منوعات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

ملف الأسبوع

2012/01/09   07:07 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
ملف الأسبوع



«ثراء الأفكار يعوض أي نواقص.. ولطلابنا حق علينا ولا ذنب لهم في التخبط الذي نقع فيه إدارياً»

لطيفة الكندري: ضعف الميزانية وضيق الوقت ونقص الدعم وقلة الإمكانيات.. ذرائع «واهية» للتفريط في الأنشطة المدرسية

الواقع التعليمي في الكويت حساس جداً ولا يقبل قرارات لايتم التمهيد لها لتكوين رأي عام إيجابي تجاهها.. ولهذا فشلت «ساعة الثلاثاء»

أتساءل: لماذا لا يتم إلقاء الضوء على التجارب الناجحة في الأنشطة المدرسية لتحفيز المدارس والمعلمين والطلاب على مجاراتها؟!

العنف «اللفظي والجسدي» يعم المجتمع التربوي ويعكر صفاء الحياة المدرسية .. و «الأنشطة» تحوله إلى قوة منتجة تبعد الطلاب عن الشغب وتفتح لهم أبواب الإبداع

لدينا أنشطة جيدة لكنها دون الطموح ولاتنال الدعم «المعنوي» من المدرسة والأهالي ولا تفي بالمقاصد التي نرجوها جميعاً

النفس إذا انشغلت بما تحب من الأنشطة يصبح لا وقت لديها لأي تفكير سلبي أو ممارسة العدوان

أغلب النزاعات بين الطلبة سببها «طاقات» مكبوتة أو زائدة عن الحد.. الأنشطة المدرسية «تفرغها» بشكل صحيح

المعنيون بتربية الناشئة يحتاجون إلى «بلورة» حتى يصلوا إلى رؤية واضحة لمهام الأنشطة ومبرراتها ووظائفها وأنماطها

كتبت شيرين صبري:
لا شك في ان المدرسة لا يقتصر دورها على التعليم فقط بل يمتد ليشمل التثقيف ايضا ودعم الجانب الاخلاقي والفني في حياة الطالب من خلال الانشطة المدرسية

الكفيلة بخلق الاشخاص المبدعين الذين يثرون مجتمعهم بتميزهم في شتى المجالات كالموسيقى والرسم واللغات والخطابة وغيرها.
ضيفة «ملف الاسبوع» الاستاذ المساعد بقسم اصول التربية والادارة في كلية التربية الاساسية د.لطيفة الكندري تحدثت معنا عن منظومة «الانشطة المدرسية»

بما تضمنته من ايجابيات ينعكس اثرها في البيئة التربوية وهو اثر لا شك يمتد على الاسرة ومن ثم المجتمع ككل فيما بعد.

عنف ووعي

< يقال ان الانشطة المدرسية كفيلة بافراغ الطاقات الجسدية لدى الطلبة بطريقة ايجابية ما يساهم أو يقلل من لجوئهم الى العنف في التعامل حتى مع بعضهم البعض..

فما تعليقك؟
- لاشك ان الانشطة المدرسية تسهم في تكوين القيم الايجابية وتبعد الناشئة عن السلوكيات المذمومة خصوصا ان الكثير من النزاعات بين الطلبة سببها طاقات

مكبوتة ونشاط زائد لا يتم تفريغه بشكل صحيح.
والنفس اذا انشغلت بما تحب من الانشطة يصبح لا وقت لديها للتفكير السلبي أو ممارسة العدوان وبالتالي نعم الانشطة المدرسية الجيدة كفيلة بافراغ الطاقات

الجسدية وتوجيهها نحو مجالات رحبة وميادين متنوعة تعود بالنفع على الطالب وزملائه والمجتمع التربوي الذي بدأت مشكلات العنف اللفظي والفعلي تعكر من صفاء

الحياة المدرسية عند البنين والبنات، وللعلم فالمعلمة التي تطالب الطالبات بالهدوء دون ان تشغلهن بنشاط ممتع ستعاني بشدة من انفلات النظام وانتشار سلوكيات

