منوعات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

ملف الأسبوع

2012/06/12   07:37 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
ملف الأسبوع



قالت إنها تعني الاقتراب من الرشد والنضج البدني والفكري

د. لطيفة الكندري: البلوغ مرحلة تحتاج إلى تعامل متميز يليق بقدرات المراهق العقلية والجسدية والانفعالية

إصرار الأب على تصوير الماضي بصورة زاهية يجعل الابن يشعر بأنه غير طبيعي فيمعن في الانحراف

يجب على الأسرة تكليف المراهق ببعض المسؤوليات حتى يعتاد تحمل تبعات الأعمال بالتدريج

أقول لكل أب: كن صديقا لابنك لا وصيا عليه واكسبه بأفضالك وليس بأموالك

المراهقة هي مرحلة التكليف وخلالها يبحث الشاب عن هويته ويحاول تحديد مساراته المستقبلية

المشاركة الأسرية تقوم على تبادل المشاعر وتواصل الخبرات والتغاضي عن الهفوات والتصويب لا التصيد



حوار ولاء حافظ:

قالت الدكتورة لطيفة حسين الكندري خبيرة تربوية لدى برنامج الأمم المتحدة الانمائي والمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية ان المراهقة adolescence تعني مرحلة الاقتراب من الرشد والنضج البدني والجنسي والفكري والنفسي. وتبدأ بالبلوغ puberty حيث يتأسس الادراك والوعي وتكتمل الغدد التناسلية ويفرز الجسم المزيد من هرمونات الأنوثة أو الذكورة وتشهد حياة البالغ تغيرات نفسية وجسدية سريعة وشاملة وقد تكون مقلقة ومرهقة لبعض البنات والبنين. موضحة ان مرحلة المراهقة تأتي بين مرحلتين غاية في الاختلاف، مرحلة الطفولة والشباب.وتبدأ سلسلة التجاذبات حيث يود المراهق بالبداية بترك عالم اللعب والتوجه الى العمل، وترك الاعتماد على الغير للاعتماد على الذات بشكل أكبر.
وأضافت ان الجسد في مرحلة البلوغ ينتج كميات متزايدة من المواد الدهنية وقد يسبب ظهور حب الشباب ونمواً في الطول والحجم والوزن والصوت. مشيرة الى ان معرفة هذه الأمور تتيح لنا فرصة جيدة للتعامل مع وفق طبيعة المرحلة التي تمر بها فقد تتحاشى البنت المراهقة أحيانا التحدث مع من حولها وتقل حركتها الاجتماعية داخل البيت وقد تفضل العزلة في غرفتها لفترات غير معهودة عنها من قبل.وذكرت د. لطيفة ان فترة البلوغ والمراهقة تعني بها مجموعة تغيرات تغييرات جسدية عند الفتاة منها: نمو سريع في الطول وتبدأ ارهاصات الدورة الشهرية تشغل بال البنت من سن 13 سنة تقريبا.وتشهد هذه المرحلة نمو الشعر تحت الابطين وحول العانة وتميل الأنثى الى التأنق بالثياب والعناية بالجسم بدرجة أكبر.والشأن مقارب عند البنين ففي سن 14 سنة تقريبا يصل الولد الى سن البلوغ وقد يتأخر هذا نظرا للفروق الفردية.ويصاحب ذلك ظهور شعر في منطقة الذقن وأسفله ويزداد عرض الكتفين ويظهر تغير في درجة الصوت وقد تزداد عنده أحلام اليقظة والطموحات العالية والتفكير المستقبلي وحب البطولات.

الحوار الإيجابي

سألتها: كيف يتم تعامل الاباء تربويا مع هذا المرحله؟ قالت: مرحلة سن البلوغ الى تعامل متميز يليق بقدراتى المراهق العقلية والجسدية والانفعالية ومن واجبنا اتجاهه: المشاركة فيما يحبه، على سبيل المثال (دخول السينما - مشاهدة المباريات الرياضة - التسوق - الألعاب الالكترونية..) كي تتوثق العلاقات ويتم تبادل المشاعر والأفكار.ومن جهة أخرى علينا الحذر من الاستهتار والسخرية من لبسهم وهواياتهم فان الأذواق متغيرة بحسب الأزمنة والبيئات والعمر الزمني للأفراد. ومن الأهمية بمكان استخدام الحوار الايجابي مع المراهق بصورة منتظمة ومشاركته في اتخاذ بعض القرارات الخاصة به وتدريبه على الاستقلالية الواعية.وعلى الأسرة تكليف المراهق ببعض المسؤوليات الفردية والأسرية التي يحب القيام بها كي يتدرب ويعتاد تحمل تبعات الأعمال بالتدرج ومن المهم تصويب الخطأ برفق فالمراهق شديد الحساسية وسريع الاستثارة والغضب.ويجب على أولياء الأمور تشجيع المراهق لابراز ذاته والثقة فيما يقوم به المراهق فكرًا وسلوكاً وابداعًا.وعلينا ان نفتح له المجال لبناء مشاريعه الشخصية وتشجيعه على الفكر الجماعي والعمل مع روح الفريق.ومن صور الوعي المجتمعي توضيح الأمور الصحية للمراهق وتعاهده بالتربية الجنسية السليمة ونشر الثقافة الصحيحة.يحتاج المراهق أيضا الى جلسات المصارحة المنتظمة وتعويده على الصدق عند وقوع أي خطأ حتى لا يكبر الخطأ ويصعب علاجه.
وفي هذا الشأن علينا البعد عن المثالية والنظر الى الشاب نظرة واقعية متحررة من الجمود فلكل عصر ملامحه.يميل بعض أولياء الأمور الى تصوير الماضي بصورة زاهية خالية من الأخطاء فيها مبالغة في تجميل الماضي فيقولون لأبنائهم كنا لا نفعل كذا وكذا أبدا...فيشعر الشاب بأنه شاذ وغير طبيعي فيمعن في الانحراف.ونصيحتي لكل أب كن صديقا لابنك المراهق لا وصيا عليه، واكسبه بأفضالك لا أموالك حينئذ تصبح مرحلة المراهقة لأبنائنا وبناتنا حلقة جديدة من حلقات الحياة أكثر اشراقا، وأقل اخفاقا.

