محــليــات  
 
 
  
  
 
  A A A A A


أكدت ان الخلافات بين الكويت والعراق لا تهدد العلاقات الثنائية

دراسة: انسحاب القوات الأمريكية من العراق يفرض تحديات عدة على دول الجوار

2011/12/31   07:47 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0

د.عصام عبدالشافي: لابد من ترسيخ المصالحة الشاملة بين الكويت وبغداد
تعزيز محفزات التعاون المشترك بين البلدين وزيادة المشروعات الاستثمارية
على الدولتين تجاوز إرث الصراع الممتد عبر 5 عقود
الحكومة العراقية تعهدت بتسليم الممتلكات الكويتية بالطرق الدبلوماسية


التماس الجغرافي أحد أهم العوامل الدافعة للتقارب الاستراتيجي

اللقاءات المستمرة بين المسؤولين في البلدين تزيل نقاط الخلاف


أعد الباحث د.عصام عبدالشافي في دراسة حول مستقبل العلاقات الكويتية – العراقية قال انه منذ استقلالها عام 1963 وحتى الآن ظلت الكويت هي الهدف الرئيس الذي تسعى اليه النظم السياسية التي تعاقبت على حكم العراق، وهو ما عبر عنه أحد المفكرين العراقيين بقوله: «ان جميع حكومات العراق على اختلاف نظمها السياسية وهوياتها الاجتماعية والفكرية، نظرت الى الكويت كحالة خاصة تختلف العلاقة معها عن أية علاقة أخرى بأية دولة عربية أو مجاورة، لكن كل الحكام الذين طالبوا بالكويت صراحة دفعوا ثمنًا كبيرًا وغادروا مواقعهم في السلطة في ظروف مازال معظمها مبهمًا، اذ كلما تطلع العراقيون نحو الكويت رأوا فيه موقع الميناء الذي افتقدوه، فصاروا يحنون للعودة اليه، فاذا به قارورة عسل ما ان يتذوقه المرء حتى يكتشف أنه مر ومسموم».
واضاف انه في الثاني من أغسطس 1990 قامت القوات العراقية بالهجوم الشامل على دولة الكويت واحتلال أراضيها والقضاء على استقلالها وسيادتها في عملية غزو استمرت نحو سبعة أشهر حتى تم التحرير في السادس والعشرين من فبراير عام 1991، ولم تبدأ أزمة الغزو مع بداية الاجتياح في الثاني من أغسطس1990، ولكنها بدأت تاريخيًا مع حصول الكويت على استقلالها في 19 يونيو 1961، ومرت في اطار تطورها بعدة أزمات مرحلية في 1961 وفي عام 1973 حتى كان الانفجار في 1990، هذا الانفجار الذي ترتب عليه العديد من الآثار والتداعيات التي مازالت مستمرة حتى الآن ليس على الكويت فقط التي تعرضت للغزو والاحتلال، أو العراق التي تعرضت للهزيمة والتدمير، ولكن كذلك على العديد من الدول العربية والاسلامية والتي تربطها علاقات اقتصادية وسياسية قوية بالدولتين.
وبعد تحرير الأراضي الكويتية من الاحتلال وطرد القوات العراقية منها، في السادس والعشرين من فبراير 1991، أوقفت القوات المتحالفة جميع العمليات العسكرية، في 28 فبراير 1991، وفي الثالث من مارس 1991 شهدت مدينة صفوان العراقية، التوقيع على قرار وقف اطلاق النار رسميًا لتبدأ مرحلة جديدة من تاريخ العلاقات الكويتية العراقية، مرحلة اكتنفتها العديد من مظاهر الشك والغموض، وترسيخ الكراهية بين الجانبين، واستمرار التوتر والاضطراب في علاقاتهما، وفشل كل الجهود التي بذلت خلال السنوات العشر التالية للتحرير.