عدوانية بسبب الفراغ وكبت الطاقات، وعليه اؤكد ان الانشطة تمتص الطاقة وتحولها الى قوة منتجة تبعد الطلبة عن الشغب وتفتح لهم ابواب الابداع

والاستكشاف والتواصل مع الآخرين.
شخصية إبداعية

< هل يساهم النشاط المدرسي في رفع وعي الطالب أو حتى زيادة ذكائه وخلق شخصية ابداعية مبتكرة؟
- بالتأكيد تستطيع الانشطة الموجهة ان ترفع من مستوى وعي الطالب وتحفيزه وتنميته. ان الهدف الفعلي للتحصيل الدراسي هو تنمية عقل الانسان بالمعارف النافعة

بصفة شاملة وبطريقة متدرجة تخدم الصالح العام وتجعل من الفرد شخصا منتجا. تستطيع الانشطة المدرسية ان تساهم في تشكيل شخصية المتعلم من جميع النواحي.

من هذا المنطلق، فان الغرض الاسمى للتحصيل الدراسي هو اكتساب مهارات حياتية، واخلاق فاضلة، تنمي شخصية الفرد وترتقي بعقله، وتعتني بجسده، وتهذب

وجدانه ليتجه نحو تكوين ذاته اولا وتكوين اسرة كريمة ثانيا ومجتمع متحضر ثالثا وبما يمد الجموع الانسانية ويخدم قضاياها العادلة. تكشف الانشطة المدرسية عن

جوانب الابداع لدى الابناء وتسهم في تنمية المواهب اذا تم تطبيق الانشطة المدرسية على نحو سليم.
< يلاحظ قلة الاهتمام بالانشطة المدرسية وهو عكس ما كان سائدا في مدارس الكويت تحديدا التابعة للقطاع العام بحيث يتم اخذ هذه الحصص لصالح المواد

التعليمية.. فما تعليقك؟
- للاسف تعليمنا لايزال يركز على حشد المعلومات وحشوها في ذهن الطالب للحصول على الشهادة الدراسية ولا يكترث كثيرا باكتشاف المواهب وتوجيهها

للاستمتاع بالحياة وترك بصمة صالحة.
وهذا امر ملاحظ ويدل على تخبط تعليمي واضح حيث ان المدرسة تركز على الدرجات والتحصيل الدراسي بمفهوم ضيق بينما ترفع الوزارة شعار الانشطة المدرسية التي

لا تنال حقها من الوقت والميزانية والخطط المسبقة ولا تنال الدعم المعنوي الكافي لا على مستوى المدرسة ولا على مستوى الاهالي فلاشك ان هناك العديد من

الانشطة المدرسية الجيدة التي تقام على مستوى المدارس والمحافظات ولكنها في العموم ولاتزل دون الطموح ولا تفي بالمقاصد الضخمة التي يفترض ان تتحقق

لاكتشاف المواهب وتشجيع الطلبة على اكتشاف طاقاتهم الابداعية.
واضافت الكندري: رغم قلة الامكانات في المدارس الكويتية قديما الا ان «المدرسة المباركية» على سبيل المثال كانت تقدم ضمن انشطتها مسرحيات عالية الجودة يقوم

الطلاب بتمثيلها حتى غدت منقوشة في تاريخنا الوطني واصبحت مبعث فخر واعتزاز وهكذا يجب ان تكون الانشطة المدرسية ذات فعالية عالية تنمي طاقات الطلبة

وتقدم للمجتمع ابداعات رفيعة ومواهب متميزة.