الطموح والاستقلالية

ما أبرز ايجابيات ومخاطر هذه المرحلة؟
- هذه المرحلة تعتبر من المراحل الهامة والحساسة ففي فترة المراهقة (مرحلة التكليف) يبحث الشاب عن هويته ويحاول تحديد مساراته المستقبلية وترجمة أحلامه الوردية فان حددها بشكل واع بحيث يرتقي بنفسه وأسرته ومجتمعه كان ذلك عائدا هاما للمجتمع والعكس صحيح.انها مرحلة الطموح والاستقلالية وتكوين الهوية وقلة الخبرة وقوة الارادة.وتشهد هذه المرحلة الشوق للاكتشاف والتجديد والاقتران بصداقات واسعة والاستمتاع بالأوقات.
وتضيف: اذا لم يستثمر المراهق هذه المرحلة في البناء تحولت قوته للانشغال بتوافه الأمور والوقوع في مشكلات لا حصر لها. وضحايا المخدرات على سبيل المثال معظمهم من الشباب والتطرف الديني وغيره يبدأ غالبا مع الأغرار فالغر اذا خُدِعَ انخدع بسهولة لقلة رصيده الاجتماعي وعدم رسوخ قدمه ثقافيا وسرعة اندفاعه العاطفي فيقع في مزالق لا حصر لها من مثل التوجه نحو البطالة والمعاكسات والتدخين والتهور في قيادة المركبات والفرار من المنزل والعنف والجنس والمخدرات والارهاب والسرقة. فالشاب يمتلك قوة جبارة ان لم توظف في التعمير فقد تتجه تدريجيا نحو التدمير استنادا الى القاعدة التربوية الراسخة: النفس ان لم تشغلها بالخير شغلتك بالشر.
وتواصل د. الكندري قائلة: المراهق يمر بمراحل عديدة، وخبرات سارة ومؤلمة ولا شك ان الاحتكاك المباشر بالناس مهارة حياتية هامة تنضج مع الممارسة الصحيحة وقد تنجم المشكلات السلوكية نتيجة لعدة عوائق داخلية (نفسية – أسرية) أو مثيرات خارجية (الأقران – الاعلام) ومهما تكن الأسباب فان المراهق لديه القدرة على تحمل تبعات سلوكه ولابد ان يعتاد المرونة في تصويب زلاته، وتجاوز الصعوبات، وتحسين علاقاته الاجتماعية.يحتاج المراهق الى الشعور بالآخرين واحترام حقوقهم وهذا لا يتحقق الا عندما نراعي مشاعره أولاً ونحترم شخصيته المستقلة ثانيا فنسمح له بالمشاركة في حل مشكلاته في جو أسري يقوم على تبادل المشاعر وتواصل الخبرات، والتغاضي عن الهفوات، وتصويب لا تصيد الزلات.

تضخيم الاخطاء

< هل يتعرض الطفل على مشارف البلوغ الى انحرافات سلوكية يمكن ان يتداركها الاباء؟
- قد يمر المراهق في تجارب قاسية ويقع في زلات فادحة منها ارتكاب السرقة ليثبت نفسة بطريقة خاطئة أو ليحصل على مال لشراء السجائر أو شراء الحبوب المنشطة أو لتزيين السيارة والانغماس في الكماليات والهروب من المسؤوليات.ولا شك ان صحبة السوء تضاعف المشكلة ومن هنا فان حث المراهق على انتقاء أصحابه بدقة وتذكيره بالأخلاق القويمة ومصاحبته للأماكن التي يحبها وتوفير المال الذي يحتاج اليه تجعله يتجنب السرقة. وليس من الحكمة تضخيم أخطاء المراهق بل لابد من التحاور معه ومنحه فرصا للتعبير عن ذاته والمطالبة باحتياجاته والتدرج معه ليتعلم أهمية تحمل المسؤولية.ان كثرة المواعظ مملة وليس ذات جدوى والمطلوب معايشة المراهق والوجود الايجابي معه.

مساحة حوارية

< ما الجوانب النفسية التي يجب يتفهما الآباء لهذه المرحلة؟
- خير ما يمكن ان يفعله الآباء والأمهات هو مصاحبة الأبناء فالصداقة نماء للجميع وحماية للناشئة. ولا تعني الصداقة مع المراهق اسقاط الكلفة تماما بل المطلوب توظيف هذه القيمة الرفيعة في رعاية الناشئة مع الوفاء بالحقوق والواجبات الأسرية.لابد من فهم طبيعة مرحلة المراهقة ومتطلباتها ومباهجها وأزماتها كما يحتاج أولياء الأمور الى تغيير نوعية التعامل مع المراهق فلا يليق التعامل معه كصبي صغير محدود الاختيارات والصلاحيات.وعلينا معشر الآباء الحذر من المواقف الحدية أو المواقف الصدامية «أنا لا أحبك-اخرج من المنزل-أنت مو ولدي...).يجب تجنب الصدام مع المراهق والابتعاد كلية عن جرح مشاعره والاستهزاء بتصرفاته.وكلما أتاحت الأسرة مساحة حوارية وتفاوضية أكبر، نمت علاقات متينة تتيح فرصا أكبر للنضج والتفاهم المشترك.ولهذا يجب تدريب المراهق على المشاركة في حمل بعض أعباء الأسرة من خلال اعطائه مسؤوليات منزلية تعده لكي يصبح راشدا.وبهذا فان من أولويات الأسرة توفير الدفء الأسري وتحقيق قدر مناسب من الراحة النفسية في المحيط الأسري.
وتواصل: وينبغي تبصير المراهق بآفات الافراط في أحلام اليقظة وغيرها من المشكلات التي قد تستفحل في هذه الفترة العمرية.ومن جهة أخرى من المهم ملاحظة تطور شخصية المراهق والتواصل مع أصحابه من حين لآخر للتعرف عليهم بطريقة خالية من التكلف.وجدير بنا اشباع حاجيات المراهق النفسية عبر الثناء وكلمات الاطراء دون افراط.وفيما يتصل بالجنس الآخر فان من الحكمة تقديم تصورات رصينة ورزينة عن علاقته بالجنس الآخر والاجابة عن أسئلة المراهق المتعلقة بالتربية الجنسية وبما يتناسب مع مرحلته العمرية.وفي هذا السياق فان التربية الانسانية تسعى نحو ترسيخ معاني العفة والحياء.من هنا كان من الضروري تدريب المراهق على التزود من المعرفة الدينية والدنيوية بالقدر الذي يوفر له الأمان ويحقق ذاته كانسان.

