مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

فلسفة ثورة الإمام الحسين (ع) صيانة الحرية والكرامة الإنسانية

السيد ابوالقاسم الديباجي
2013/11/12   09:48 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



لقد كان أهم حادثة وقعت في حياة الامام الحسين (ع) الحرة والكريمة هي: ثورته وتضحياته وايثاره وشهادته مع ابنائه واصحابه في كربلاء في اليوم العاشر من المحرم سنة 61 للهجرة، ولهذه الحادثة اشراقة خاصة في التاريخ الاسلامي بل جعلت الحوادث الاخرى تحت شعاعها، ومازال في تحولات التاريخ وتغيراته لها الخلود والثبات، بل تتجلى يوما بعد يوم اكثر فأكثر.
ان ثورة الامام الحسين (ع) مدرسة علينا اخذ الدروس منها فعاشوراء كنز لإنفاذ له ولا انتهاء له بل امتداد روحي واخلاقي رسم معالم الحياة اللاحقة وميز بين الحق والباطل والمؤن والمنافق والظالم والمظلوم.
فهي ثورة اثمرت وعيا حيا في نفوس الاجيال المتعاقبة، تشدها الى معنى الكرامة الانسانية وجمال التحرر، وهي تمثل نهضة في ضوء المشروع الاصلاحي الكبير الذي قاده جده وابوه واخوه، كام تؤشر عليه كلمة الامام (ع) وهو يتحرك باتجاه الكوفة: «اني لم اخرج اشرا ولا بطرا.. وانما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي، آمر بالمعروف وانهى عن المنكر».
انها ثورة هيمنت على الوجدان المسلم، فصنعت كل التحولات التي شهدتها القرون اللاحقة، فهي نهضة حية لا تموت من خلال القيم التي كانت تنطلق من داخل الميدان وترسم للامة نهجا في التحرر وعدم القبول بالذل، فكل كلمة نطق بها ابو الشهداء، عبرت عن منتهى ما يطلبه الاحرار.
فالحسين (ع) فدى بكل وجوده وما يملك في سبيل حفظ الاسلام وحريمة وكرامة البشر جميعا بدون تفرقة بين دين او عرق او جنس تنفيذا للآية الكريمة {ولقد كرمنا بني آدم} والتكريم الالهي للانسان الوارد في الآية هو تكريم بالمطلق سواء كان الانسان مؤمنا بالله او كافرا به، سواء كان مسلما لله او جاحدا له، وبالتالي فان التكريم ليس وقفا على فئة دون اخرى من الناس، فالكرامة الانسانية المستمدة من ارادة الله وفضله كرامة تشمل الناس جميعهم ايا يكن جنسهم او لونهم او لغتهم وبصرف النظر عن معتقداتهم، فالله ليس رب اليهود وحدهم، او رب النصارى وحدهم او رب المسلمين وحدهم انه رب العالمين بلا استثناء.
وكما ورد في الآية السابقة، جميع البشر هو من اصل واحد وهو سيدنا آدم (عليه السلام) وبينهم الكثير والكثير من المشتركات الانسانية مثل حق العيش في امن وسلام والتمتع بالحرية في الفكر والعقيدة وإبداء الرأي بدون تجريح في الآخر او التقليل من شأنه وان تكون لغة الحوار الهادف الذي يسوده الاحترام مهما كانت الاختلافات في الافكار هي اللغة السائدة في العالم اجمع.
لذا يجب ان يكون الحسين (ع) لنا اسوة في حياتنا ونتخذه قدوة في امورنا اليومية، ويجب ان نعطيه ونخصص جزءا من حياتنا ومن وقتنا لنعرفه ونتعرف على القيم الانسانية العالية التي تجلت فيه كالشجاعة والايثار والفداء والحرية والاستقامة والعفة والكرامة الانسانية وغيرها.
ان الحديث عن الامام الحسين (ع) ليس مجرد سرد تاريخي لقضية احتلت مرتبة الصدارة في صحف التاريخ البيضاء، بل هو حديث عن اروع الامثلة المقدمة للبشرية في الدفاع عن حقوق الانسان وكرامته، فقد جسد الامام الحسين بن علي فينهضته الاصلاحية للامة قبل اربعة عشر قرنا معالم حقوق الانسان قبل ان تفسر من قبل منظمات حقوق الانسان بانها منظومة مكونة من خمسة قيم هي: العدل - والاخلاق - والحريات - والحقوق - والواجبات.
لقد حذر الامام الحسين (ع) من انتهاك حرية الانسان وحقوقه لما سوف يجر اليه ذلك الانتهاك من مآس على الانسان وعلى المجتمع على حد سواء اذ ليس الفرد فيه الا لبنة في بناء مجتمعه.
ومن هنا نستنتج ان من اهداف النهضة الحسينية صناعة الانسان الرسالي الذي يحترم القيم والحقوق والحياة التي جعلها الله لكل الناس ولكل البشر.
وبإذن الله تعالى نستمر خلال عشرة الأيام الاولى من محرم الحرام في البحث والتحقيق حول هذه الثورة العظيمة.

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

1771.7505
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top