ذرائع واهية

< العديد من المدارس قد يتحجج «بالميزانيات» او قلة المساحات وما الى ذلك من حجج لإضعاف هذا القطاع المهم.. تعليقك؟
- هذا كلام صحيح الى حد كبير وله رصيده من الواقع والمطلوب هو عدم الرضوخ للعقبات وعدم التفريط بالانشطة المدرسية بسبب ضيق الوقت وقلة الامكانيات

ونقص الدعم ما يجعلني اقول ان ثراء الافكار يعوض نقص الامكانات ومن المهم ان نطالب بالدعم ومن الاهم الا يصبح نقص الامكانات ذريعة للتفريط بالوقت فطلابنا

لهم حق كبير علينا ولا ذنب لهم بالعجز او التخبط الذي نقع فيه اداريا.
ويجب الا نلقي باللوم على جهة معينة بل المطلوب ابراز التجارب الناجحة التي تظهر في بعض المدارس وتعميمها وتحفيز المدارس والمعلمين لإبداع انشطة تنفع الطالب ولا

ترهق المعلم وتستطيع المدرسة الاشراف عليها وعلينا ان ندرك ان إعطاء المدارس الميزانية الكافية والمرونة في ادارة انشطتها بعيدا عن الروتين الجامد من شأنه تحسين

جودة المخرجات في الانشطة المدرسية بما ينعكس اثره ايجابا على المجتمع المدرسي عموما.
< القرار الذي سبق ان اتخذته وزيرة التعليم السابقة موضي الحمود والخاص بزيادة عدد ساعات اليوم الدراسي ساعة اضافية يوم الثلاثاء كل اسبوع للانشطة

المدرسية.. قوبل هذا القرار بالرفض من قبل كل من اولياء الاومور وايضاً المعلمين حتى جمعية المعلمين اعترضت عليه.. فهل ترينه كان صائباً ام ان الاعتراض عليه

مقبول؟
- لم يكن القرار المذكور موفقا، فالواقع التعليمي حساس ولا يقبل قرارات لا يتم التمهيد لها فالتوقيت مهم والتنفيذ يتطلب مستلزمات اكبر من مجرد قرار مبتور الصلة

عن معطيات الواقع وهمومه وبالتالي القرار الموفق هو الذي ينبع من الواقع ولا يتصادم معه ان توفير قناعة باضافة وقت خاص تحت مسمى نشاط مدرسي يجب ان

يتم تداوله وتكوين رأي عام ايجابي نحوه ثم ايجاد الحوافز لقبوله وبعد ذلك يتم تطبيقه في دائرة ضيقة (على عدد محدود في المدارس) ثم يتم تلافي العوائق وبعدها يتم

تعميم القرار بعد توفير قناعات بالفكرة وتوفير آليات وادوات التنفيذ.

أسس موضوعية

وتابعت الكندري: لاشك في ان التسرع في اصدار القرارات يجلب المزيد من التخبط في الساحة التعليمية اذا لماذا يقبل الاساتذة في مؤسسات التعليم العالي اخذ

نصاب زائد عن الحد المطلوب؟ لان هناك حوافز تجذبهم وكذلك المعلم يحتاج الى نفس المعادلة اذا اردنا تطويل اليوم الدراسي ولو لفترة قصيرة فالجميع يتفق على اهمية

الانشطة المدرسية ولكن البحث عن وسائل تطبيقها دون تنفير الطالب او المعلم او ولي الامر من الاهمية بمكان مايجعل هناك ضرورة لاستطلاع الواقع واقناع اهل

الميدان (كمؤسسات وافراد) بقوة وسلامة الفكرة وبالتالي فهل فعلا تم اتخاذ القرار المذكور على اساس موضوعية؟ هل تم استطلاع الميدان قبل تطبيقه؟ هل تم توفير

الحوافز والميزانيات والمستلزمات المادية.. قبل تطبيق القرار؟ هل تم تأهيل المعلمين وتحفزيهم وتدريبهم لتنفيذ القرار على نحو سليم؟
الواقع من غير مجاملة يقول لا، بل كثير من العاملين بكل صراحة يعترف بانه يجهل مبررات القرار او لا يؤمن بطريقة التنفيذ فمازالت الانشطة المدرسية غامضة في

فلسفتها الحالية وفي تطبيقاتها الدمرسية وفي محتواها اذا ومن خلال الاستماع لعدد غير قليل من اهل الميدان فان القرار لم يتم التجاوب معه، بل التهرب من وقت

النشاط او استغلاله لاغراض اخرى غدت تكشف عن سلبيات جديدة هروبا من النشاط المدرسي الذي اصبح ثقيلا على كاهل عدد من المعلمين مايجعلني اقول انه

من الممكن ان ينجح قرار تطويل الدوام واضافة النشاط المدرسي على الورق اما في الحقيقة فالامر يحتاج لرؤية اعمق وآليات ادق.

