مقالات  
 
 
  
  
 
  A A A A A


على بصيرة

المال العام حرام عليهم وحلال عليكم؟!

حمد عبدالرحمن يوسف الكوس
2013/02/06   10:30 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image

التعدي عليه ليس محصوراً في المسؤولين بل قد يقع من الأفراد وهو كثير


قال تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم} (المائدة: 38).
في هذه الآية يخبر الله ببشاعة آكل المال الحرام سرقة، وأن اليد الخائنة تستحق العقوبة نكالا من الله عزوجل، وردعا لنفوس مريضة ما آمنت حق الايمان بل تخاذلت عن فعل ما أمر الله سبحانه فاستحقت عقوبة الدنيا، وهي أهون من عقوبة الآخرة فمن أفلت من محكمة الدنيا فلن يفلت من محاكمة الآخرة، فلذا جاء الدين بحفظ الضروريات الخمس (الدين والنفس والمال والعقل والعرض) ومنها المال الذي يسمى عصب الحياة وبه بعد الله قوامها.
وفي زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ولى الرسول صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد اسمه ابن اللتبية على الصدقة فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الرجل هذا لكم وهذا أهدي إلي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر يهدى له أم لا؟ والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منكم شيئا الا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته.. ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم هل بلغت، اللهم هل بلغت ثلاثا».
فهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حريصا على المال العام للدولة، وعلى منع المسؤولين من أخذ المال بغير وجه حق سواء كان عن طريق الرشوة أوغيرها وان سميت هدية!
وصور أكل المال الحرام والتعدي عليه سواء كان خاصا بأفراد أو عاما للبلد تنوعت.. فمن صورها: السرقات بأنواعها سواء السرقة من المال الخاص أو المال العام بالاختلاس أوالنهب والرشوة أو بالتهاون والتعمد بالتفريط في المال، ومن ذلك غياب الموظفين عن الدوام بتواطـؤ مع المسؤولين، وأكل الرواتب بدون عمل حقيقي بل زور، أو أخذ دعم العمالة من الدولة، وعدم الحضور للعمل بحجة ان صاحب الشركة من معارفه وأصدقائه فصاحب الشركة حر في ماله، ولكن لايجوز للموظف أكل دعم العمالة لأنه دعم الدولة لصاحب العمل بالقطاع الخاص، ومن صور أكل المال الحرام: أخذ أغراض وممتلكات الدولة بدون أذن ومسوغ شرعي وقانوني أو التفريط المتعمد بها والتسبب بتخريبها مثل السيارات والأجهزة الالكترونية، ومن صور التعدي على المال: أكل الرشاوى في المناقصات، أو في معاملات الدولة أو من خلال الشركات، أودفع رشوة لتمرير معاملة باطلة، أو لأكل حق الغير أو للحصول على شهادة مزورة أو وظيفة.. ومن ذلك: سرقة الكهرباء من الدولة أو توقيف عداد الكهرباء والماء في البيوت أو المباني، والمجاملات في ترسية المناقصات على حساب الجودة أوالحق والقانون، ومن ذلك دفع رشاوى لأصحاب الجمعيات التعاونية أوالأسواق أوالشركات لأخذ أماكن غير مصرح بها أو بها محاباة على حساب الآخرين، ومن صور التعدي تعمد تخفيض أسعار السلع على الدوام بأقل من سعرها الأصلي بحجة تخفيض الأسعار والتسبب بخسائر للجمعية، فمن يدفع فاتورة الخسائر الا المساهمون؟ وكذلك من صور التعدي على المال العام:تزوير أوراق ومستندات رسمية وفواتير وأخذ أموال المساهمين اختلاسا، وهذه سرقة للمال العام وخصماؤه يوم القيامة كل المساهمين أو من لهم حق بالمال وهناك صور كثيرة ليس هنا مجال لذكرها!
ختاما: التعدي على المال العام والخاص كل قبيح وباطل وليس محصورا في المسؤولين بل قد يقع من الأفراد وهو كثير.. فالحرام واحد وقع من مسؤول أو أي فرد في المجتمع. .فلنصلح أنفسنا جميعا أفرادا ومسؤولين ولنتق الله يوم القيامة، ولنعلم ان كل جسد نبت من مال سحت وحرام فالنار أولى به! وكل من حفظ أمانات الناس فالله يكتب له أجرا عظيما ويبارك له فيما أعطاه.
٭٭٭
يجب على من يتولى خزائن الدولة ومسؤولياتها وأماناتها وأموالها ان يكون حافظا لها وأمينا كما قال تعالى عن يوسف عليه السلام أعظم الوزراء الذين تولوا حفظ الأمانات والأموال في مصر {اجعلني على خزائن الأرض اني حفيظ عليم}(يوسف: 55).
فكما ان أكل المال مباشرة حرام كذلك تولية غير المؤهلين تضييع للمال العام فالتوليات للمناصب من أعظم الأمانات والمسؤوليات التي يترتب عليه صلاح البلاد والعباد وبتضييعها تضيع الحقوق.
ويجب ان يقتصد في المال فلا يبذر ولا يقتر، فلا يبخل في موطن الحاجة ولايبذر في وقت الرخاء فالمبذرون سماهم الله اخوان الشياطين وعلى وزراء الدولة ومسؤوليها احالة كل من تجاوز وتعدى على المال العام الى المحاكمة ولا تأخذكم بهم رأفة.

حمد عبدالرحمن يوسف الكوس
@hamadalkous
أخبار ذات صلة

390.625
 
 
 

موقع جريدة الوطن – حقوق الطبع والنشر محفوظة