مقالات  
 
 
  
  
 
  A A A A A


كلمة حق

استسلام واشنطن لخداع طهران

عبدالله الهدلق
2013/11/02   08:43 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image

يجب استمرار العقوبات على طهران حتى تتخلى عن برنامجها النووي العسكري


يبدو ان تاريخ ايران الطويل في الخداع وخرق المواثيق ونبذ العهود ونقض العقود لم يمنع واشنطن من الاستسلام والتنازل للنظام الفارسي الفاشي الزرادشتي الحاكم في طهران والانخداع بحواره الباسم!، مع ما يشكله وقوف ايران اليوم على عتبة الحصول على القدرة النووية من خطر على امن واستقرار وسلام العالم ويوجب استمرار العقوبات المفروضة على ذلك النظام وزيادتها لا تخفيفها أو رفعها حتى يتخلى عن العناصر والمكونات الرئيسة في برنامجه النووي العسكري، ولا تبدي الادارة الاسرائيلية اعتراضا على الدفء الذي طرأ على علاقات واشنطن وطهران ولكن تلك الادارة تسعى عبر دبلوماسيتها الرفيعة المستوى والهادئة الى حجز طهران على بعد سنتين أو اكثر من صنع وتطوير وامتلاك اسلحة نووية.
ويثور جدل عنيف بين «وزارة الثقافة!» الفارسية «الايرانية» و«المجلس الثقافي!» في بلدية طهران حول الشعارات المعادية للولايات المتحدة الامريكية والمنتشرة في شوارع طهران، ففي الوقت الذي تصر فيه «وزارة الثقافة!» على ابقاء تلك الشعارات يرفض «المجلس الثقافي!» في بلدية طهران ذلك ويتعاون مع السلطات لإزالة تلك اللوحات والشعارات تعزيزا للتطور الجديد على صعيد عودة الدفء بين البلدين والتقارب حيال النووي الفارسي «الايراني».
وقد تؤدي بالضرورة ملامح التحسن في العلاقات بين واشنطن وطهران الى تقارب اسرائيلي خليجي نظرا لتخوف السعودية والامارات والبحرين والاردن ومصر من ان صفقة كهذه ربما تكون على حسابها، وقد سارعت تلك الدول الى توجيه رسائل قلق الى البيت الابيض بهذا الشأن تتخوف من دفع فاتورة صفقة امريكية – ايرانية، ويرى البعض التقارب مع اسرائيل الرد الامثل على التقارب بين واشنطن وطهران، وسيكشف قادم الايام لقاءات مكثفة اسرائيلية عربية خليجية لوضع صيغة تبلور تحالفا جديدا ضد بلاد فارس «ايران» وحلفائها.
اهانت ادارة الرئيس «اوباما» العرب بشكل عام ودول الخليج العربي بشكل خاص وشعرت تلك الدول بأنها تعرضت لابتزاز بشع وخسارة كبيرة، واذا توصل الاتفاق بين واشنطن وطهران الى مرحلة تحفظ لبلاد فارس «ايران» القدرة على ان تتحول خلال فترة قصيرة الى دولة قادرة على انتاج السلاح النووي فإن تقاربا اسرائيليا خليجيا يعتبره البعض هو الحل الامثل لوضع حد للمشروع النووي الفارسي «الايراني» يشمل ما يلي:
< وقف جميع انواع تخصيب اليورانيوم وقفا كاملا.
< اغلاق منشأة «فوردو» التي يجري فيها تخصيب اليورانيوم في اعماق الارض، وتفكيك اجهزة الطرد المركزي المتطورة وازالتها من منشأة نتانز.
< اخراج كل انواع اليورانيوم المخصب من ايران الى دولة ثالثة.
< اغلاق منشأة المياه الثقيلة في آراك والتي تطور بلاد فارس «ايران» فيها مسارا جديدا ومختلفا لانتاج سلاح نووي يعتمد على البلوتونيوم وليس على تخصيب اليورانيوم.
ودفع الخوف المشترك بين العرب واسرائيل من التقارب الامريكي – الايراني الى الانتقال من التنسيق السري الى الاتفاق العلني، حتى لا يؤدي ذلك التقارب والانفتاح الى تحولات اساسية وتوازنات جديدة تدفع بلاد فارس «ايران» الى ملء الفراغ الامريكي المرتقب في المنطقة.
وعلى الرغم من عدم صدور موقف رسمي من دول الخليج العربي ازاء التقارب الامريكي – الفارسي «الايراني»، فإن وسائل اعلام دول الخليج العربي لم تخف قلق وتوجس تلك الدول من امكانية توصل واشنطن وطهران الى صفقة يتم بموجبها حل الملف النووي الفارسي العسكري مقابل رفع العقوبات الدولية عن بلاد فارس «ايران» واشراكها في مساعي حل الازمة السورية واعادتها الى لعب دور اكبر في ملفات الشرق الاوسط، كما يجب على «اوباما» اقناع «نتنياهو» بأنه يضع مصالح اسرائيل في الحسبان، وبأن التوصل لاتفاق جيد لواشنطن سيكون اتفاقا جيدا لإسرائيل ايضا.
ولن ينجح وزير الخارجية الامريكية «جون كيري» - الذي يجري محادثات موسعة مع خادم الحرمين الشريفين اليوم الاحد 2013/11/3 – لن ينجح في تأكيد الطبيعة الاستراتيجية للعلاقات بين واشنطن والرياض، على الرغم من حجم التحديات التي يجب ان يواجهها البلدان معا، ولن ينجح «كيري» في اقناع الجانب السعودي لإعادة بحث العديد من الملفات الشائكة والمتعلقة بالمنطقة والعالم وعلى رأسها الازمة السورية والملف النووي العسكري الفارسي، تلك الملفات التي من اجلها اعتذرت المملكة العربية السعودية عن شغل مقعدها غير الدائم في مجلس الامن الدولي.

عبدالله الهدلق
aalhadlaq@alwatan.com.kw
أخبار ذات صلة

312.5
 
 
 

موقع جريدة الوطن – حقوق الطبع والنشر محفوظة