مؤسسة متكاملة

< بحسب تخصصك في الاصول والادارة التربوية.. الا ترين ان مثل هذه الانماط من النشاطات كفيلة بتعميق العلاقات الانسانية بين الطالب والمعلم او حتى الطالب

وزميله بحيث تختفي الكثير من السلبيات التي بتنا نراها مؤخراً في العلاقات بينهم.
- نعم المدرسة ليست للتحصيل الدراسي فحسب بل مؤسسة للتواصل الاجتماعي والتنمية الشاملة.
وتابعت: للاسف الشديد هناك من الطلبة من يغيب يوم الامتحان لانه لم يدرس ويبحث عن اجازة مرضية ويحرم نفسه من يوم دراسي كامل ليتجنب تقديم اختبار

صعب ويحدث هذا تحت سمع وعلم الاهل بل وبدعمهم احيانا وهكذا يتم قياس الطالب عبر ورقة ترهب الاهل وتنفر الطلبة من المدرسة وبالتالي الانشطة المدرسية

اذا فعلناها تغير المعادلة للافضل وتجعلنا ننظر للاختبار كمؤشر بسيط من مؤشرات قياس التحصيل الدراسي لدى الطلبة وهنا نفتح الباب للملف التعليمي وسجل

الطالب يتضمن جهود الطالب المتنوعة ومدى نموه وفوق ذلك نعلم الطالب قيمة الصدق ونعينه على ذلك «الطفل الذي يحصل على درجات مرتفعة ويقع في الكذب ضره

اكبر من نفعه. ان الطالب الذي يحل ورقة الامتحان باتقان ويعجز عن حل مشاكله اليومية مصيبة».
واكملت: وظيفة الانشطة المدرسية ابراز الفروق الفردية وممارسة حق اختيار النشاط وفق رغبة الطالب واتاحة بيئة ديموقراطية يمارس فيها الطالب مع اقرانه انشطة

تنمي عملية التواصل بينهم ويجب المتعة في مارستها في اسوار المدرسة وخارجها فالانشطة المدرسية تلطف الاجواء التعليمية وتجذب الطلبة وتغرس مهارات الحياة وقيمها

الاصيلة.

اسوار المدارس

واضافت: قبل ايام تم رفع سور مدرسة فاصبح سورها الاسمنتي والحديدي خمسة امتار ما يجعل المؤسسات التعليمية تصبح وكانها اكثر سلطوية ولا تختلف كثيرا عن

المعاقل العسكرية في حين تسير المدارس العالمية نحو فتح اسوارها والانفتاح على المجتمع والاندماج فيه ونصر نحن على ان نسير في الاتجاه المعاكس «برفع اسوار

المدارس» وكأننا نقوم ببناء سجون واسعة وجدران عالية نسميها تجاوزا مدرسة ومن حين لآخر نزيد في ارتفاع السور بأموال وجهود واوقات تستنزفنا!.. كما ونرى

جدران بعض مدارسنا تكسوها عبارات ورسومات غير مهذبة واسم المدرسة مكتوب على لوحة تساقطت الاحرف وتشوهت الكلمات فيها ثم نقوم بوضع سور بخمسة

امتار ونترك السور وقد كتب عليه عبارات تخدش الحياء وتخل بالذوق العام! كيف لا يتجاوزنا العصر؟ وكيف لا نتخلف عن الركب واموالنا نهدرها في شراء الحديد

المدبب ليكون سياجا لمدارسنا؟ العلم لا يزدهر بالاكراه والاسوار المنيعة الحصينة ولا بسياسة المنع بل ينتعش الفكر بالثقة والمرح والمرونة وسياسة المناعة.