آراء مجتمعية

< ما هي التغيرات الاجتماعية التي يمكن ملاحظتها ومراعاتها في هذه المرحلة؟
- يبدأ المراهق بتوسيع وتعميق دائرة الصداقات بل قد ينجذب للأصدقاء بصورة زائدة.يعتني بملبسه ومظهره الخارجي بصورة أكبر من السابق.بينما البعد عن الأناقة دلالة على نقص الرعاية الأسرية وعدم استيعاب المراهق لمتطلبات المرحلة الجديدة.
ويحاول المراهق ايضا الحصول على أكبر قدر من الحرية والاستقلالية عن الوالدين وقد يستخدم حريته بصورة خاطئة لقلة الخبرة، ومحدودية التجارب، وسوء المتابعة الأسرية.وهنا يمكن التأكيد على قيمة المعايشة والتجارب الذاتية وتسخيرها في تنمية مدارك الطفل، فيرفض الأسلوب القديم في التعامل معه كطفل صغير.
واضافت: ايضا يميل المراهق في هذه المرحلة نحو التفكير في الجنس الآخر ويكثر من التفكير والسؤال عن قضايا حساسة وليس من الحكمة التهرب من أسئلة المراهق أو ترديد كلمة «عيب» بل لابد من التحاور معه على نحو مهذب.وتجده يتطرق لآراء مجتمعية ودينية بقدر كبير من الجرأة وأحيانا قد يصل الأمر الى حد التطرف اذا لم يجد التوجيه الصحيح والحوار الراقي، كذلك تشهد مرحلة المراهقة بعض المشكلات الاجتماعية والانفعالية من مثل عدم التحكم بالغضب وقد تضطرب وتختل العلاقة مع الأبوين أو تشهد حالات شد وسوء تفاهم.

كلمات لاذعة

< إلى أي مدى يتأثر هذا السن بالتحول الجسدي الذي يبدأ بالحدوث له؟
- اذا كانت الأسرة قريبة من فكر ومشاعر المراهق وتغذيته بالثقافة المطلوبة فان اجتياز هذه المرحلة سيكون سلساً الى أبعد الحدود.لا شك ان الدفقات الهرمونية والتغيرات الفسيولوجية من شأنها تعكير صفو المراهق بداية ولكن تقبل الأمر يعتمد على مجموعة عوامل منها تفهم الأسرة ومراعاة التغيرات وتقديم معلومات سليمة للمراهق كي يتجاوب مع متطلبات هذه المرحلة على نحو سليم.لابد من تثقيف المراهق بحيث يقبل ذاته ويتكيف مع طبيعة المرحلة الجديدة.قد يلجأ المراهق للعزلة والمكوث في غرفة النوم خشية من الاحتكاك بالآخرين أو خوفا من كلمات لاذعة تتحدث عن مظهره أو صوته.أهم خطوة في هذه المرحلة ان نبين للمراهق بأسلوب تربوي طبيعة هذه المرحلة وسبل الاستمتاع بها والتغلب على عوائقها. وهنا تلعب الأم دورا مهما لرعاية البنت في هذه المرحلة كما يقوم الأب بنفس الدور تجاه ابنه بتشجيعه على قبول ذاته والاندماج في المجتمع وتجاوز الانتقادات اللاذعة التي قد تصدر من الأقرباء بحسن نية أو من الأصدقاء التي تحصل من باب المزاح.
وبالنسبة للفتاة فتحتاج الى الوقت والمعرفة الكافية لتمر الدورة الشهرية بصورة انسيابية تتغلب على الشعور بالصداع أو الخوف أو الضغط النفسي.

لغة التهديد

< ماذا عن أخطر الامور التي يقع فيها أولياء الامور في التعامل مع هذه المرحلة؟
- الجهل بخصائص هذه المرحلة وطبيعتها ومتطلباتها.
- التعامل مع المراهق كطفل صغير وعليه الاعتماد الكلي على أبوية.
- انشغال الأبوين عن المراهق.
- طغيان المشاكل بين الزوجين وانعكاسها على الأبناء.
- تسفيه رأي المراهق باسم الدين تارة أو العادات والتقاليد تارة أخرى.
- الشدة أو اللين في التعامل مع المراهق.ان استخدام لغة التهديد والعقاب وسيلة دمرت وتدمر الشباب وتسبب الشقاء.
- حصول الطفل على مبالغ مالية كبيرة دون محاسبته ومتابعته.
- التساهل بأركان الدين (الصلاة في وقتها...).
- التدخل في اختيارات المراهق وحرمانه من التعبير عن ذاته.

