدودة في العمل ضد إيران نتيجة لتوزع القوات الأمريكية في أفغانستان والعراق.

فرصة إيران

الآن ثمة فرصة سانحة لتبرز إيران كقوة إقليمية بدلاً من الاستمرار في المناورات المعقدة لحماية نفسها وحماية النظام.
لقد أدرك الإيرانيون الآن ان مزاج القوى العالمية قد تغيّر، ويشمل هذا أيضاً الولايات المتحدة. ولذا اقتنعت إيران بأنها كلما اتخذت موقفاً هجومياً وعدائياً قوياً ستلجأ الولايات المتحدة لاحتوائها فقط، ومن هنا سعت طهران لاستراتيجية تمكنها من ترسيخ نفوذها الإقليمي دون أن تثير بها ردا انتقامياً من جانب أمريكا.
الحقيقة أن كل من يدرس الولايات المتحدة يفهم مدى قلقها من الأسلحة النووية. فخلال الحرب الباردة عاشت في ظل احتمال تلقيها الضربة السوفييتية الأولى. واستخدمت إدارة بوش البرنامج النووي العراقي المزعوم ورقة لحشد التأييد الداخلي لغزو العراق. وحينما استحوذ السوفيات والصينيون على الأسلحة النووية ردت أمريكا بطريقة أقرب الى الجنون من شدة الهلع. غير أن الولايات المتحدة أصبحت في الوقت نفسه أكثر حذراً في تعاملها مع هذين البلدين.
وبدورهم، رأى الإيرانيون في كوريا الشمالية نموذجاً يمكن الاستفادة منه. فبينما بدا بقاء نظام كوريا الشمالية غير مؤكد في عقد التسعينيات، أصبحت الولايات المتحدة أكثر حذراً واهتماماً في التعامل معه عندما شرع في برنامجه النووي. ثم بذلت واشنطن نشاطاً دبلوماسياً كبيراً وقدمت مساعدات متنوعة لكوريا الشمالية كي تدفعها لكبح برنامجها النووي. لكن الكوريين الشماليين لم يعملوا في ذلك الوقت للحصول على أسلحة نووية وامتلاك القدرة على إسقاطها. ولما لم تكن كوريا الشمالية قوة رئيسية كالصين أو روسيا كان يمكن أن يؤدي أي سوء تقدير من جانب بيونغ يانغ الى اتخاذ الولايات المتحدة موقفاً عدائياً أقوى يمكن أن يتحول الى عمل حقيقي على الأرض. إلا أن عملية تطوير أسلحة نووية فيما بعد أكسبت كوريا الشمالية أهمية أكبر، ودفعت الولايات المتحدة لعرض حوافز أو فرض عقوبات اقتصادية غير فعالة نسبياً عليها لتتجنب بذلك القيام بعمل عسكري خطير ضدها.

درس

لقد أدرك الكوريون الشماليون ان امتلاكهم أنظمة لإسقاط القنابل هو أمر خطير لكن امتلاكهم برنامجاً لصنع مثل هذه الأسلحة سوف يجعلهم أكثر تأثيراً، ومن الواضح ان هذا الدرس تعلمه الإيرانيون جيداً.
فمن وجهة النظر الإيرانية سيدفع برنامج طهران النووي الولايات المتحدة للتعامل بجدية أكبر مع إيران.
وهكذا نجد واشنطن في الوقت الراهن تقود مجموعة من الدول تتفاوت في حماسها لفرض عقوبات يمكن أن تؤلم إيران اقتصادياً وتعطي الولايات المتحدة ذريعة لعدم القيام بالعمل العسكري الذي تخشاه إيران ولا تريد واشنطن القيام به.
بيد أن لإسرائيل تصوراً مختلفاً فيما بعد ببرنامج أسلحة إيران الذي إذا كان لا يشكل تهديداً لأمريكا إلا أنه يمكن أن يهدد إسرائيل، والمشكلة هنا هي أن الإسرائيليين لا يثقون إلا بجهاز استخباراتهم فيما يتعلق بمستوى تطوير الأسلحة الإيرانية. وإذا كان بإمكان الولايات المتحدة أن تخطئ في حساباتها في هذا المجال إلا أن هذا «ترف» لا تمتلكه إسرائيل. وهذا الافتقار الى التأكد أو اليقين هو الذي يجعل التنبؤ بسلوك الإسرائيليين أمراً صعباً. ويبدو أن الإيرانيين لا يكترثون كثيراً باحتمال تعرضهم لهجوم إسرائيلي. فإذا حدث مثل هذا الهجوم ودمّر الإسرائيليون أهدافهم سيعود الإيرانيون الى ما كانوا عليه قبل استحواذهم على الأسلحة النووية. أما إذا هاجم الإسرائيليون وفشلوا في تدمير أهدافهم ستبرز إيران عندئذ كدولة أقوى.
وربما يرد الإيرانيون عندئذ بإغلاق مضيق هرمز، وهنا يمكن أن تتدخل الولايات المتحدة عسكرياً باعتبارها بالنهاية هي الضامن لعبور النفط العالمي في الخليج. لكن ثمة احتمال أيضاً لأن تدخل واشنطن في مفاوضات مع طهران لضمان سريان النفط.
على أي حال، سوف يؤدي أي هجوم إسرائيلي، سواء كان ناجحاً أو غير ناجح، الى تمهيد الطريق أمام أعمال إيرانية يمكن أن تهدد اقتصاد العالم، وتجعل إسرائيل تبدو كدولة شريرة. وسوف يتعين على الولايات المتحدة عندئذ وبضغط من القوى الأوروبية والآسيوية العمل لضمان استمرار تدفق النفط من خلال تقديم التنازلات الدبلوماسية بدل العمل العسكري. وبالمقابل لن يكون لأي هجوم إسرائيلي، سواء كان ناجحاً أم لا تأثيراً كبيراً على إيران بل وسوف يوفر لها فرصاً مهمة. إذ لما كان الإيرانيون يريدون امتلاك برنامج نووي وليس السلاح النووي سوف يخدم الهجوم الإسرائيلي على هذا البرنامج مصالح إيران على نحو ممتاز.