استثارة الهمم

واردفت: قد ينجح الطالب اذا اكره على التحصل الدراسي ولكنه لا يتفوق ولا يبدع ولا يستمتع واذا حدث عكس ذلك فيحدث نادرا!.. ما يجعل من الانشطة

المدرسية المرتبطة بالتفاعلية من شأنها ان تستثير همة المتعلم لينطلق نحو الاستكشاف الذاتي، والتعلم التعاوني، والعطاء المتواصل وحب المدرسة والتعلم وهذا بحد

ذاته غاية الغايات فنحن نريد الطالب «عاشقا» لمدرسته لا خائفا منها مفارقا لها .. نريده يحب انشطة المدرسة حتى يقول كما قال المصلح التربوي الكبير محمد عبده «

بارك الله في العلم والتعليم، وفي علم وتعلم، وفي عالم ومعلوم وعليم، وفي كل حرف من حروف العين واللام والميم».. العلم بمعناه الواسع العلم بالرياضة بالفن بالطب

بالدين بالحياة بالقيم والاخلاق.

الصدفة مرفوضة

< لماذا في رأيك يتم قصر الانشطة المدرسية على انماط معينة كالموسيقى والرسم والتدبير المنزلي في حين يوجد انماط اخرى من النشاطات يمكن ان تساهم في خلق

جيل خلاق مثل «فن الخطابة» مثلا أو حتى تعليم اللغات الاجنبية وما الى ذلك من انشطة..؟
- يعود ذلك لعدة اسباب منها فقدان رؤية واضحة لمهام الانشطة التربوية ومبرراتها ووظائفها وانماطها، كما ان المعنيين بتربية الناشئة يحتاجون الى بلورة اساس فلسفي

واضح يقوم على مبدأ الايمان المطلق بضرورة توسيع دائرة اهتمامات الطالب بالهوايات والانشطة كي تكتمل شخصية الفرد وتنضج، فالانشطة الفنية (الخط، الرسم،

التصوير، والموسيقى…) ترقق المشاعر، والانشطة الرياضية تقوي الجسد، والانشطة العلمية تنمي العقل، والانشطة الادبية تهذب الوجدان، والانشطة الدينية

تحسن الاخلاق، والانشطة الاجتماعية تعمق العلاقات الانسانية وكلما تنوعت البرامج وتوزعت كان الخير وفيرا والنمو سليما، والبناء شاملا، هذه الفلسفة التربوية

المرتكزة حول مبدأ التربية الشاملة للشخصية الانسانية لابد للمعلمين وغيرهم من التواصي بها ولا تترك عامل الصدفة سببا اساسيا لاختيار الانشطة والهوايات التي

تقدم للطفل لدعم نموه.

=============

«لم أؤيد حصة النشاط في نهاية اليوم الدراسي.. الأمر بدا وكأنه عقاب جماعي لجميع الأطراف»

سوسن العلي: المعلم والطالب وولي الأمر مثلث نجاح الأنشطة المدرسية.. وللأسف كل الأضلاع تعاني خللا وتتطلب إصلاحات

كثيرا ما يتم البحث عن طلاب للمشاركة في مختلف الأنشطة فلا يتقدم إلا من يريد تضييع الوقت أو الهرب من الحصص!

قلة من المعلمين قادرون على التغلب على ضغوطات الحياة وبث روح الإبداع والابتكار بداخل طلابهم

الآباء يدركون تماما أن النشاط المدرسي منفصل عن المنهج وبالتالي لا يهتمون به ويتولون بأنفسهم مهمة الترفيه عن أبنائهم كنوع من التعويض

كتبت ولاء حافظ:

الخطابة والشعر والرسم والخط والمسرح والتدبير المنزلي وغيرها من الأنشطة المدرسية قيَّمتها مستشار علاقات دولية العضو المؤسس في اللجنة الكويتية للتعليم

المتفاعل سوسن العلي فقالت ان الانشطة المدرسية في معزل تام عن المناهج التي يدرها الطلبة في كل مرحلة دراسية والمفترض ان ترتبط بتلك المناهج بشكل مباشر او

حتى غير مباشر لتخدم العملية التربوية وتجذب الطالب ليمارسها فتنميه نفسيا واجتماعيا واكاديميا.
وفي تفاصيل اكثر قالت العلي: تفعيل الانشطة المدرسية يستلزم اجتهاد المعلمين والمعلمات في عمل مشاريع نشاط هدفها التطوير الاكاديمي للطالب، وجعله يتفاعل

ويبدع وينمي مهاراته.