الفوائد التربوية

< ما الابعاد التربوية والنفسية في توجه بعض المدارس الخاصة المشتركة بفصل الجنسين عن بعضهما في الفصل الواحد والفرص؟
- نحن في الكويت مجتمع ديموقراطي ويجب ان نحافظ على حق المدرسة في اختيار نظامها وسياساتها في اطار طبيعة المجتمع وقوانيه الديموقراطية.التعليم المختلط له ايجابياته وسلبياته لاسيما في مرحلة المراهقة وهي مرحلة حساسة.المهم ان المنظومة التعليمية يجب ان تراعي في حال المدارس المختلطة الضوابط الأخلاقية التي تمنع الانحراف وفي المقابل تسعى الى غرس معاني العفاف.ان التعامل المهذب بين الجنسين في جميع الأعمار في المدارس وخارجها وفي قنوات التواصل الاجتماعي على شبكات الانترنت يجب ان تراعي تعاليم الاسلام.ان التربية الاسلامية في العموم تركز على الوسطية في كل شيء وتحارب التزمت والتفلت.يعتقد بعض المربين ان الاحوط ألا يكون التعليم مختلطا لاسيما في مرحلة المراهقة بينما يعتقد البعض الآخر ان الحياة المدرسية المختلطة لها منافع أكثر وللآباء اختيار الأنسب لأبنائهم وبناتهم فالأصل ان جميع المدارس تريد تحقيق قدر أكبر من الفوائد التعليمية والتربوية.وفي رأيي الشخصي فاني أعتقد ان المرحلة الجامعية هي الأنسب للاختلاط المهذب حيث تكون المشاركة مبنية على وعي أكبر.
وتضيف: انني أعتقد ان المجتمع الواعي فهو الذي يحترم التنوع الايجابي ويتيح فرص الاختيار أما المجتمع التصادمي هو الذي ينتقي صورة واحدة من صور التعليم ويفرضها على الجميع لأسباب دينية أو ليبرالية ويحرم غيره من حق التفكير واختيار الأفضل في عالم يريد ان يوسع حرياته ويرفض الوصاية الفكرية بكافة صورها ودرجاتها.هناك من يأخذ سياسة المنع (منع الاختلاط) وهناك من يؤمن بسياسة المناعة وهي ترتكز على تدريب الأبناء والبنات على التفاعل مع بعضهم البعض وفق آداب كريمة.

مطبوعات عصرية

< في حال غياب الأم (الموت أو الطلاق أو السفر) كيف يقوم الأب بممارسة دوره التربوي في التربية الجنسية تجاه ابنته؟
- يستطيع الأب بحنكته ان يعالج الأمور الجنسية التي تهم ابنته في استعراض عموميات قضاياها ثم يحيل الى الخالة أو العمة أو الثقات من القريبات أو المختصات ما يجد حرجا في الخوض فيه.ان تفعيل الخالة عبر توجيه البنت اليها والاستعانة بها في تعليمها ما هو غامض عليها ومحرج لها فكرة جيدة وفي الحديث النبوي الشريف «وَانَّمَا الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ» لأنها تقرب من مشاعر الأم في الحنو والاهتمام بما يصلح البنت مع حسن اسداء المعروف. وتستطيع الخالة ان ترشد البنت وتعلمها أبجديات العناية بنظافة نفسها بكل يسر وسرور.
وتضيف: خير ما نقدمه لبناتنا التشجيع الدائم لن بلغة ايجابية كي يقمن بمُطَالَعَة الكتب المتخصصة في شؤون الثقافة الجنسية وغيرها وذلك بحسب أعمارهن ومستوى نضجهن.والحق ان الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني في الكويت لها اسهامات عديدة في تقديم مطبوعات عصرية تخاطب الفتيات وترشدهن للصواب نفسيا وصحيا وخلقيا وجنسيا وثقافيا وشرعيا.لا ريب ان الاطلاع على الكتب والمواد التعليمية عموما مادة تثقيفية لا يستغني عنها الأب للوصول الى أهدافه.ان مطالعة الكتب النافعة ودراستها وسيلة لتنوير البنات تدريجيا في أمور جنسية بالغة الحساسية قد لا يستطيع الأب ان يتناولها بالحديث المباشر مع ابنته.
وعلى الأب ان يحذر من ادمان البنت على القصص الرومانسية والدراما العاطفية لأنها تعطي تصورات خيالية «سينمائية» لا ترتقي بعقلها ومواهبها ولهذا فان الحوارات الفكرية مع الابنة عن كتبها ومجلاتها وصديقاتها وتوقعاتها والمسلسلات التلفزيونية والأفلام التي تشاهدها غاية في الأهمية لتصويب المفاهيم ووضع الأمور في نصابها.