11 سبتمبر

واشار الى ان أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، التي شهدتها الولايات المتحدة، وتصاعد الحديث داخل الادارة الأمريكية، عن ضرورة التخلص من نظام الرئيس العراقي صدام حسين، دفعت امريكا الى الاعداد للقيام بعمليات عسكرية ضد العراق لتحقيق هذا الهدف، وهو ما بدأ تنفيذه في 20 مارس 2003، ولعبت فيه الكويت دورًا بارزًا، دور وان اختلفت أشكاله وتعددت وسائله، الا ان الهدف منه كان واحدًا وواضحًا ومحددًا، وهو التخلص من نظام الرئيس صدام حسين وانهاء هذه الحقبة الدامية من تاريخ العلاقات بين الدولتين، ومع الاعلان الرسمي عن سقوط نظام صدام حسين، وانتهاء عمليات قوات التحالف الدولية في العراق، في مايو 2003، بدأت مرحلة جديدة، عرفت سياسياً، بمرحلة الوجود الأمريكي أو الاحتلال الأمريكي للعراق، وخلالها شهدت المنطقة العربية العديد من التحولات السياسية والاستراتجية، التي بلغت ذروتها في العام 2011، وما شهدته معظم الدول العربية من ثورات ومظاهرات وانتفاضات أدت لاسقاط عدد من النظم السياسية، وما أفرزه ذلك من انعكاسات على كل دول المنطقة، وقبل ان ينتهي العام، جاء الاعلان رسمياً في 20 ديسمبر 2011، عن الانسحاب الرسمي للولايات المتحدة الأمريكية من العراق، بموجب الاتفاقية الأمنية الموقعة بين العراق والولايات المتحدة 2008، ومع هذا الاعلان الرسمي، وبغض النظر عن كونه رسمياً أو واقعياً، ودون خوض في هذا الجدل غير المجدي، ثارت التساؤلات حول مستقبل العلاقات الدولية للعراق بعد الانسحاب الأمريكي من أراضيه، وخاصة العلاقات بين الكويت والعراق في ظل الخصوصية التي تتسم بها هذه العلاقات، والتي وصلت في مرحلة من المراحل لدرجة وصفها بأنها تعبير عن حالة من حالات الصراع الممتد، الذي لن ينتهي الا بانتهاء أحد اطرافه أو كليهما معاً او ذوبانهما في كيانات أخرى.
وبيّن عبدالشافي انه خلال العام 2011، تمحورت قضايا العلاقات الكويتية العراقية حول الأرشيف الوطني، والتعويضات، وميناء مبارك، والموقف الكويتي من اخراج العراق من الباب السابع، حيث شهدت هذه العلاقات مزيداً من المد والجذب، بين الطرفين، وعلى الرغم من وجود توتر حول هذه القضايا، الا ان ادارتها والتعاطي مع تداعياتها يوضح أنها لا ترقى لمستوى تهديد العلاقات الاستراتيجية بينهما، وانما تقع ضمن الخلافات المنطقية نتيجة لارث أزمة الغزو، وما أفرزه من تأثيرات سلبية على المستويين السياسي والاجتماعي، مشيرا الى انه في 21 نوفمبر أبلغ العراق رئيس مجلس الأمن، استعداده لتسليم المسؤولين الكويتيين جزءا من أرشيف دولة الكويت الذي نهب خلال الغزو عام 1990 تنفيذا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.وأشار السفير العراقي لدى الامم المتحدة في رسالة بعث بها الى رئيس مجلس الامن، الى وجود 136 من أشرطة (الميكروفيلم) للارشيف الرسمي لجريدة (كويت اليوم) الرسمية الكويتية.وأن الأشرطة في حالة جيدة وجاهزة للتسليم.وأنه «تم الحصول على موافقة السلطات العراقية على تشكيل لجنة يرأسها ممثل عن وزارة الخارجية لتنسيق الجهود المتصلة بالارشيف الوطني الكويتي»، وفي السياق نفسه أكد رئيس مجلس «دعم العلاقات العراقية الكويتية» (عبدالرحيم الرفاعي) ان الحكومة العراقية جادة في اعادة كل ما يقع تحت يدها من ممتلكات كويتية سواء من الأرشيف الوطني الكويتي أو المقتنيات الكويتية الأخرى التي سرقت من الكويت ابان الغزو العراقي.وأن الحكومة العراقية حريصة على تسليم كل الممتلكات الكويتية عبر الطرق الدبلوماسية المتبعة»، وفي رسالة موجهة من نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي، الى رئيس مجلس الامن حول آخر المستجدات ذات الصلة بتنفيذ القرارات المتعلقة ببند الحالة، بين العراق والكويت، ذكر أنه منذ عام 2004 لم يحصل تقدم في الكشف عن مصير بقية المفقودين، ونأمل ان يتواصل ويستمر هذا التعاون ويتم تكثيفه في المرحلة القادمة لتنفيذ خطط وبرامج العمل التي يتم الاتفاق عليها بين الأطراف المعنية في اطار اللجنة الفنية».
كما أنه على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلت طوال السنوات الخمس الماضية من الامم المتحدة والتي تم بموجبها انجاز عدة مراحل مهمة من مشروع صيانة الحدود، الا ان المرحلة الأخيرة، للقيام بأعمال الصيانة المطلوبة للعلامات الحدودية، تم تعليقها وبدون مبرر، ومازال العراق يرفض ومنذ مدة الاستجابة للدعوات والمطالبات المتكررة من الامم المتحدة لتسديد نصيبه البالغ 600 ألف دولار وتحديد موعد للبدء بتنفيذ المرحلة الأخيرة من مشروع صيانة العلامات الحدودية.