وجهة نظر

واضافت: اولياء الامور يدركون تماما ان النشاط المدرسي منفصل كليا وجزئيا عن المنهج وبالتالي فهم لا يهتمون به، وفي المقابل قد يشفقون على ابنائهم من الاشتراك

في الانشطة حتى لا يتضاعف عبء اليوم الدراسي، فيتولون ترفيه الابناء بطريقتهم الخاصة تعويضا عن النشاط المدرسي الذي حرم منه الابناء وهي وجهة نظر ايضا

لها احتراما خاصة ان الطالب اصبح مثقلاً بكم هائل من المواد.
ولو اختلف وضع النشاط بالمدارس لاختلف سلوك ولي الامر وزاد حرصه عليه بل واطمأن من مشاركة الطفل في الانشطة مادامت مرتبطة بالمواد كنوع من تثبيت

المعلومات في قالب مرح قد يكون حرفياً او فنياً او ما الى ذلك.
واستطردت: لا اؤيد ان تكون هناك حصة نشاط مخصصة في نهاية اليوم الدراسي وكأن الامر عقاب للطالب وولي الامر ولن يكون للانشطة المدرسية اي اقبال او

اهتمام، لا من جانب الطالب ولا من جانب ولي الامر.
وتابعت: هناك جانب مهم جدا لابد ان يراعى في الانشطة المدرسية وهو طقس الكويت سواء برودة الشتاء او حرارة الصيف، فلابد ان يؤخذ بعين الاعتبار اختيار

نوعية النشاطات التي يجب ان تمارس او تخفض او تزداد. ولتكن الانشطة الرياضية والمسابقات على سبيل المثال اثناء اعتدال الطقس وليس في ايام الصيف.
وزادت: لا شك في ان التعليم المتفاعل يعنى بالنشاطات المدرسية بشكل اساس من خلال المناهج العلمية نفسها، وهذا ما ثبت نجاحه بشكل، ولذلك نرى مدى اقبال

الطالب وحبه لمدرسته وهذا واضح في بعض المدارس الخاصة للغات، التي من هدفها تنمية ذات الطالب اكاديميا واجتماعيا.
والتعليم المتفاعل يهتم جدا بالنشاط وبمهارة الطالب التي يتميز بها، فهو يجعل الطالب يتفاعل منذ المراحل الاولى في التعليم مع عدة انشطة مختلفة حتى يتم اكتشاف

مواهب الطالب ومن ثم العمل عليها بانشطة متميزة تبرز مهاراته الامر الذي يفتقده طلابنا في المدارس العامة، وفي رأيي هذا هو الهدف الحقيقي من النشاط المدرسي،

ولا يتحقق هذا الهدف الا برضى ثلاثة اطراف وهم الطالب والمعلم وولي الامر، فالامر يمس قناعة الطفل بانه مستمتع بهذا النشاط وبالتالي ايضا قناعة ولي الامر

باهميته بالاضافة الى مهارة المعلم وابداعه. هذا هو ثالثوث نجاح النشاطات المدرسية ولا تتحقق سياسة القناعة والرض الا وفق خطة مدروسة وافكار جاذبة للطالب

ولمهاراته بنظرة غير تقليدية.