الأنشطة المنزلية

< وكيف يتعامل الأب نفسيا مع ابنته المراهقة في حال غياب الأم؟
- حاجة البنت للملاطفة والمشاعر الدافئة واللمسات الحانية وكلمات الود والحب الصادقة تحميها من كيد المتصيدين الماكرين، وتصونها من فتنة استدراجها بمعسول الكلام.الانسان بطبعه يحب ان يسمع العبارات الرقيقة المفقودة في حياته فلابد للأسرة من توفيرها على نحو سليم في أرجاء البيت.وكم من ابنة فقدت هذا الدفء العاطفي في محيطها الأسري وأصبحت تلهث خلف سراب الكلمات الخادعة فوقعت في أزمات لا حصر لها.
فالعلاقة الايجابية والسلسة مع البنت تسهم في وجود الأب في البيت فترة أطول ويشتاق للعودة اليه عكس الأب الذي لم يوطد علاقاته في المنزل يرغب دائما في الابتعاد والهروب لأتفه الأسباب.ومن الحاجات الغريزة التي تريدها البنت من والدها ان تجد والدها واقفا بجانبها يحميها ويكون قدوة لها وتنظر اليه باعجاب، وليس هناك أثمن من الحماية الأبوية فهي أكثر ما يحتاج اليه الطفل.
ومشاركة الأب لابنته في أداء بعض الأنشطة المنزلية الروتينية المناسبة لعمرها من شأنها توثيق الصلة بينهما وتزيد من روابط المحبة فالأعمال الجماعية في المنزل تنمي حس التعاون لدى الناشئة وتزيد من مشاعر الولاء للبيت الذي يعيش فيه.علاوة على ذلك فالعمل المنزلي وسيلة لتدريب البنت والولد على الحركة والنشاط واتقان المهارات اليومية اللازمة وستتحول هذه الأعمال الروتينية في المنزل الى ذكريات جميلة تزيد مرحلة الطفولة والمراهقة زينة وتألقا.ان الأب الحكيم لا يستنكف من أعمال المنزل ويقوم طواعية بمساعدة أهله ولا ينعزل عن مجريات الحركة اليومية في بيته لأن خدمة الأهل في البيت من هدي خير البشر محمد صلى الله عليه وسلم فرغم أعباء النبوة، وانشغالات الدولة كان يخدم أهله.
فالبنت المراهقة تفكر في المسائل الكلية والقضايا المصيرية المتعلقة بمشكلات البيت والمدرسة والدولة، وتهتم بالواقع كما تهتم بالخيال في خطين متوازنين.وهذه الفترة تحتاج من الأب تعميق الحوارات الشخصية وتشجيع البنت على التفكير والتأمل والبحث والاطلاع على الكتب والمجلات والمناقشة الصريحة.على الأب الابتعاد ما أمكن عن تسفيه تصوراتها ورفض أفكارها أو نسفها فهي في طور التشكل. وتميل بعض أفكار البنت المراهقة الى التدين أو الانفلات من الدين وقد تأخذ خط التصادم وتتبنى الرؤية الواحدة المتشددة وتضيق ذرعا بالأفكار المخالفة لها.ومن المفيد للأب ان يزود ابنته بمهارات التفكير العلمي السليم وسبل اختيار المسار المهني على أسس واقعية ووفق نظرة طموحة.ولا شك ان المناقشات الصريحة بين الأب وابنته تهذب وجدانها، وتصقل فكرها لاسيما عن قضايا الصحة والأخلاق والدين والوطنية والزواج.من المهم استقبال أسئلة البنت المراهقة وتشجيعها على المناقشة الرزينة الهادئة، والحوارات المتزنة النافعة.

آداب الاستئذان

< في حال غياب الأب كيف تقوم الأم بمناقشة القضايا المتعلقة بالثقافة الجنسية مع ابنها؟
- يمكن للأم شرح كثير من القضايا الجنسية للابن دون الدخول في تفاصيلها وذلك عبر ارشاده نحو مصادر تنفعه وتوفر له المعلومات المطلوبة.ويمكن تزويد الابن ببعض الكتيبات المبسطة التي تعلم المراهق سبل النظافة وسنن الفطرة.ولا شك ان دور العم أو الخال أو الأخ الأكبر يكون مهما في توجيه المراهق والاستماع له ومساعدة الأم في هذا الشأن.يعلم الاسلام أنه لا حياء في الدين وهناك وسائل تعليمية عديدة منها الحوار المهذب لرعاية المراهق وتثقيفه على نحو صحيح.
وعلى الأم ان تجنب الأبناء رؤية اللقطات الفاحشة في وسائل الاعلام كي لا تقع عينه على ما لا يليق.تتجلى حفاوة الاسلام بتنظيم السلوك الاجتماعي، وتنسيق العلاقات العائلية وغيرها في نصوص شتى في القرآن الحكيم والسنة النبوية حفاظا على سلامة التواصل بين أعضاء الأسرة، وتخفيضا للتوترات النفسية السلبية.من الجميل ان تسقط الكلفة بين الأم وابنها من دون ان نتجاوز الآداب الاسلامية ومنها الاستئذان.قال جل ثناؤه: {وَاذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (النور: 59).وهكذا اذا بلغ الأطفال سن الاحتلام والمراهقة وجرت عليهم الأوامر الدينية، ووجب التكليف بالأحكام الشرعية فانهم مثل الكبار يستأذنون قبل الدخول.وجدير بالكبار ان يكونوا قدوة لأبنائهم وبناتهم لاسيما في تطبيق أدب الاستئذان وهذا من أقوم مناهج التربية، وأرفع الآداب، واسمى الأحكام لما فيها من حسن للتنظيم في العلاقات بين الأقارب والأصدقاء على حد سواء ولترسيخ آداب الخير، وفضائل الأخلاق، وحسن المعاشرة.

حالة صراع

< ما الأسباب التي تجعل المراهق متمردا؟
- غياب التوجيه السليم، ونقص المتابعة اليقظة المتزنة، وانعدام القدوة الصحيحة.ومن الطبيعي ان تتوتر علاقات الأسرة أحيانا في هذه المرحلة فتختل العلاقات المتينة ويغيب التفاهم لأن المراهق يبحث عن هوية مستقلة ولا يعرف كيف يبنيها أو يعبر عنها.قد يعيش المراهق في بعض الأحيان حالة صراع بين الحنين الى مرحلة الطفولة المليئة باللعب وبين التطلع الى مرحلة الشباب التي تكثر فيها المسؤوليات.
وتابعت:يظن المراهق ان الاعتماد على النفس يعني اهمال الشورى وعدم الرجوع لأهل الخبرة وأن المشاكسة شجاعة فينحرف عن جادة الحق فيتمرد.من حق المراهق ان يناقش بأدب ونحاول ان نتبنى وجهة نظره ان كانت مناسبة ولكن بمجرد ان يتم اتخاذ القرار ينتهي الجدل ويبدأ العمل فيتبع الفرد رأي الأسرة طالما ان القرار لا يتصادم مع قطعيات الحق وطالما ان المسألة نسبية تتحمل وجهات النظر.لا تستطيع الأسرة تلبية آراء جميع أفرادها ولابد للمراهق ان يدرك هذه القواعد العقلية في العائلة كي يجنب الأسرة ويلات التمزق وتقلبات والتمرد.
واضافت: كثرة القيود الاجتماعية تحد من حركة المراهق فالتمرد ردة فعل لكثرة الممنوعات والكبت والاحباط. ومن القيود الثقيلة على قلب المراهق قول الأب أو الأم للمراهق: «لا تستخدم الهاتف»...لا تخرج من المنزل «نحن نشتري لك الذي تريده».