التعويضات

ونوه ان نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي اشار الى أنه تنفيذا لقرار مجلس محافظي صندوق التعويضات الذي اتخذ في عام 2008 وطلب من الكويت والعراق عقد مباحثات تحت رعاية الأمم المتحدة لبحث مستقبل مبالغ التعويضات المتبقية، فقد عقدت الجولة الأولى من المباحثات في شهر مايو 2009، وبعد انتهاء هذه الجولة تم الاتفاق على عقد جولة أخرى من المباحثات بين الطرفين للنظر في أفضل الخيارات التي تأخذ بالاعتبار مصالح البلدين، ولكن العراق وحتى هذا التاريخ لم يرد على الرسائل المتكررة من الأمانة العامة للجنة التعويضات لعقد الجولة الثانية»، كما قال عضو لجنة النفط والطاقة في مجلس النواب العراقي، «فرات الشرع» ان «10 حقول نفطية مشتركة مع الكويت بانتظار عملية ترسيم الحدود بين البلدين وايجاد وسائل وآليات يتفق بشأنها لاجراء عملية استخراج النفط الخام من تلك الحقول».وأضاف ان «مشكلة الحقول المشتركة يمكن حلها عن طريق تفعيل عمل اللجان المشتركة وابداء رغبة حقيقية لوضع آليات منتظمة وقانونية تجيز عملية استخراج النفط الخام في كلا البلدين».

ميناء مبارك

وذكر عبدالشافي ان اللجنة الفنية الكويتية العراقية المشتركة عقدت العديد من الجلسات وأجرت العديد من المناقشات حول ميناء مبارك الكبير، الذي بدأت الكويت في انشائه على سواحل جزيرة بوبيان، والذي اثار العديد من الجدالات والسجالات المتبادلة والمواقف المتشددة وخاصة على الجانب العراقي، لكن تصريحات رئيس الوزراء العراقي حول الميناء، لا تعكس هذا التشدد، ففي معرض سؤاله حول التقرير الفني الذي قدمته اللجنة العراقية بشأن ميناء مبارك الكبير والذي سيتم عرضه على مجلس النواب (العراقي)، قال المالكي (2011/12/18): هناك «نقطتان مهمتان نريد الاجابة عليهما وهما حجم الزخم الذي ينجم عن رسو البواخر والتلوث». وأضاف أنه فيما يتعلق بمسألة الثلوث «أشار الجانب الكويتي الى قدرته على معالجة ذلك التلوث المتوقع والسيطرة على الشعب المرجانية وغيرها من أسباب التلوث».وأضاف ان «اهم قضية الآن هي قضية المياه واذا وجدنا لها حلاً يمكن عندها حل بقية المسائل العالقة»، اما بخصوص قضية الفصل السابع فقد اتهمت النائبة عالية نصيف عن «الكتلة البيضاء» العراقية، الكويت بالتعمد في ابقاء العراق تحت طائلة الفصل السابع بحجة وجود كويتيين مفقودين في العراق، وقالت: «من المؤسف ان نرى مجلس الامن ينصح العراق بتطبيع علاقاته مع الكويت خصوصا في مجال البحث عن كويتيين مفقودين في العراق منذ عام 1990، في حين ان مجلس الامن والعالم كله يعرف جيدا بأنه لاوجود لكويتيين مفقودين ولا حتى رفات لهم في العراق بدليل ان العديد من اللجان الدولية زارت العراق في اكثر من مرة وأكدت عدم صحة هذه الادعاءات الكويتية».