مقالات  
 
 
  
  
 
  A A A A A


طرف الخيط

د.القرضاوي يهاجم كتب سيد قطب

خليل علي حيدر
2010/02/14   08:49 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



طالعت بأسف شديد المقالين المطولين للشيخ الفاضل د.جاسم بن محمد بن مهلهل الياسين عن المرشد الجديد للاخوان المسلمين في مصر، د.محمد بديع عبدالمجيد سامي، والذي نشر يومي 10/1/31 و10/2/7 في «الوطن»، والذي مجّد فيه جماعة الاخوان المسلمين، والثناء العاطفي على المرشد الجديد والمرشدين السابقين، وراح يدافع بحماس مطلق عن شعارات الاخوان واطروحاتهم وسيد قطب دون أن يتأمل تاريخ الحركة ومشاكلها في مصر ودول عربية عديدة أخرى، ودون أي التفات إلى ما يوجهه الاخوان أنفسهم إلى قيادتهم وشعارات الجماعة، وهيمنة مدرسة «النظام السري» عليها.. وغير ذلك.
ولم يشرح لنا كيف يمكن فعلاً لأي جماعة إسلامية أن تكون كما يزعم الاخوان «دعوة سلفية، وطريقة سُنية، وحقيقة صوفية، وهيئة سياسية، وجماعة رياضية، ورابطة علمية وثقافية، وشركة اقتصادية وفكرة اجتماعية»!! ألا تحمل كل هذه الصفات، لمن يدعي الجمع بينها، بعض التناقض والتضارب في الأولويات والمصالح؟
ولم يهتم د.الياسين يوماً، في مقالاته المطولة المتوالية منذ سنين، أن يلتفت إلى واقع العالم الإسلامي، وتوازنات العالم العربي، وتعقيدات العصر، وأزمات التخلف والبطالة وتدني مستوى الدخل وتدهور التعليم العام والجامعي، وغير ذلك: فهو يعتقد على الأرجح أن «الإسلام» الذي يبشر به الاخوان والأحزاب الإسلامية هو الحل والبلسم لكل داء، وهو في هذا يريد كما الآخرين في هذا التيار، أن يهرب من مشاكل العصر بالفرار إلى الدين، الدين كما قدمه الشيخ حسن البنا والهضيبي وسيد قطب ومحمد قطب وبقية الاخوان! وكل من سجن أو «استشهد» دون فكره ورأيه، فهو جدير بالاتباع والتقليد والاحلال، ولو كان الأمر هكذا لاستحق المئات من الانتحاريين وسجناء التطرف الديني منزلة الشهداء والقديسين!
لا أحد، شيخنا الفاضل، يدافع عن عدالة محاكم الثورة في مصر، ولكن هل تعتقد كإنسان يحمل هذه الدرجة العلمية وكل هذه القراءات والمطالعات، أن محاكم السلطة الإسلامية في زمن الاخوان، لو كان تنظيم سيد قطب قد انتصر عام 1965، أوكانت سجونها واستخباراتها أكثر عدالة ورحمة؟
ويعرف الكل أن الاخوان أصدروا كتاباً بعنوان «دعاة لا قضاة» ناقشوا فيه بعض أفكار الحاكمية والتكفير، ولكن كتب سيد قطب بما فيها كتاب المعالم والظلال، لا تزال تصدر دون أي حواش أو ملاحظات أو تبيان مخاطر بعض ما فيها، ولا تزال تنزل آثارها المدمرة بعقول مختلف الأجيال الإسلامية، بل إن كتبه وكتب أخيه محمد، ولا يقل عنه تشدداً وكتباً أخرى مماثلة، مولفة قبل سنين طويلة، لا تزال تشكل نظرة معظم من في التيار الإسلامي إلى مجتمعهم وعالمهم.. وإلى الثقافة الإنسانية التي أعلن قطب عليها الحرب!
سيد قطب لديه «تعريف موضوعي» للمجتمع الجاهلي، وهو كما أشرت في مقالك، يُدخل جميع مجتمعات الأرض في هذه الدائرة، الرأسمالية والشيوعية المتخلفة والمتقدمة، ويدخل فيها بصراحة العالم الإسلامي كله ومجتمعاته، «تلك المجتمعات التي تزعم لنفسها أنه مسلمة»، كما جاء في كتاب المعالم فلماذا لا تفكر أستاذي الفاضل مستقلا عن بقية الاخوان، وتقدم على دراسة موضوعية عما قد يحدث لمجتمعات العالم العربي والإسلامي، إن اتبعت بروتوكولات «المعالم»؟! ماذا سيحدث لنا سياسياً واقتصادياً وثقافياً وإعلامياً وقانونياً؟ هل كُتب حسن البنا وسيد قطب وغيرهما، تعتبر كذلك صالحة لكل زمان ومكان؟!
لماذا لم يتوقف د.جاسم مهلهل الياسين أمام تاريخ جماعة الاخوان، أو فضيحة حركتهم عندما تم احتلال الكويت عام 1990، أو ما كتبه د.اسماعيل الشطي عنهم، أو المعلومات القيمة التي أدلى بها سفير الكويت في تلك الفترة الشيخ سعود الناصر الصباح؟ ولماذا لم يشر إلى الأسباب التي جعلت الاخوان في الكويت يعلنون «انفصالهم» عن حركة الاخوان تنظيميا، ولماذا لم يتناول احتجاج التنظيم العالمي للاخوان على اختيار د.محمد بديع مرشداً للجماعة بعد المرشد محمد عاكف؟
ألا ينبغي لمن يكتب عن موضوع طويل عريض، كالذي تصدى له د.الياسين، أن يوفي الموضوع حقه؟
إنني أتساءل في نهاية مقالي هذا، ألا تستحق شهادة فقيه وداعية اخواني عريق بحق سيد قطب، مثل الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، أن نتأملها معتبرين؟!
يقول د.القرضاوي بالنص في كتابه «أولويات الحركة الإسلامية في المرحلة القادمة»، مكتبة وهبة بالقاهرة، 1992، ص110، ما يلي عن مؤلفات سيد قطب:
«في هذه المرحلة ظهرت كتب الشهيد سيد قطب التي تمثل المرحلة الأخيرة من تفكيره، والتي تنضح بتكفير المجتمع، وتأجيل الدعوة إلى النظام الإسلامي، والسخرية بفكرة تجديد الفقه وتطويره، وإحياء الاجتهاد، وتدعو إلى العزلة الشعورية عن المجتمع، وقطع العلاقة مع الآخرين، وإعلان الجهاد الهجومي على الناس كافة، والاستخفاف بدعاة التسامح والمرونة، ورميهم بالسذاجة والهزيمة النفسية أمام الحضارة الغربية، يتجلى ذلك أوضح ما يكون في تفسير الشهيد «في ظلال القرآن» في طبعته الثانية، وفي «معالم في الطريق» ومعظمه مقتبس من «الظلال»، وفي «الإسلام ومشكلات الحضارة.. وغيرها».
والآن.. من يعرف سيد قطب وكتاباته بشكل أفضل، د.يوسف القرضاوي أم د.مهلهل الياسين؟
د.القرضاوي يقول بالنص «كتب الشهيد سيد قطب تنضح بتكفير المجتمع».. و«إعلان الجهاد الهجومي على الناس كافة، والاستخفاف بدعاة التسامح والمرونة».
ود.مهلهل الياسين يكتب المطولات في الثناء على سيد قطب.. فمن نصدق منكما؟

خليل علي حيدر

375
 
 
 

موقع جريدة الوطن – حقوق الطبع والنشر محفوظة