شكر على الصراحة

< كيف تتم معالجة التمرد في بدايات سن المراهقة؟
- يجب الاحتراز من أسباب تمرد المراهق السابقة الذكر وتجنب كل ما من شأنه تحريك رغبة المخالفة المذمومة. والسماح للمراهق بالتعبير عن أفكاره الشخصية فيفرغ مشاعره الغاضبة بصورة مباشرة على شرط ان تكون بطرائق لائقة، وبعبارات هادئة، وكلمات مهذبة ترتكز على مبادئ احترام الكبير والاخلاص في الوصول للصواب.ينبغي ألا نستاء من سماع تذمر المراهقين عندما يقولون أموراً لا نرغب فيها بل نشكرهم على المصارحة ونثني على شجاعتهم في المواجهة الحكيمة ثم ننظر في فحوى مطالبهم ونرد على أخطائهم برفق، ونقبل صوابهم بتواضع كي يستمر الاتصال الصريح ويثمر التواصل الصحيح.
واختتمت د. الكندري حديثها قائلة الحذر من البرمجة السلبية فمن العبارات التي ينبغي ان نتجنبها في التعامل مع المراهقين وغيرهم: أنت فاشل – عنيد – متمرد- اسكت يا سليط اللسان- أنت دائماً تجادل وتنتقد - أنت لا تفهم أبداً.هذه الكلمات وغيرها تستفز المراهق وتجلب المزيد من المشاكل والمتاعب ولا تحقق المراد من العلاج.




================




البعض أكد ضرورة الهيبة وآخرون رفعوا لواء الحياء

الآباء حائرون بين الشدة والمرونة في التعامل مع أبنائهم المراهقين

كتب عبدالله الصوله:
تعامل الآباء والأمهات مع الأبناء في بداية سن البلوغ من الأمور الصعبة لأن هذه المرحلة خطرة في حياة أي طفل سوف يتحول إلى شاب ناضج.
بعض الآباء يفضلون القسوة والشدة عليهم بحجة أن عليهم أن يضبطوا زمام الأمور ويعرفوا كيف يتحكمون بهم، غير أن هناك من يرى أن من الواجب تخفيف الشدة والمراقبة والإغلاق لكي يعتمد الولد علي نفسه ولكي تستطيع التفاة أن تدبر حياتها.
فالشاب والفتاة حينما يصلان إلى مرحلة البلوغ يمران بمرحلة نمو جسدي وتغير نفسي يعجز بعض الآباء عن التعامل معهما نتيجة الحياء والخجل ويفضلون عدم التحدث معهما فيما يتعلق بمرحلة البلوغ وما يعقبها، وهناك البعض يرى أن المسألة طبيعية ومن الواجب مصارحتهما.

الخوف الإيجابي

يقول عبدالرحمن المزيرعي لابد أن أزرع الثقة بابني لأنه لابد أن يعرف أن الذي أمامه ليس مجرد أب بل هو صديق وأخ وخال وعم أي شخص يضم جميع جوانب القرابة ومتى ما رسخت في ذهنه الثقة والخوف الإيجابي الممزوج بالاحترام، فسوف ينتقل إلى مرحلة البلوغ وبسلاسة وتلقائياً ولديه القدرة على التفكير في مجالات عديدة سواء كانت أسرارا خاصة أو مشكلة وبمجرد أن يصل الابن إلى هذه المرحلة وهي تفرغ ما في عقله وذهنه، فهذا يعني أن حواجز الخجل، قد أزيلت، ويضيف، طبعاً إذا وقع الابن في الخطأ ينبغي أن احتويه وأن أعالجه، أي أنني أبدأ في المحاسبة النقاشية وإن لم يكن هناك نفع فإني احرمه من شيء ما، هو يرغب به وان لم ينفع فإني استخدم أسلوبا آخر ولا ألجأ إلى التوبيخ والضرب إلا في آخر مرحلة مع إيضاح السبب لولدي، أي لا أضربه أو أوبخه من غير معرفة السبب لا بل أخبره بما فعل قبل كل شيء وهكذا يكون التدرج.
ويضيف المزيرعي: هناك حكمة تقول «ينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوّده أبوه» بمعنى أنه كلما زرعت – في البداية- في نفس ابنك فحتما سوف تحصد، وحينما يكون الوالد مهملا لولده فحتما سيكون أساس التربية ضعيفا، وعندما يصل الابن إلى مرحلة البلوغ سوف يجد الأب صعوبة في التعامل معه لعدم تأسيس علاقة من البداية، والمشكلة الأكبر أنه لا مجال لإعادة عجلة الزمن إلى الوراء لتصحيح الخطأ لأنه تأخر، ولكن حينما يبدأ في الصغر يكون الوضع مختلفاً.
< سألته ماذا تفعل مع ابنك؟
- قال لدي ولد عمره سبع سنوات واعتدت أنه حينما أخرج إلى مجلس أو ديوان أن آخذه معي لكي يسمع وينصت إلى قول الرجال وحتى عندما أذهب إلى عمل معين في جهة معينة أيضا اصطحبه معي لكي يرى ويشاهد كيف تدار أمور الحياة، ونفس الشيء مع البنات فأنا شخصيا أحرص على أن أكون قريبا من ابنتي وألبي لها رغباتها وأزرع محبتها في قلبي لكي تكون هي حبيبة أبوها ومن خلال هذا التواصل بيني وبينها تصارحني بجميع المشاكل التي تواجهها، إلا في الأمور النسائية الخاصة طبعا، فهنا يأتي دور الأم وهي الأقدر على التصرف في مثل هذه الأمور، ولا يجوز للأب هنا أن يتدخل في أمور قد تسبب خجلا للبنت، وكذلك لا يصح للأب أن يفتش أو يراقب ابنته أو ابنه حتى لا يتصاعد الشك في نفسه، ولكن يجب أن يكون الدور مشتركا بين الأب والأم في هذا الصدد.