وأضافت: «ان الكويت ارتهنت العراق بالفصل السابع ومضت تسوق الحجج تلو الاخرى للحيلولة دون اخراج العراق منه، ولا ندري عن أي تطبيع يتحدث مجلس الامن».وتابعت:«ان أي تطور في العلاقات العراقية الكويتية مرهون بتراجع الكويت عن سياستها العدائية تجاه العراق في كافة المجالات»، وهو ما نفاه وزير الخارجية الكويتي في رسالته الى رئيس مجلس الأمن، حيث أكدت الرسالة على ان «العلاقات الثنائية بين البلدين تشهد تطورا ملحوظاً على مختلف المستويات وهناك رغبة جادة بتحسينها وتطويرها الى المستوى الذي يخدم مصالح البلدين والشعبين ويعزز علاقات حسن الجوار.ونحن على ثقة بأن تنفيذ العراق لالتزاماته الدولية المتبقية تحت مظلة الامم المتحدة وتأكيد احترامه للقرار 833 (1993) وتنفيذه على الأرض سيمثل مدخلا مهما لبناء الثقة بين البلدين وانطلاقه الى أفق أوسع لعلاقة متينة يكون اساسها احترام الشرعية الدولية والقانون الدولي ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية».كما جددت الرسالة: «استعداد الكويت التام لتقديم الدعم والمساندة التي يحتاجها العراق من أجل تسريع عملية تنفيذ الالتزامات المتبقية التي نصت عليها قرارات مجلس الأمن ذات الصلة»، وفي اطار السعي نحو تسوية هذا الجدل بين العراق والكويت، قال الممثل الخاص لسكرتير عام الأمم المتحدة في العراق مارتن كوبلر (2011/12/5) في جلسة مفتوحة بمجلس الأمن «انني وبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) على استعداد لتقديم المساعدة بما في ذلك استكشاف سبل جديدة لمعالجة القضايا العالقة بين البلدين وتسهيل امتثال العراق الكامل وخروجه في نهاية المطاف من طائلة الفصل السابع فضلا عن توفير كافة الضمانات الضرورية التي تبحث عنها الكويت»، مضيفا أنه شجع الحكومة العراقية على «سرعة تنفيذ القضايا المعلقة الخاصة بالتزاماتها بموجب الفصل السابع كما هو مبين في خارطة الطريق من أجل فتح الباب أمام التطبيع المبكر لوضع العراق في المجتمع الدولي من خلال مجلس الأمن».ولفت الى وجود «حاجة لبذل المزيد من الجهود لتعزيز الثقة بين البلدين وتسهيل عملية التوصل لحلول لمعالجة القضايا الثنائية المعلقة».وقال انه طلب من الحكومة العراقية «النظر بجدية في تنفيذ المسائل المتعلقة بالحدود وجعل استئناف علاقات حسن الجوار بين العراق والكويت أولوية للبعثة».