عبء إضافي

واردفت: اولياء الامر يتحملون ضغوط الحياة وهاجسهم هو مستقبل الابناء، وكل ما يهمهم المادة العلمية والنجاح والنسب المئوية بعيدا عن اي انشطة لانها وقت

ضائع، فينظرون لها نظرة تقليدية وفق تعليمهم السابق وبالتالي تنقل تلك الافكار للابناء ويحدث عدم الاقبال وعدم الاهتمام بالنشاط المدرسي خاصة اذا كان في نهاية

يوم دراسي لانه عبء اضافي على الطالب لا يتعلق بمناهجه الدراسية.
وبالتالي فان نظرة ولي الامر لحاجة الابناء للتفريغ النفسي والجسماني تقليدية ايضا ويوكلها لتخطيطه الذاتي بعيدا عن دور المدرسة في ذلك ظنا منه انه بذلك يحرص

على مستوى ابنه او بنته اكاديميا.
واضافت: لابد ان يبدأ شعور الطالب بالانتماء الى مدرسته منذ لحظة دخوله وحتى لحظة خروجه منها، وليس من خلال حصة نشاط قد تدرج بالجدول مرة

بالاسبوع، ثم يتعرض بقية الاسبوع الى ضغط او تعنيف او تعامل بخشونة فممن المستحيل ان ينسى الطالب هذا النمط من التعامل لمجرد حضوره حصة نشاط.
الامر بحاجة الى نظرة متكاملة تدعمها الانشطة المدرسية بكيفية مختلفة وبثقافة تربوية تعليمية جديدة لتختلف نظرة الطالب الى المدرسة، فالمشكلة الحقيقية لا تكمن في

النشاطات المدرسية، فالطالب الذي لا يحب المدرسة لن يحب ما بها من انشطة وهذا ما احدثته العملية التعليمية «المشوهة» التي جعلتنا نتأمل الاهتمام بالانشطة

للترفيه عن الطالب وجعله يحب المدرسة.
والامر هنا يتعلق بحتمية التغيير واعادة النظر في العملية التعليمية لجعلها اكثر جذبا ومن ثم ربط الانشطة بشكل اساس بالمواد ليشعر الطالب بشعور الرغبة والاقبال

حتى يحب المدرسة.

روح المرح

واسترسلت: المعلم يحمل شخصيته معه فان كان غير مبدع في مادته فكيف يكون مبدعا في اي نشاط مدرسي، اما المعلم الذي لا يقطع الامل في امكانيات الطالب

ويستخدم العبارات الايجابية التشجيعية ولديه من الحكمة وروح المرح فبالتأكيد سيون له بالغ الاثر في الطالب في مادته او في اي نشاط مدرسي.
ولا شك في ان ضغوطات الحياة جزء لا يتجزأ من شخصية المعلم، واحيانا تتغلب عليه، وفي احيان اخرى يتغلب هو عليها ويتعامل بشكل ايجابي وللاسف هذها لفئة

قليلة.
بالاضافة ان الغالبية العظمى من المعلمين يشتكون من ضغط المناهج والتزامهم به وتقيدهم باسلوب اكاديمي تفرضه عليهم الادارات والتواجيه مما يجعلهم لا يستطعون

توفير حصص ابداعية او ابتكار نشاطات مع الطلبة، وبالتالي فان كل هذه الامور تجعلهم مجمدين وتقلديين جدا وليس من المنطقي حينها ان يبحث الطالب او المعلم

عن من يشترك بالانشطة فلا يجدون الا من يريد ان يهرب من الحصص المقيدة له او من يريد تضييع الوقت، فليس الحل في النشاط فقط وانما في المنظومة التعليمية

كلها بدءا من المناهج الى المعلمين والادارة المدرسية ومن ثم الانشطة المدرسية لنجعل الطالب يحب المدرسة والتعليم.

ملل وتراخٍ

واختتمت: وهناك عنصر الملل الذي قد تصاب به هيئة المعلمين يصيب تجارب النشاط ايضا بالخلل، فأتساءل اذا كانت هناك تجربة ناجحة من احدى المدارس على

مستوى النشاطات المدرسية لماذا لا تكرر ويتم تبادلها مادامت اثبتت نجاحها .. هل هو نوع من الملل او التراخي؟! سؤال يفرض نفسه على واقع الانشطة في

مدارسنا.

