الاقتصاد  
 
 
  
  
 
  A A A A A


رغم إقرار صندوق وطني لدعمها بقيمة مليار دينار الهواجس لا زالت موجودة

طريق المشروعات الصغيرة مازال مليئاً بالعقبات

2012/06/02   08:53 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
احدى جلسات مؤتمر المشروعات الصغيرة الأخير
  احدى جلسات مؤتمر المشروعات الصغيرة الأخير



الواقع الراهن لخريطة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الكويت.. محبط على الرغم من الدعم المالي والسياسي

رغم التغلب على عائق التمويل عشرات المعوقات تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتحول دون نجاحها


كتب د.عصام عبد الشافي:

تشكل المشروعات الصغيرة احدى الوسائل الرئيسة لمعالجة قضية الاختلال الهيكلي في سوق العمل، المتمثل في تركز معظم العمالة الوطنية في القطاع العام، من ناحية وهيمنة العمالة الوافدة على القطاع الخاص من ناحية ثانية، هذا على الرغم من الأهمية المحورية التي يمكن ان تشكلها هذه المشروعات، في ظل ما تكشف عنه الاحصاءات والبيانات، في دعم الاقتصاد الوطني.
فوفقاً للادارة المركزية للاحصاء تعتبر المشروعات الصغيرة هي النمط الغالب للمشروعات في القطاع التجاري والخدمات غير المالية، فالمنشآت التي لا يزيد حجمها على 20 عاملا تشكل حوالي %97 من العدد الاجمالي من المنشآت القائمة وعددها 33278 منشأة ويعمل بها (%32) من اجمالي العاملين في هذه القطاعات وتساهم بحوالي %20 من اجمالي القيمة المضافة التي ينتجها هذا القطاع الحيوي.
وبالنسبة للمنشآت الصناعية، فقد بلغ اجمالي هذه المنشآت 5496 منشأة تستوعب أيدي عاملة تقارب 124 الف عامل وموظف، وتنتج أكثر من 25 مليار دينار.وتمثل المنشآت التي لا تتجاوز عمالتها 20 عاملا حوالي %89 من اجمالي عدد الصناعات القائمة وتوظف %22.5 من الايدي العاملة أي حوالي 28 الف عامل وموظف.

الدعم السياسي

وفي اطار حرصه على تعزيز دور المشروعات الصغيرة وتحفيز القائمين عليها، استقبل أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، في 7 فبراير 2012، أصحاب المشاريع الصغيرة عملاء محفظة تمويل النشاط الحرفي والمشاريع الصغيرة حيث قدموا لسموه شرحا عن عدد من المشاريع الصغيرة التي يدعمها البنك.وقد أشاد سموه بالقائمين على هذه المشاريع منوها بالأهداف النبيلة التي يسعون لتحقيقها والتي ترتكز على تحفيز الشباب للمشاركة بصورة فاعلة في تحقيق الرؤى الطموحة بارتقاء العملية التنموية وتعزيز روافد الاقتصاد وايجاد فرص عمل لدعم الشباب الكويتي في القطاع الخاص من خلال تسخير الشباب طاقاتهم المتجددة وامكاناتهم المتنوعة لخدمة مستقبل الكويت.كما حثهم على الاستمرار لما فيه الخير للوطن ورفعة شأنه.

