مقالات  
 
 
  
  
 
  A A A A A


أتذكر إذ لحافك جلد شاةٍ وإذ نعلاك من جلد البعير

عبدالله خلف
2012/07/05   11:05 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



كان معن في اول امره ضد العباسيين ومدحه مروان بن ابي حفصة كثيرا، فاختفى مدة ثم ظهر واعتمَّ وتلثم وتقدم يقاتل، امام الخليفة العباسي المنصور، حتى فرق القوم عنه فقال له المنصور من انت؟ فقال: انا طِلْبتك يا امير المؤمنين معن بن زائدة.. فأمنه المنصور واكرمه، وصار من خواصه، ثم دخل عليه ذات يوم بعد ذلك فقال له: هيه يا معن، تعطي مروان بن ابي حفصة مائة الف درهم على قوله:
معنُ بن زائدة الذي زيدت به
شرفاً على شرفٍ بنو شيبان
فقال معن: كلا يا امير المؤمنين، انما اعطيته على قوله في هذه القصيدة:
مازلت يوم الهاشمية معلنا
بالسيف دون خليفة الرحمن
فمنعت حوزته وكنت وقاءه
من وقع كل مهند وسنان
وللشاعر مروان بن ابي حفصة قصيدة في مدح معن بن زائدة تربو على الستين بيتا، وهي القصيدة اللامية التي فُضل بها مروان على شعراء زمانه والتي مدح بها بني مطر آل معن:
هم القوم ان قالوا اصابوا وان دُعوا
اجابوا وان اعطوا اطابوا واجزلوا
وما يستطيع الفاعلون فعالهم
وان احسنوا في النائبات واجملوا
بهاليل في الاسلام سادوا ولم يكن
كأولهم في الجاهلية أول
ولما قتل معن رثاه الشعراء، ومنهم مروان بن ابي حفصة رثاه بقصيدة أولها:
مضى لسبيله معن وابقى
مكارم لن تبيد ولن تنالا
ومن طريف ما حكي عنه ان اعرابيا قدم على معن بن زائدة وهو امير على العراق، وكان الاعرابي قد سمع الشيء الكثير عن كرم معن وحلمه. فلما وقف امام معن قال:
اتذكر اذ لحافك جلد شاة
واذ نعلاك من جلد البعير
فقال معن: اذكر ذلك ولا انساه فكأن الاعرابي كان يذكره بما كان عليه من فقر وشظف العيش وقلة ما في اليد قبل ان تتحسن حاله في امارته للعراق ثم قال الاعرابي:
فسبحان الذي اعطاك ملكا
وعلمك الجلوس على السرير
فقال معن: سبحان الله - فقال الاعرابي:
فلست مسلما ان عشت دهرا
على معن بتسليم الامير
قال معن يا اخا العرب، السلام سنة وهذا شأنك.
فقال الاعرابي:
سأرحل عن بلاد انت فيها
ولو جار الزمان على الفقير
فقال معن: ان جاورتنا فمرحبا بك وان رحلت فمصحوباً بالسلامة فقال الاعرابي:
فجد لي يا ابن ناقصةٍ بشيء
فاني قد عزمت على المسير
فقال معن اعطوه الف دينار يستعين بها في حياته فقال الاعرابي:
قليل ما اتيت به واني
لاطمع منك بالمال الكثير
قال معن اعطوه الفا آخر فأخذها وقال:
سألت الله ان يبقيك ذخرا
فما لك في البرية من نظير
قال معن اعطوه الفاً آخر فقال الاعرابي:
يا أمير جئت مختبرا حلمك لما بلغني عنه فقد جمع الله فيك من الحلم ما لو قسم على اهل الارض لكفاهم.
فقال معن: يا غلام اعطه على نظمه ثلاثة آلاف وعلى نثره مثلها..

عبدالله خلف
أخبار ذات صلة

250
 
 
 

موقع جريدة الوطن – حقوق الطبع والنشر محفوظة