التقوى والصلاح

محمد العازمي يرى أن تربية الابناء يجب أن تكون من اختصاصه كأب وبالنسبة للبنات يكون دور الأم الأكثر فعالية وهذا لا يبدأ إلا بعد سن البلوغ، ففي فترة الطفولة تكون الرعاية مشتركة.
ويضيف من الناحية الاجتماعية يجب ان نركز على الدين وأنا كأب يجب ان احث ابنائي على الدين من الصغر فاذا كبروا واصبحوا في سن البلوغ سيكونوا قد اعتادوا التقوى والصلاح هم والبنات، وهذا لايعني ان اتركهم في مرحلة البلوغ بل اراقبهم عن بعد بعد دون ان يشعروا على سبيل المثال لو سمعت انه سوف يذهب لمكان ما مع اصدقاءه فانني ابادر بتوصيلة بسيارتي حتى اشاهد اصدقائه واتعرف على اصحابه.
< مارأيك في اسلوب الشدة؟
- لا افضله مع ابنائي وبناتي لانه قد يولد العناد لدى الولد وربما يسعى الابناء الى ممارسة جميع حوائجهم بالكتمان من دون علم الابوين، وسمعنا كثيرا عن اباء شكلوا الرعب في نفوس ابنائهم بهدف التربية الصحيحة ولكن بالمقابل حينما كبروا هؤلاء الابناء ووصلوا الى مرحلة البلوغ فحتما سوف يمارسون اشياء كثيرة خفية دون علم الاب والام، لذلك كلما كان الاب متعاوناً ومتفتحاً ويحرص على زرع حب الولد نفسه فحتما سوف يتعاون معه ويقترب منك ويشتري ولاءه.

أسلوب المصارحة

محمد حمادة يقول: ان ابناءنا لم نعثر عليهم فجأة في فترة البلوغ بل كنا نتعامل معهم منذ ان كانوا اطفالاً لذلك منهم ويشاهدوا كيف يتعامل الاب مع اخوانه واصدقائه وكل شيء يفعله الاب يقلده الابن تماماً ويتعلم منه والتعلم لدى صغار السن سريع جداً ونزيد على ذلك فهو بمثابة شخصية يمكن تشكيلها باي طريقة، وطبعاً لاننسى ان المجالس مدارس وانا مثلا لدي ديوان خاص يجتمع به الاصدقاء والاهل والاقارب واحرص على وجود أبنائي في الديوان ويشاهدوا طريقة تعامل الاب في حياته مع اصدقاءه، لان الاب قدوة لابنه ويرى ان مايعمله ابوه هو الصحيح والصواب. وايضا هناك اسلوب جميل انا شخصياً اتبعه وهو المصارحة اي اني لو اردت ان اتخذ اي امر في حياتي او حتى ابنائي ارادوا ان يتخذوا اي امر فهم يعتمدون على المصارحة وبشرط ان تكون هناك قناعة بيني وبينهم ولو اقتعني ابني في امر سوف يتخذه لحياته فانا معه ولا امانع ولكن ان لم يقنعني فانا لا اوافق وعليه ان يوافق في قناعتي.
ويضيف: بالنسبة للبلوغ والنقلة النوعية ينبغي لا نغفل الفرق بين مجتمع اليوم والامس فالوضع اليوم تطور وتقدم واصبحت التقنية في متناول الجميع ولكن كما يقول اخواننا المصريون (حرص وماتخونش) اي انني انبه ولدي لو شاهدت اي ظاهرة غير ايجابية فالواجب علي هنا ان ننبه من دون تهديد ولا تخويف لان هذا سوف يجعله كارهاً لحياته وطريقة تعامل والده معه، ولكن لاننسى ان العقاب يجب ان يكون موجوداً وعقابي مختلف فانا لا استخدم الضرب او الحرمان او التهديد، ولكن اجادل ولدي ان اخطأ وابين له الخطأ وهذا كله يكون على انفراد من دون علانية حتى لا تنكسر هيبته امام اخوته ويفقد احترامهم، ولكن لو ان تكرر الخطأ فأنا مضطر ان اعاقب ولدي امام اخوته حتى يعي مايفعل ان يسافر وان يشتري اجهزة حديثه من موبايل وكمبيوتر، وكل تلك الامور ان لم توافر للولد فحتما سوف يتخذ اي سبل اخرى لكي يحصل عليها، وهنا لا يجوز للأب ان يصر على رأي ولكن يعتمد على سياسة التفاهم مع ابنائه.
ويواصل: وانا شخصيا كنت على النمط مع والدي وكان ابنائي يشاهدون ذلك فاذا كنت مثلا سوف اشتري سيارة استشير والدي، وان كنت سوف اسافر ايضا ابلغ والدي، وان رفض والدي اسمع امره واطيعه وهذا كله كان امام اعين ابنائي، ولقد استفادوا منه.