الدعم المالي

أسست الحكومة ممثلة في الهيئة العامة للاستثمار الشركة الكويتية لتطوير المشروعات الصغيرة بتاريخ 1997/2/4 وبراسمال قدره مليون دينار لادارة محفظة صندوق الاستثمار الوطني بغرض المساعدة على تنمية الاقتصاد الوطني من خلال اقامة المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالمشاركة مع المواطنين الكويتيين وتنمية مهاراتهم الفنية.وتقوم الشركة بالمساهمة بكافة المشاريع التي تخدم القطاعات الخدمية والصناعية والمهنية والحرفية سواء كانت فكرة المشروع محلية أو ذات علامة تجارية عالمية، كما بدأت الشركة بطرح مجموعة من الأفكار لمشاريع ومبادرات محلية وعالمية مطلوبة بالسوق المحلي وقد وصل عدد المشاريع الصغيرة التي مولتها الشركة 97 مشروعا منذ 1997 حتى 2010 وبلغت تكلفتها 9 ملايين و320 الف دينار.
كما تأسست محفظة تمويل الأنشطة الحرفية والمشاريع الصغيرة بموجب القانون رقم (10) لسنة 1998 لتأسيس محفظة مالية برأسمال يبلغ 50 مليون دينار لمدة 20 عاماً لتمويل الأنشطة الحرفية والمشاريع الصغيرة الكويتية وفقاً لأحكام الشريعة الاسلامية ويتم ادارتها من قبل بنك الكويت الصناعي نيابة عن حكومة الكويت.

أرقام واحصاءات

في 27 ابريل 2012، أعلن بنك الكويت الصناعي أنه قد واصل في عام 2011 دوره البناء في تمويل المشاريع الصناعية وتشجيع الاستثمار الصناعي، حيث منح 22 قرضا ميسرا لمشروعات صناعية مختلفة بقيمة 41.4 مليون دينار.وأن عدد المشاريع التي مولها البنك منذ تأسيسه حتى نهاية عام 2011 لدعم القطاع الصناعي بلغ 907 مشاريع وبلغت الالتزامات المالية 930.8 مليون دينار من اجمالي تكلفة المشاريع الاستثمارية، والتي بلغت 1.752 مليار دينار، بما يمثل نسبة %53 من اجمالي تكلفة المشروعات الصناعية، مشيراً الى أنه مع نهاية عام 2011 وصل اجمالي موجودات البنك الى 652.7 مليون دينار، في حين بلغ اجمالي حقوق المساهمين حتى نهاية العام الماضي 207.8 ملايين دينار، محققا أرباحا صافية عن نفس العام بقيمة 8.397 ملايين دينار.
كما زاد نشاط محفظة تمويل النشاط الحرفي والمشاريع الصغيرة في تقديم خدماتها التمويلية الموجهة للشباب الكويتي، لاقامة أنشطة حرفية منتجة، ومشاريع صغيرة مجدية، اذ وصل متراكم اجمالي المشاريع الممولة الى 76 مشروعا لعام 2011، موزعة على قطاعات مختلفة، وبلغت نسبة التمويل بها %71 من اجمالي التكاليف الاستثمارية للمشاريع التي بلغت قيمتها 9.480 ملايين دينار، وبلغت قيمة تمويل المحفظة 6.702 ملايين دينار.وأن متراكم التزام المحفظة بتمويل المشاريع الصغيرة منذ انشائها وتشغيلها في عام 2001 وحتى نهاية عام 2011 وصل الى 479 مشروعا بلغت تكلفتها الاستثمارية 52 مليون دينار، كما بلغ اجمالي حجم التمويل 36 مليون دينار.
كما أقر البنك محفظة صندوق الاستثمار الوطني للمشروعات الصغيرة والمتوسطة (شريكي) وهي عبارة عن محفظة استثمارية تهدف الى تحقيق أرباح على المدى المتوسط من خلال استثمار أموالها في ترويج واقامة ودعم المشروعات الحرفية والمهنية والصناعية والخدماتيه الصغيرة والمتوسطة الحجم مع مواطنين كويتيين مؤهلين بهدف تنمية مهاراتهم الفنية وتشجيعهم على الانخراط في مجال الصناعات الصغيرة وأعمال الخدمات والمهن التي تحتاج لها البلاد وبما يعود بالفائدة على الاقتصاد الوطني.وتم انشاء محفظة صندوق الاستثمار الوطني في عام 1997 من خلال الهيئة العامة للاستثمار براسمال قدره 100 مليون دينار لدعم المشروعات الحرفية والمهنية الصغيرة بحد أقصى وقدره 15 مليون دينار.

