مقالات  
 
 
  
  
 
  A A A A A


إقدام عمروٍ في سماحة حاتم في حلم أحنف في ذكاء إياس

عبدالله خلف
2011/10/27   10:51 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image

كان المعتقد في الشرق والغرب أن مرور نجم مذنب شؤم يؤجل الأعمال


حضر يعقوب بن إسحاق ويُلقب بفيلسوف الإسلام ويعرف بالكندي، مجلس أحمد المعتصم، وقد دخل عليه حبيب بن أوس الطائي، المعروف بأبي تمام، وكان في شبابه فأنشد أمام أحمد المعتصم قصيدته السينية المشهورة فلما بلغ قوله:
إقدامُ عمروٍ في سماحة حاتم
في حلم أحنف في ذكاء إياس
قال الكندي:
ما صنعت شيئا، فقال كيف؟ قال ما زدت على أن شبهت ابن أمير المؤمنين بصعاليك العرب، وشعراء دهرنا تجاوزوا بالممدوح من كان قبله، ألا ترى إلى قول العكّوك في أبي دُلف:
رجل أبرَّ على شجاعة عامر
بأساً وغيّر في محيا حاتم
هكذا تجد في مجالس الأمراء والملوك من يجامل صاحب المجلس ويتزلّف له.. فأطرق أبو تمام مليًّا حرجا ليخلِّص نفسه من هذا الموقف ثم أنشأ يقول:
لا تنكروا ضربي له من دُونه
مثلا شروداً في النَّدى والباس
فالله قد ضرب الأقل لنُوره
مثلاً من المشكاة والنِّبراس
ولم يكن هذا من القصيدة فتزايد العجب منه فأراد الأمير أن يجزيه بأي طلب وقيل إنه طلب ولاية يكون عليها.
فقال الكندي ولُّوهُ لأنه قصير العمر لأني رأيت تدفق دمه إلى ذهنه حتى أخذ ينحت من قلبه ليبدّد الحرج ويُسكت جُلساء الأمير.
وقيل إنه وُلي على الموصل وهذا لم يثبت في التاريخ بل وُلي بريد الموصل.. وكان تخلص أبي تمام في غاية الحسن والجمال..
واستعان الشاعر بذكائه بمثلٍ قرآنيِ من قوله تعالى:
{الله نورُ السماوات والأرض، مثل نوره كمشكاةٍ فيها مصباح، المصباحُ في زُجاجة، الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة، لا شرقية ولا غربية، يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور، يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس، والله بكل شيء عليم} صدق الله العظيم.
كان المعتقد في الشرق والغرب أن مرور نجم المذنب نحس وشؤم فمن أراد عملاً عظيما فليؤجله لاحتمال الفشل وحدوث الكوارث، فاستشار المعتصم المنجمين، ورجال العلم فحذروه من الإقدام على حرب الروم لوجود المذنب في السماء، والقصة أن امرأة عربية ظلمت في إحدى القرى وهي عمورية التي كان الروم قد استولوا عليها فاستغاثت المرأة صائحة (وامعتصماه) فأعد الجيش وقاده إلى معركة عمورية.
وأصل هذه الموقعة أن ملك الروم «تيوفيل» قد خرج إلى بلاد المسلمين فاستباح قسما منها وقتل وسبى وارتكب المحرمات فغضب المعتصم فقاد جيشه على الروم وحاصر عمورية نحو شهرين حتى فتحها وقتل من بلاد الروم ثلاثين ألفا.. ولو استمع للمنجمين ورجال العلم والدين لما كُتب له النصر والظفر..
فدون أبو تمام نصر الخليفة بقصيدته المعروفة التي مطلعها:
السيفُ أصدق إنباءً من الكتب
في حدِّه الحدُّ بين الجد واللَّعب
والقصيدة تزيد على سبعين بيتا منها:
فبين أيامك اللائي نُصرت بها
وبين أيام بدرٍ أقربُ النًّسب
أبقت بني الأصفر المُصفر كاسمهم
صفرُ الوجوه، وجُلُت أوجه العرب

عبدالله خلف
أخبار ذات صلة

375
 
 
 

موقع جريدة الوطن – حقوق الطبع والنشر محفوظة