سورية

على أي حال، إذا كان الخيار النووي يخدم مصالح إيران من ناحية التلاعب على القوى الإقليمية والدولية واستغلال قلقها، وهو أمر ضروري تاريخياً للإيرانيين منذ وقت طويل، إلا أن هناك حدثاً مهماً آخر يتمثل في ما يجري اليوم في سورية.
لقد قلنا سابقاً إنه إذا تمكن النظام السوري من البقاء فإن الفضل في هذا سيعود جزئياً للدعم الإيراني له. ومع انعزالها عن بقية دولة العالم سوف تعتمد سورية أكثر على إيران، وإذا ما حدث هذا، سيمتد عندئذ النفوذ الإيراني من غربي أفغانستان الى بيروت مما سيؤدي الى خلل توازن القوة في الشرق الأوسط، ويتحقق بذلك حلم إيران في أن تصبح قوة إقليمية مهيمنة على الخليج وما وراءه. لقد كان هذا حلم الشاه أيضاً، وهو حلم ملالي طهران اليوم، وهذا ما يجعل الولايات المتحدة منشغلة الآن بسورية.
لكن ماذا سيوفر مثل هذا النفوذ للإيرانيين؟
ثلاثة أشياء، أولاً: سوف يرغم الولايات المتحدة على التخلي عن الأفكار المتعلقة بتدمير إيران وذلك بسبب اتساع هذا النفوذ مما يجعل النتائج أي هجوم على إيران محفوفة بالمخاطر ولا يمكن التنبؤ بها.
ثانياً: سوف يعزز هذا النفوذ أيضاً شرعية النظام في الداخل وعلى المستوى الإقليمي.
ثالثاً: سوف تتمكن إيران من خلال حلفائها الموجودين على طول حدود المملكة العربية السعودية في الشمال، ومن خلال الشيعة الموجودين على طول الساحل الغربي للخليج إحداث تغيير في التوزيع المالي لعائدات النفط مما سيعزز قوتها بدرجة كبيرة أيضاً.
ومن الواضح أن إيران انتهجت هذه الاستراتيجية حتى في ظل أنظمة مختلفة. فالشاه، الذي اعتبره كثيرون غير متوازن ومصاباً بجنون العظمة، انتهج هذه الاستراتيجية بحرص.
وسعى النظام الراهن الذي يعتبر أيضاً غير مستقر نفسياً وإيديولوجياً لتطبيق هذه الاستراتيجية نفسها وكبح أفعاله أيضاً.
والواقع أن هذه الاستراتيجية ذات النفس الطويل، والتي تبنتها إيران منذ القرن السادس عشر مع بروز القومية الفارسية من خلال الإمبراطورية الصفوية، تجد الآن الفرصة سانحة أمامها لتحقيق هدفها في إضعاف النفوذ الأمريكي في المنطقة والاستفادة من الفرص التي أتاحها انسحاب الجنود الأمريكيين من العراق.
كما تريد إيران في الوقت نفسه إضفاء التماسك على تحالفاتها لتعزيز نفوذها بما يدفع الولايات المتحدة لتغيير سياستها استجابة لمطالب تآلفها في الحصول علي إمدادات آمنة من النفط وتجنب حدوث أي نزاع جديد في المنطقة.
لكن يبقى لاستراتيجية إيران هدفان الأول: تجنب أية تحركات مفاجئة قد تُخرج هذه الاستراتيجية عن مسارها. والثاني: إيجاد انقسامات حول برنامجها النووي لكي تدفع الولايات المتحدة لتكرار سياستها مع كوريا الشمالية في إيران.
والحقيقة أن الإيرانيين يدركون ان امتلاك أسلحة نووية هو شيء خطير في حين أن هناك مكاسب من امتلاكهم برنامج نووي. منها أنه سيكون مجرد أداة لتحويل الانتباه عما يحدث فعلاً في المنطقة وهو تغيير ميزان القوى في الشرق الأوسط.


أخبار ذات صلة

250
 
 
 

موقع جريدة الوطن – حقوق الطبع والنشر محفوظة