التفاعل الشعبي

واستجابة للدعوات بتعزيز دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة، قامت مجموعة من الشباب الكويتي بتأسيس شركات لتنظيم واعداد وعرض المشاريع الصغيرة التي يرغب الشباب الكويتي العمل بها ويحتاج الدعم والتسويق لها.كما أسست جمعية نفع عام للمشاريع الصغيرة وهنالك الشبكة الكويتية للمشاريع الصغيرة خصصت موقع وصفحة بالفيس بوك لعرض وتشجيع المشاريع الصغيرة، كما قامت بعقد الكثير من الندوات والدورات التدريبية ذات الصلة، مع انتشار ظاهرة العمل بالمنزل والتي يقدم أصحابها خدماتهم عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي والالكتروني.

صعوبات.. صعوبات

الا أنه في مقابل هذه المظاهر من الدعم السياسي، والتشريعي والتمويلي للمشروعات الصغيرة، الا أنها تصطدم بالعديد من المعوقات من بينها:
1 - ان المشاريع الصغيرة سواء كانت حرفية او صناعية او خدمية لا تجد في اطار قيم الثقافة السائدة في المجتمع الكويتي مكانا واسعا مقابل سيطرة كبيرة لقيم الوظيفة الحكومية المستقرة، فتطور الاقتصاد الكويتي في حقبة ما بعد النفط الى اقتصاد ريعي أوجد ثقافة الاعتماد على القطاع العام، وولد قيما سلبية لا تتناسب مع قيم الاقتصاد الانتاجي المتعارف عليه في المجتمعات الصناعية المتقدمة.
2 - تنافس الوظيفة الحكومية التي تتمتع بمزايا قد لا يجدها الباحثون عن العمل في المشاريع الصغيرة التي تحتاج الى سنوات طويلة من العمل والمثابرة والتضحيات، ليبلغ مستوى الأهداف المرسومة للمشروع وأهمها تحقيق الأرباح.
3 - عدم توافر الخبرة والدراية في المشروع قد تسبب لمعظم الذين يعملون لاول مرة في المشاريع الصغيرة نوعا من الاحباط او الفشل، الأمر الذي يجعل الوظيفة الحكومية ملاذا آمنا بالنسبة اليهم.
4 - أنه على الرغم من توافر رأس المال من خلال توافر بعض المؤسسات التمويلية التي تقدم تسهيلات لانجاح المشروع مثل الشركة الكويتية للمشاريع الصغيرة، ومحفظة تمويل النشاط الحرفي والمشاريع الصغيرة في البنك الصناعي.وتقدم تسهيلات كبيرة للمستثمرين الصغار لانشاء مشاريعهم الحرفية والخدمية او التجارية او الصناعية بشروط ميسرة، الا ان نسبتها مازالت متواضعة وفقا للارقام الرسمية بسبب الثقافة السائدة في المجتمع الكويتي.
5 - سياسات الاغراق والمنافسة غير الشريفة وحرب تخفيض الأسعار لاخراج المبادرين من السوق.
6 - الاجراءات الروتينية الطويلة والمعقدة التي يواجهها أصحاب المشروعات الصغيرة القائمة بالفعل والتي تدفع الكثيرين منهم الى التخلص منها، أو تلك التي تصدم الراغبين في انشاء مشروعات جديدة.


===========




توصيات مؤتمر دعم وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة 2012

مخاوف من سوء تطبيق قانون المشروعات الصغيرة وضياع أموال الصندوق

دور وزارة التجارة ما زال يتسم بالبيروقراطية في التراخيص ولا توجد بها إدارة متخصصة