المحرك الاساسي

ويقول عبدالعزيز الخضر: اذا شاهدت ولدي او بنتي دخلوا مرحلة البلوغ فعلي ان اريهم بعضاً من حالات الشباب والبنات الذين وقعوا في الخطأ ودخلوا السجن وكان مصيرهم كذا وكذا، وهنا الولد تلقائياً يبدأ يبرمج نفسه على السيرة الحسنة والاخلاق خوفا ان يقع في الخطأ، فلو كنا نحن لا نتحرك في تلك الامور ونشرحها لأبنائنا فحتما سنقول عليهم السلام.
وهذه رسالة مني لكل شاب مراهق او دخل مرحلة البلوغ او فتاة، لا تعتقدوا بان والديكم حينما يقسوا عليكم او يمنعانكم من شي يكرهانه بل هما يريدان لكم الافضل.
والاحسن وان تصلوا الى اعلى المراتب وحتى ولو لم يعرفوا كيف يتعاملون معكم فعليكم انتم ان تساهموا وتساعدوهم على المعرفة والاطلاع فالاب والام وحدهم لن يستطيعا ان يديرا امور الابناء في مرحلة البلوغ وان لم يكن هناك مساعدة منكم يا ابناء ويا بنات فهناك امور حياتية لن تنجزوها ولن تفهموها ولذلك اطالب الآباء بان يضعوا ايديهم بايدي ابنائكم لكي تتعاونوا في بناء حياتهم من دون اي شدة ومشقة.

منهج الاحترام

ويرى مبارك العتيبي ان يعامل الابناء بداية حياتهم بشدة وقسوة قليلة حتى يكون هناك هيبة للأب واذا تأسس الطفل على نهج معين من الصغر فحتما سيعتاد عليه طوال العمر وبهذا نكون قد علمناه منهج الاحترام للوالدين، فان كبر واصبح شاباً وبلغ الحلم، هنا سيقول لاصحابه وان اراد الخروج، انتظروا لكي ابلغ والدي بأنني سوف اخرج، وهنا يطمئن الاب على ولده وايضا بناته.

وما يجب على الاب اذن؟
على الاب ان ينفتح قليلا مع ابنائه ولا تكون المعاملة القاسية مستمرة طوال الوقت، بل يجب في البداية ان يقسو ويبدأ يخفف المعاملة شيئا فشيئا، حتى لا يشعروا بانهم ما زالوا اطفالا، ولابد ان يشعر الابن ان الاب قد اعطاه شيئاً من الحرية والمسؤولية، وهذه افضل طريقة انا اتخذها شخصيا مع ابنائي، فحينما كانوا اطفالا كانت المسؤولية شديدة ولكن خفت شيئاً فشيئا، الى ان وصلت الى الاعتماد على النفس، فمجرد ما ألاحظ علامات البلوغ ظهرت فحتما انا ايضا اغير طريقة حواري معهم وأكلمهم باعتبارهم رجالاً كباراً وليسوا اطفالا وأسألهم بحرص عن امور الرجولة التي كنا نخفيها عنهم وهم صغار، واعتقد ان الشاب سوف يستمتع عندما يرى ان حاجر الرسمية انزاح نهائيا واصبح يعامل من قبل والده كشاب ورجل ومسؤول.

ماذا عن مساهمة الأم؟
الأم حتما سوف تتحمل مسؤولية البنات ومتطلباتهم فهي جزء لا يتجزأ من مسألة النقلة النوعية ولا يجب ان تشعر انها مهملة من والديها لانها ان وجدت فراغا عاطفيا في حياتها، سوف تبحث عن شخص بديل ليملأ لها هذا الفراغ، وهذا امر خطير جدا على حياة اي بنت بلغت سن البلوغ، لذلك يجب ان نبسط لها الحياة ونكن قريبين منها لكي لا تشعر بأي عوارض ضارة او سلبية.

البرمجة القديمة
ويقول علي الشطي ان نقلة الاطفال من سن الطفولة الى البلوغ تختلف من بيت لآخر ففي بعض البيوت نلاحظ ان هناك ابناء لا يشعرون ان الاب ممثل جيد لهم او يرعى هموم الطفل حينما يبلغ سن الرشد على الرغم من ان الاب يبذل قصارى جهده ولكن للاسف لا يعرف طريقة التعامل في تلك المرحلة وخاصة في فترة البلوغ لانها تعتبر جديدة وولادة جديدة للابن فهي تحتاج الى اعادة برمجة التربية لان البرمجة القديمة لا تنفع مع الشاب او الفتاة حينما يصلوا الى مرحلة البلوغ لان متطلباتهم تختلف وهم حتما يشاهدون البيئة المحيطة ويقارنونها بوضعيتهم.
ويواصل الشطي: يجب ان نصادقهم ونكون خير جلساء، بل يجب على الاب والام ان يتعلما كل شيء يتعلمه الابناء حتى يكونوا على يقين في معرفة جميع الامور، ففي مرحلة البلوغ قد يرفع الولد صوته على والديه وكذلك الفتاة فان لم يكن هناك رادع نفسي للولد او البنت فحتما لن يعطوا اي اهتمام للوالدين وسيفعلون ما يحلو لهم، وطبعا لن يكون الرادع من تلقاء انفسهم، واعتقد ان الامر يجب ان يكون بالترغيب لا بالترهيب، فلو كن كل اب وام يحبا ابناءهما ولا يعتبروهم حملا ثقيلا عليهم فحتما سوف يساعدوهم على مسؤوليات الحياة ولكن، لو كانوا عبئاً فحتى في حياتهم المستقبلية سوف يفشل هؤلاء الابناء ولن يبنوا بيوتا.


أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

82.0016
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top