مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

عالم آل محمد (ص)

الإمام علي بن موسى الرضا (ع)

السيد ابوالقاسم الديباجي
2013/12/23   08:49 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



نعيش هذه الايام ذكرى شهادة عالم آل محمد الامام علي بن موسى الرضا (ع) وهو الامام الثامن من ائمة اهل البيت (ع) والمتألق نجمه بعطائه وتضحياته وتأثيره في كل الواقع الانساني العام والاسلامي مما لا ريب فيه، فقد ملأ الكون بعلمه وخلقه وحكمته البالغة ومواقفه الرسالية الجليلة ضد الطغيان والاستبداد والفساد الاخلاقي ورفع اركان الاسلام من جديد.
كانت مدة امامة الامام الرضا (ع) ما يقارب عشرين سنة أمضى منها سبع سنوات في المدينة وثلاث سنوات الاخيرة في خراسان. تولى الامامة في المدينة بعد استشهاد أبيه الامام موسى الكاظم (ع)، وبدأ باصلاح الامور وجمع شمل اصحاب أبيه (ع)، وتدريس طلاب العلم وتطوير الحوزة العلمية التي أسسها جدهم العظيم الامام الصادق (ع) وانجز في هذه المجالات انجازات عظيمة، مما جعلت مكانة الامام الرضا (ع) وشخصيته الفذّة وصيته في المدينة تطغى على جميع الشخصيات السياسية الاجتماعية في الحجاز، فاصبح مرجعاً لشؤون الناس المادية والمعنوية، ونفذ نور وجوده الشريف في القلوب كالشمس، وفرّق الظلام الدامس الذي خيّم عليهم.
وقد امتاز عصر الامام الرضا (ع) برواج سوق العلم، وافساح المجال امام علماء الكلام من مختلف المذاهب والنحل لخوض المسائل العلمية في العقائد وغيرها، وكان الامام (ع) هو المرجع للفلاسفة وغيرهم في مناظرتهم، فكان يدهش علماء الاديان وكبار متكلميهم بعلمه واحاطته بكتبهم المنزلة وقد اسلم بعضهم على يديه بعد ما ذكر لهم (ع) من الحجج والادلة.
وكان الامام الرضا (ع) يحاور النصارى واليهود والصابئة والملاحدة ويخاطب كل واحد منهم بالمستوى العلمي الذي يملكه، وقد رأى فيه كل هؤلاء الموسوعي الذي لم يتعقد من سؤال ولم يتوقف امام أية مشكلة، بل كان يفيض بالعلم، وكان القرآن هو القاعدة التي انطلق منها وارتكز عليها في كل ذلك.. وقد قال ابو الصلت: حدثني محمد بن اسحاق بن موسى بن جعفر عن ابيه، ان موسى بن جعفر كان يقول لبنيه: «هذا اخوكم علي بن موسى عالم آل محمد، فسألوه عن أديانكم، واحفظوا ما يقول لكم».
وفيما يرويه علي بن يقطين احد خواص الامام الكاظم (ع): يقول: «قال لي موسى بن جعفر (ع) ابتداءً منه: هذا أفقه ولدي – واشار بيده الى الرضا (ع) – قد نحلته كنيتي».
وكان الامام الرضا (ع) يحث على التمسك بالأخلاق الحسنة كالحلم والصبر والعفو ومقابله الاساءة بالاحسان والتعاون والتآزر لأنها من افض الوسائل للتقريب بين الناس من مختلف المذاهب والتيارات الفكرية والسياسية، وكان ايضا يحث على مداراة الناس والصبر في البأساء والضرّاء، قال (ع): «لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يكون فيه ثلاث خصال: سنة من ربّه، وسنّه من نبيّه، سنّه من وليّه، فأما السنّة من ربّه فكتمان سرّه...، وأما السنة من نبيه فمداراة الناس، فان الله عز وجل امر نبيه بمداراة الناس..، واما السنة من وليه فالصبر في البأساء والضراء».
فمداراة الناس خلق من الاخلاق الكريمة وهو خلق نبوي لا ينبغي للمؤمن ان يغفل عن التحلي به قربة الى الله الله عز وجل وتأسيا بنبيه الاكرم – صلى الله عليه وآله – وأهل بيته (ع)، فهذا من اركان صفات المؤمن، والاحاديث الشريفة تصرح بان الذي يداري الناس يموت شهيدا حيث قال حبيبنا المصطفى – صلى الله عليه وآله: «من عاش مداريا مات شهيدا».
إذاً، علينا بالرفق ومدارة الناس والكلمة الطيبة وذلك لانها عوامل مهيئة لتقريب القلوب ووحدة الصفوف.

السيد أبو القاسم الديباحي
الامين العام للهيئة العالمية للفقه الاسلامي
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

201.0011
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top