تحديات

ولفت الى ان تحديات ما بعد الانسحاب الأمريكي من العراق على دولة الكويت ترتبط بالعديد من الاعتبارات، من بينها: اللاجئون العراقيون: فانهاء الوجود العسكري الأمريكي في العراق، ربما يحولها الى نموذج للدولة الفاشلة، بسبب فرار مئات الآلاف من اللاجئين الى الى دول الجوار، وفي مقدمتها الكويت، والتأثيرات السلبية التي تترتب على عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في ظل ما تشهده الدول المجاورة للعراق من أزمات، وخاصة سورية وايران، اضافة الى الأزمات الداخلية في العراق: والتي تشكل عوامل عدم استقرار، قد تقود لانهيار الدولة، وما يفرزه هذا الانهيار من تبعات، ومن هذه الأزمات:
(أ) سيادة كردستان: فالاكراد، وان اكتفوا بالسيطرة على اقليم كردستان العراق بدون المطالبة بالاستقلال، فانهم ينازعون حكومة بغداد المركزية على السيادة في مناطق تمتد على أربع محافظات بينها مناطق غنية بالنفط ابرزها كركوك.
(ب) الوضع الأمني: فرغم انخفاض معدلات العنف مقارنة بالذروة التي بلغتها بين عامي 2006 و2008، لا تزال الهجمات والاغتيالات وأعمال القتل والتفجيرات مستمرة.وهنا تبرز وجهتا نظر، الأولى، تقول بتأزم الوضع الأمني أكثر من ذي قبل لان الثقل الذي كان للقوات الأمريكية في مساندة القوات العراقية قد زال، وبالتالي فان مهمة القوات الأمنية العراقية باتت صعبة ومربكة مما يعطي مجالا أكبر للجماعات الارهابية والعصابات المسلحة ان تتحرك بمساحة أوسع وبشكل اكثر حرية، في حين ترى وجهة النظر الثانية ان بقاء القوات الأمريكية بالعراق هو العامل المؤثر في عدم قدرة القوات الأمنية العراقية على السيطرة على زمام الأمور واثبات قدرتها على ادارة الملف الأمني في عموم البلاد وأن من كان يؤثر في عملها هو التدخل من قبل القوات الأمريكية الأمر الذي أربك عمل القوات الأمنية العراقية ولم يعطها الفرصة الكاملة لاظهار مقدرتها الأمنية.
(ج) التوتر الطائفي: وخاصة بين السنة والشيعة، وشعور السنة بمزيد من التهميش، وهو ما انعكس على الأوضاع السياسية والتي شهدت العديد من التوترات، منها: اعلان مجلس محافظة صلاح الدين (وسط)، التي تسكنها أيضًا غالبية سنِّية المحافظة اقليمًا مستقلاً اداريًا واقتصاديًا، في 27 أكتوبر 2011، وهو الأمر الذي رفضته الحكومة المركزية في بغداد.
كما انضم أعضاء في مجلس محافظة ديالى (شمال شرق)، التي تسكنها غالبية سنِّية الى مطالب محافظات أخرى، بالتحول الى أقاليم، وأعلنوا أنه جرى جمع تواقيع 15 عضوًا في المجلس من بين 29 للمضي في الاجراءات الرسمية.كذلك تمكن مجلس محافظة الأنبار (غرب)، أكبر محافظات العراق، من جمع تواقيع 16 عضوًا من بين أعضائه الـ29، وذلك لاجراء استفتاء شعبي حول المطالبة باعلان المحافظة، التي تسكنها غالبية سنِّية كذلك، اقليمًا مستقلا، ثم جاء صدور مذكرة توقيف بحق نائب الرئيس طارق الهاشمي، على خلفية «قضايا تتعلق بالارهاب»، وتزامنها مع سعي رئيس الحكومة نوري المالكي الى اقالة نائبه صالح المطلك من منصبه، بعدما وصفه بـ«الديكتاتور».لتزيد من توتر الأوضاع الطائفية، بين السنة والشيعة.
(د) الازمة السورية: حيث تشترك سورية مع العراق بحدود ممتدة، وقد يدفع سقوط النظام السوري ووصول السنة الى السلطة آلاف اللاجئين السوريين الى العراق الى تأجيج الصراع الشيعي-السني.
(هـ) النفوذ الايراني: فهناك العديد من التقارير التي تؤكد ان ايران تمارس نفوذا كبيرا على الحكومة العراقية اضافة الى قيامها بتدريب الميليشيات الشيعية المسؤولة عن تنفيذ هجمات ضد القوات الأمريكية، وضد تيارات من السنة.
(ز) ضعف وفساد المؤسسات العراقية: حيث تعاني المؤسسات الحكومية من الضعف والفساد، واحتل العراق المرتبة الثامنة بين دول العالم الاكثر فسادا، وفقا لمنظمة الشفافية العالمية.
(ح) الصراع حول النفط: حيث يمثل النفط أبرز تحد في مستقبل المشهد السياسي العراقي، اذ يعاني العراق منذ العام 2003 مشكلة صراع سياسي داخلي بهدف السيطرة على الوزارات السيادية، بخاصة النفط، فضلاً عن صراع آخر بين الحكومة المركزية وحكومة كردستان على محافظة كركوك، التي تملك ثلث النفط العراقي، وثالث مع المحافظات على صلاحيات تنفيذ المشاريع.وتأسيسا على ذلك لن يكون النفط مصدر صراع بين مختلف القوى السياسية العراقية فقط، بل سيكون مطمعا للكثير من الدول التي ستسعى الى التحكم بالسياسة الداخلية للبلاد على ضوء ان الاحتياط النفطي العراقي، ومن هنا يثار الجدل حول العقود التي أبرمتها الحكومة العراقية مع شركات نفط عالمية لتطوير القدرة الانتاجية للنفط بحيث تصل 12 مليون برميل يوميا بحلول 2017.