=============

تجربة أمريكية

قالت سوسن العلي ان الأنشطة المدرسية تبدأ من سن الروضة ولها دور شديد الأهمية في هذه المرحلة، وتتوالى الاهمية حتى آخر المراحل التعليمية، واستذكرت: في

احدى تجاربي في ميدان التدريس باحدى الحضانات بامريكا والتي تستقبل الاطفال من عمر ثلاث الى اربع سنوات وتقوم منذ اليوم الاول بتدريبهم على وضع

اغراضهم في المكان المحدد لكل منهم ومن ثم يبدأ النشاط لمدة نصف ساعة وكل طفل يختار القسم الذي يريده سواء قسم الرسم او قسم الابداع او قسم العمارة.
ولكل قسم ادواته وملابسه الخاصة، ومن ثم يعيدون كل شيء الى مكانه المخصص له عند انتهاء النشاط لينتقلوا الى نشاط تعليمي آخر من سرد القصص او التفاعل

الانساني مع المعلمة.
وهكذا كان النشاط يتواصل على مدار اليوم فيترك الاثر الاساسي والفعال في بناء طفل الحضانة وتأهيله للمرحلة التي بعدها، فالى هذا الحد تبلغ اهمية النشاط وقدرته

الاسرع في توسيع مدارك الطالب في جميع مراحل الدراسة.


=============

دعم الأنشطة

في معرض حديثها قالت د. الكندري انها اشرفت على عدد من المشاريع التي تدعم الانشطة المدرسية مثل مشروع شبكة تشجيع القراءة، ومشروع صديق القلم،

وتفعيل دور المكتبة كما قدمت العديد من الدورات التدريبية للمربين تتضمن اساليب تنمية الثقافة ودعم الانشطة الطلابية. واعمل حاليا في مشروع جديد يهدف الى

تحسين العملية التعليمية ومعالجة التحديات التعليمية وذلك بالتنسيق مع كل من برنامج الامم الانمائي وجمعية المعلمين الكويتية.
واضافت: الجدير بالذكر ان كثيراً من المشاريع التي قدمتها في هذا الصدد كانت تجد تجاوبا حسنا من الاهالي والمعلمين والمعلمات والادارات المدرسية.


=============

«وأد» القدرات!

رأت د. لطيفة الكندري ان شغل اوقات الناشئة بمنشط واحد هو حرمان لنمو المواهب، ووأد للقدرات الكامنة وتضييق لمستقبل الجيل فتقوقع الطالبة في الانشطة

الفنية او الدينية من اسباب التهاون او التزمت عند الشباب فلا شك ان الافراط والتفريط مذمومان والفكر الاحادي آفة لانه يعادي كل ممارسة تخالفه وبالتالي لابد

من الحذر وحماية الطالب ومستقبله من الوقوع في قبضة نشاط واحد والتعصب له والتطرف فيه (دينيا كان أو رياضيا او علميا..) فهذا من اسباب الغلو الذي تفاقم

شره وتعاظم ضره فالشخصية الشاملة هي التي تجد بيئة حاضنة تحضها على النزعة الخيرية في جميع جوانبها النفسية والروحية والاجتماعية والجسدية.



=============


كيف تساهم الأنشطة المدرسية في تقليل المشكلات التعليمية؟!

السؤال السابق وجهناه لضيفة «ملف الاسبوع» فأجابت: يمكن للأنشطة المدرسية ان تقلل من المشكلات التعليمية لدى الطلاب المتعثرين بشكل مباشر وغير

مباشر.
وتابعت: هذا التأثير يحدث عبر تشجيع الطالب على مهارات الحياة المتعلقة بفن الدراسة والثقة بالنفس وتدريب المتعلم على امثل الطرق في اجراء الحوار والبحث وحب

الاستكشاف وسبل حل المشكلات .. ان تنمية مهارات ومواهب الطالب تساهم في الاقبال على المدرسة وتحسين الوضع المهاري خاصة وان الانشطة الدراسية لا

تقوم بمعزل عن احتجاجات الطلبة بل هي مرتبطة بهم تنظر للموهوب فترتقي به وتنظر للمتعثر ايضا وتعينه عبر تشويقه وتحريره من المعتقدات السلبية ونبذ اليأس

وزرع الامل والحث على المثابرة.


أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

80.9997
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top