1 - تشكل القيمة الرأسمالية للصندوق الوطني للمشروعات الصغيرة والمتوسطة البالغة مليار دينار بعدا مهماً في النهوض بتلك المشاريع ولكن يحتاج هذا الأمر الى البحث عن انسب الطرق لتوظيف هذا التمويل بالشكل المناسب وبالتعاون مع الشركات والجهات التي تقوم بتقديم التمويل للمبادرين من الشباب.
2 - قلة المساحات المخصصة من قبل الهيئة العامة للصناعة للمبادرين مازلت تمثل هاجسا كبيرا حتى اليوم وقد تضمن قانون انشاء صندوق وطني للمشروعات الصغيرة والمتوسطة تخصيص أراض مساحتها 5 ملايين متر مربع لتنفيذ المشاريع الجديدة وهو الأمر الذي يفرض على الجهات المعنية سرعة تخصيص تلك الأراضي فور دخول القانون حيز التنفيذ بما يساهم في سرعة تشغيل المشاريع الجديدة للمبادرين.
3 - تضمن قانون انشاء صندوق وطني للمشروعات الصغيرة والمتوسطة قيام مجلس الوزراء بتشكيل مجلس استشاري أعلى برئاسة الوزير المكلف للاشراف على الصندوق والمشاريع التي ستنفذ من خلاله وهو أمر في غاية الأهمية ويتطلب ان يكون تشكيل مجلس ادارة الصندوق من أعضاء ذوي الخبرة والاختصاص ويملكون من الخبرات الفنية في بمشاكل وعراقيل هذا القطاع ما يمكنهم من تذليل تلك.

قانون المنشآت

4 - على الرغم من نجاح قانون انشاء صندوق وطني للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في علاج مجموعة كبيرة من السلبيات التي تقف حائلا منذ سنوات أمام المشاريع الصغيرة والمتوسطة الا ان هناك تخوفا من طريقة التطبيق أو باستمرار بعض الجهات في التعامل بنظام المجاملة أو المحسوبيات.

الحاضنات مشكلة

5 - مازال موضوع الحاضانات من المشاكل الكبيرة التي تواجه الكثير من المبادرين أو الراغبين في تنفيذ مشاريع صغيرة ومتوسطة وعليه فان هذا الموضوع من النقاط المهمة التي يجب الانتباه اليها وعليه نعتقد ان دور الحاضنات حاليا غير كاف ونوصي بوجود جهة أو جهات مساندة في هذا الجانب لتقوم بعمل متواز مع عمل الصندوق الوطني للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
6 - على الرغم من تداعيات الأزمة المالية العالمية الا ان البنوك لها دور كبير في تمويل أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة وأيضا المبادرين الجدد من الشباب وعليه فمن مصلحة البنوك ان تعمل على زيادة قاعدة الشركات التي تمولها خلال المرحلة المقبلة.

وزارة التجارة

7 - مازال دور وزارة التجارة والصناعة في كيفية التعامل مع تأسيس المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومنح التراخيص لها يتسم بالروتين كما ان الوزارة مازالت مستمرة في عدم التفهم لأهمية الوقت وطبيعة هذه المشاريع وعليه نرى أهمية استحداث أو انشاء ادارات تتعامل مع الشركات الصغيرة موحدة للقضاء على البيروقراطية ومتابعة تأسيس الشركات الجديدة وتقليل أو تقليص الدورة المستندية لها.
8 - لا تملك الكويت حتى الآن قاعدة بيانات عن المشاريع الصغيرة والمتوسطة بسبب عدم وجود تعريف واضح لتلك المشاريع وعليه فالمطلوب سرعة انشاء مركز للدراسات للقيام بدور رئيسي في عمل البحوث اللازمة لتوفير المعلومات للشباب الراغبين في تنفيذ مشاريع جديدة.
9 - ضرورة البحث عن الطرق المناسبة لتهيئة الأجواء للشباب للتحول الى النهج الجديد من تنفيذ المشاريع الصغيرة والمتوسطة والابتعاد عن الوظيفية الحكومية وذلك من خلال تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص والعمل على زيادة جرعات التوعية بتلك المشاريع عبر مختلف مؤسسات المجتمع المدني ووسائل الأعلام وأيضا من خلال النظام التعليمي للبلاد لتهيئة جيل جديد من الشباب لدية الرغبة في العمل الحر وهو أمر لن يتم الا من خلال برنامج عمل وطني متكامل.

المزيد من الصور


أخبار ذات صلة

187.5
 
 
 

موقع جريدة الوطن – حقوق الطبع والنشر محفوظة