تطوير العلاقات

واوضح عبدالشافي ان العام 2011 شهد العديد من المؤشرات حول تطوير العلاقات الكويتية العراقية، منها تبادل الزيارات الرسمية على أعلي المستويات السياسية في الدولتين، حيث قام رئيس مجلس الوزراء الكويتي بزيارة العراق، أجرى خلالها مباحثات مع رئيس مجلس الوزراء العراقي، نوري المالكي، ورئيس الجمهورية، جلال الطالباني، ورئيس مجلس النواب أسامة النجيفي ووزير الخارجية هوشيار زيباري وعدد من المسؤولين.كما قام رئيس مجلس الوزراء العراقي، نوري المالكي، بزيارة للكويت، بحث خلالها مع أمير الكويت ورئيس الحكومة العديد من القضايا العالقة بين الجانبين، وخلال العام نفسه اتفقت الكويت والعراق على الانسحاب مسافة 500 متر عن الحدود الدولية الفاصلة بينهما الى عمق اراضيهما في خطوة تهدف الى انهاء المشاكل الحدودية العالقة بينهما، وتعهدت الكويت ببناء 50 منزلا لمواطنين عراقيين تقع منازلهم بشكل لصيق على خط الحدود وتؤثر في الرؤية السليمة والمراقبة الدقيقة لمنطقة الحدود، كما عقدت اللجنة المشتركة اجتماعاتها، وبحثت ملف ميناء مبارك، ورفعت توصياتها وتقاريرها للقيادة السياسية في الدولتين.
هذه المؤشرات وغيرها تدعمها عدة ركائز، يمكن ان تعزز التعاون بين الجانبين، في مقدمتها الجوار الجغرافي حيث يشكل الجوار الجغرافي أحد أهم العوامل الدافعة للتقارب الاستراتيجي بين الكويت والعراق، فقد أكدت الأحداث التي شهدتها العقود الثلاثة الأخيرة، وتحديداً منذ قيام الثورة الايرانية 1979، وحتى الآن، أنه لا يمكن لأحدهما ان يستقر دون استقرار الطرف الآخر، مهما تعددت مزاعم الطرفين بقدرتهما على تأمين أوضاعهما بمعزل عن الآخر.فلا استقرار دائم في البلدين يمكن ان يتم دون شراكة استراتيجية تعزز نظرية الأمن الاقليمي المشترك، وخاصة مع تنامي الضغوط الاقليمية والدولية، التي تفرض التحرك نحو بناء هذه الشراكة، علما بان حالة التوتر الأمني والسياسي في منطقة الخليج بصفة عامة، وفي العراق بصفة خاصة قد انعكست على مستوى التعاون الاقتصادي بين العراق والكويت، حيث يمكن للكويت ان تكون أكثر دول العالم استفادة من مشروعات اعادة اعمار العراق، بسبب الامكانات المالية والتسويقية التي تمتلكها، ومن شأن ترسيخ المصالحة الشاملة بين الدولتين تعزيز المشروعات الاستثمارية الضخمة بينهما، وكذلك تعزيز دور الكويت كوسيط تجاري رئيس في المنطقة، وهو أمر لا يمكن ان يتحقق دون اتفاق وتراض مشترك مع دول الجوار وفي مقدمتها العراق، بما يعود بالنفع والفائدة على المنطقة ودورها.خاصة وأن نجاح المشاريع الكبرى يتطلب وجود بيئة تتمتع بالأمن والاستقرار، فرأس المال لا يتحرك بفاعلية الا في البيئات الآمنة.
ويبرز الدور الأمريكي، كحليف استراتيجي مشترك بين الدولتين، ويمكن ان يقوم بدور الموازن الاستراتيجي بينهما، في حال حدوث توترات أو نشوب أزمات، ولكن بطبيعة الحال اذا كانت هذه التوترات وتلك الأزمات تتعارض مع المصالح الأمريكية في الدولتين أو في المنطقة بصفة عامة.
وشدد عبدالشافي على ان اطار هذه الاعتبارات وغيرها، يمكن القول أنه خلافاً لما جرت عليه العادة في الدول العربية، ان كل القرارات والمشروعات والتسويات تتوقف على الارادة السياسية لأطراف هذه القرارات وتلك التسويات، نجد الوضع مغايراً في الحالة الكويتية العراقية، فالأمر هنا يرتبط بالارادة الشعبية، وقدرة القوى والتيارات السياسية والاجتماعية والدينية في الدولتين على تجاوز ارث الصراع الممتد عبر خمسة عقود، منذ استقلال الكويت وحتى الآن، وقدرتها على تطوير مشروعات وسياسات تعزز محفزات التعاون المشترك، حتى لو كانت وفق أسس ومعايير اقتصادية ومصلحية في بدايتها، تتحول مع التجذير والترسيخ الى تعاون سياسي وأمني واجتماعي، وفق خطط استراتيجية واضحة ومحددة.


أخبار ذات صلة

328.125
 
 
 

موقع جريدة الوطن – حقوق الطبع والنشر محفوظة